السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » ندوات ومؤتمرات » أمن الخليج : مؤتمر في باريس

أمن الخليج : مؤتمر في باريس

شهد صالون “هوش” في باريس، صباح أمس الأربعاء أعمال الندوة الدولية التي أقامها مركز الدراسات العربي الأوروبي تحت عنوان “أمن الخليج”، بحضور نحو مائتي شخصية من مختلف بقاع العالم من سياسيين ورسميين ودبلوماسيين وباحثين وأكاديميين ورجال مال وأعمال وإعلاميين عرب وأجانب، وبمشاركة نخبة من المحاضرين المختصين الذين بلغ عددهم نحو 27 محاضراً.

بدأت أعمال الندوة بجلسة افتتاحية تحدث فيها رئيس مركز الدراسات العربي الأوروبي الدكتور صالح بكر الطيار، ورئيس معهد EUROMED وزير خارجية فرنسا الأسبق النائب هيرفي دي شاريت. حددا من خلالها الإطار العام لأهداف الندوة وأبعادها وللآمال المنتظرة منها.

* وعالجت الجلسة الأولى -وهي تحت عنوان (القوى الإقليمية وأمن الخليج: الواقع والتطلعات)- من خلال الأوراق التي قدمها المحاضرون المعنيون، دور دول مجلس التعاون الخليجي، وتركيا، وإيران، والعراق، واليمن في الحفاظ على أمن الخليج.

وتم التطرق في هذا الجلسة إلى قضية الجزر العربية المحتلة من قبل إيران، وقضية الحوثيين والحراك الجنوبي، وملف العراق وتأثيراته المتعددة على أمن المنطقة، والدور الذي تضطلع به إيران على مستوى المنطقة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، والواقع التركي وما يُلقى على أنقرة من مهام اختارتها لنفسها من منطلق حرصها على الاستقرار والوئام، والأطماع الإسرائيلية وانعكاساتها، ليس فقط على أمن الخليج بل أيضاً على أمن منطقة الشرق الأوسط بأكملها، كما تم التطرق إلى الأمن النفطي والاقتصادي والغذائي والمالي والتجاري والمائي والتضخم السكاني والتحديات الأخرى ذات الأبعاد المتعدد.

المؤتمر يؤكد ضرورة منع التسلح النووي في المنطقة.. ويدعو إلى الحوار والتفاهم والتعاون الدولي

وخلص الجميع إلى التأكيد على ما يلي:

– تعزيز الحوار مع الآخر بعيداً عن أجواء التشنج والتوتر، لأن التصادم لن يؤدي إلا إلى إحداث المزيد من التعقيد فيما الحوار البناء والعلمي والموضوعي والصريح والصادق يتيح كل فرص إيجاد حلول نهائية للأزمات قبل استفحالها.

– ضرورة تعزيز مفهوم الثقة بين دول الخليج العربية وجارتها إيران بغية حل كافة المشاكل التي تحول دون تعزيز تلك الثقة وعلى رأسها إعادة الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة إلى السيادة الإماراتية بالطرق السلمية.

– التأكيد على مفهوم الحوار مع الآخر من منطلق ان هذا المبدأ مأمور به دينياً، ومعتمد إنسانياً وأخلاقياً وحضارياً.

– المشاركة في بناء منظومة أمنية تكفل الاستقرار والسلام بعيداً عن مبدأ الهيمنة أو التبعية أو التفرد.

* وجاءت الجلسة الثانية تحت عنوان: “القوى الدولية وأمن الخليج: دورها الحالي وإستراتيجياتها” وقد تمت معالجة الدور الأميركي والأوروبي والصيني والروسي والقوى الأخرى الفاعلة على المستوى العالمي وكيفية أداء هذا الدور بما يحمي امن الخليج.

ولقد اجمع المشاركون والمحاضرون على ما يلي:

– أن العالم أصبح كناية عن قرية كونية من الصعب معها فصل المناطق في العالم عن بعضها بحيث تظهر كل منطقة وكأنها جزيرة معزولة، وتبين أن المصالح والمنافع متداخلة ومتشابكة وتحتاج إلى التعاون والتفاهم ولكن شريطة ان تراعى خصوصية المنطقة وسيادة دولها وامن واستقرار أهلها بعيداً عن أية وصاية وعن سياسة المحاور، وبمنأى عن اخذ المنطقة أسيرة لتصفية حسابات لصالح هذه الدولة أو تلك.

– حث المشاركون دول المنطقة على ضرورة الانفتاح على كل القوى العالمية الفاعلة لخلق نوع من التوازن في العلاقات يسمح بالاستقرار والازدهار طالما أن كل الدول العظمى باتت تنتهج إيديولوجية ليبرالية بعد أن انحسر النزاع العقائدي وهيمن تنافس المصالح وفق مبدأ الاقتصاد الحر.

* وجاءت الجلسة الثالثة تحت عنوان: “المشاريع النووية وتأثيراتها على امن الخليج” وناقش فيها المجتمعون بصراحة ووضوح مخاطر الملف النووي العسكري الإسرائيلي، وتداعيات الملف النووي الإيراني.

وكانت وجهات النظر متفقة تماماً على:

– ضرورة جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل لأي جهة كانت تابعة وذلك من منطلق أن القدرة النووية العسكرية لا تشكل فقط خطراً على الدول الأخرى في المنطقة، بل أيضاً على الدولة نفسها التي تمتلكها بسبب الحدود الجغرافية المتقاربة، والتوزيع الديموغرافي المتشابك.

– سعي بعض الدول إلى امتلاك القدرة النووية العسكرية سيدفع بدول أخرى إلى ان تحذو حذوها بدافع الخوف، أو درءاً للخطر، أو من اجل خلق توازن في موازين الرعب الأمر الذي يدخل المنطقة في سباق محموم لا تحمد نتائجه.

– إن أي مشروع نووي ذى طابع عسكري من شأنه ان يبقي المنطقة قابعة على فوهة بركان ويجعل التوتر سائداً بشكل دائم.

– ضرورة احترام إسرائيل لقرارات الأمم المتحدة والمنظمات المتخصصة للقرارات الدولية المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل.

* أما الجلسة الرابعة فقد جاءت تحت عنوان: “الإرهاب والتطرف وأثرهما على امن الخليج” وقد تم التطرق إلى مواضع الإرهاب ومكامنها في المنطقة وخاصة في العراق واليمن حيث وجد الإرهابيون أرضاً خصبة للقيام بأنشطتهم التي تهدد الاستقرار والأمن في المنطقة بأكملها دون استثناء.

وخلصت الدراسات والمناقشات المقدمة من جميع المشاركين على ما يلي:

– أثنى المشاركون على الدور الهام الذي تقوم به المملكة العربية السعودية لمكافحة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله خاصة وأن تطورات الأحداث الأخيرة قد بينت ان السعودية لم تعد فقط قادرة على ضبط الاستقرار والأمن داخل أراضيها بل نجحت بالمساهمة في إحباط عمليات إرهابية ضخمة كانت تستهدف الولايات المتحدة الأمريكية من خلال طرود بريدية وعمليات أخرى كانت تستهدف أهم المراكز السياحية في عدة عواصم أوروبية وذلك بفضل تعاون الأجهزة الأمنية السعودية المختصة مع نظرائها في العالم بتزويدهم بالمعلومات اللوجستية التي توصلت إليها ودرئت من خلالها المخاطر الجسيمة التي كادت أن تستهدف الآمنين.

– أكد المشاركون ضرورة التجاوب مع دعوة خادم الحرمين الشريفين الرامية إلى إعلان المركز الدولي لمحاربة ومكافحة الإرهاب من منطلق أنها آفة تستهدف العالم اجمع وتستوجب بالتالي تضافر كل الجهود من اجل القضاء نهائياً عليها.

– ضرورة تكاتف جهود كل القوى الإقليمية المعنية بأمن الخليج من اجل مواجهة آفة الإرهاب للتخلص منها.

– ضرورة إعادة تصويب صورة الإسلام الحنيف الذي يدعو في مضامينه إلى الإخاء والتسامح والمحبة بعد أن تم تشويه هذه الصورة على أيدي التكفيريين الذين تستروا وراء الإسلام واتخذوا منه قناعاً يحمي مشاريعهم المشبوهة خاصة هؤلاء الذين يتعمدون إثارة النعرات الطائفية والمذهبية لخلق الفتن، أو هؤلاء الذين يستهدفون أبناء الأقليات الدينية أو العرقية ويستبيحون أعراضهم وأرواحهم دون وجه حق ديني او إنساني او أخلاقي.

-- الرياض

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*