السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » ندوات ومؤتمرات » الشيخ المنيع : التعدي على الحقوق من الظلم و العدوان

الشيخ المنيع : التعدي على الحقوق من الظلم و العدوان

قال معالي المستشار بالديوان الملكي عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع ان الله أنعم علينا معشر البشر وفضلنا على كثيرا ممن خلق وأول تفضيل منه أنه إذا أراد شيء قال له كن فيكون ، وقد أراد خلق الإنسان ولكنه – سبحانه وتعالى – لكرامة الإنسان عنده ولرفعة مقامه عنده لم يأخذ بإرادته كن فيكون وإنما تولى – سبحانه وتعالى – بيده الكريمة وبيده الشريفة خلق الإنسان فخلقه بيده ونفخ فيه من روحه وفي نفس الأمر كذلك أمر الملائكة بالسجود له رفعة لشأنه وإعلاءاً لمقامه عند ربه ولا شك إن هذا في الواقع يعتبر تفضيل وتشريف وتمييز للإنسان على سار مخلوقاته ، وصدق الله – سبحانه وتعالى – حيث قال ، }ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر ورزقناهم من طيبات وفضلنهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا { .
وأضاف معاليه القول – في محاضرة ألقاها بمقر معرض وسائل الدعوة إلى الله الثاني عشر الذي تقيمه وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بمحافظة الأحساء – : ثم انه – سبحانه وتعالى- متابعا فضله وكرمه وإحسانه على عباده البشر أعطى الإنسان عقلا يتميز به وبإدراكه وبقوة اختراقه الغيب أعطاه عقلا من شانه ان يكون سببا من أسباب هدايته حينما يستخدم هذا العقل في تدبر وتأمل والتفكر والتبصر في آيات لله وفي مخلوقاته وفي نفسه ، والله – سبحانه وتعالى- يقول: }وفي أنفسكم افلا تبصرون { .
واستطرد معاليه قائلاً : إن الله – سبحانه وتعالى- هيأ للإنسان هذا الشيء ، ثم أنه – سبحانه وتعالى- وقد وجد هو عدوا لدودا حريص على أن يخرجه من محيط الرحمة ومن محيط الفضل ، ومن محيط الاعتراف بالعرفان وبالفضل بالنعم العظيمة منه – سبحانه وتعالى- أن يخرجه من ذلك الى ميدان ومجال الكفر والجحود بنعمة الله – سبحانه وتعالى- ، وبناء على هذا فقد تفضل الله – سبحانه وتعالى- على الإنسان انه تابع إرسال رسله اليهم لتوجيههم وتبصيرهم وتوعيتهم ولفت أنظارهم الى حقوق الله تعالى عليهم والى ما يحبه عدوهم الشيطان البذي من  مخطط ومن إيحائات ومن لمزات ومن همزات من شانها ان تجعل الانسان زميلا له في ، جهنم فهو حريص على أنئء يكون حزب واسع القاعده فلله سبحانه وتعالى تابع ارسال رسله وفي القران شيء كثير ومن اخبار رسول الله وما ذكره الله سبحان الله تعالى عنه وما لم يذكره عنه ومن ذالك ما ذكر الله – سبحانه وتعالى- عن رسالة نوح ، وعن رسالة إبراهيم ، وعن رسالة الأسباط ، وعن رسالة هود وصالح ولوط ، وكذالك غيرهم ثم كادت الرسائل تختتم برسالة موسى وعيسى ، ثم ختمت برسالة حبيبنا وقائدنا وسيدنا ونبينا محمد – صلى الله عليه وسلم -.
وأكد معاليه في محاضرة له ضمن البرنامج الدعوي المصاحب لفعاليات معرض وسائل الدعوة إلى الله تعالى ، ومن المعلوم ان جميع رسالات الرسل من أولهم نوح عليه سلام وآخرهم محمد – عليه الصلاة والسلام _ رسالة الجميع تحقيق معنى كلمة الخلاص لاإله الا الله ، قال الله تعالى : {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا إن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ولا شك إن هذه الرسالة عبادة الله ، واجتناب الطاغوت ، وهو مقتضى كلمه الاخلاص لا إلله الا الله ، ثم حفظكم الله ان الله – سبحانه وتعالى- تكرم على عباده مع إرسال رسله بان أنزل الكتاب منه – سبحانه وتعالى- وانزل كتبا كثيرة ، منها الزبور والتورات والانجيل والقران هذه الكتب تتابع انزالها على عبادة الله .
وفي السياق نفسه ، قال معاليه : إنه وفي هذا التوجيه والامر والنهي الشيء الكثير ولكن كلها تتفق على معنى واحد وهو تحيقيق لمعنى قوله تعالى :{ وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون ثم ان الله – سبحانه وتعالى- حينما انزل كتابه على رسله بعد إن مات رسله الذين أنزلت عليهم كتبه كان أمر متابعة هذه الرسل وهذه الكتب وحفظ هذه الكتب وكل الى الاحبار والرهبان من احبار ورهبان اليهود قوم موسى او من أحبار ورهبان قوم عيسى النصارى كان الأمر موكولا إليهم ولكن كان منهم تحريف ، وتغيير ، وتبديل ، والقول على الله ما لم ينزل وما لم يقول على سبيل البهتان والإثم والافتتان من غير حق من ذلك.
وأضاف معاليه أنه لا شك أن رسول الله – سبحانه وتعالى- تتابعوا على الأمم الكثيرة ، ومن هذه الأمم أمة موسى وفي نفس الأمر كذلك الكتاب الذي انزل إليهم التوراة وكان مبينا في الغالب على الأمر والنهي ، وكذلك التحريم والتحفيز وفي شيء كذلك من شدة ومن ثم كان منهم ما كانوا من تحريف وتغيير حتى أنهم قالوا : إن لله ولد – سبحانه وتعالى- فقالوا عزير ابن الله ، وكانوا يسلطون على البشر ويقولون ليس علينا في الأميين سبيل يستبيحون انتهاك حقوقهم ، وأخذ أموالهم والتصرف معهم من أي شيء من شأنه أن يكون ظلماً وعدواناً ، وكانوا يقولون : (ليس علينا في الأميين سبيل) ، على سبيل العدوان والتقول على الله .
ومضى معالي الشيخ بن منيع يقول : ثم جاءت رسالة عيسى عليه السلام وأنزل الله إليه الإنجيل، وفي نفس الأمر كان في الإنجيل من شأن عيسى عليه السلام التسامح ، ومن احتمال الظلم والعدوان ، ومقابلة ذلك بالتسامح وعدم الانتقام ، ونحو ذلك ما جعلهم في الواقع في وضع ، حتى أن أحبارهم ورهبانهم غيروا وبدلوا التغيير الذي من شأنه أن صارت وتحولت شريعة عيسى ، ثم تحولت شريعة موسى إلى شريعة منسوخة والله – سبحانه وتعالى- يتابع فضله على عباده ، ثم بعد هذا جاءت رسالة النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – وأنزل عليه القرآن ، وكان وضع حفظ القرآن غير وضع حفظ التوراة والإنجيل والكتب السابقة المنزلة على رسل الله والله – سبحانه وتعالى- قال عن كتابه : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ولاشك والحمد لله إن الله – سبحانه وتعالى- صدقنا وعده والحمد لله لهم أكثر من أربعة عشر قرناً لم يتغير منه حرف ولا كلمة ولاشيء من ذلك كله وهذا مصداق وتحقيق لوعده – سبحانه وتعالى- لحفظ هذا الكتاب ثم إن رسالة رسولنا – صلى الله عليه وسلم – كانت جمعاً بين شدة شريعة اليهود وبين السماحة المتناهية في شريعة النصارى .
وذكر معاليه أن الأمر كان كما قال الله تعالى في هذه الأمة : {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً} ، فجاءت رسالة رسولنا محمد – صلى الله عليه وسلم – تعنى با وامر الله ونواهيه وتعنى بحق الله – سبحانه وتعالى- على عبادة وتعنى بمراعاة حقوق العباد بعضهم مع بعض ، وتعنى بالجوانب الأخلاقية وبالجوانب السلوكية ، وتعنى بالتعاطف وتعنى بالتعارف وبالأخوة ، قال تعالى :{إنما المؤمنين أخوة فأصلحوا بينا أخويكم} ، وقال – صلى الله عليه وسلم – ( ثم المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) .
وأكد معالي الشيخ بن منيع إن هذا الدين وإن كان يعني بالأحكام و بالتشريعات وبتحقيق الحقوق ، والمحافظة عليها ، واعتبار الإعتداء عليها من الظلم و العدوان ، والتعدي برغم من ذلك كله ، والحمد لله كان في ديننا من التسامح و كان في ديننا من التيسير و كان في ديننا من رفع الحرج ما الله به عليم قال – سبحانه وتعالى- في كتابه تأكيد لذلك : {إن مع العسر يسراً} ، وقوله تعالى : { وما جعل الله في الدين من حرج يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} ، { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } ، ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – يؤكد هذا الهدف و يؤكد هذا المنحى بقوله : (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا واعلموا أنكم لن تنفعوا أنفسكم بأعمالكم ولكن برحمة ربكم) قالوا ولا أنت يا رسول الله قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته) .
وواصل معالي المستشار بالديون الملكي وعضو هيئة كبار العلماء قوله : إن عائشة رضي الله عنها وأرضاها تقول ما خُيّر – صلى الله عليه وسلم_ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما ، الله سبحانه وتعالى هيأ لهذه الأمة من أسباب التيسير ومن أسباب رفع الحرج ومن أسباب البعد عن الدين ما الله به عليم ، قالوا أردنا أن نتتبع الرخص التي هي في الواقع من أحكام ومن أوامر ومن نواهي استثنائية في حال الاقتران وفي حال الاحتياج الملح الشيء الكثير فلو نظرنا إلى أحكام السفر ، ولو نظرنا لأحكام الطهارة وأحكام تتعلق بالصلاة ، صلي قائماً فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جنبك .
واضاف معاليه أنه لو نظرنا إلى الصوم فمن كان على سفر فعدة من أيام أخر لو نظرنا إلى الحج لا يلزم وهو ركن من أركان الإسلام ومع ذلك لو نظرنا إلى مجموعة كبيرة من أسباب التيسير فلا شك أيها الأخوة أن هذا في الواقع يعتبر من دلائل على يسر هذا الإسلام .
وفي ختام كلمته ، سأل معاليه الله تعالى أن يوفق الجميع لما فيه الخير والسداد ، وأن ينصر ويسدد خطا ولاة أمرنا – حفظهم الله – ويرشدهم إلى الطريق الصواب إنه سميع مجيب .

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*