السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » ندوات ومؤتمرات » التعريف بإستراتيجية الرئاسة لتعزيز الأمن الفكري

التعريف بإستراتيجية الرئاسة لتعزيز الأمن الفكري

مقدمة:

الحمدُّ لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين، الذي بعثه الله رحمة، وأنزل معه ما به سلامة الأمة ونجاتها وأمنها حسًَّا ومعنى؛ أما بعد:

فلقد شرَّفتني الرئاسة بإعداد هذه الورقة للاجتماع الخامس، المنعقد بعنوان (تعزيز الأمن الفكري – المنطلقات والوسائل)، الذي تقف فيه الرئاسة وقفة صدق أمام موضوع الساعة، والاحتياج العالمي الملحّ الذي يصوغ قناعات البشر ويوجه سلوكهم، وأشعر بالغبطة أن تكون الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أوائل الجهات التي تضع إستراتيجية متكاملة لتعزيز الأمن الفكري، وتسهم في التأصيل العلمي لهذا الاختصاص، وتبرز ذلك وتتبناه عبر هذا الملتقى مساندةً لجهود ولاة الأمر الساعية لتحقيق المقاصد الشرعية الكبرى في حفظ الأمن واستقرار الحياة، وقد يكون من المُهمِّ التذكير بأننا نعيش -بحمد الله- في المملكة الأمن كنعمة لا يفطن لها الكثيرون لدوام توفرها واكتساء الحياة بها، مع أنها أم النعم، والأمن لم يكن يومًا بهذه العفوية ولا هو نتيجة فجائية لا تعرف لها أسباب أو مقدمات، ومن أوضح أسبابه بعد تحقيق توحيد الله وتطبيق شرعه أن يقوم به الأقوياء الأمناء، وإن من حق المجتمع على أفراده أن يقوموا بدورهم في الحفاظ على هذه النعمة العظيمة، ودورهم في ذلك يأخذ الجانب الوقائي بالقيام بالعمل الصالح ونشره في الأوساط، استنادًا إلى قوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ{55})(النور)، فمفهوم الأمن أعمق من صورته النمطية عند البعض، فهو يبدأ من الفرد بعمله ما يرضي الله، ويمتد لأسرته فيأمرهم بطاعته وينهاهم عن معصيته، ويحميهم مما يضرهم، ثم يشمل التعاون لحماية المجتمع من أسباب الإخلال بالأمن، وتأمين أفكار الناس من نوازع الشر.

إن الجرائم التي نسمع عنها ونشاهدها مع تنوعها هي في صورة من صورها أفكار خاطئة في أذهان المجرمين أو المخربين، لذا أكَّدت النصوص الشرعية على ضرورة محاصرة هذه الأفكار في مهدها، ولن تحاصر إلا إذا عمِّرت النفس بالصلاح الذي يضعف نوازع الشر، ويبعث روح الإيمان والإصلاح، وهذا هو التحدي الذي يواجه مؤسسات التنشئة الاجتماعية في ظل المتغيّرات اليوم، ولذا كان سمو النائب الثاني الأمير نايف -وهو إحدى قامات الأمن في العالم- يؤكد على أهمية العناية بالفرد وصيانة فكره ومعتقده، وذلك للعلاقة الارتباطية الواضحة التي خبرها سموه بين معدل الجرم والجنوح، ومقدار الأفكار الفاسدة، وقد كان سموه من أوائل المنادين بالتركيز على الأمن الفكري.

وللتعريف بهذه الورقة، فهي ستركز على إستراتيجية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتعزيز الأمن الفكري من خلال سبعة مباحث هي:

1- علاقة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بتعزيز الأمن الفكري.
2- وجود الهيئة وقيامها بمهامها يعزز الأمن الفكري.
3- أهمية إستراتيجية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتعزيز الأمن الفكري.
4- مبادرة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لصنع إستراتيجية لتعزيز الأمن الفكري.
5- معالم في إستراتيجية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعزيز الأمن الفكري.
6- منطلقات وقيم إستراتيجية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتعزيز الأمن الفكري.
7- أبرز محاور إستراتيجية الرئاسة لتعزيز الأمن الفكري.

تمهيد:

الأمن الفكري مصطلح حديث يتعلق بالأفكار والاتجاهات والقناعات المحرِّكة للسلوك، وهو أهم من الآثار الناتجة على شكل أفعال، إذ هي نتائج لتلك القناعات وترجمة لذلك الفكر والاتجاه، ويراد بالمصطلح أن يكون الفكر راشدًا سويًا يؤدي إلى سلوك حميد غير منحرف.

والحاجة إلى الأمن الفكري كالحاجة إلى الأمن بوصفه العام سواءً على النفس وعلى المال وغيرهما من الضرورات الخمس، فهو مطلب ملحٌ، إذا تحقيق (الأمن الفكري من مقاصد الشريعة الإسلامية التي كفلت حماية العقل الإنساني والمحافظة عليه باعتباره من الضرورات الخمس التي لا تستقيم الحياة إلا بها؛ ما يتطلب بذل كل جهد ممكن لتحقيق الأمن الفكري لدى شرائح المجتمع، وبصورة خاصة لدى الشباب الذين تشير التقارير الأمنية وبيانات وزارة الداخلية عن المطلوبين أمنيًا والمقبوض عليهم من أفراد الفئة الضالة إلى أنهم يمثلون الرقم الأكبر)(1).

ويتفق الجميع أن (الانحراف الفكري من أهم مهددات الأمن بمفهومه الشامل، خصوصًا إذا جاهَر المنحرف فكريًا بذلك أو حاول فرضه على الآخرين بالقوة والترهيب، أو تطور انحرافه الفكري إلى أعمال وسلوكيات تهدد الأمن والاستقرار، وفي مقدمتها الإرهاب، ولذلك تظهر الحاجة الكبيرة إلى الوقاية منه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهته وعلاجه، وذلك لن يتأتى إلا بتحقيق الأمن الفكري المتمثل في الاطمئنان إلى سلامة الفكر من الانحرافات، التي تُشكل تهديدًا للأمن الوطني أو أحد مقوماته الفكرية والعقدية والثقافية والأخلاقية والأمنية)(2).

والتحدي المعاصر في هذه المسألة يكمن في كيفية تحصين المجتمع وأفراده من الأفكار الضالة والمناهج المنحرفة في هذا الزمن ذي الأبعاد الدولية والمؤثرات المتعددة، والانفتاح السلبي أحيانًا بين الجماعات والشعوب، وتبادل الأفكار والآراء، وليس من ذلك الانفتاح الإيجابي الذي تجلبه التعددية في عرض الثقافات البشرية، ونشر الحق الذي يوافق الفطرة والسلوك الإنساني القويم، والذي لا يكون منه (التعددية الفكرية) الفاسدة أو الانفلات الثقافي والفكري، إذْ (لا يستطيع أي نظام أمني أن يقوم بعمله بكفاءة واقتدار دون توفر نظام فكري يستمد من خلاله شرعيته، وتحقيق متطلباته الأمنية، سواءً للفرد أو المجتمع أو في علاقته بالمجتمعات الأخرى، كما لا تتشابه وظائف أي نظام أمني بصورة أو بأخرى)(3)، وجميع المختصين والمعنيين مجمعون على (أنّ مسؤولية الأمن الفكري، والحفاظ عليه، مسؤولية مشتركة بين مؤسسات المجتمع وأفراده كافة، فالأسرة، والمدرسة، والجامعة، والمسجد، وغيرها، كلٌ له جهدُه المطالب به، والمسؤول عنه، ويجب ألا تكون هذه القضية من القضايا التي تقبل المزايدة وإخضاعها لحسابات شخصية ضيِّقة، ومصالح ذاتية تعكس الأنانية البغيضة)(4).

وبين أمواج هذا الصراع الثقافي والاضطرابات التي تسود العالم نجد أن بلادنا المملكة العربية السعودية تزخر -ولله الحمد والمنَّة- بأسباب ومقومات جعلها الله من أسباب تحقيق الاستقرار، وترسيخ أمنها الفكري، ومن هذه الأسباب المكانة الإسلامية لبلادنا، وريادتها العالمية، وتمسكها بتحكيم الشريعة، وجعل الكتاب والسنَّة مصدر التشريع والحاكم على أنظمتها مع وجود أجهزة شرعية يقوم عليها نخبة من أهل العلم والفضل، وعلى رأس هذه الجهات: هيئة كبار العلماء، والرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء ورئيسها العام سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية، ووزارة العدل التي تحكِّم الشريعة، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد التي تشرف على منابر الإسلام وترعى شعائر المسلمين، والرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، والرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها، كلُ هذه الأجهزة لها جهودٌ عظيمةٌ في تحقيق الأمن الفكري، وإيضاح المواقف الشرعية في الفتن ومنع أسباب الضلال، وإرشاد المسلمين إلى الواجب عليهم تجاه هذه الأمور، وتبصيرهم بالمنهج الشرعي في مثل هذه الأحداث، كما أنها تقوم مسبقًا بإجراءات يمكن وصفها بالوقائية، وهي التوعية والتوجيه ونشر العقيدة والمفاهيم الصحيحة.

والرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باعتبارها أحد هذه الأجهزة الشرعية لها مكانة مهمة في مجال تحقيق الأمن الفكري، وضبط نهج المجتمع على الأسس التي قامت عليها البلاد، ومنها السمع والطاعة، والتزام الجماعة، حيث قامت الرئاسة بإعداد الدراسات وتصميم البرامج والدورات، وإصدار العديد من المطبوعات (الكتب والنشرات والأشرطة)،  والمواد الإلكترونية التي تحذّر من الغلو والتطرف وتنشر الفكر المعتدل، يرافقها إقامة المراكز التوجيهية، وتنظيم مجموعة الدورات والمحاضرات الهادفة جميعًا لتعزيز الأمن الفكري.

كما أن الهيئة في عملها الأساس ترسخ الأمن الفكري بمفهومه الواسع، فقد تصدّت الهيئة للعقائد المنحرفة والأوهام والبدع والشركيات والسحر، وقامت -بحمد الله- بجهود عظيمة في التصدي للسحرة وإبطال سحرهم، وبيان خطرهم، وتحذير الناس منهم، ومن ذلك ضبط مراكز الهيئة لأعداد كبيرة من السحرة أسهمت في فك سحرهم من خلال أعضائها ومراكزها المنتشرة في البلاد، إضافة إلى برامجها التوعوية في هذا المجال في القنوات الفضائية والصحف والمجلات والكتيبات، وقد خصصت الرئاسة وحدة خاصة تحت اسم (وحدة مكافحة السحر والشعوذة).

ومدّت الهيئة عبر مراكزها جسور التواصل مع الشباب والأسر لمعالجة ما قد يُحدث الأثر الفكري الضار، وتفنيد الشُّبهات، وضبط العقائد، ومنهج الناس على كلمة الحق التي يُرجع فيها لأهل العلم، ويُدان فيها بالطاعة لولاة الأمر، وتؤدى فيها الحقوق، ويراعى فيها المصالح العليا للبلاد والمجتمع.

المبحث الأول: علاقة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بتعزيز الأمن الفكري:

هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مؤسسة رسمية تقوم على مبدأ شرعي أصيل؛ تبنته المملكة العربية السعودية كتطبيق عملي معاصر، وجعلته أحد أبرز أسس منهجيتها الإسلامية التي تميّزت بها عن دول العالم؛ باعتبارها البلاد التي انطلقت منها الرسالة والشريعة الإسلامية.

وهي أيضًا قبلة المسلمين وراعية الحرمين الشريفين، وما تنفرد به المملكة أنها جعلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحد الأسس التي قامت عليها، ورعتها في العصر الحاضر، وأبرزتها في إطار مؤسسي منضبط له اختصاصات ومهام وصلاحيات، وأناطته بذوي القدرة والكفاءة ليحقق مصلحة المجتمع، ويظهر أمر الله بين المسلمين، وليكون الضمانة دون خرق سفينة البناء الاجتماعي وإلحاق الضرر بأفراد الأمة، وبوجود هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقيامها بمهامها يتحقق عنصرٌ مهمٌ لضمان أمن المجتمع بعامة، وسلامته العقدية والأخلاقية والفكرية بوجه خاص، وهذه الوظيفة وإن كانت لدينا جزءًا من التطبيق الشرعي للمنهج الإسلامي فهي مهمة تمارس في كل المجتمعات البشرية وإن اختلفت التسمية والمهام، لكن غايتها تحقيق الضبط الاجتماعي، وسيادة النظام، وحفظ الحقوق.

المبحث الثاني: وجود الهيئة وقيامها بمهامها يعزز الأمن الفكري:

(من المسلَّم به شرعًا وشهادة الواقع مؤكدةٌ له أن القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذه البلاد وتبنِّي الدولة -أعزها الله- وإحداثها جهازًا مستق له نظامه وكيانه وصلاحياته لرعاية هذه الفريضة والقيام بها، يُعدُّ هذا من أعظم الأسباب التي تحفظ هذا المجتمع وتدرأ عنه تلك الفتن، وهو مبرهن على صدق انتمائها لهذا الدين والوفاء له وتطبيقه منهج حياة لها، وهذا من أعظم الوسائل لسلامة الفكر والقناعة بمشروعية الدولة، ولزوم الانضواء تحت رايتها، وعدم تكدير أمنها، وهو في ذات الوقت ضمانة من تسلل الأفكار المنحرفة، وزعزعة الأمن الفكري خاصة تجاه فئة الشباب، وغيرهم ممن تتملكهم الغيرة ويدفعهم الحماس عند مشاهدة بعض المنكرات، التي قد توجد في أي مجتمع؛ حيث يجد أمامه المنهج الشرعي في الإنكار فيعمد للجهة الرسمية لرفع الأمر إليها، ويشعر بفعله هذا أنه قد قام بالواجب الذي يفرضه عليه دينه، وأنه أبرأ ذمته فتهدأ نفسه وتسكن غيرته وحماسه، بخلاف ما لو تراكمت عليه الضغوط ولم يجد جهة تتولى إنكار المنكرات، وتطمئنه لبراءة ذمته ونصحه لدينه وأمته، فقد يكون في ذلك فرصةٌ لحملة الأفكار المنحرفة لاستغلال الغيرة والحماس وقلة العلم لتوظيف ما يشاهد، ويجعله عامل تأثير عليه، وبناء مفاهيم منكرة معه من خلال موقف بعد موقف وحدث بعد حدث)(5).

المبحث الثالث: أهمية إستراتيجية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتعزيز الأمن الفكري:

من وحي النصوص الشرعية الشريفة والاحتياجات العصرية للمجتمعات؛ حيث عصفت بها المتغيِّرات المحلية والدولية المتسارعة، برزت الحاجة للتأهيل في مجال صنع إستراتيجيات وخطط تحقيق الأمن الفكري وتعزيزه، ولكون هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تأخذ على عاتقها تحقيق مقاصد الشريعة وقواعدها الكبرى، التي من أهمها جلب المصالح وتكميلها، وتقليل المفاسد وتعطيلها، ومن أبرز مصالح المجتمع، وما يجلب المنافع له؛ نشر المعروف والخير وتقليل الشر والفساد، لذا عنيت الهيئة بترسيخ الفكر الخيّر البناء في المجتمع، وما يقتضيه ذلك من وضع الخطط اللازمة، وبدأ الاهتمام به إثر ذلك.

ولمَّا كان الباعث والقناعة الفكرية هي المحرك للأعمال غالبًا، جاءت عناية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالفكر، وبذلت الجهود العلمية المخططة لبناء البرامج، التي تفضي إلى إصلاح الفكر وضمان بلوغه مرحلة الأمن الفكري، الذي يسيطر على الأعمال، ويوجهها إلى فعل الخير والمعروف، ويجنبها مزالق الانحراف والضرر، الذي قد يطال المجتمع بأسره، مصداق ذلك قول الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه)رواه البخاري ومسلم.

ولذا عندما رمت شعوب العالم بأبصارها إلى الفكر المؤهل، الذي يواجه الانحرافات المعاصرة، ويدفع غوائل الأزمات العالمية التي ضربت أطراف الأرض لم يجد خيارًا سوى العودة إلى المعين الصافي في نصوص الوحي لضبط سلوك الأفراد، وإبراز قيم العدل والرحمة والدعوة بالحسنى، والتشوف لحماية المجتمع وإصلاح الخلل فيه، ومنع الاعتداء
بين الناس، وتنظيم العلاقة بين الإنسان وكل ما يحيط به ويتعامل معه مما يبرز الأثر الأمثل لاستخلاف الإنسان في الأرض.

في هذا الإطار جاء اهتمام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي الجهاز الشرعي الذي يسعى لإحداث الخير في المجتمع، وتقديم الأنموذج الإسلامي الأمثل على كمال الشريعة وتحقيقها مصالح البشر، فبدأ الاهتمام بدراسة ظواهر اختلال الأمن الفكري، الذي أفضى بعد ذلك لاختلال السلوك وحدوث العنف والإرهاب، وإحداث الضرر في المجتمعات على المستوى العام. وشهدت الأمم بسببه كوارث وويلات تدميرية كان الباعث لها خلل التصور الفكري عندما لم يحط بسياج الفهم الشرعي المؤصل.

لهذا سعت الهيئة لتوظيف نتائج الدراسات في وضع أسس عامة، انبثقت منها إستراتيجية شاملة وخطط جزئية وجهت بوصلة عمل الرئاسة لأعمال نوعية إيجابية تواجه الخلل الفكري المحتمل أو الحادث ببرامج متقدمة. وكان مما أعطاها الأهمية المضاعفة صدورها من جهاز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي يحظى بمكانة خاصة في المجتمع، وموثوقية متميزة لدى الفئات كافة، وخصوصًا الفئات المستهدفة من الشباب ونحوهم.

المبحث الرابع: مبادرة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لصنع إستراتيجية لتعزيز الأمن الفكري:

لقد استشعر مسؤولو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجب الذي يتعلق بذمم الجميع في هذه المواجهة، التي لا تقبل التقهقر أمام التحدي، واتخذت الرئاسة خطوات ومساعي لتعزيز الأمن الفكري في المجتمع؛ لتكون بلادنا منبرًا لنشر الأمن الفكري في العالم، وإبراز الوجه المشرق لديننا وفق ما أراده الله وشرعه على لسان رسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وأخذًا بالعزيمة التي أوجدت لها البيئة الخصبة مكانة الجهاز، ودعم ولاة الأمر -حفظهم الله- لتحقيق الخير للمجتمع، فكان التوجيه المبكر من الرئيس العام الشيخ عبدالعزيز الحمين بتكوين فريقٍ عالي المستوى في الرئاسة يجمع ذوي القدرة والكفاءة والخبراء والمختصين لوضع الأطر الأولية لسياسة عامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتحقيق الأمن الفكري.

ثم بدأت بواكير هذا العمل تظهر عبر وصف علمي أُعدّ من خلال عقد عدة اجتماعات لهذا الفريق، الذي يتابع الرئيس العام عمله عبر تقرير أسبوعي، وكان من أوائل ما جرى دراسة أدبيات الموضوع والكتابات حوله، ونطاق العمل الذي يمكن للهيئة العمل في مساره، والتقى الفريق خلال ذلك بجهتين رئيسيتن، كان لهما أثرٌ كبيرٌ في دفع عجلة العمل
لتعزيز الأمن الفكري في المملكة:

إحداهما: المسؤولة عن اختصاص الأمن الفكري الذي أولاه سمو النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز عنايةً خاصةً، وأنشأ له كيانًا إداريًا بثاقب نظره، راعى فيه الامتداد المستقبلي لاحتياجات الأمن في البلاد والعالم، وهو الذي كان يركز على أن المعالجات والجهود الاستباقية والوقائية يجب أن تنطلق من الفكر. وأطلق سموه قاعدته العلمية التي أصبحت مبدأً وعلامةً مضيئةً تحدد بوصلة الاتجاه (الفكر لا يواجه إلا بالفكر)، ذلك أن البناء الفكري للأفعال وموجِّهات السلوك أهم في النظر والمعالجة على المدى البعيد من الأفعال والآثار المادية للسلوك. وكان من توفيق الله لفريق الرئاسة، الذي يعمل على صياغة مشروع إستراتيجية الأمن الفكري، أن التقى بالمختصين في وزارة الداخلية، وفي مقدمتهم د.عبدالرحمن الهدلق مدير إدارة الأمن الفكري، الذي أسهم بشكل فاعل في إحاطة فريق الرئاسة بكثير من الأمور المهمة، والتطلعات التي أعانت الفريق.

ثم اكتمل هذا المسار بزيارة كرسي الأمير نايف للأمن الفكري بجامعة الملك سعود، وهو المنشأة العلمية الاعتبارية، التي احتضنت كثيرًا من الأعمال العلمية المفصلية والمؤتمرات التي أثرت هذا المجال بشكل غير مسبوق، وكان للقاء المختصين وحلقة النقاش التي تمّت مع أ.د.خالد الدريس مشرف الكرسي والخبراء معه والاطلاع على نشاط الكرسي أثرٌ فاعلٌ في بلورة رؤية فريق الرئاسة، وتغذية البناء العلمي الذي بدأت تظهر معالمه حينها.

وقد عكف فريق الرئاسة منذ منتصف العام 1430 ه وحتى أواخر العام 1431 ه على بناء منهجية العمل، التي انبثقت منها إستراتيجية الرئاسة للمساهمة في تعزيز الأمن الفكري، واستغرق العمل ساعات متواصلة، وعقد عدد كبير من الاجتماعات وأنشطة فرق العمل وحلقات الاستماع، ودراسة عدد كبير من الإستراتيجيات والبحوث، وتمّ تقديم الأطر العامة والمحددات الرئيسة في قالب علمي يضع الرؤية العامة للإستراتيجية.

وبناءً على توجيه معالي الرئيس العام، الذي أولى التقارير الخاصة بالإستراتيجية عنايته، ونسق الجهود مع المسؤولين، صدر الأمر للفريق بصياغة البناء الأولي للإستراتيجية الموحدة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لتعزيز الأمن الفكري، واستغرق العمل عليها عدة أشهر إلى أن قدمت تصورًا شمل الجوانب المهمة التي يغطيها اختصاص الجهاز، وهي ذات صلة بتحقيق الأمن الفكري وتعزيزه عبر عدة روافد.

المبحث الخامس: معالم في إستراتيجية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعزيز الأمن الفكري:

انطلقت الإستراتيجية التي أعدّتها الرئاسة في مسودتها الأولية لتعزيز الأمن الفكري من مكانة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في دين الإسلام، والقيمة العليا للتطبيق العملي لهذه الولاية في بلادنا المباركة المملكة العربية السعودية، والمكانة الرفيعة التي بوأها إياها ولاة الأمر-حفظهم الله- وما حظيت به في المجتمع وبين أفراده بشرائحهم المختلفة؛ مما جعلها جهازًا يحظى بالقبول والرضاء والمصداقية، ويكتسب ثقة المجتمع لاحتساب أفراده وأثرهم النافع في المجتمع، وسلامته خلال مسيرته من الوقوع فيما يضر أو يربك المجتمع، بل على العكس كان الجهاز والمسؤولون عنه والعاملون فيه دومًا منحازين لقضايا المجتمع، وحماية مكتسبات الوطن، ورعاية ثوابته ولحمته الداخلية.

ومن تلك المكانة كان لإستراتيجية الهيئة قيمةٌ اعتباريةٌ عاليةٌ جعلتها تتضمن رؤيةً ورسالةً تركز على أن: (ترسيخ الأمن بمفهومه الشامل بدءًا بالجزء الفكري من أعظم المعروف، ومحاربة الضلال والانحراف الفكري وما يجرّه من ويلات وكوارث هو في حقيقته محاربة لأعظم المنكرات، التي تحصل ابتداءً بسبب خلل في المعتقد، وانحراف عن المنهج الذي سار عليه خيار الأمة وسلفها)(6).

ولذا جعلت إستراتيجية الهيئة هدفها الرئيس القيام بما فرض الله عزَّ وجلَّ لإنكار وتحريم الإرهاب بأشكاله المختلفة، وصوره، وإنكار الانحراف الفكري والأخلاقي بما يسهم مع أجهزة الدولة المتعددة في درء المفاسد والفتن وجلب المصالح، وتعزيز التلاحم الاجتماعي لتحقيق المواطنة الصالحة القائمة على شرع الله، وهدي نبيه -صلَّى الله عليه وسلَّم-، ودراسة ظاهرة الانحراف الفكري، والتصدي لها بالأساليب المثلى والناجعة)(7) ، كما نظمت إستراتيجية الهيئة لتعزيز الأمن الفكري قيمًا مهمةً ومنطلقات رئيسة لهذه الغاية.

المبحث السادس: منطلقات وقيم إستراتيجية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتعزيز الأمن الفكري:

أولاً: المنطلقات:

1- كون المملكة العربية السعودية منارة العالم الإسلامي ومحط أنظاره، ودولة الحرمين الشريفين، القائمة على أساس الشريعة الإسلامية عقيدة ومنهج حياة.
2- النظام الأساسي للحكم والأنظمة المرعية.
3- الأمن الفكري الشامل الذي تستقيم به شؤون الحياة، ويحدث توازنًا في المصالح وحماية المجتمع والوطن من مظاهر الانحراف العقدي والتغريب المجتمعي.
4- واجبات أجهزة الدولة المتعددة في التلاحم والتعاون للمساهمة في تحقيق الأمن الفكري الشامل.
5- أهمية دور المؤسسات الشرعية الحكومية في حماية المجتمع من الانحراف بصوره وأشكاله المختلفة، ومنها الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ثانيًا: القيم الأساسية للإستراتيجية:

1- التوحيد لله عزّ وجلَّ.
2- النصح لله تعالى ولرسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ولولاة الأمر وفقهم الله.
3- تعزيز قيم الخير والتلاحم في المجتمع.
4- الحفاظ على الضرورات الخمس.
5-الاعتزاز بالوطن وثوابته.
6- الوسطية والاعتدال.

المبحث السابع: أبرز محاور إستراتيجية الرئاسة لتعزيز الأمن الفكري:

ألقى مسؤولو الرئاسة والمختصون في فريق إعداد إستراتيجيتها لتعزيز الأمن الفكري بأبصارهم واهتمامهم للأبعاد المهمة، التي يمكن أن يقدم الجهاز والعاملون فيه عم نوعيًا يعزز الأمن الفكري في البلاد، وينسجم ويتماشى مع سياسة الدولة، وعمل جميع الأجهزة ومؤسسات المجتمع والمنشآت الأهلية في هذا المجال، وبرز في تلك الإستراتيجية عدد من المحاور التي يمكن لجهاز الهيئة أن يقدم فيها أداءً متميزًا في اختصاصه النوعي ومجالات التأثير التي يحقق عبرها أهدافه الشرعية.

هنا ركزت الإستراتيجية على التخصص، واجتنبت التشتيت والتداخل، وعدم والإتقان. فبعد دراسة الوضع الراهن وجميع المؤثرات صدرت ستة محاور هي:

أ/ المحور الشرعي: ويركز على التأصيل الشرعي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتأكيد على أن المنكرات الاعتقادية كالتكفير وشق عصا الطاعة لولي الأمر والاستهزاء بشرائع الدين وشعائره من أعظم المنكرات وأخطرها على الفرد والمجتمع، ويهدف إلى بيان جهود الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في محاربة المعتقدات الضالة والأفكار المنحرفة، وإيضاح مهمتها الشرعية والنظامية نحو هذا الأمر، كونها إحدى مؤسسات الدولة التي تعتز بتحكيمها للشريعة الإسلامية، وأن الكتاب والسنَّة هما الحاكمان لجميع أنظمة الدولة، وقد أدّت الرئاسة في هذا المجال عددًا من الأعمال المهمة، منها:

1- إعداد البحوث والدراسات الشرعية لتفنيد شُبهات الأفكار الضالة وبيان بطلانها ومخالفتها لتعاليم الإسلام.
2- العناية بالتأصيل الفكري ومحاربة المعتقدات المخالفة للشريعة الإسلامية في عدد من برامج الرئاسة التدريبية.
3- المشاركة في حملة التضامن الوطني ضد الإرهاب بعدد من الوسائل؛ كالمعارض والمحاضرات والمسابقات واللوحات الإرشادية والمشاركات الإعلامية المختلفة.
4- إصدار عدد من المطبوعات؛ كالكتيبات والمطويات والأشرطة والأقراص المدمجة ونحوها.

وسيركز هذا المحور من خلال هذه المدخلات وغيرها على تحقيق التالي:

1- إظهار تميز أنظمة المملكة العربية السعودية، وحرص قادتها وولاة أمرها على تطبيق الشريعة الإسلامية في المجالات المختلفة.
2- التأكيد على الاستمرار وتطوير الجهود الحالية للرئاسة لتعزيز الأمن الفكري الشامل.
3- العناية بدراسة بواعث ومسببات وجود مثل هذه الأفكار الضالة؛ كالاستهزاء بشرائع الإسلام وشعائره وثوابته، والدعوة إلى تغريب الفكر والسلوك والمجاهرة بذلك في وسائل الإعلام المختلفة.
4- تنظيم عدد من الملتقيات والندوات العلمية للجهات الشرعية كافة في المملكة العربية السعودية؛ لتحديد واجباتها نحو القضاء على الأفكار المنحرفة والمعتقدات الضالة بصورها وأشكالها كلّها.

ب/ المحور العلمي: وسيتضمن في إستراتيجية الرئاسة دراسة علمية تأصيلية شاملة لمصطلح الأمن الفكري وتكييفه، وبيان أهمية تحقيقه، وسبل تعزيزه، وخطورة الإخلال به، ومظاهر هذا الإخلال وصوره، وذكر الشُّبه المتعلقة به ومناقشتها وتفنيدها، وبيان علاج هذه المظاهر، وتحصين المجتمع منها، ليحقق من الأهداف بيان وسطية هذا الدين، ونشر مبادئ الاعتدال، وسماحة الإسلام، من خلال التأصيل العلمي لمصطلح الأمن الفكري، وبيان أهمية الأمن الفكري الشامل المتعلق بالعقيدة والسلوك والأخلاق، وسبل تحقيقه، ودراسة مظاهر الإخلال بالأمن الفكري ورصدها، المتمثل (بالفكر الضال وشبهه)، وأسبابها وطرق علاجها، وذلك عبر توظيف الأدوات التالية:

1- إعداد بحوث علمية وميدانية تحليلية محكّمة وطباعتها ثم نشرها.
2- طباعة الكتب والإصدارات والمطويات المناسبة التي تعزز الأمن الفكري وتحرِّم الإخلال به.
3- إصدار الفتاوى والبيانات من لجان الفتوى والهيئات العلمية ونشرها.
4- انتقاء الدراسات والرسائل العلمية الأكاديمية المناسبة وطباعتها والإفادة منها.
5- تواصل الرئاسة مع الجامعات ومراكز البحوث والإفادة من الكراسي البحثية في تنفيذ بعض المشاريع.
6- إعداد مشروع علمي متكامل للشباب في المدارس، لاحتواء وتغيير قناعة الشباب المتأثرين بالفكر الضال، ومناقشة الشُّبه ودحضها بالحجة والبرهان.
7- عقد اللقاءات من ندوات ومحاضرات علمية وثقافية بشكل دوري لعدد من العلماء والمفكرين والأكاديميين والباحثين، تبيّن خطورة الفكر الضال، وضرر التمادي فيه.

ج/ المحور الأمني: وستعنى الإستراتيجية من خلال هذا المحور ببرامج التحقق من مناسبة المتقدمين للعمل في جهاز الهيئة، والمشاركة الفاعلة في تفنيدهم الفكر المنحرف، وتعيين ضابط اتصال لرفع سقف التنسيق بين الجهات الأمنية، وتعزيز التواصل مع إمارات المناطق، والمشاركة الفاعلة في الحملات الوطنية والمناسبات الرسمية المعنية بالتصدي للفكر المنحرف؛ لتحقيق هدف هذا المحور، وهو التصدي للفكر المنحرف من خلال التنسيق مع الجهات الأمنية، والإسهام الفاعل في تحقيق الأمن بمفهومه الشامل عبر وسائل نصّت عليها الإستراتيجية، منها:

1- التنسيق الجيد مع الجهات الأمنية في شأن التحقق من المتقدمين للعمل في الجهاز.
2- ضبط الوقائع المخلّة بالأمن وإحالتها للجهات المختصة.
3- المشاركة الفاعلة في اللجان المتعلقة ببعض القضايا الأمنية.
4- التعاون مع الجهات الأمنية بما يكفل حفظ أمن الوطن والمواطن.
5- المشاركة في لجان المناصحة.

واقترحت مسودة الإستراتيجية الآليات لخدمة هذا المحور، منها:

1- إيجاد لجنة تنسيق بين وزارة الداخلية والهيئة للتكامل والتعاون في هذا الإطار.
2- الانخراط في الحملات الوطنية والمناسبات الرسمية المتعلقة بهذا المحور.
3- المشاركة في تعزيز مفهوم الأمن الشامل.
4- تنمية برامج التحصين لمنسوبي الجهاز.
5- تفعيل دور المراكز والهيئات في التنبه واليقظة لرصد ما يمكن أن يخلَّ بالأمن الفكري.
6- تفعيل دور الفروع بالمشاركة مع إمارات المناطق في تقديم كل ما من شأنه تعزيز الأمن الفكري.
7- التكامل مع المحاور الأخرى في الإستراتيجية من خلال توفير المعلومات والبرامج، التي يمكن تفعيلها عبر بقية المحاور.
8-  التنسيق مع الجهات المعنية في حوارات ونقاشات جادة حول المحور الأمني وأهميته.

د/ المحور الثقافي والمجتمعي: ويركز على مشاركة الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفروعها في الحملات الثقافية ضد الانحراف الفكري والإرهاب ومساعي تحقيق الأمن الفكري من خلال تفعيل مذكرات الشراكة والتعاون مع الوزارات والجامعات والهيئات والجمعيات والحكومية والأهلية، (وقد أكملت الرئاسة خلال عام ونصف العام إجراء خمس عشرة اتفاقية تعاون مع عدد من جامعات المملكة، وثلاث مذكرات تفاهم مع جهات حكومية مؤثرة، ونجحت في إطلاق أربعة كراسٍ بحثية متخصصة)(8) لتحقيق هدفها الرئيس، وهو محاربة الإخلال بالأمن وضروب الإرهاب، وتوعية الناس بخطرها، والرد على شُبهات أصحابها، وبيان أهمية الأمن الفكري، ونشر ثقافة الحوار والوسطية والاعتدال وسماحة الإسلام، وترسيخ مفهوم المواطنة الصالحة والانتماء لهذا الوطن.

وللرئاسة في هذا المجال عددٌ من الجهود، سعت الإستراتيجية لإكمالها في عدد من الآليات والسياسات الداعمة منها:

1- إقامة المعارض لتعزيز الأمن الفكري، ومحاربة الإرهاب، وأثر الرئاسة في ذلك، والمشاركة في المعارض الدولية أو المتخصصة، وفي الجامعات والمدارس ونحوها.
2- إقامة الندوات والمحاضرات في المساجد والجامعات والمدارس ووسائل الإعلام.
3- نشر الكتب والمطويات على المواطنين والمقيمين في الأسواق والأماكن العامة، وطلاب الجامعات والمدارس، والنوادي الصيفية، والمخيمات الدعوية، وحلقات تحفيظ القرآن الكريم.
4- إقامة مسابقات متنوعة (بحثية وثقافية وشعرية) في الجامعات والمدارس والمخيمات والنوادي وغيرها.
5- تثقيف الناس وخصوصا أًولياء الأمور بأهمية التربية الصالحة والقدوات، ودورها في حفظ الأولاد من الفكر المنحرف.
-6 فتح حوارات بأساليب متنوعة مع شرائح المجتمع من خلال مناسبات وندوات خاصة في الجامعات والمدارس ومن خلال وسائل الإعلام.

ه / المحور الإعلامي: وهو الذي جعلته الإستراتيجية أحد المحاور المهمة فيها، وسيكون مجال هذا المحور الإعلان والدعاية والاتصال الشخصي والإعلام والعلاقات العامة والانترنت لإمداد أفراد المجتمع بالمعرفة الجيدة عن الأمن الفكري، وتكوين اتجاهات إيجابية نحو الاستقامة على أمر الله والوسطية، ومن ثم دعوتهم لتجسيدها في الواقع، وإقناعهم بالدفاع عنها ودعوة الآخرين إليها، وذلك في إطار السعي لتحقيق هدف الإستراتيجية من المحور، وهو توفير معلومات ومعارف بشكل مستمر عن الأمن الفكري، وإقناع الجمهور بتجسيد القيم الإسلامية، وتحمل مسؤولياتهم في محيطهم الاجتماعي، وتدعيم الاستقامة والوسطية، وحثّهم على الاستمرار والدعوة إليها.

وجهود الرئاسة الحالية التي رصدتها الإستراتيجية ركزت على بناء الآليات، وسياسات تعزيز هذا الأداء من خلال:

1- سياسة تدفق المعلومات: وتهدف هذه السياسة إلى توثيق معلومات بشكل مستمر في أشكال متعددة عن القيم والفضائل الإسلامية،

وتشتمل على الأبعاد التالية:

– إمداد الجهات والأفراد والمستهدفين في الإستراتيجية بالمعلومات المتعلقة بالأمن الفكري كافة.
– إمداد الأفراد الذين تتعامل معهم الإستراتيجية أو المتأثرين بالأفكار المنحرفة بالمعلومات والمعارف عن الأمن الفكري في أشكال تتناسب مع طبائعهم ومستوياتهم العمرية والتعليمية.
– إمداد وسائل الإعلام بشكل مستمر، والمتحدثين والكتّاب بالمعلومات (الأرقام والإحصاءات) والمعارف، التي تعينهم على الإسهام في نشر الأمن الفكري.
– تشكيل فريق متخصص من الرئاسة يقوم بالتواصل مع شرائح الجمهور المختلفة، يشرح ويعرّف بما يقوم به الجهاز من إنكار للمنكرات في سياق دعم متواصل من لولاة الأمر للحفاظ على هذه الشعيرة.
– تعزيز مفهوم تطبيق الشريعة من خلال دعم شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
-2 سياسة الإقناع الفعّال: وتسعى هذه السياسة إلى إيجاد مستوى مرتفع من القناعة لدى العلماء والمثقفين والمفكرين والدعاة والمعلمين بأهمية تقديم الدعم والمساندة للإستراتيجية في النهوض بوعي الفئات المستهدفة في المجتمع، والتخفيف من أثر الشرور القائمة، وتتناول هذه السياسة الأبعاد التالية:

– إبراز أهمية الأمن الفكري للمجتمع والأفراد.
– مخاطبة العقل والإيمان لدى النخب للتحذير من الشرور التي تحيط بالمجتمع، والتنبيه على مسؤوليات الأسرة والمدرسة والمسجد.
– التأكيد على القيم المشتركة في المجتمع، والأدوار التي تبذلها الدولة لاستقرارها وأمنها.

و/ المحور التدريبي والتأهيلي: اتخذت الإستراتيجية هذا المحور وسيلة لتعزيز البناء الداخلي، الذي هو ركيزة العمل في تعزيز الأمن الفكري، وينشد تأهيل وتدريب مختصين في مجالات الأمن الفكري الشامل والمتخصصة؛ كالتعامل مع المتعاطفين مع الفكر الضال من ناحية، وتقديم الاستشارات والحوار المؤثر، وفي مجالات تعزيز الأخلاق، وهدفه الرئيس تهيئة الموارد البشرية لتحمل أعباء هذه الإستراتيجية، وتحقيق أهدافها عبر بعض الأدوات التي منها:

1- بناء حقائب تدريبية في مجال الإرشاد والتوجيه وغيرها من مجالات الأمن الفكري.
2- إعداد وتأهيل مختصين في مجالات الأمن الفكري.
3- إسناد المهمات للمختصين، وتفريغهم للقيام بالدور المطلوب.

– الجهود التي تمت حيال إستراتيجية الهيئة تعزيز الأمن الفكري:

بعد جهود إعداد وتقييم ومراجعة مسودة إستراتيجية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتعزيز الأمن الفكري، وإخضاعها لتمحيص اللجان المختصة، واستئذان ولاة الأمر نحو إعدادها بصياغة رسمية تناسب الموضوع، وقيمة الجهاز ليتم رفعها بعد ذلك وتبنيها، خصوصًا وقد حظيت هذه المبادرة بتشجيع وإشادة صاحب السمو الملكي النائب الثاني
لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز، ووجه -حفظه الله- برفع الإستراتيجية حال اكتمالها، وقد طلب معالي الرئيس العام الشيخ عبدالعزيز الحميّن من اللجان المختصة إكمال أعمالها، وتم إقرار مسودة الإستراتيجية، وتولى الرئيس العام إتمام جهوده التي بدأت منذ عام ونصف العام في تبنى المبادرة منذ أن كانت فكرة حتى صارت مشروع إستراتيجية متكامل، هدفها إظهار المعروف، وإزالة المنكر، وتعزيز مكانة الجهاز، وإبراء الذمة في تحقيق الأمن بمفهومه الشامل، حمايةً للعقيدة، ووقايةً للسلوك والأخلاق، وتأطيرًا للفكر بلجام الشرع، الذي نزل فيه تبيان كل شيء. وأُمرنا فيه بالرد للكتاب والسنَّة، وأحسب أن هذا العمل في إعداد الإستراتيجية الهادفة لتعزيز الأمن الفكري من المفاصل التاريخية في عمل الجهاز، ومن العمل الصالح الذي سيكون أساسًا لمراحل قادمة سيعرف الناس أثرها عندما تسفر المتغيّرات العالمية عن نتائجها التي قد تكون مجهولة اليوم.

وقد تم تكليف عدد من المستشارين وقياديي الرئاسة بوضع الخطة التنفيذية للإستراتيجية ومتابعة تنفيذها.

النتائج

من خلال ما سبق تظهر هذه الورقة عددًا من النتائج، يمكن تلخيص أهمها في التالي:

أولاً: أن الحاجة لتعزيز الأمن الفكري يُعدُّ ضرورة في العصر الحالي، بل هو تحدٍ عالمي يواجه الأمم كافة، ومرحلة لا يمكن تجاوزها عند إدارة مواجهة المخاطر العالمية المتعلقة بالاضطرابات الأمنية أو الموجهات الإرهابية أو الخلل الذي يصيب المنظومة الإنسانية جراء اضطراب التصورات البشرية التي تنظم علاقة البشر فيما بينهم. ومع خالقهم وحدود الحقوق والواجبات بين الأمم.

ثانيًا: أن التفات المملكة العربية السعودية لضرورة تعزيز الأمن الفكري، وإعلان أهميته في التعامل كانت مبادرة ناجحة، تأتي في وقتها، وستؤتي ثمارها قريبًا، وقد أسهمت فعليًا في ضبط بوصلة الأعمال الأمنية والاجتماعية والفكرية.

ثالثًا: تثمين الجهد الضخم الذي تقوم به الجهات العلمية المختصة، ومن أبرزها كرسي الأمير نايف للأمن الفكري في جامعة الملك سعود، وإدارة الأمن الفكري بوزارة الداخلية ومراكز البحوث المختصة.

رابعًا: الإشادة بجهد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنسوبيها، وعلى رأسهم الرئيس العام الشيخ عبدالعزيز الحمّين، حيث بادرت الرئاسة للاهتمام بهذا الجانب، وبدأت بتقييم جهودها وتطويرها.

خامسًا: التنويه بتكامل جهد الرئاسة وفق المنهج العلمي في تعزيز الأمن الفكري عبر إعدادها إستراتيجية متخصصة لهذا الغرض، راعت فيه المبادئ الشرعية، وإمكانات الجهاز ومكانته، وانسجام الجهود مع الجهات المتخصصة، وتزامن هذا العمل المهم مع مشروعات الهيئة التطويرية الكبرى، ومن أهمها الخطة الإستراتيجية (حسبة) التي ستكون ببرامجها ومعايرها العالمية الداعم لنجاح إستراتيجية الهيئة لتعزيز الأمن الفكري.

التوصيات

يمكن أن يُستفاد من هذه الورقة العلمية، التي ألقت الضوء على إستراتيجية الهيئة والأمن الفكري بعض التوصيات، منها:

أولاً: تخصيص جهة لإنفاذ برامج هذه الإستراتيجية، ورعاية ملف الموضوع لتتولى الإشراف على تطوير الأداء فيه وتنميته.

ثانيًا: دعم الجهود العلمية التي يمكن أن تخدم هذه الإستراتيجية، ومن أبرز ما يحقق ذلك تقوية مركز البحوث والدراسات بالرئاسة وتغذيته بالباحثين والمختصين، وتأمين الأدوات والإمكانات العلمية فيه لإنجاح مهامه.

ثالثًا: جعل مشروع الخطة الإستراتيجية لتطوير الهيئة (حسبة) هو المشروع الأم للإستراتيجيات الفرعية، ومنها إستراتيجية تعزيز الأمن الفكري، وربطها من خلال مجلس أو فريق إشراف عالي ينظم الصلة، ويوازن بين البرامج والمشروعات.

رابعًا: مواصلة تقوية الصلة مع الجهات المختصة المعنية بحفظ وتعزيز الأمن الفكري في المملكة العربية السعودية؛ لتكون الهيئة حاضرة في هذا الجهاد الشرعي الوطني، الذي يحُتسب فيه عند الله حفظ سلامة الأمة.

خامسًا: التأكيد على أن الأمن الفكري مصطلح ينبثق من الشريعة الإسلامية، ويركز على سلامة فكر ومعتقد وخلق الناس من أي شوائب تحدث الخلل، ويكون باعثها الشُّبه أو الاضطراب الفكري مهما كان اتجاهه، سواءً غلوًا في الدين أو انحرافًا عنه ومحاربة له، فكلا الطرفين مذموم ويشكل خطرًا على الأمة والبلاد.

سادسًا: ضرورة العناية بنشر ثقافة تعزيز الأمن الفكري في الجهاز وخارجه، وتبني قضاياه، وخدمة هذه الإستراتيجية إعلاميًا بجميع روافد النشر وأدواته ليتم تبنيها بشكل جماهيري، وتحدث الأثر المنشود.

سابعًا: أهمية متابعة تنفيذ هذه الإستراتيجية وقياس أثرها وتطويرها بشكل دوري.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،،،

المراجع

1- صحيح البخاري.
2- صحيح مسلم.
3- تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان الشيخ عبدالرحمن السعدي.
4- نحو مجتمع آمن فكريًا، د. عبد الحفيظ المالكي، دراسة مقدمة للمؤتمر الأول للأمن الفكري -المفاهيم والتحديات-.
5- الأمن الفكري المفهوم، التطورات، الإشكالات للدكتور إبراهيم الفقي نق عن د. حيدر الحيدر ص 9.
6- مكونات مفهوم الأمن الفكري وأصوله مقدم للمؤتمر الوطني الأول للأمن الفكري – د. هيا آل الشيخ.
7- الإرهاب: الفهم المفروض للإرهاب المرفوض، د. علي بن فايز الجحني، 1421 ه، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.
8- الإرهاب وجهود هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في محاربته، د.عبد الله السهلي، إصدارات مركز البحوث والدراسات بالرئاسة العامة.
9- مسودة إستراتيجية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتعزيز الأمن الفكري 1431 ه.
10- التخطيط الإستراتيجي لتحقيق الأمن الفكري بالمملكة العربية السعودية – د.سعيد بن حسن القليطي 1430 ه.
11- مجلة بحوث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -العدد الأول – إصدار الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
12- النشرة التعريفية بالخطة الإستراتيجية (حسبة) من مطبوعات المشروع.
13- مجلة الحسبة العدد (100)، إصدار الإدارة العامة للإعلام والعلاقات العامة بالرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
14- ضمانات حقوق الإنسان في أعمال أجهزة الضبط في المملكة العربية السعودية – د. عبد المحسن القفاري 1426 ه.

الخاتمة

بلغت الأوراق المقدمة تحت المحاور الثلاثة: ورقتان لكل محور وهي كالتالي:

المحور الأول: الأمن الفكري وعلاقته بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

1- (مفهوم الأمن الفكري ضرورته ومجالاته) للدكتور إبراهيم بن عبدالله الزهراني.
2- علاقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأمن الفكري للدكتور سعد بن مطر العتيبي.

المحور الثاني: منطلقات الرئاسة العامة في تعزيز الأمن الفكري:

1- منطلقات الرئاسة الشرعية والنظامية في تعزيز الأمن الفكري للدكتور خالد بن عبدالله الشافي.
2- منطلقات الرئاسة في تعزيز الأمن الفكري لحفظ المصالح العليا للأستاذ الدكتور فالح بن محمد الصغير.

المحور الثالث: إستراتيجية الرئاسة لتعزيز الأمن الفكري:

1- التعريف بالإستراتيجية الوطنية لتعزيز الأمن الفكري للأستاذ الدكتور خالد بن منصور الدريس.
2- التعريف بإستراتيجية الرئاسة لتعزيز الأمن الفكري للدكتور عبدالمحسن بن عبدالرحمن القفاري.

ويمكن تلخيص أهم النتائج والتوصيات الواردة في أوراق العمل للاجتماع الخامس، وهي كالتالي:

* الإشادة بجهد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنسوبيها وعلى رأسهم الرئيس العام الشيخ عبدالعزيز الحمّين، حيث بادرت الرئاسة للاهتمام بهذا الجانب، وبدأت بتقييم جهودها وتطويرها منذ إعداد مركز البحوث والدراسات بالرئاسة، وتقييم جهود الهيئة في مكافحة الإرهاب.

* الرئاسة تسهم بدور فاعل في حفظ هوية المجتمع الإسلامي من خلال جهودها المميزة في تصحيح السلوكيات المنحرفة، كما أنها تسهم بدور مؤثر في حراسة العقيدة من خلال مكافحتها لأعمال السحر والشعوذة، ومحاربة الفكر الخرافي المضاد للعقيدة الإسلامية الصافية، وهذه الجهود يجب أن تستمر وتعزز في الحاضر والمستقبل، وهي مهمّة جدًا في تعزيز الأمن الفكري لمجتمعنا.

* جهود الرئاسة المميزة تقتضي عم مضنيًا، ولذا فليس من الحكمة أن تحمل الرئاسة فوق طاقتها؛ بأن يطلب منها أمور لا تتسق مع المسموح لها نظامًا أو تتعدى إمكاناتها المادية والبشرية المتاحة لها حاليًا.

* دعم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يُعدُّ دعمًا لتحقيق الأمن الفكري، ومساهمة قوية في تحقيقه وحمايته، وفي الوقاية من الانحراف الفكري وحسم بوادره. مع ما في ذلك من تحقيق لركن من أركان الحكم الإسلامي، المحقق لوظيفة الفرد المسلم حاكمًا ومحكومًا، في تحقيق عبودية الله تعالى، والقيام على حدوده وشرعه.

* مواصلة تقوية الصلة مع الجهات المختصة المعنية بحفظ وتعزيز الأمن الفكري في المملكة العربية السعودية؛ لتكون الهيئة حاضرة في هذا الجهاد الشرعي الوطني الذي يحُتسب فيه عند الله حفظ سلامة الأمة.

* التأكيد على أنَّ الأمن الفكري مصطلح ينبثق من الشريعة الإسلامية، ويركز على سلامة فكر ومعتقد وخلق الناس من أيٍّ شوائب تحدث الخلل ويكون باعثها الشُّبه أو الاضطراب الفكري مهما كان اتجاهه، سواءً غلوًا في الدين أو انحرافًا عنه ومحاربة له، فكلا الطرفين مذموم ويشكل خطرًا على الأمة والبلاد.

* التحاور مع أصحاب الأفكار الغالية بالحكمة والموعظة الحسنة، ومحاولة إقناعهم بالرفق واللين، كما فعل عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- مع الخوارج حين استطاع بعلمه وأسلوبه في الحوار أن يرجّع آلافًا من الخوارج إلى طريق الصواب، وقد أثبت هذا الأسلوب نجاحه وجدارته في المملكة العربية السعودية، التي تمارسه لجان
المناصحة من بعض أهل العلم المخلصين مع السجناء من أصحاب الفكر الغالي وبعض التكفيريين، حيث تمَّ بفضل الله تعالى، ثم بجهود هذه اللجان عودة مجموعات من الشباب المؤمن الذين غُرر بهم من قبل بعض الجماعات الغالية.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

* * *

الحواشي:

=======================================

(1) نحو مجتمع آمن فكريًا، د. عبد الحفيظ المالكي، مرجع سابق.
(2) نحو مجتمع آمن فكريًا، مرجع سابق.
(3) الأمن الفكري (المفهوم – التطورات – الإشكالات) – مرجع سابق.
(4) الإرهاب: الفهم المفروض للإرهاب المرفوض، د. علي بن فايز الجحني، 1421 ه، جامعة نايف العربية للعوم الأمنية. بتصرف نق عن د/الشافي، الأمن الفكري والقوة الناعمة مرجع سابق.
(5) من كلمة معالي الشيخ عبد العزيز الحميِّن الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مقدمة كتاب (جهود الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في محاربة الإرهاب) بتصرف.
(6) من مسودة إستراتيجية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتعزيز الأمن الفكري 1431 ه.
(7) المرجع السابق.
(8) مجلة الحسبة العدد (100) من حديث د/علي القرني، مشرف وحدة الشراكات.

 

* مدير عام الإدارة العامة للإعلام والعلاقات العامة
المتحدث الرسمي ورئيس تحرير مجلة الحسبة

-- د. عبد المحسن بن عبد الرحمن القفاري*-ورقة عمل للاجتماع الدوري الخامس للهيئة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*