السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » ندوات ومؤتمرات » وزير الشؤون الاسلامية : لا بد من تجديد وإصلاح خطابنا الدعوي ، وهذا ليس تنكراً للماضي

وزير الشؤون الاسلامية : لا بد من تجديد وإصلاح خطابنا الدعوي ، وهذا ليس تنكراً للماضي

 التقى معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد رئيس اللجنة العليا لبرنامج العناية بالمساجد ومنسوبيها الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ يوم الثلاثاء “الحادي عشر من شهر ذي القعدة الجاري 1431هـ “بالأئمة والخطباء والدعاة في محافظة الأحساء ، وذلك في قاعة الاجتماعات الرئيسة في مقر كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء ، والذي يأتي هذا اللقاء ضمن اللقاءات الدورية لمعالي الوزير الشيخ صالح آل الشيخ ، مع منسوبي الوزارة من الأئمة والخطباء والدعاة في مختلف مدن ومحافظات المملكة.

وقال معاليه في مستهل كلمة له أمام الأئمة والخطباء بالمحافظة : إنه لا شك أن الاهتمام بالديانة وبالشريعة لا يمكن أن يولد عند أحدنا من فراغ فهو حق وتفكير وانشغال بما يصلح العباد والبلاد والمرء كلما كان همه أعلى في تحقيق المراد الشرعي كلما كان أنجح لأداء هذه الرسالة ، رسالة الدعوة وهي رسالة الأنبياء والمرسلين والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً فقد كانوا دعاة وكانوا معلمين ، قال الله تعالى : { قال هذه سبيلي أدعو إلى الله على  بصيرة أنا ومن أتبعني وسبحان الله وأنا من المشركين} وقال جل وعلى : { ولا كن كونوا ربانين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}.

وأضاف معاليه أن الرسالة رسالة الأنبياء والمرسلين يمكن أن تلخص بأسلوب العصر في أمرين ، في إصلاح فيما يتعلق بالفرد وفي إصلاح العقل ، فإذا صلح القلب وصلح العقل صلح المسار ، وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ، واليوم نجد أن هذا التخليص يمكن أن يلم بما يحوي كل العلوم الإسلامية وكل مدارك العلماء وكل الحركة العلمية والسلوكية والدعوية ، فصلاح القلب به صلاح حياة المرء حقيقة والتصرفات سلباً أو إيجاباً لفظاً أو عملاً منتجها وموجبها ما في العقل وما في القلب ثم ما في العقل ، لهذا تجد في القرآن والسنة المطهرة الاهتمام بالأمرين معنا بأمر صلاح القلب وبأمر صواب العقل وإذا كان الأمر دون الآخر وقع الخلل .

وأكد معالي الوزير الشيخ صالح آل الشيخ أن رسالة العلماء الذين ورثوا ميراث النبوة وطلبة العلم والدعاة ومن سلك سبيل نشر هذه الديانة بأي سبيل ، لا بد أن تقف أمام هذين الأمرين المهمين ألا وهما صلاح القلب وصواب العقل وكثير ما يجد الإنسان صراع  عاطفته وما يؤدي إليه قلبه وما بين ما يؤدي إليه تفكيره وإذا استقاما هذا وهذا ذهب الصراع ، وإذا كان القلب له سلوك والعقل له تفكير مختلف فأنك تجد صاحب هذا غير راضي عن نفسه وربما مكث في الحياة طويلة غير راضي عن نفسه والسبب  هو أنه لم يعتن بصواب العقل وصحة سلوك القلب ، وكثير من العلماء والحكماء أطالوا النظر في ما يعصم الإنسان بمخالفة ، وأطلوا وأمدوا في النظر بما يعصم العقل من مخالفة الحكمة وهذا سلوك صحيح لأنه لا بد لصلاح الحياة من قلوب سليمة ومن عقول حكيمة ، وهنا يأتي موطن النظر فيما يقتضيه الحال ، والقلب تأتيه أربع في شر والتصفية والتخلية قبل التحلية آفات القلب تأتي من النفس والشيطان والدنيا والهوى كما ذكر ابن القيم رحمه الله في شرحه على كلام شيخ الإسلام الهروي في منازل السائرين.

وأبان معاليه أنه لا يمكن أن يصلح القلب وفيه اثنان أو فيه مرادان أو فيه توجهان والله تعالى وحده هو الحقيق بأن يكون في قلب العبد ، وهو سبحانه الأولى والأحق بأن يكون في قلب العبد ولذلك شأن الإخلاص وشأن النية ، لأنها تتوجه بالقلب إلى الله – جل وعلا – ، فلا بد لصحة مسير القلب من ضابط وأصول وقواعد ، ولا بد لإدراك صواب العقل في حكمه على الأشياء ومداركه في الحياة في الأمور الدينية وحتى فيما فيه مصلحة لا بد له في ذلك أيضاَ قواعد وأصول ، موضحاً معاليه أنه منذ بعثة النبي صلى الله علية وسلم كان القرآن والسنة فيما يتعلق بإصلاح الفرد كان مبنياً على إصلاح القلب والعقل ، ولذلك صحت قلوب الصحابة وصحت قلوبهم لاستمساكهم بهذا الأصل العظيم ، فتاريخ الإسلام بعد ذلك جاء ما يؤثر فكراً على العقل وما يؤثر سلوكاً على القلب ، وفي العالم المعاصر اليوم جاءت أمور   تؤثر على العقل وتأثر على القلب واليوم إذا نظرنا إلى ما يعانيه الناس عند المتأمل تجد أكبر ما يعانون به ولا يعتنون به سلامة العقل والتفكير وهو أول درجات إدراك الصواب في الحياة لهذا جاء في القرآن يقول : { ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً} .

وأشار معاليه إلى أن المؤثرات في الماضي كثيرة لصرف القلب عن سلوكه ولصرف العقل عن صوابه ، واليوم المؤثرات أكثر وأكثر حتى أصبح الحصار علي أن يكون العقل مسيراً لا مخيراً ، وأصبح حصاراً مغنياً لكل من له لب ، وحصار أو ألقاء السمع وهو شهيد ، وحصار لا مثيل له في التاريخ يحاصر عقل المسلم ، بل عقل الإنسان عامة لخدمة أهداف الناس فهذا الحصار يجعل مسيرة العقل أنها ستنحرف عن الصواب.

وأشار معاليه إلى أن تأثير الإعلام اليوم على الأمة لا يجوز أن يكون الدعاة والخطباء والأئمة محصورين به ، وإنما هو شاهد قد يعدل وقد لا يزكى وإنما اليقين الذي يعتمد عليه العقل في المسيرة فيهما الأشياء ، وهو الكتاب والسنة لأنه لا يأتيه الباطل من يديه أو خلفه وهنا نصل إلى نتيجة وهي أن العقل ما يعصم الفكر من الغلط ، مؤكداً أن من أهم المهمات وصراع القلب والعقل في مسيرة الحياة لا بد أن يدرك السبيل في التعامل معه فالحياة ليست رخيصة والروح المؤمن وخاصة أهل العلم والدعاة والأئمة والخطباء ليس شأنهم في ذلك شأن غيرهم لهذا لا بد من وضع الأمور في مواضعها .

وبين معاليه أن العناية اليوم باستقلال العقل به ضعيفة لهذا كان الكثير يتبعون غيرهم والاستقلال يتطلب عدم الدخول في المؤثرات التي لا توافق الصواب وهذا يعني أن يكون عند المرء قدرة في التمييز وما هو غير صواب ، وأخيراً أيها الأخوة لا بد من تنزيل ما ذكرته على واقع المحتوى الدعوي ، ومضمون رسالتنا الدعوية يقول دائماً لا بد من التجديد ولا بد من الإصلاح في خطابنا الدعوي ، وهذا ليس تنكراً للماضي ، بل هو اعتماد على الماضي ، سائلاً الله تعالى للجميع التوفيق والسداد .

بعد ذلك قدمت إدارة الأوقاف والمساجد والدعوة والإرشاد بمحافظة الأحساء هدية تذكارية لمعالي الوزير عبارة عن درع الإدارة بهذه المناسبة .

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*