السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » ندوات ومؤتمرات » علاقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأمن الفكري

علاقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأمن الفكري

مقدمة:

الحمدُّ لله والصّلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه..

أما بعد:

فإنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة من شعائر الإسلام العظيمة، واجبة على كل فرد مسلم حسب استطاعته؛ لأدلة منها قول النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-:(من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان)رواه مسلم.

وهو أيضًا من واجبات أصحاب التمكين والولاية في الدولة الإسلامية؛
كما في قول الله تعالى: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ{41}). وهذا ما سارت عليه الدولة الإسلامية على مرّ التاريخ، ولا زال إلى اليوم بحمد الله، ويتضح ذلك جليًا في المملكة العربية السعودية، ممث في عدد من أجهزة الدولة، التي جاء النص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مسمَّاها: (الرئاسة- هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).

والحديث هنا ليس عن هذه الشعيرة ذاتها، وإنَّما هو عن بعض خصائصها وحِكَم تشريعها، ممث في بيان علاقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأمن الفكري.

وسينتظم بيان ذلك في المحاور التالية إن شاء الله تعالى، بحسب ما وسعه الوقت، ولعلّ وجود الإحالات مما يكمل النقص، ويقلل حجم المكتوب، وييسر القراءة والانتفاع، والله الموفق والمستعان.

علاقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأمن الفكري

المحور الأول – المصطلحات والمفاهيم:

يتضمن عنوان هذه الورقة عددًا من المصطلحات التي يحسن البدء ببيان مدلولها بصفة تقرّب المعنى، وتعين على فهم موضوع الورقة.

وهذه المصطلحات هي: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والأمن الفكري.

فالمصطلح الأول والثاني مصطلحان شرعيان، ورد النصّ بهما في القرآن الكريم، وإن كان مدلولهما قد أخذ صورًا تطبيقيةً متعدّدةً، ومنها مدلولهما في باب الحسبة؛ وهو محل الحديث في هذه الورقة. وأمَّا المصطلح الثالث، فمصطلح حديث، وبيان هذه المصلحات على النحو التالي:

أولاً: المراد الأمر بالمعروف في باب الحسبة: الأمر بالواجبات والمندوبات الشرعية، إذا ظهر تركها(1).
ثانيًا: المراد بالنهي عن المنكر في باب الحسبة: النهي عن المحرّمات والمنكرات، إذا ظهر فعلها(2).

ويتمثّل ذلك عمليًا في الدولة الإسلامية في نظام الحسبة، الذي هو:

(رقابة إدارية تقوم بها الدولة لتحقيق المجتمع الإسلامي بردِّهم إلى ما فيه صلاحهم، وإبعادهم عمَّا فيه ضررهم وفقًا لأحكام الشرع)(3).

وهو الذي عُرف في تاريخ الدولة الإسلامية بنظام الحسبة، وتمثِّله اليوم في المملكة العربية السعودية بالدرجة الأولى (الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).

ثالثًا: المراد بالأمن الفكري:

نظرًا لحداثة مصطلح الأمن الفكري وكونه مصطلحًا معاصرًا، فقد تعددت تعريفاته -المتزامنة تقريبًا- بتعدد طرق طرحه ومجالات توظيفه؛ إذْ تختلف النظرة إلى الفكر من مجتمع إلى آخر، وذلك من حيث ضيق معناه أو اتساعه، ومن حيث تحرره وانضباطه (4).

إلا أن خلاصة ذلك لا تخرج عن معنى: الاعتدال في الفكر على نحو يأمن معه المجتمع من آثار الانحراف الفكري عن المنهج الوسطي الشرعي، سواء كان انحرافًا في اتجاه الغلو والإفراط أو انحرافًا في اتجاه الجفاء والتفريط.

فمن الباحثين من عرّف الأمن الفكري -في حقيقته- بأنَّه: (سكون وطمأنينة الأمّة على عقيدتها وفكرها وهويتها وثقافتها)(5). وهذا مدلول عام، لا يختص في صياغته بالأمن الفكري في الإسلام.

ومنهم من رأى تعريف الأمن الفكري من منظور إسلامي، فعرّف الأمن الفكري في الإسلام بأنَّه: (التزام، واعتدال، ووسطية، وشعور بالانتماء إلى ثقافة الأمة وقيّمها، فض عن أنه يعني فيما يعني إليه، حماية عقل الإنسان وفكره ورأيه في إطار الثوابت الأساسية، والمقاصد المعتبرة، والحقوق المشروعة المنبثقة من الإسلام عقيدةً وشريعةً)(6).

وبيّن مدلول الأمن الفكري أيضًا بأنه: (انضباط عملية التفكير لدى الأفراد والباحثين في إطار الثوابت الأساسية في الإسلام، وبما يخدم هذا التفكير ويبنيه ولا يهدمه)(7).

أو أنَّه: (سلامة فكر الإنسان وعقله وفهمه من الانحراف والخروج عن الوسطية والاعتدال، في فهمه للأمور الدينية والسياسية، وتصوره للكون؛ بما يؤول به إلى الغلو والتنطع، أو إلى الإلحاد والعلمنة الشاملة).(8)

وثمة تعريفات أخرى يمكن أن توصف بأنها تعريفات لحماية الأمن الفكري، ومنها تعريف الأمن الفكري بأنه: (النشاط والتدابير المشتركة بين الدولة والمجتمع لتجنيب الأفراد والجماعات شوائب عقدية أو فكرية أو نفسية تكون سببًا في انحراف السلوك والأفكار والأخلاق عن جادة الصواب أو سببًا للإيقاع في المهالك)(9).

ومنها تعريفه بأنَّه: (حماية فكر المجتمع وعقائده من أن ينالها عدوان أو ينزل بها أذى… لأن ذلك من شأنه إذا حدث أن يقضي على ما لدى الناس من شعور بالهدوء والطمأنينة والاستقرار يهدد حياة المجتمع)(10).

وكذلك تعريفه أنَّه: (تأمين خلو أفكار وعقول أفراد المجتمع من كل فكر شائب ومعتقد خاطئ، مما قد يشكِّل خطرًا على نظام الدولة وأمنها، وبما يهدف إلى تحقيق الأمن والاستقرار في الحياة الاجتماعية، وذلك من خلال برامج وخطط الدولة التي تقوم على الارتقاء بالوعي العام لأبناء المجتمع من جميع النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية وغيرها، والتي تعمل على تحقيقها أجهزة الدولة عبر مؤسساتها ذات الاهتمام، والتي تترابط في خدماتها وتتواصل)(11).

وعلى كل حال فإنَّ هذه التعريفات لا تخرج في مدلولها الكلي عمَّا سبق ذكره في صدر هذه الفقرة؛ فالأمن الفكري في مضمونه: وسطية في التفكير على ضوء الوسطية الشرعية، تُسْهم في حفظ الأمن والإيمان.

المحور الثاني: تأصيل علاقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كشعيرة بالأمن عمومًا وبالأمن الفكري على وجه الخصوص.

عدّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- الأمن الفردي ضمن مقومات حيازة الدنيا في حقيقة الحياة الفردية، وذلك في قوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيّزت له الدنيا)(12).

ولا تخفى العلاقة بين التمكين في الأرض بالولاية الإسلامية، وأداء أصحاب الولاية لمتطلباتها الشرعية، التي جاء فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المرتبة الثالثة بعد إقامة الصلاة، التي تمثّل صلة المجتمع بربه، والزكاة التي تمثّل صلة المجتمع ببعضه؛ لتكون حاميًا وضامنًا للانقياد للأحكام الشرعية في جميع الصلاة والعلائق، فع للمطلوب
فعله منها وتركًا للمطلوب تركه منها: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ{41})(سورة الحج).

كما امتنّ الله سبحانه وتعالى بتحقيق الأمن في المعيشة والأمن من الخوف، وما فيه من بيان أهمية الأمن من الخوف في تحقيق العبودية، التي تصل ذروتها في إيجاد ناشئةِ ليلٍ أشدّ وطئًا وأقوم قي ،ًال ودلوكِ شمسٍ وطرفي نهار، آمناتٍ يتحقق بها مقصود العبادة حين أدائها: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ{3}الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ{4})(سورة قريش).

وجاءت السنَّة مبينةً أهمية هذه الشعيرة في تحقيق الأمن بجميع صوره، ومؤكدة خطورة الغفلة عن المنحرفين فكرًا أو تصرفًا، العابثين بأمن المجتمع من خلال العبث بحدود الله وأحكامه، مهما كانت دعاواهم في تحقيق مصالح أنانية، لا ترقى إلى درجة الوعي الفكري الناضج، ولا الحكمة العقلية المأمولة؛ مما يؤدي إلى هلاك المجتمع كلِّه، وهو ما يتطلب
تحقيق الأمن من خلال القيام على تلك الحدود والأحكام، وهو ما بيّنه رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بيانًا بديعًا في قوله: (مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ، مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا، وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا)(13)؛ فإذا لم يقم العقلاء بواجبهم في الحفاظ على أمنهم، كان الهلاك مصيرهم
جميعًا؛ فإن الهلاك لا يستثني من لم يشارك في ذات الجرم المسكوت عنه، لأنَّ سكوت القادرين على حماية المجتمع وتحقيق أمنه وسلبيتهم في ذلك، هي في حدّ ذاتها جرم تستحق به العقوبة: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ{25})(سورة الأنفال).

وبدون الأمن الفكري لا تستقيم هذه المتطلبات الشرعية، ولا تؤمن الفتنة ولا الهلاك. ولهذا كان دعاء أبينا إبراهيم -صلوات الله وسلامه عليه- لمن آمن بالله واليوم الآخر، وسلم فكره من الكفر مطلقًا: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ{126})(سورة البقرة). ودعاؤه بالأمن، والسلامة من الشرك فكريِّه وعملِيِّه: (رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ{35})(سورة إبراهيم).

فكل ما ورد من أدلة فيما يحقق الأمن وطمأنينة النفس، وزوال الخوف من الأمور، تُعدُّ أدلة يؤخذ منها تأصيل المفهوم الشرعي ل(الأمن الفكري).

وفي هذا السياق جملة النصوص الواردة في بيان المعروف والأمر به، وكشف المنكر والنهي عنه، وجميع النصوص المبيّنة للصحيح من الأقوال والاعتقادات والمحذِّرة من الفاسد منها.

وهكذا الشأن في جميع ميادين الحياة، (ففي ميدان النفس يعالج الإسلام ما يهدد أمنها من خوف وقلق واضطراب، ويبعث فيها السكينة والاطمئنان، وفي ميدان المجتمع يشيع معاني السلام والمحبة والأخوة والتسامح في منازلهم وأوطانهم، وبين مجتمعاتهم آمنين مطمئنين على مكونات أصالتهم وثقافتهم ومنظومتهم الفكرية، وطريقة حياتهم التي ارتضوها لأنفسهم وفقًا لتوجيهات الشريعة الإسلامية.
فالأمن الفكري يأتي على رأس الهرم، ويستمد أهميته في أنه يحقق للمجتمع التلاحم والوحدة في الفكر والمنهج والغاية والأهداف، وأن في تحقيقه حماية للمجتمع عامة والشباب خاصة، ووقاية لهم من الأفكار الدخيلة الهدامة، وذلك لأن الفكر في المجتمع السعودي يستمد جذوره من عقيدة الأمة ومسلماتها وثوابتها، وهو الذي يحدد هويتها وشخصيتها؛ ولذا
فإن غياب الأمن الفكري يؤدي إلى خلل في الأمن في جميع فروعه)(14).

وعلى هذا يمكن القول: إن تأصيل الأمن الفكري بمفهومه المنضبط بالشرع، منبثق عن تأصيل المفاهيم الشرعية الصحيحة، لا يكاد يخرج عنها؛ فلا حاجة لإطالة الحديث فيه، وهو ما سيتضح أكثر في بيان المحاور التالية إن شاء الله تعالى.

المحور الثالث: بيان علاقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأمن الفكري تتضح العلاقة بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كون الأمر بالأمن الفكري صورة من صور الأمر بالمعروف، وفي كون إنكار الفكر المنحرف صورة من صور النهي عن المنكر.

وهذا أمرٌ ظاهرٌ، لا يخفى على من له نظر في تطبيق شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمفهومها الشامل؛ وعليه فإنَّ الأمر بالمعروف الفكري، والنهي عن المنكر الفكري، لا يخرج عن دلالات النصوص الواردة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بجميع مراتبه الواردة في قول النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ)(15).

وهذه المراتب جاءت ضمان لجلب الخير الذي يخص ويعم، ودرء الشر الذي قد تعم عاقبته وإن كان خاصًا، وهو دالّ على عظم أثر هذه الشعيرة في تحقيق الأمن والإيمان للمجتمع رسميِّه وأهلِيِّه، وحكومِيِّه وشعبِيِّه، كان الاحتساب غير مقتصرٍ على صاحب الولاية العامة، بل هو فرض بجميع مراتبه على آحاد المسلمين أيضًا، إذا توفرت شروط القيام بكل منها وانتفت موانعها؛ لما له من أثر عظيم في تحقيق أمن المجتمع من الخلل والزلل، في الفكر والعمل، وهو أمر لا غنى للمجتمعات عنه جلبًا للخير لها ودرءًا للشرّ والهلاك عنها(16).

وتحقيق الأمن الفكري من خلال شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له جانبان: جانب جلبٍ وأمرٍ بالفكر المحمود الآمن، يتمثل في (الأمر بالمعروف)؛ وجانب درءٍ وحسم للفكر المحذور غير الآمن، يتمثَّل في (النهي عن المنكر)؛ فهو يحقق الأمن الفكري بالهداية للمحمود من الفكر، والوقاية من المذموم، مع معالجة ما يقع مما يتطلب المعالجة.

ومن يراجع كتب الحسبة يجد ذلك مبيَّنًا في واجبات المحتسبين، فوظائف الحسبة في نظام الحسبة الإسلامي تحقق المحافظة على الأمن بأنواعه كافة الأمن الغذائي، والأمن الصحي، والأمن الثقافي، والأمن الاجتماعي، والأمن الأخلاقي، والأمن النفسي، والأمن التعليمي، والأمن الاقتصادي، والأمن السياسي، والأمن الفكري، وتضع من الضمانات
والإجراءات الضبطية ما يحقق الوقاية والعلاج لما يدخل في اختصاصاتها من الانحرافات حفاظًا على أمن الفرد والمجتمع(17).

وقد أشار بعض الباحثين إلى ذلك بعبارات تؤكد أن الأمن الفكري من واجبات المحتسب، التي يحق له مباشرتها، إذ قال: (يحق للمحتسب منع الاجتماعات المشبوهة، ومنع أية مخالفة شرعية باعتبارها من المنكرات الواجب تجنبها ومنع ظهورها في مجتمع المسلمين… وهكذا تقوم سلطات الضبط الإداري في الإسلام على أمور السلامة العامة، والأمن في كل ما يتعلق بالراحة والسلامة للنّاس وما يعكر صفوهم أولاً ويحافظ عليهم لينصرفوا إلى معايشهم، وينتشروا في الأرض آمنين على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم)(18).

المحور الرابع: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمان للفكر من الانحراف إفراطًا وتفريطًا لا شك أنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أهم ضمانات انضباط
الفكر، وسلامته من انحرافات الغلو والجفاء والإفراط والتفريط.

ويظهر ذلك جليًا من خلال استعراض بعض مظاهر الانحراف الفكري في العقائد والعبادات والأخلاق، واستعراض بعض وسائل تحقيق الأمن الفكري فيها من خلال شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يؤكّد حقيقة معنى ضمانها للأمن الفكري، ويدرك أهمية المحافظة عليها.

فإنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بلادنا يسهم على نحو واضح في تحقيق الأمن الفكري، ومحاربة الرذيلة، ومكافحة الفساد، ومكافحة السحر والشعوذة، ومكافحة التشبه بالمجتمعات المخالفة للإسلام وأهله بجميع صورها وأدواتها، ومعالجة الكثير من المشكلات العقدية والخلقية، وضبط السلوك العام في المدن والمحافظات، وحماية
الأعراض والعقول في مواطن التجمعات من المدارس والأسواق، وما يتم من كشف للعصابات المنحرفة، وترويج المخدرات بين البنين والبنات، بالإضافة إلى جانب الأمر بالمعروف من مثل نشر الفضيلة، وطباعة النشرات التعريفية والتعليمية، وحثِّ الناس على الصلاة والتذكير على ذلك بالحسنى، ومعالجة القضايا بحكمة، ومن يرجع إلى إحصائيات القضايا في الهيئات يدرك حجم الانحرافات الفكرية في قضايا العقيدة مث ،ًال التي يتم ضبطها ومعالجتها(19)؛ فإنَّ هذه الجهود الاحتسابية ونحوها، هي في الحقيقة ضمانات من الانحراف الفكري، سواء كان انحرافًا فكريًا مباشرًا أو انحرافًا مؤديًا للانحراف الفكري.

وتظهر أهمية هذه الجهود التي تكشف أهمية مساهمة هذه الشعيرة في ضمان الانحراف من الأمن الفكري، بالنظر فيما تؤدي إليه جملة الانحرافات التي تتصدى لها هذه الشعيرة(20)؛ إذ إنَّ لهذه الانحرافات الفكرية آثارًا تفضي -إذا ما تركت- إلى غلو وعدوان؛ فالانحراف الفكري والسلوكي يؤديان لانتشار الفتن، وفقدان الأمن، وحصول القلاقل بما يحدثه من الاعتداء على الناس في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم ومكتسباتهم، ويسفر عن إفساد للقيم الاجتماعية والعلاقات الأسرية والاجتماعية على مستوى الأسرة والمجتمع؛ كما يؤثر الانحراف الفكري والسلوكي على اقتصاد وتنمية البلاد بما يحدثه من إتلاف للأموال والأنفس، وتهريب الأموال إلى خارج البلاد، وانتشار البطالة، ومن ينتج عن ذلك من خلل في الأمن والاستقرار، وإضعاف للتجارة والاستثمار والنشاط التنموي.

كما يؤدي الانحراف الفكري والسلوكي -أيضًا- إلى ظهور البدع والمنكرات، وتسهيل مسارات الغواية والفتن، وصنوف الانحراف الفكري من أجل تحقيق أهداف وإستراتيجيات تخدم العدو بالدرجة الأولى.

ومن أسوأ آثاره على المستوى الدعوي تشويه صورة الإسلام وتنفير الناس منه، وإلصاق هذه الأعمال الإرهابية به في إعطاء الآخرين ذرائع لمحاربته والنيل من أبنائه، ومن ثم إضعاف نجاح الدعوة الإسلامية الصحيحة وانتشارها في جميع أنحاء العالم، وذلك بالتسبب في محاربتها، ووضع القيود والشروط لنشرها في جميع المجتمعات غير الإسلامية.

المحور الخامس: إقامة الدولة السعودية لهذه الشعيرة من خلال جهاز الرئاسة يسقط به الطلب وتبرأ به الذمة من جهة، ويدفع شُبهات الغلاة عن هذه الدولة من جهة أخرى.

إنَّ نصّ الدولة على التزامها بالقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يُعدُّ التزامًا واضحًا بوظيفة الدولة الإسلامية في هذا الجانب.

فنص المادة الثالثة والعشرون: (تحمي الدولة عقيدة الإسلام وتطبق شريعته وتأمر بالمعرف وتنهى عن المنكر، وتقوم بواجب الدعوة إلى الله).

ونصّ المادة العشرون: (احترام الحقوق العامة التي كفلها الإسلام وشرع حمايتها حفاظًا على الأمن وتحقيقًا لاستقرار المجتمع المسلم في الدين والنفس، والنسل، والعرض، والعقل، والمال).

ومن المعلوم لدى المختصين في مناصحة المنحرفين فكريًا من الغلاة: أنَّ من أسباب مضادة الأمن الفكري لدى الجفاة: تضجرهم من قيام الدولة بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما أنَّ من أسباب مضادة الأمن الفكري لدى الغلاة: الانحراف في مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وذلك بعدم فهم حقيقة الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر، ومن بيده تغيير المنكر بالقوة، وهو ما يهمنا في هذا المحور.

وبيان ذلك لهؤلاء -ومن تأثر بفكرهم- من خلال بيان أحكامه الشرعية، وبيان تطبيقاتها في المملكة العربية السعودية يسهم في إزالة هذا الانحراف في الفهم؛ ودليل الوقوع من أقوى الأدلة لطالب الحق.

ومما لا يمكن تجاهله عند الحديث عن خصائص المملكة العربية السعودية، وما تضمنته أنظمتها من عناية بالأمور الشرعية والوظائف الدينية الرئيسة ما يلي:

الأولى: القضاء الشرعي الذي يشرف عليه مجلس القضاء الأعلى ويتحاكم إليه الناس في أمور الدماء والأعراض والأموال.
والثانية: الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الثالثة: مكاتب الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات المنتشرة في طول البلاد وعرضها تدعو غير المسلمين إلى الإسلام بالحسنى، وترشد المسلمين إلى زيادة التمسك بدينهم عبر برامج متوازنة يتم الإشراف عليها من قبل وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.

(ولقد أسهمت هذه المفاخر مجتمعة مع بقية العوامل السابقة في رعاية الأمن الفكري، وقلة تأثر السعودية بالتيارات الفكرية المنحرفة، والتناغم الواضح بين معظم شرائح المجتمع، في حين كانت الكثير من البلاد العربية والإسلامية الرئيسة تعاني من هذه التيارات، ويمكن اعتبار (مصر والجزائر والباكستان ولبنان) نموذجًا في هذا الصدد)(21).

فوجود القضاء الشرعي، وكون الشريعة مرجع القضاء في المملكة، يسهم في الأمن الفكري من خلال قطع الطريق على الانحراف الفكري الذي يروّج له التكفيريون بادعاء التحاكم إلى الطاغوت وعدم الحكم بما أنزل الله.

ووجود مكاتب الدعوة وضبطها، يسهمان في الأمن الفكري بقطع حجة من يريد التصدي للدعوة بغير علم ولا بصيرة.

وأمَّا وجود هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنَّه يسهم في الأمن الفكري من خلال قطع الطريق على من يدّعون إقرار شرعية المنكرات، وإبقائها من باب عدم تقييد الحريات.

وهي المعبّرة عن الجانب العملي في مجال الأمن الفكري في المجتمع، بل إن وجودها يعني بالضرورة تهافت حجة من يريد تغيير ما يظنه منكرًا بنفسه، مما لا يسوغ لعموم النّاس إنكاره باليد؛ لأنَّ هذا الجهاز الحكومي، هو القناة الشرعية التي إليها شأن تغيير المنكر باليد(22).

وتظهر هذه المهمة جلّية من خلال تصفح نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(23)،  ولائحته التنفيذية(24).

ففي المادة التاسعة من النظام مث ،ًال جاء النص مبينًا أنَّ من أهم واجبات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: إرشاد الناس إلى فعل الواجبات الشرعية، والنهي عن المنكر واتباع العادات والتقاليد السيئة والبدع المنكرة.

وفي المادة الثانية عشرة، جاء النص على أنَّ: (للهيئة حق المشاركة في مراقبة الممنوعات مما له تأثيرٌ على العقائد، أو السلوك، أو الآداب العامة، مع الجهات المختصة).

وهكذا المادة العاشرة والحادية عشرة وغيرهما.

وجاء تفصيل ذلك في اللائحة التنفيذية، وهو ما تسير الهيئة على مقتضاه، بحمد الله، متوخية الطرق الممكنة والوسائل المتاحة.

ولعلي أختم بخلاصة في الموضوع لفضيلة الشيخ صالح بن حميد -سلَّمه الله- يقول فيها: (فلو وقفنا مث عند جهاز الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لوجدنا أن الوجود الفعلي لولاية الحسبة في الحكم عند المسلمين قد تضاءل، وانحسر في كثير من الديار إن لم يكن في جميع الديار، أما هذه البلاد فإن إسلاميتها جعلت من الطبيعي أن تقوم فيها هذه الولاية، وأن تأخذ موقعها المتفرد الفاعل في حركة المجتمع، وصيانة حركة النهوض من العثرات.
وقد حظيت هيئات الأمر بالمعروف في المملكة خلال مسيرتها الطويلة بمقام اجتماعي ورسمي متميز، وصار لها هيبة في نفوس أهل الشر والفساد، وحب وتأييد من الولاة وصالحي المؤمنين)(25).

(الأمن الفكري وبعض صوره وميادينه هو القاعدة التي ترتكز عليها جوانب الأمن الاجتماعي الأخرى معيشية واقتصادية وسياسية، وغيرها، فإذا اخترقت هذه القاعدة، وأصاب مجال الفكر اضطراب وخلل، عند هذا لا رجاء في نهوض اجتماعي لهذا المجتمع، وحالة أغلب مجتمعات المسلمين اليوم دليلٌ واضحٌ على هذا.

وميزة المجتمعات المسلمة أن أمنها الفكري مرتبط بالتزامها بالإسلام بصفته الركيزة التي تقوم عليها وتنطلق منها هذه المجتمعات، فإذا حاربت الإسلام أو أهملته وتبنت ركائز أخرى لنهضتها فإنها تكون بهذا التبني قد جلبت لنفسها الشقاء، ابتداءً بالجانب الفكري الذي يتمزق فيه المسلم بين عقيدته الراسخة في أعماق عقله وقلبه، وبين المنهج المستورد الذي يطلب منه أن يمنحه ولاءه، وأن يتمثله فكريًّا ليأخذ به عمليًّا.

أما إذا التزم المجتمع بالإسلام منهجًا يعتمده في حياته ورسالة يحملها في المعترك الحضاري فإنه يحمي نفسه ضد الكوارث التي تتجه إلى أفكاره لضربها، ويحقق الانسجام بين مبادئه الفطرية والإنسانية وحقائقه الدينية، وخططه وتنظيماته الحضارية، مما يكسبه أمنًا فكريًّا ينشر آثاره في جوانب حياته كلّها.

ومما ينبغي وعيه أن الأمن الفكري هو قاعدة الوجود الصحيح للفرد والمجتمع المسلم سلامة في العقيدة، وزكاء وسموًّا للسلوك، وإنسانيةً للعلاقة الاجتماعية.

وهذه بعض النقاط التي تجلي شيئًا من صورة الأمن الفكري في المملكة بسبب تطبيقها للشريعة الإسلامية.

– التزام السياسة التعليمية بالإسلام، ومقتضى هذا الالتزام قيام مناهج التعليم بغرس العقيدة الصافية في نفوس الناشئة بكل تفصيلاتها، واستبعاد كل النظريات الإلحادية المستهزئة بالغيبيات، وتطهير المناهج من المزالق اللفظية، التي قد ترد في بعض مقررات العلوم التجريبية كالفيزياء والأحياء والكيمياء.

إن الأمن الفكري لا يتحقق إلا بعقيدة صافية تتبلور في العقل، وتتركز في النفس، وتتضح جوانبها كلَّها للفكر وهنا:

– يتحقق السلام بين المبادئ الفطرية الراسخة في كيان الإنسان، وبين هذه العقيدة التي لا تكون صحيحة إلا إذا جاءت مطابقة لتلك المبادئ.
– كما يتحقق السلام بين هذه العقيدة وحركة الإنسان في الحياة، لأن هذه العقيدة إذا رسخت في شخصيته وجهت حياته وفق مقتضاها فحصل الانسجام.

إن كثيرًا من الذين يعيشون التذبذب العقدي ضحايا مناهج تعليم زرعت في نفوسهم عناصر سامة، فلم تستطع نفوسهم أن تطرد هذه العناصر وتلفظها، ولم تستطع هذه السموم أن تقضي على كل بذور الفطرة، ومن ثم ظلوا ضحايا صراع نفسي وفكري شديد.

– اقتضى تطبيق المملكة للشريعة الإسلامية عدم السماح لأهل الكفر والضلال بإقامة أوكارهم التي من خلالها يبثون سمومهم، كما فعلوا في البلاد الأخرى، التي سمحت لهم بإنشاء محافلهم الماسونية، وحركات التنصير ومدارس التغريب.

إن خلو المملكة من هذه المنظمات والحركات من أبلغ المؤثرات التي حفظت لها أمنها الفكري وسلامتها من الزيغ عن الولاء للدين.(26)

وختامًا: فإنَّ مما لا شك فيه أنَّ دعم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يُعدُّ دعمًا لتحقيق الأمن الفكري، ومساهمةً قويةً في تحقيقه وحمايته، وفي الوقاية من الانحراف الفكري وحسم بوادره، مع ما في ذلك من تحقيق لركن من أركان الحكم الإسلامي، المحقق لوظيفة الفرد المسلم حاكمًا ومحكومًا، في تحقيق عبودية الله تعالى، والقيام على
حدوده وشرعه.

نسأل الله تعالى أن يحفظ لنا أمننا وإيماننا، ويجعلنا جميعا مفاتيح للخير مغاليق للشر، وأن يوفق ولاة أمرنا لما فيه رضاه، وصلاح العباد والبلاد.

وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.

* * *

الحواشي:

====================================

(1) بغية الإربة في معرفة أحكام الحسبة، لوجيه الدين عبد الرحمن بن علي الشيباني، المعروف بابن الديبع: 54 ، ت/ د.طلال بن جميل الرفاعي، ط 1- 1422 ، مركز إحياء التراث – جامعة أم القرى.
(2) المصدر السابق.
(3) نظام الحسبة في الإسلام، للشيخ عبد العزيز بن محمد بن مرشد: 15 . (نق عن: الحسبة: تعريفها ومشروعيتها وحكمها، لشيخنا د.فضل إلهي: 13 . وقد أورد هذا التعريف ضمن عشرة تعاريف ناقشها ونقدها: 7- 16 ، ثم اختار تعريف الماوردي).
(4) ينظر: دور حلقات تحفيظ القرآن الكريم في تعزيز الأمن الفكري (رؤية مستقبلية(، اللواء الدكتور علي بن فايز الجحني، )ورقة عمل مقدمة الملتقى الرابع للجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالمملكة): 131 .
(5) الأمن الفكري وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -البرامج والوسائل، د.عبد الله بن دجين السهلي (ضمن بحوث ندوة الحسبة وعناية المملكة العربية السعودية):ج 6/ص 13 .
(6) ينظر: دور حلقات تحفيظ القرآن الكريم في تعزيز الأمن الفكري (رؤية مستقبلية)، د.علي بن فايز الجحني.
(7) المصدر السابق.
(8) المصدر السابق.
(9) المصدر السابق.
(10) المرجع السابق.
(11) المرجع السابق.
(12) مسئولية المجتمع عن حماية الأمن الفكري لأفراده، د.عادل الشدي (ورقة عمل مقدمة لندوة المجتمع والأمن المنعقدة بكلية الملك فهد الأمنية بالرياض من 21 / 2 حتى 24 / 2 من عام 1425 ه ) ص 4.
(13) رواه البخاري، ك/ الشركة، ب/ هل يقرع في القسمة والاستهام فيه، ح (2493).
(14) ملخص بحث: نحو إستراتيجية وطنية للأمن الفكري من خلال التكامل والتنسيق فيما بين المؤسسات التعليمية والمحاضن التربوية، د.محمود محمد عبد الله كسناوي (دراسة ميدانية)، مقدم للمؤتمر الوطني الأول للأمن الفكري المفاهيم والتحديات، كرسي الأمير نايف بن عبد العزيز لدراسات الأمن الفكري بجامعة الملك سعود).
(15) رواه مسلم، ك/الاٌيمان، ب/ بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، وأن الإيمان يزيد وينقص، وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان، ح (49).
(16) للعلامة النووي كلام نفيس في بيان عظم هذه الشعيرة، وخطورة تركها، وتحسره على التقصير فيها، وتذكيره بحسن القصد في أدائها، فلينظر تفض في شرحه على مسلم: ج 2/ ص 22 وما بعدها.
(17) ينظر على سبيل المثال: الرتبة في طلب الحسبة، لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي (ت/ 450)؛ ومعالم القربة في أحكام الحسبة، لضياء الدين محمد بن محمد القرشي المعروف بابن الإخوة (ت/ 729)، وما ورد من مراجع في هذه الورقة، وغيرها من كتب الحسبة.
(18) الحسبة والنيابة العامة دراسة مقارنة، د.سعد بن عبد الله العريفي: 83 ، ط 1- 1407 ، دار الرشد.
(19) ينظر: الأمن الفكري وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – البرامج والوسائل، د.عبد الله بن دجين السهلي )ضمن بحوث ندوة الحسبة وعناية المملكة العربية السعودية(: ج 6/ص 18 – 19 .
(20) ينظر في هذه الآثار: دور حلقات تحفيظ القرآن الكريم في تعزيز الأمن الفكري (رؤية مستقبلية)، د.علي بن فايز الجحني (ورقة عمل مقدمة الملتقى الرابع للجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالمملكة): 132 – 135 فقد أفدته منه مع شيء من التصرف.
(21) ينظر: مسئولية المجتمع عن حماية الأمن الفكري لأفراده، د.عادل الشدي (ورقة عمل مقدمة لندوة المجتمع والأمن المنعقدة بكلية الملك فهد الأمنية بالرياض من 21 / 2 حتى 24 / 2 من عام 1425 ه ): 10 – 11 .
(22) ينظر: المرجع السابق بتصرف.
(23) صدر بالمرسوم الملكي رقم (م/ 37) وتاريخ 26 / 10 / 1400 ه، ونشر بجريدة أم القرى(2853) بتاريخ 17 / 3/ 1401 ه.
(24) صدر.
(25) اتخاذ القرآن الكريم أساسًا لشؤون الحياة والحكم في المملكة العربية السعودية (د.صالح بن عبد الله بن حميد، بحث مقدم لندوة «عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه ،» في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، في المدينة المنورة، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد) (نسخة رقمية).
(26) اتخاذ القرآن الكريم أساسًا لشؤون الحياة والحكم في المملكة العربية السعودية (د.صالح بن عبد الله بن حميد نسخة رقمية).

* أستاذ السياسة الشرعية المساعد بالمعهد العالي للقضاء

-- د.سعد بن مطر العتيبي* - ورقة عمل للاجتماع الدوري الخامس للهيئة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*