الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » ندوات ومؤتمرات » منطلقات الرئاسة الشرعية والنظامية في تعزيز الأمن الفكري

منطلقات الرئاسة الشرعية والنظامية في تعزيز الأمن الفكري

مقدمة:

الحمدُّ لله وحده والصلاة والسلام على خير خلقهِ، نبيَّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:

يُعدُّ موضوع الأمن الفكري من الموضوعات المهمة، التي تحتل مساحة واسعة من العناية والاهتمام في العالم بأسره، وفي المملكة العربية السعودية؛ كونها في مقدمة الدول التي إكتوت بنار ما ترتب على الانحراف الفكري من قتل وتدمير، وانتهاك للحُرمات، وفساد وتخريب، وكان موقفُ المملكة العربية السعودية حكومةً وشعبًا موقفَ الرفض لذلك
الفساد والخراب.

وأصبح من المسلَّمات أن ما عاشته المملكة العربية السعودية من إزهاق الأرواح البرية، وتدمير الممتلكات، وبثِّ الخوف والرعب في المجتمع؛ هو نتيجة حتمية لفكر منحرفِ ينزع إلى التكفير، والخروج عن جماعة المسلمين، ومنابذة حكام هذه البلاد وعلمائها.

وحين واجهت المملكة هذا البلاء كانت أعظم صدمة لها، كما عبَّر عن ذلك صاحب السمو الملكي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز -حفظه الله-. أعظم صدمة لها أن ما وقع ويقع من فساد مبين، وتدمير وقتل نتيجة فكر منحرف؛ هو من أبناء هذه البلاد، وكم مرة يعلن سموه الكريم ذلك، وهو يبدي أسفه وتكدره ودهشته من أن يكون بعض أبناء الوطن الذين كانوا نتيجة هذا الفكر المنحرف معاولَ هدمٍ وإفساد، في الوقت الذي كان ينتظر منهم أن يكونوا سواعدَ بناء وعطاء لدينهم ثم وطنهم.

وفي خضم هذه الأحداث التي عصفت بالبلاد استطاعت الدولة -بتوفيق من الله وعون منه، ثم بجهود ولاة أمرها والرجال المخلصين- أن تبدد غمام تلك الفتنة، وأن تدير أزمتها بكل اقتدار بحكمة وعقل وتوازن، وانخرط الجميع كل في موقعه في التصدي للفكر المنحرف.

ولقد كان لمؤسسات الدولة المختلفة -وتحديدًا المؤسسات الدينية- دورُها المحوريُ والمهمُ، وفي طليعتها الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي كان لها من الجهود الكبيرة ما حظي بإشادة وتقدير القيادة -حفظها الله- ولذلك يأتي الملتقى الخامس لمديري عموم الفروع والإدارات بالرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمنعقد في المنطقة الشرقية خلال الفترة (28-30 /12/ 143 ه) تحت عنوان (الأمن الفكري: المنطلقات والوسائل).

وليبرز طرفًا من تلك الجهود المباركة لجهاز الرئاسة في تحقيق الأمن الفكري والتصدي للفكر المنحرف. وهذا ما سنعرض له -بإذن الله- خلال هذا البحث (منطلقات الرئاسة الشرعية والنظامية في تعزيز الأمن الفكري)، والله أسال أن يجعله خالصًا لوجهه، نافعًا لخَلقه، والله المستعان، وهو خير معين.

تمهيد:

من المستقر في فهم العقلاء أنه لا يمكن أن تستقيم الحياة، ويُقام أمر الله ويتحقق مراده -عزّ وجلّ- إلا حينما يتحقق الأمن بمفهومه الشامل، الذي يتطابق تمامًا مع مقاصد الشريعة الإسلامية في الكليات والضرورات الخمس، التي جاءت كل الشرائع بحفظها وصيانتها من حيث الوجود والعدم.

والأمن الفكري وإن كان يلامس ضرورة حفظ العقل باعتباره مناط التكليف إلا أنه لا يمكن أن نفصل بقية الضرورات عن مفهوم الأمن الفكري من منظور شمولي متكامل.

ولذلك فإن هذا البحث: (منطلقات الرئاسة الشرعية والنظامية في تعزيز الأمن الفكري) يأتي ليسلِّط الضوء على تلك المنطلقات، التي لا تختلف عن منطلقات الإستراتيجية التي تنتهجها المملكة في حربها على الإرهاب، وفي سبيل تحقيقها للأمن الفكري.

هذا، وقد جعلت هذا البحث في ثلاثة مباحث وخاتمة:

المبحث الأول الرئاسة العامة للهيئة ومفهوم الأمن الفكري، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: محددات الأمن الفكري في اللغة والاصطلاح.
المطلب الثاني: اهتمام الرئاسة العامة بالأمن الفكري.

المبحث الثاني: المنطلقات الشرعية للرئاسة في تعزيز الأمن الفكري، وفيه مطالبان:

المطلب الأول: منطلقات الرئاسة الشرعية في تعزيز الأمن الفكري.
المطلب الثاني: أهم المنطلقات الشرعية في تعزيز الأمن الفكري.

المبحث الثالث: المنطلقات النظامية للرئاسة في تعزيز الأمن الفكري، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: منطلقات الرئاسة النظامية في تعزيز الأمن الفكري.
المطلب الثاني: أهم المنطلقات النظامية في تعزيز الأمن الفكري.

ثم ختمت البحث بخاتمة تتضمن أهم النتائج والتوصيات.
آم أن يكون هذا البحث جهدًا موفقًا.
سائلاً الله -عزَّ وجلَّ- العفو عن الزلل والخطأ.

المبحث الأول: الرئاسة العامة للهيئة ومفهوم الأمن الفكري:

تُعدُّ الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أجهزة الدولة، التي تجمع في طبيعة عملها بين الجانب الشرعي -باعتبارها تقوم بشعيرة من أعظم شعائر الإسلام- وجهة أمنية -باعتبارها إحدى جهات الضبط الجنائي المخوَّل لها تعقب الجريمة والبحث عن مرتكبيها-.

وهذا يفرض في حقها المشاركة الفعالة في تحقيق الأمن بمفهومه الشامل من خلال التنسيق والتكامل مع بقية أجهزة الدولة بصفة عامة، والأجهزة الأمنية بصفة خاصة، وهذا -بحمد الله- ظاهرٌ جليٌ – لكل مطلع عن قرب على أعمال وجهود هذه الرئاسة وفروعها وهيئاتها ومراكزها.

ولذا نعرض في المطلبين التاليين لمفهوم الأمن الفكري، واهتمام الرئاسة به من خلال ما يلي:

المطلب الأول: محددات الأمن الفكري في اللغة والاصطلاح:

من الأهمية بمكان إبراز معاني الأمن والمقصود به وأبعاده، وذلك من خلال التعريف بالأمن في اللغة والاصطلاح، والوقوف على ما تدل عليه من معنى، ومن خلاله يمكن معرفة هذا المفهوم وسياقاته، وهذا ما سوف نتناوله من خلال ما يلي:

أولًا: التعريف بالأمن:

(أ) – الأمن في اللغة:
جاء في لسان العرب (أمن): الأمن والأمانة بمعنى قد آمنت، وأمنت غيري، من الأمن والأمان، والأمن: ضد الخوف(1).

أما آمنته (المتعدي)، فهو ضد أخفته، وفي التنزيل العزيز: (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ{4})(2).

وجاء في المعجم الوسيط: (وأمن(3) أمنًا وأمانًا، اطمأن ولم يخف، فهو آمن، وأمن وأمين، وأمن البلد: اطمأن فيه أهله، فأمن الشر، ومنه يسْلم، وأمن فلانًا وثق فيه واطمأن إليه، أو جعله أمينًا عليه، قال تعالى: (قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ{64})(4).
والأمَنة (بفتح الميم) هي: شعور الإنسان بالراحة النفسية والطمأنينة بعد الشعور بالقلق والخوف، كقوله تعالى: (ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ)(5). وقوله تعالى: إ(ِذْ يُغَشِّيكُمُ ?لنُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ?لسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ?لشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى? قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ?لأَقْدَامَ{11})(6).

يقول الراغب الأصفهاني: (أصل الأمن: طمأنينة النفس، وزوال الخوف)(7).

والإيمان مرتبطٌ بالأمن؛ فإن كان الأمن يفيد الاطمئنان الظاهري؛ فإن الإيمان هو الاطمئنان القلبي والتصديق الفعلي، والمؤمن هو المطمئن إلى ما آمن به وصدقه، فيؤدي عبادته مطمئنًا، كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللًّهِ الا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ{28})(8).

والأمن يقابل الخوف؛ حيث إن الأمن طمأنينة وسكينة، والخوف قلق واضطراب، ومن ذلك قوله تعالى: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ{125})(9) وقوله تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا{83})(10) وقوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ{55})(11).

والأمان: هو استتباب الأمن، والقضاء على مظاهر الانحراف.

وجاء في تعريف الأمن هو: عدم توقع مكروه في الزمان الآتي)(12).
كما جاء تعريف الأمن أنه: عدم توقع مكروه في الزمن الآتي، وأصله
طمأنينة النفس وزوال الخوف)(13).

(ب) الأمن في الاصطلاح:

إن تعريف الأمن اصطلاحًا لا يبتعد كثيرًا عن المفهوم اللغوي لهذه الكلمة، ومما جاء في تعريفه: (إحساس يتملك الإنسان، وهو إحساس التحرر من الخوف من أي خطر يواجهه)(14).

وهناك من يرى أن الأمن هو: (الحالة التي تتوفر حين لا يقع في البلاد إخلال بالنظام؛ إمَّا في صورة جرائم يعاقب عليها، وإمَّا في صورة نشاط خطر يدعو إلى اتخاذ تدابير الوقاية، حتى يمنع النشاط الخطر من أن يترجم نفسه إلى جريمة من الجرائم)(15).

كما جاء في تعريف الأمن اصطلاحًا: أنه التدابير الكفيلة بحفظ النظام السائر على سنن الله، وضبط العلائق بين الناس على نحو عادل ومتوازن، حتى لا يظلم أحدٌ أحدًا، وحتى لا يبغي أحدٌ على أحدٍ؛ ولكي ينخرط المواطنون جميعًا في خدمة الأهداف المشتركة دون تثبيط أو إزعاج)(16).

وجاء في تعريف آخر أنه: (الشعور بالطمأنينة الذي يتحقق من خلال رعاية الفرد والجماعة، ووقايتها من الخروج على قواعد الضبط الإجماعي من خلال ممارسة الدور الوقائي والقمعي والعلاجي، الكفيل بتحقيق هذه المشاعر)(17).

ويرى بعضهم أن الأمن هو: (الشعور بالطمأنينة الذي يتحقق بحفظ مصالح الناس الدينية، والبدنية، والعقلية، والاجتماعية، والمالية؛ وذلك من خلال الوسائل التربوية والوقائية والزجرية التي شرعها الإسلام لذلك)(18).

الأمن الفكري:

إذا كان الأمن بمفهومه الشامل المتكامل بمثل هذا المثابة والمكانة والخطورة، فإن الأمن الفكري وإن كانت الشريعة الغراء قد سبقت كل الأطروحات الحديثة في تناوله وبيانه والعناية به وتقرير أهميته إلا أن هذا لا يعني أبدًا إغفال التعاطي مع جانب من جوانب الأمن، نظرًا للحاجة الملّحة له، فمن المعلوم أن مصطلح الأمن الفكري مصطلح حديث معاصر تخلو منه معاجم اللغة العربية، (وهذا التعبير على حداثة مبناه إلا أنه قديم المدلول(؛ فلو نظرنا إلى مصطلحات لها بُعدٌ تاريخيٌ قديمٌ؛ كالغلو والتنطع، وجدت أنها ناتجة ابتداءً من انحراف في التفكير وسوء في توظيف العقل بما يتوافق مع الشرع.

ومصطلح الأمن الفكري مركَّب من كلمتين هما: الأمن، والفكري.

والأمن الفكري، وإن تعددت التعريفات نحوه، لكننا نجدها تدور حول تحقيق الأمان للعقل البشري من الانحراف.

ولعل من المناسب أن أقصر الحديث هنا على إيراد بعض من تلك التعريفات:

الأول: (سلامة فكر الإنسان، وعقله، وفهمه من الانحراف، والخروج عن الوسطية والاعتدال في فهمه للأمور الدينية، والسياسية، وتصوره للكون)(19).

الثاني: (النشاط والتدابير المشتركة بين الدولة، والمجتمع؛ لتجنيب الأفراد، والجماعات شوائب عقدية، أو فكرية، أو نفسية تكون سببًا في انحراف السلوك والأفكار عن جادة الصواب، أو سببًا للإيقاع في المهالك)(20).

الثالث: (سلامة فكر الإنسان من الانحراف، أو الخروج عن الوسطية والاعتدال في فهمه للأمور الدينية، والسياسية، والاجتماعية؛ مما يؤدي إلى حفظ النظام العام، وتحقيق الأمن، والطمأنينة، والاستقرار في الحياة السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية وغيرها من مقومات الأمن الوطني)(21).

إن ربط الفكر بالأمن في مفهوم (الأمن الفكري) يجعلنا أمام مصطلح من المصطلحات المهمة في هذا العصر، خصوصًا مع ما يشهده العالم من تطور وتقدم كان له آثاره الإيجابية والسلبية في بناء العلاقات والتواصل مع الأفكار والمعارف المختلفة(22).

إذًا فالأمن الفكري تعبيرٌ دقيقٌ يصوّر لنا غاية الاهتمام بفكر الإنسان، وحمايته من منهجي الغلو والانحراف، ومن الأفكار والأطروحات المنحرفة، ومن حالة التحلل والتغريب التي تعيشها مجتمعات مختلفة، فالأمن الفكري كفيلٌ -بإذن الله- بحفظ فكر الفرد المسلم وحمايته، وجعله يمثل منهج الإسلام الحق في الوسطية والاعتدال.

وفي هذه البلاد المباركة -المملكة العربية السعودية- نجد -بحمد الله وتوفيقه- أن وسائل تحقيق الأمن الفكري على اختلاف مدارسها وآرئها هي في حقيقتها نابعة من مجد الأمة ودستورها العظيم، المتمثل في الاعتصام بكتاب الله وسنَّة رسوله -صلى الله عليه وسلم-. وفي الوقت نفسه يدرك كل غيور على دينه ثم وطنه أن مسؤولية الأمن الفكري، والحفاظ عليه، مسؤولية مشتركة بين مؤسسات المجتمع وأفراده كافة، فالأسرة، والمدرسة، والجامعة، والمسجد، وغيرها، كلٌ له جهده المطالب به، والمسؤول عنه(23).

فيجب ألا تكون هذه القضية من القضايا التي تقبل المزايدة أو إخضاعها لحسابات شخصية ضيّقة، ومصالح ذاتية تعكس الأنانية البغيضة، فتضيع في لجّة ذلك مصالح الوطن العليا وتهدر مقدرته.

المطلب الثاني: اهتمام الرئاسة العامة بالأمن الفكري حقيقة لم يكن اهتمام الرئاسة العامة بتحقيق الأمن بمفهومه الشامل، نتيجة للأحداث والفتن التي عصفت بالبلاد خلال السنوات الماضية، بل إن جهود الرئاسة وفروعها وهيئاتها ومراكزها كان ظاهرًا لكل متابع، فهي بقيامها بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقًا لاختصاصاتها المقررة -شرعًا ونظامًا- أسهم بشكل كبير في تحقيق الأمن بمفهومه الشامل المتكامل.

وفي نظري أن قيام الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بواجبها الملقى على عاتقها -نيابة عن ولي الأمر- خيرُ قيام يتضمن تحقيق الأمن الفكري من جوانب متعددة، ومن أبرز تلك الجوانب ما أود التنويه عنه من خلال ما يلي:

-1 أن ولي الأمر قد أبرأ ذمته أمام الله عزَّ وجلًّ في إقامة هذه الشعيرة، التي هي سببٌ لخيرية الأمة، وفلاحها، وسببٌ للتمكين في الأرض، وركنٌ من أركان الدولة المسلمة، وذلك من خلال إيجاد جهاز مستقل له كيانه ونظامه وصلاحياته.

-2 أن حاكمًا ودولة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتقوم به، يدلُّ على عمق الانتماء لشريعة الإسلام وصدق التوجه، وهذا يدحض حجج أرباب الفكر المحرف ويكذِّب أطروحاتهم.

-3 أن وجود جهاز يعنى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يسهم في قطع الطريق على أرباب الفكر المنحرف في تهييج الشباب، الذي يشعر بالذنب عند رؤيته للمنكرات دون نكير، فوجود مراكز الهيئة المنتشرة في ربوع هذه الدولة المباركة يفسح الطريق أمام كل شاب غيور تتقد جذوة الإيمان والغيرة في قلبه من رؤية منكر يخالف شرع الله القويم فيبادر بالإبلاغ عمَّا يراه من مخالفات ومنكرات، وهي تقوم بدورها، فيشعر بأنه أدى ما عليه وأبرأ ذمته، فلا سبيل لأن يكون فرصة سانحة للعابثين بفكره مع صغر سنّه وقلة علمه واتقاد غيرته دون علم وبصيرة.

ومن خلال ما أشير إليه -أعلاه- وما يتضمنه من جانب عقدي وآخر في مجال السياسية الشرعية التي يتوخاها ولي الأمر -حفظه الله- في حفظ مقاصد الشرعية، والقيام بشرائع الإسلام، يتضح أن الرئاسة تقف في الصف الأول في نسف حجج أرباب الفكر المنحرف، وتأكيد شرعية هذه الدولة بقيامها ووفائها لدينها وشريعة الخالق عزَّ وجلَّ.

إن اهتمام الرئاسة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بتحقيق الأمن الفكري بدأ مبكرًا، ودلَّت الدراسات العلمية والإحصائيات الرسمية على جهود كبيرة حظيت -بحمد الله- بإشادة وتقدير الجميع، وفي طليعتهم ولاة الأمر -حفظهم الله-(24).

وجهود الرئاسة في تحقيق الأمن الفكري من خلال جملة من المبادرات الجادة منها:

1- المبادرة في تجريم واستنكار تلك الأفعال المحرَّمة من التفجير والتكفير من خلال البيانات والتصريحات المتتابعة عبر وسائل الإعلام من قيادة الجهاز ومسؤوليه كافة.

2- طبع ونشر عشرات الآلاف من النشرات والكتب والمطويات والأشرطة لكبار علماء المملكة لموضوعات وقضايا تفنِّد وتدحض شُبهات أرباب الفكر المحرف (الولاء والبراء – أحكام الولاية – حقوق ولاة الأمور)، وغيرها من الموضوعات التي تفنِّد شُبهات وأطروحات أرباب الفكر المنحرف.

3- نشر التوعية الوقائية لمنسوبي الجهاز عن ضرورة الأمن الفكري وخطورة الأفكار المنحرفة من خلال اللقاءات والمحاضرات، التي أدرجتها الرئاسة ضمن دوراتها التدريبية التي تُعقد للفروع.

4- المشاركة من خلال المحاضرات والخطب العامة لمنسوبيها في أنحاء المملكة المختلفة.

5- المشاركة في برامج المناصحة في مناطق المملكة.

6- المشاركة الفاعلة في حملة التضامن الوطني ضد الإرهاب، التي صدر الأمر السامي الكريم بتنفيذها برقم 35990 وتاريخ 1425/7/2 ه(25).

7- القبض على عدد من المُخلِّين بالأمن والتعاون والتكامل مع أجهزة الأمن.

8- إدراج العناية بالأمن الفكري ضمن مذكرات التعاون بين الرئاسة العامة والجامعات والجهات الأخرى، مما يعطي الهيئة المشاركة في تفعيل هذا الموضوع المهم مع الطلاب والطالبات.

9- تنفيذ المعارض والمشاركة فيها، التي تتناول التنديد بخطر التكفير والتفجير، وبيان آثار ما تعرّضت له هذه البلاد من جرائم.

10- مبادرة الرئاسة العامة بعرض خطتها لإعداد إستراتيجية الأمن الفكري في مبادرة سبقت بها العديد من الجهات، ولقيت إشادةً وتقديرًا من صاحب السمو الملكي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية -حفظه الله- والموافقة على رفع إستراتيجية الرئاسة في الأمن الفكري لسموه الكريم، التي كانت محل تقدير، وذلك قبل أشهر قليلة، وتم رفعها – بحمد الله – وكانت محل إشادة وتقدير.

11- اهتمام قيادة جهاز الهيئة بالأمن الفكري، وجعله في مقدمة اهتماماتها ومشاريعها، ممثلة في معالي الرئيس العام الشيخ عبدالعزيز بن حمين الحمين -وفقه الله- من خلال مبادراته الجادة في تبني أن يكون للرئاسة إستراتيجيةٌ طموحةٌ في تعزيز الأمن الفكري، وتأكيده المستمر على تفعيل برامج الرئاسة في هذا الاتجاه من خلال برنامج
مذكرات التعاون مع الجامعات والجهات الأخرى، ومن خلال البرامج التدريبية لمنسوبي الرئاسة، ومن خلال برامج التوعية والتوجيه، وتشكيله لجنة عليا في الرئاسة لمتابعة تنفيذ إستراتيجية الرئاسة لتعزيز الأمن الفكري.

المبحث الثاني: المنطلقات الشرعية للرئاسة في تعزيز الأمن الفكري:

حتى يكون العمل منتجًا وقاب للحياة لا بد أن يرتكز على منطلقات وأسس واضحة، يستمد منها قوته ويرُسم في ضوئها أهدافه، وإلا أصبح العملُ الذي لا يقوم على منطلقات وأسس عم مرتج سرعان ما يضل الاتجاه، ويفقد الفاعلية والحيوية، ومن ثم يكون إلى زوال؛ ولذلك فقد أدركت الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذلك
جيدًا، فكان لها منطلقاتها وأسسها الشرعية الواضحة في تعزيز الأمن الفكري، وهذا ما نتناوله من خلال المطالب التالية:

المطلب الأول: منطلقات الرئاسة الشرعية في تعزيز الأمن الفكري نقصد بالمنطلقات تلك الأسس والمسلمات التي تقوم عليها إستراتيجية الرئاسة في تحقيقها للأمن الفكري، وهي ترجع في مجملها إلى المصادر الأصلية، والتبعية في الشريعة الإسلامية الغراء من كتاب الله عزَّ وجلَّ وسنَّة رسوله الكريم -صلَّى الله عليه وسلَّم- والإجماع.

كما أن السياسة الشرعية، وقواعد الشريعة في باب المصالح والمفاسد، ومقاصد الشريعة حاضرة بشكل واضح في التعاطي مع قضايا الأمن الفكري.

ولذلك، فإن ما تقوم به الرئاسة من جهد في سبيل تحقيق الأمن الفكري، ومحاربة الفكر الضال ينطلق من شرع الله القويم. وهذا يرجع إلى أن الدولة بكل مكوناتها ووحداتها الإدارية ومؤسساتها الرسمية ترتكز في تصديها للفكر المنحرف على الشريعة الإسلامية.

وعند إمعان النظر في تلك المنطلقات والأسس التي تقوم عليها إستراتيجية الرئاسة نجد أنها تنبع من أصول الشريعة وقواعدها، فهي تكتسب قوتها وشرعيتها وأهميتها من كونها نابعةً من شرع الله.

وهذا المنطلقات هي الأرضية المتينة التي تعطي الرئاسة حضورًا مشرّفًا في المساهمة الفعالة في ممارسة دورها المنشود في التصدي للفكر المنحرف.

ومن خلال ما سبق يمكننا أن نبرز تلك المنطلقات، وذلك سنوضِّحه في المطلب التالي بإذن الله تعالى.

المطلب الثاني: أهم المنطلقات الشرعية في تعزيز الأمن الفكري تنطلق الرئاسة في تعزيز الأمن الفكري من مصادر الشريعة الإسلامية، التي أشرت إليها في المطلب الأول، وفي هذا المطلب نبرز أهم تلك المنطلقات الشرعية على النحو التالي:

أولًا: حفظ كليات الشريعة وضروراتها الخمس؛ (الدين -النفس -العقل -العرض -المال)، التي بها تستقيم الحياة، وبانتهاكها والتعدي عليها لا تستقيم الحياة، ولذلك جاءت الشريعة بحفظ تلك الضرورات وجودًا وعدمًا.

ثانيًا: محاربة الإرهاب والفكر المنحرف كونه يقوم على منابذة الإسلام، وجحد أحكامه، والأخذ بمنهج الخوارج، وتكفير المسلمين، واستباحة دمائهم المعصومة.

ثالثًا: أن شريعة الإسلام تقوم على النهي عن الغلو والتحذير منه؛ لكونه من أخطر مكونات الفكر الضال، الذي يفضي إلى التكفير والتفجير، وبالتالي تهديد الأمن الفكري من باب الغلو الظاهر.

رابعًا: من منطلقات الرئاسة الشرعية في تعزيز الأمن الفكري امتثال أحكام الإسلام والدعوة إليها، والاعتدال في التصور والفكر والمعالجة والتعامل مع أرباب الجرائم أيًا كانت من خلال تحقيق منهج الوسطية والاعتدال، والبعد عن الإفراط والتفريط.

خامسًا: التصدي لما يخلُّ بالأمن العقدي من خلال محاربة الابتداع، والانحرافات، والشركيات، والسحر والشعوذة.

سادسًا: من أهم المنطلقات لزوم جماعة المسلمين، وجمع الكلمة، ووحدة الصف، ودعوة الناس إلى معرفة حقوق ولاة الأمور والسمع والطاعة بالمعروف.

سابعًا: نشر فضائل الإسلام وقيمه وأخلاقه وتعاليمه؛ كونها من أهم ما يمتّن علاقة المجتمع بعضه بعضًا، ويمنع النزاع والشقاق.

ثامنًا: التحذير من تكفير المسلمين والقول على الله بغير علم، ورد الناس إلى العلماء المعتبرين الراسخين في العلم، ومنهجهم الرشيد في التعامل مع القضايا والمشكلات.

وهذه المنطلقات وغيرها هي في مجموعها تشكل منطلقات الرئاسة في تعزيز الأمن الفكري، وتفعيل مشاركتها في حفظ مقدرات الشريعة الغراء.

المبحث الثالث: المنطلقات النظامية للرئاسة في تعزيز الأمن الفكري المطلب الأول: منطلقات الرئاسة النظامية في تعزيز الأمن الفكري تأتي المنطلقات النظامية للرئاسة في تعزيز الأمن الفكري متممة ومتسقة مع المنطلقات الشرعية، فمن المعلوم أن البنية التنظيمية في المملكة تقوم في جوهرها ومصادرها على الشريعة الإسلامية الغراء.

ومما يلحظُ من مراحل وتطور البنية التنظيمية في المملكة العربية السعودية أن منطلقاتها إنما هي امتدادٌ لمنطلقات الحكم في المملكة، وهي الشريعة الإسلامية، لذا فقد نصّت جملة من مواد النظام الأساسي للحكم على أن دستور المملكة هو الكتاب والسنَّة، وأن الحكم في المملكة يستمد سلطته من كتاب الله وسنَّة رسوله، وهما الحاكمان على هذا النظام (النظام الأساسي للحكم)، وجميع أنظمة الدولة وغيرها من النصوص التي تدل على أن منطلقات كافة أنظمة الدولة وسلطاتها هي الشريعة الإسلامية(26).

ولذلك فإن منطلقات الرئاسة النظامية في تعزيز الأمن الفكري ترجع وتنطلق في مجملها -مما يُعدُّ منطلقًا لمؤسسة الحكم في المملكة من خلال سلطاتها الثلاث (السلطة التنظيمية -السلطة القضائية -السلطة التنفيذية) وفقًا لمبدأ الفصل بين السلطات، الذي جاء صريحًا في مواد النظام الأساسي للحكم بما نصّه: (تتكون السلطات في الدولة من: السلطة القضائية -السلطةالتنفيذية -السلطة التنظيمية-وتتعاون هذه السلطات في أداء وظائفها، وفقًا لهذا النظام وغيره من الأنظمة، والملك هو مرجع هذه السلطات)(27)، ولذلك فمرجع صدور التشريعات والنظم كافة في المملكة العربية السعودية يعودُ إلى السلطة التنظيمية، التي عبّر عنها المنظم السعودي من خلال )مجلس الوزراء ومجلس الشورى(. وهذه السلطة مقيّدة بما جاء صريحًا في المادة (76) من النظام الأساسي للحكم، ونصها: (تختص السلطة التنظيمية بوضع الأنظمة واللوائح فيما يحقق المصلحة أو يرفع المفسدة في شؤون الدولة، وفقًا لقواعد الشريعة الإسلامية).

ومن المهم معرفة تعدد فروع السلطة التنظيمية في المملكة، وهي (الملك -مجلس الوزراء بالتوافق مع مجلس الشورى)، كما يتعين ملاحظة اختلاف درجات الأنظمة على النحو التالي:

أولاً الأنظمة الأساسية، وهي:

-1 النظام الأساسي للحكم الصادر عام 1412 ه.
-2 نظام مجلس الشورى الصادر عام 1412 ه.
-3 نظام مجلس الوزراء الصادر عام 1414 ه.
-4 نظام المناطق الصادر عام 1412 ه.

ثانيًا: الأنظمة العادية.

ثالثًا: اللوائح وهي: اللوائح التنظيمية – واللوائح التنفيذية.

وجدير بالتنبيه هنا أن تنوع الجهة المصدرة للأنظمة تبعًا لفروع السلطة التنظيمية (الأنظمة الأساسية بأوامر ملكية، الأنظمة العادية بمراسيم ملكية، اللوائح بقرارات مجلس الوزراء).

ويتعين التفرقة بين درجات التشريع (النظام)، وخصائص كل منها، فالتشريع الأساسي أو الدستور، ثم القانون (النظام) الأساسي، يليه القانون العادي، ثم القانون الفرعي أو اللائحي(28).

مع ملاحظة أنه حين نطلق عبارة (النظام العام) فإننا نعني مجموعة الأسس السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي يقوم عليها مجتمع معين في زمن ما؛ ويُراد بها هنا مجموعة القواعد المجردة الملزمة.

ويمكننا أن نلحظ أن الأنظمة الداخلة في اختصاص مجلس الشورى هي الأنظمة العادية، وهي تلك التي تصدر بمراسيم ملكية بعد دراستها من مجلسي الشورى والوزراء وفقًا لما نصَّت عليه المادة (18) من نظام المجلس.

وهذا النوع من الأنظمة هو الغالب في الأنظمة السعودية وطريقة صدورها، ولا يخرج عنها إلا الأنظمة الأساسية التي استثنيت بالمرسوم الملكي رقم (م 23) وتاريخ 26 /8/ 1412 ه، حيث صدرت تلك الأنظمة الأساسية بأوامر ملكية.

وأناط النظام الأساسي للحكم بالسلطة التنظيمية صلاحية وضع الأنظمة واللوائح، إلا أنه قيّد تلك الصلاحية بجملة من القيود المهمة وفقًا لما قضت به المادة (67) من النظام الأساسي للحكم، وهذا نصها:
(تختص السلطة التنظيمية بوضع الأنظمة واللوائح فيما يحقق المصلحة أو يرفع المفسدة في شؤون الدولة وفقًا لقواعد الشريعة الإسلامية، وتمارس اختصاصاتها وفقًا لهذا النظام (النظام الأساسي للحكم)، ونظامي مجلس الوزراء، ومجلس الشورى)(29).

ولذلك فإن منطلقات الرئاسة النظامية ومن خلال ما سبق بيانه لا تخرج عمَّا يلي:

1- النظام الأساسي للحكم.
2- نظام مجلس الوزراء.
3- نظام الإجراءات الجزائية.
4- الأنظمة التي تجرّم بعض الأفعال، وهي داخلة ضمن الأنظمة العادية؛ كنظام غسيل الأموال، ونظام جرائم المعلومات، وغيرها من الأنظمة التي تُعدُّ منطلقًا ومرجعًا للرئاسة في تعاملها وبرامجها في تعزيز الأمن الفكري.

المطلب الثاني: أهم المنطلقات النظامية في تعزيز الأمن الفكري المنطلقات النظامية في تعزيز الأمن الفكري تقتضي الرجوع إلى الأنظمة كافة وفهمها فمهًا جيدًا، بحيث لا يصبح هناك خلطٌ في قواعد الاختصاص من وجه، ومنع الاجتهادات التي لا تتفق مع النص النظامي في تجريم الأفعال والعقوبة عليها، وهو الذي تناولته الأنظمة الجزائية
التعزيرية.
والأصل في الأنظمة التي تصدرها الدولة كافة أن تكون تكاملية يكمل بعضها بعضًا، بمعنى أن يغطي كل نظام جانبًا من الجوانب وفقًا لاختصاص كل جهاز أو موضوع، ومن ثم تكون في منظومة واحدة، ويبقى النظام الأساسي للحكم (الدستور) هو المعبّر عن شكل الدولة وطبيعتها وعمل أجهزتها، ولا ينبغي أن يرد تعارضٌ أو تضادٌ بين أيٍّ من تلك الأنظمة فيما بينها أو بينها وبين دستور الدولة، وإذا وُجد تعارضٌ أو تناقضٌ أو عدم تنسيق فإن أثر ذلك ينعكس بشكل مباشر وبصورة سلبية على أجهزة الدولة برمّتها.

والنظام الأساسي للحكم له علاقة مباشرة بأنظمة الدولة كافة، فيُعدُّ المرجع الأعلى لبقية الأنظمة والحاكم عليها؛ فهو الذي يحدد اختصاصات السلطات الثلاث، وينظم العلاقة بينها، ومن خلال النظام الأساسي للحكم تم تحديد اختصاصات ومهام ومسؤوليات جميع أجهزة الدولة على اختلافها، وهي ملزمة بالتقيد والعمل بأحكام هذا النظام والتمشي بموجبه.

وأجهزة الدولة كافة مسؤولة أمام الملك بصفته رئيسًا للدولة ورئيسًا لمجلس الوزراء عن أعمالها وفقًا لاختصاصاتها؛ فالملك هو مرجع جميع السلطات القضائية والتنظيمية والتنفيذية.

وبذلك يتضح أن علاقة النظام الأساسي للحكم ببقية أنظمة الدولة علاقة تقوم على هرمية المسؤوليات، وتقرير مبدأ الفصل بين السلطات، وتحديد الاختصاصات، ومن ثم تبقى المرجعية العليا للنظام الأساسي للحكم وبقية أنظمة الدولة هي الشريعة الإسلامية.

وتُعدُّ الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقًا لمبدأ فصل السلطات مندرجة تحت السلطة التنفيذية، التي يرأسها (الملك).

ولذلك فمن أهم المنطلقات النظامية التي تتوخاها الرئاسة في تعزيز الأمن الفكري ما تضمنته الأنظمة من مواد ونصوص، التي يأتي في قمة الهرم، منها النظام الأساسي للحكم، وما حمله من مبادئ دستورية من أهمها:

1- مبدأ سمو الدستور، وهو المرجعية العليا للدولة المتمثل في دستورها المجيد كتاب الله تعالى وسنَّة رسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-(30).

2- طبيعة وصفة الحكم: (نظام الحكم في المملكة العربية السعودية ملكي)(31).

3- مرجعية الحكم: (يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله تعالى وسنَّة رسوله، وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة)(32).

4- مقومات الحكم: (يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية)(33).

5- مبدأ الشرعية الجنائية: (العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على نصٍّ شرعيٍّ، أو نصٍّ نظاميٍّ، ولا عقاب إلا على الأعمال اللاحقة للعمل بالنص النظامي)(34)(35).

6- توحيد مصدر التلقي والمرجعية العلمية، باعتبار أن الفتوى سلطة من سلطات الدولة: (مصدر الإفتاء في المملكة العربية السعودية، كتاب الله تعالى وسنَّة رسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، ويبيّن النظام ترتيب هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء واختصاصاتها)(36).

7- تقرير مبدأ حاكمية الشريعة الإسلامية على القضايا المنظورة كافة لدى المحاكم: (تُطبق المحاكم على القضايا المعروضة أمامها أحكام الشريعة الإسلامية، وفقًا لما دلَّ عليه الكتاب والسنَّة، وما يُصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض مع الكتاب والسنَّة)(37).

8- أن المهمة الأساسية للهيئة هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد دخلت بحروفها ومضمونها في النظام الأساسي للحكم، حيث جاء في المادة (23) أن من تكوين ومبادئ وخصوصيته وواجبات (الدولة) القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذا يعطي تتويجًا لعمل الهيئة، ولفتةً إلى عناية الدولة ورعايتها لهذا الجانب،
مما يؤكد على صدق التوجه وعمق الانتماء، ومن طبيعة الأنظمة الدستورية أنها حينما تورد بعض الحقوق والواجبات، وتعطيها درجة كبيرة من الأهمية، وتصبغها بالصفة الدستورية، فإنها تنصّ عليها ضمن مواد الدستور أو نظامها الأساسي، ولا تكتفي بإيرادها ضمن مواد القوانين (الأنظمة) العادية.

9- أن النظام الأساسي للحكم يؤكد مرجعية الشريعة الإسلامية، وأنها الحاكم على شؤون الحياة، وهذا في حقيقته ما هو إلا تأكيدٌ على القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

10- العلاقة في مجال الحقوق الشخصية؛ فإن مجال الهيئة -كسائر الجهات المخوّلة بالضبط الجنائي- عرضةٌ للمساس بهذه الحقوق، لما تستدعيه من السرعة والحزم في التعامل مع القضايا الأمنية والأخلاقية، وهذا يلزم منه أن تكون الإجراءات الجزائية كافة، التي تتم في ضوء تعزيز الأمن الفكري متفقةً مع الأنظمة، ومنها نظام الإجراءات الجزائية باعتباره النظام الجزائي العام والموحد لجهات الضبط الجنائي كافة بما فيها الهيئة.

ولا شك أن تلك المنطلقات النظامية تستدعي مزيدًا من البحث والدراسة والبيان، ولا يعدو أن يكون ما أشرت إليه محددات رئيسة تبرز أهمية هذا الجوانب.

ولذلك فإن إستراتيجية الرئاسة التي جرى التنويه عنها -آنفًا- جعلت من محاورها المحور النظامي، باعتباره من المحددات المهمة التي تُعدُّ منطلقًا لإستراتيجيتها، ولهذا يُعدُّ مراعاة الإستراتيجيات للجانب القانوني (النظامي) عند إعدادها والتخطيط لها تميزًا وجانب وعي مقدر.

الخاتمة:

في هذه الخاتمة سوف أذكر عددًا من النتائج والتوصيات:

أولاً النتائج:

1- أن تحقيق الأمن الفكري ومحاربة الأفكار المنحرفة مطلبٌ شرعيٌ، وبيانُ مخالفتها والبراءة منها جزءٌ معتبرٌ من عقيدة المسلم كونها تصادم أحكام الشريعة وتناهض مبادئها.

2- أن الأفكار المنحرفة هي المكون الرئيس لجرائم التكفير والتفجير، وهي من الفساد في الأرض، وانتهاك ضرورات الشريعة الإسلامية.

3- أن جهود الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في تعزيز الأمن الفكري ومبادرتها الجادة هو جهدٌ ظاهرٌ ومقدرٌ، ويحظى بتقدير بالغ من ولاة الأمور في هذه البلاد.

4- تُعدُّ المنطلقات الشرعية التي ترجع لها الرئاسة في تعزيزها للأمن الفكري مستقاة من مصادر الشريعة الأصلية والتبعية، وهي في مجموعها المصادر التي يُستمد منها الحكم في المملكة العربية السعودية.

5- تُعدُّ أهم المنطلقات التي تنطلق منها الرئاسة في جانبها الشرعي، وهي تمسُّ الأمن الفكري بشكل دقيق من وجه، وتلامس الجانب العقدي من جانب آخر، وهذا التلازم مدركٌ بحمد الله.

6- ترجع أهم المنطلقات النظامية التي ترتكز عليها الرئاسة في تعزيز الأمن الفكري إلى البنية التنظيمية في المملكة، والتي يأتي في طليعتها النظام الأساسي للحكم، والأنظمة الأساسية، والأنظمة العادية كنظام جرائم المعلومات، ونظام غسيل الأموال، ونظام الإجراءات الجزائية، باعتباره النظام الجزائي العام، وغيرها من الأنظمة التي تحكم المنطلقات النظامية.

7- يُعدُّ النظام الأساسي للحكم ولكونه الدستور المدوّن للبلاد المرجع الأكثر أهمية في تحديد المنطلقات النظامية للرئاسة في تحقيقها وتعزيزها للأمن الفكري.

8- الإشادة بمبادرات الرئاسة في إعداد الإستراتيجية الخاصة بها في تعزيز الأمن الفكري، وتبنيها لهذه القضية الكبرى في برامجها، ومذكرات التعاون مع الجامعات، ومجموع برامجها وفعالياتها.

التوصيات:

1- ضرورة التعجيل بتدشين إستراتيجية الرئاسة في تعزيز الأمن الفكري، وأهمية تضافر جهود الجميع في إنجاحها وتنفيذها.
2- أهمية استمرار جهود الرئاسة في تعزيز الأمن الفكري لما في ذلك من أثر ملموس.
3- الحاجة إلى إبراز جهود الرئاسة إعلاميًا في تحقيق الأمن الفكري، وما تقوم به من جهد.
4- دعوة الكراسي البحثية التي توّلت الرئاسة المشاركة في تأسيسها الدعوة إلى مؤتمر على مستوى رفيع بعنوان: (الأمن الفكري ودور المؤسسات الدينية في تعزيزه)، وإبراز تجربة الرئاسة في هذا المضمار.
5- التأكيد على التنسيق والتكامل مع الأجهزة الرسمية عامة، والأجهزة الأمنية خاصة في التصدي للأفكار المنحرفة، وتنفيذ البرامج والفعاليات المشتركة.
6- أهمية تفعيل ما وصلت إليه دراسة تقييم الحملة الوطنية ضد الإرهاب من أهمية دور العلماء والمشايخ وخطباء المساجد والبرامج الدينية المباشرة من العلماء المعتبرين، باعتبار أن هذه الوسائل كانت -وفقًا للدراسة- من أنجع وأفضل الوسائل في التصدي للإرهاب، بل اعتبار ذلك محورًا حيويًا ومحوريًا في نجاح الحملة الوطنية ضد الإرهاب.

فهرس المراجع

1- الأدمغة المفخخة، زين العابدين الركابي، 1424 ه، دار غيناء، الرياض.
2- الإرهاب: الفهم المفروض للإرهاب المرفوض، د.علي بن فايز الجحني، 1421 ه، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.
3- الأساس الدستوري لمبدأ الشرعية: القانون الجنائي الدستوري، أحمد فتحي سرور، القاهرة، دار الشروق، ط 4، 2006 م.
4- الأمن الفكري الإسلامي، سعيد الوادعي عدد 50 (مجلة الأمن والحياة) – 1418 ه
5- الأمن الفكري والقوة الناعمة، بحث منشور في مجلة بحوث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي مجلة علمية محكمة تصدر عن مركز البحوث والدراسات بالرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، العدد الأول، 1431 ه للباحث بالاشتراك مع سعادة الدكتور عبدالعزيز بن عبدالستار تركستاني سفير خادم الحرمين الشريفين في اليابان.
6- الأمن في المدن الكبرى، لعماد حسين عبد الله، بحث ضمن كتاب (الثقافة الأمنية)، سلسلة محاضرات الموسم الثقافي السابع، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض 1411 ه.
7- الأمن والإعلام، عبد الله بن عبد المحسن التركي، بحث في مجلة الأمن والحياة، العدد الثاني، السنة الأولى.
8- الأمن والتنمية، محمد محمد نصير، مكتبة العبيكان – الرياض، 1413 ه. 12
9- تقييم حملة التضامن الوطني ضد الإرهاب، مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام، المملكة العربية السعودية على الرابط  .http://www.asbar.com/ar
10- التوقيف على أمهات التعاريف: محمد بن عبد الرؤوف المناوي، ت 952 ، تحقيق: محمد رضوان الداية، دار الفكر المعاصر، بيروت ودار الفكر دمشق،
ط 1410 ه.
11- جهود الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مكافحة الإرهاب، دراسة ميدانية تقويمية، د.عبدالله بن دجين السهلي، نشر مركز البحوث والدراسات بالرئاسة العامة للهيئة، 1429 ه
12- حقيقة الإسلام، سليمان الحقيل، 1422 ه، مطابع الحميضي، الرياض.
13- السلطة التنظيمية في المملكة العربية السعودية، محمد بن عبد الله المرزوقي، الرياض، مكتبة العبيكان، ط 1، 1425 ه.
14- لسان العرب، لابن منظور، محمد بن مكرم بن منظور، بيروت، دار أحياء التراث العربي، ط 1، 1417 ه.
15- المدخل لدراسة العلوم القانونية، خالد بن عبد العزيز الرويس، ورزق بن مقبول الريس، الرياض مكتبة الشقري ط 3 1426 ه.
16- المفردات في غريب القرآن الكريم، الحسن بن محمد الأصفهاني (المعروف بالراغب الأصفهاني) بيروت، دار المعرفة.
17- لمفهوم الأمني في الإسلام،على فائز الجحني، مجلة الأمن الصادرة من وزارة الداخلية عدد 2، ذي الحجة، 1408 ه.
18- نحو بناء إستراتيجية وطنية لتحقيق الأمن الفكري في مواجهة الإرهاب،رسالة دكتوراه مقدمة لجامعة نايف العربية،عبد الحفيظ المالكي.
19- النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي رقم (أ/ 90) 27 / 8/ 1412 ه.
20- النظام السياسي للسعودية، عبد الله بن إبراهيم الطريقي، الرياض، غيناء للنشر، ط 1، 1429 ه.
21- وسائل تحقيق الأمن في الفقه الإسلامي،رسالة دكتوراه غير منشورة، عبدالعزيز بن فوزان الفوزان، مقدمة للمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سود
الإسلامية، الرياض، 1416 ه.

* * *

الحواشي:

=====================================

(1) لسان العرب، لابن منظور، مادة أمن، (13 / 21). بتصرف، بيروت، دار أحياء التراث العربي، ط 1، 1417 ه.
(2) سورة قريش، الآية: (4).
(3) المعجم الوسيط، مادة أمن،(01/ 21).
(4) سورة يوسف، الآية:(64).
(5) سورة آل عمران، الآية (154).
(6) سورة الأنفال، الآية (11).
(7) المفردات في غريب القرآن الكريم، الحسن بن محمد الأصفهاني (المعروف بالراغب الأصفهاني) بيروت، دار المعرفة، ص 25 .
(8) سورة الرعد، الآية (28).
(9) سورة البقرة، الآية (125).
(10) سورة النساء، الآية (83).
(11) سورة النور، الآية (55).
(12) التعريفات: علي بن محمد الجرجاني.
(13) التوقيف على أمهات التعاريف: محمد بن عبد الرؤوف المناوي، ت 952 ، تحقيق:محمد رضوان الداية، دار الفكر المعاصر، بيروت ودار الفكر دمشق، ط 1410 ه.
(14) المرجع السابق، ص 155 .
(15) المفهوم الأمني في الإسلام، علي فائز الجحني، مجلة الأمن الصادرة من وزارة الداخلية عدد 2، ذي الحجة، 1408 ه، ص 16.
(16) الأمن والإعلام، عبد الله بن عبد المحسن التركي، بحث في مجلة الأمن والحياة، العدد الثاني
السنة الأولى ص 52 .
(17) الأمن في المدن الكبرى، لعماد حسين عبد الله، بحث ضمن كتاب (الثقافة الأمنية) سلسلة محاضرات الموسم الثقافي السابع (المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب الرياض1411 ه.
(18) وسائل تحقيق الأمن في الفقه الإسلامي، رسالة دكتوراه غير منشورة، عبدالعزيز بن فوزان الفوزان، مقدمة للمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سود الإسلامية، الرياض، 1416 ه
(19) الأمن الفكري الإسلامي الدكتور :سعيد الوادعي، عدد (50) مجلة الأمن والحياة، عدد 187 – 1418 ه.
(20) محمد محمد نصير: (الأمن والتنمية) مكتبة العبيكان – الرياض، 1413 ه .ص 12 .
(21) نحو بناء إستراتيجية وطنية لتحقيق الأمن الفكري في مواجهة الإرهاب، رسالة دكتوراه مقدمة لجامعة نايف العربية،عبد الحفيظ المالكي ص 49 .
(22) انظر: (الأمن الفكري والقوة الناعمة) بحث منشور في مجلة بحوث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي مجلة علمية محكمة تصدر عن مركز البحوث والدراسات بالرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، العدد الأول، 1431 ه للباحث بالاشتراك مع سعادة الدكتور عبدالعزيز بن عبدالستار تركستاني سفير خادم الحرمين الشريفين في اليابان.
(23) انظر: الإرهاب: الفهم المفروض للإرهاب المرفوض، د.علي ين فايز الجحني، 1421 ه، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.- وانظر الأدمغة المفخخة، زين العابدين الركابي، 1424 ه، دار غيناء، الرياض، وانظر حقيقة الإسلام من التطرف والإرهاب، سليمان الحقيل، 1422 ه، مطابع الحميضي، الرياض.
(24) جهود الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مكافحة الإرهاب، دارسة ميدانية تقويمية، د.عبدالله بن دجين السهلي، نشر مركز البحوث والدراسات بالرئاسة العامة للهيئة، 1429 ه
(25) انظر: تقييم حملة التضامن الوطني ضد الإرهاب، التي انطلقت في جميع مدن ومحافظات المملكة خلال الفترة (25 / 12 / 1425 ه إلى 9/ 1/ 1425 ه)، من إعداد مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام، التي أشرت نتائجها إلى بيانات العلماء والمشائخ وخطب الجمعة كانت من أكثر الوسائل التي يعتد أفراد الجمهور أن لها إسهامًا كبيرًا في تحقيق أهداف الحملةن مما يلفت الانتباه إلى أهمية توظيف تلك الجهود في الحملات القادمة، وأن إسهام العلماء والمشايخ يظل دورًا جوهريًا في التأثير في اتجاهات الجمهور، والهيئة لها دورٌ بازٌ في تحقيق هذه النتيجة من خلال الإصدارات والبيانات التي قامت بها في هذا المجال، انظر: مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام – المملكة العربية السعودية على الرابط / ( .http://www.asbar.com/ar
(26) انظر: النظام الأساسي للحكم المواد (1- 7- 8- 48 – 55 67).
(27) انظر المادة (44) في النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي رقم (أ/ 90) 1412/8/27 ه.
(28) المدخل لدراسة العلوم القانونية، خالد بن عبد العزيز الرويس، ورزق بن مقبول الريس، الرياض مكتبة الشقري ط 3 1426 ه ص 99 – 102 .
(29) انظر بتصرف: السلطة التنظيمية في المملكة العربية السعودية، محمد بن عبد الله المرزوقي، مرجع سابق ص 83 – 239 – 240 ، النظام السياسي للسعودية، عبد الله بن إبراهيم الطريقي، الرياض، غيناء للنشر، ط 1، 1429 ه، ص 68 .
(30) انظر المادة (1) في النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي رقم (أ/90) 1412/8/27 ه.
(31) انظر المادة (5) في النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي رقم (أ/90) 1412/8/27 ه.
(32) انظر المادة (7) في النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي رقم (أ/90) 1412/8/27 ه.
(33) انظر المادة (8) في النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي رقم (أ/90) 1412/8/27 ه.
(34) انظر المادة (38) في النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي رقم (أ/90) 1412/8/27 ه.
(35) انظر: الأساس الدستوري لمبدأ الشرعية: القانون الجنائي الدستوري، أحمد فتحي سرور، القاهرة، دار الشروق، ط 4، 2006 م، ص 34 – 35 .
(36)انظر المادة (45) في النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي رقم (أ/90) 1412/8/27 ه.
(37) انظر المادة (48) في النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي رقم (أ/90)412/8/27 ه.

 

* الأستاذ المساعد بقسم القانون بجامعة المجمعة
مستشار معالي الرئيس العام
مدير عام الشؤون القانونية بالرئاسة

-- د.خالد بن عبدالله الشافي*- ورقة عمل للاجتماع الدوري الخامس للهيئة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*