الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » ندوات ومؤتمرات » تعريف بالإستراتيجية الوطنية للأمن الفكري المعدة من كرسي الأمير نايف لدراسات الأمن الفكري بجامعة الملك سعود

تعريف بالإستراتيجية الوطنية للأمن الفكري المعدة من كرسي الأمير نايف لدراسات الأمن الفكري بجامعة الملك سعود

مقدمة:

إن الحمد لله، نحمده ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

يُعدُّ التخطيط للمستقبل أحد أهم أسباب النجاح بعد توفيق الله عزّ وجلّ، بل هو سنَّة كونية عمل بها أنبياء الله -عليهم صلوات الله وسلامه-، كما في قصة يوسف -عليه السلام-، والتي تدل على التخطيط بعيد المدى – (الإستراتيجي) في مجال الأمن الغذائي، قال تعالى: (قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ{47}ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ{48}ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَــامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيــهِ يَعْصِرُونَ{49})(يوسف).

وفي قصة نوح -عليه السلام- مع قومه شيء من ذلك أيضًا لمن تدبرها من هذا المنظور، بل إن العناية بالتخطيط المستقبلي في سيرة المصطفى -صلَّى الله عليه وسلَّم- أمرٌ واضحٌ وجليٌ في هديه وسنّته كما في هجرته إلى المدينة النبوية، وما صاحب ذلك الحدث من تخطيط دقيق، وما سبقه من أمور استعدادية تتعلق ببيعة العقبة الأولى والثانية، وإرسال مبعوثيه ورسله إلى المدينة قبل وصوله -عليه الصلاة والسلام- إليها، وما تبع ذلك من ترتيبات وتصرفات لدمج المهاجرين والأنصار في مؤاخاة قوية، وفي قصة الملك الصالح ذي القرنين في سورة الكهف شيءٌ من ذلك أيضًا.

ويمكن لنا أن نقول مطمئنين: إن التخطيط المستقبلي هو من هدي الأنبياء -عليهم السلام- وقد أمرنا بالاقتداء بهداهم، كما قال تعالى: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا)(الأنعام:90).

وقد أصبح التخطيط الإستراتيجي في عصرنا ركيزة أساسية في إدارة الدول والمؤسسات والشركات لأهميته القصوى في الوصول للغايات المنشودة.

وقد أدرك ولاة أمرنا -حفظهم الله- هذا الأمر كعادتهم في العناية بكل نافع ومفيد لخير الوطن وأهله، وجاءت توجيهاتهم مؤكدة على ذلك خصوصًا في مجال الأمن الفكري والاهتمام بالشباب، ومحاربة الانحراف عن منهج الاعتدال الإسلامي، كما جاء في كلام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -أيده الله- حين قال: (إن المرحلة الراهنة تقتضي تضافر الجهود لإيجاد إستراتيجية وطنية تمكّن الشباب من التعرف إلى الطريق الصحيح نحو العمل والتنمية، وتنير عقولهم بقيم الوسطية والتسامح والإخاء التي يدعو إليها ديننا الإسلامي الحنيف، وتحميهم من الانجراف وراء التيارات الفكرية المضللة، التي لا تريد لهذا الوطن الخير ولا الاستقرار، وتحاول السيطرة على عقول بعض الشباب لثنيهم عن الدور المنشود منهم في مجال البناء والتنمية.
إن هذا الوطن، والشعب السعودي الوفي؛ لا يقبلان بدي عن الوسطية والاعتدال الذي يرفض الغلو والتعصب بالقدر الذي يرفض فيه كذلك التحلل).

وكذلك ما جاء عن صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام -حفظه الله- حيث أكد في خطاب له: (إن العالم اليوم هو أحوج ما يكون إلى تضافر الجهود الدولية والعمل الجاد من أجل تعميق مفاهيم الحوار، ورفع مستوى التفاهم والتعارف والتواصل بين الأمم والحضارات، وإشاعة ثقافة السلام وترسيخ مبادئ العدالة والتسامح والمساواة ونبذ العنف).

وهذا ما صرح به صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية سلَّمه الله، حين قال: (إننا مؤمنون بأن الفكر لا يواجه إلا بالفكر، ولذلك عملنا على توحيد الجهود لوضع إستراتيجية للأمن الفكري، كما أنه تم أخيرًا الانتهاء من تدشين كرسي خاص بالأمن الفكري في جامعة الملك سعود، وقد تم تخصيص فريق علمي تعمل عليه كفاءة علمية، وهم الآن على وشك الانتهاء من إعداد إستراتيجية الأمن الفكري، التي سيتم التعامل معها من قبل جميع الفئات الممثلة في الجهات الحكومية وأئمة المساجد والكتاب وغيرهم، وفق ضوابط مدروسة من قبل أصحاب الاختصاص، وندعو الله أن ينفع بها ويعيد بها الكثير من الضالين إلى جادة الصواب).

ومن هذا المنطلق، فقد كلف سمو النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية -حفظه الله- كرسي الأمير نايف لدراسات الأمن الفكري بجامعة الملك سعود بإعداد مشروع الإستراتيجية العربية للأمن الفكري، التي تفضل -حفظه الله- بعرضها على مجلس وزراء الداخلية العرب في تونس في 30/ 3/ 1431 ه، وكذلك وجه وفقه الله الكرسي ذاته، بإعداد إستراتيجية وطنية للأمن الفكري، مخاطبًا -حفظه الله- أربع عشرة جهة حكومية بالتعاون مع الكرسي في ذلك.

ولا تزال الإستراتيجية الوطنية للأمن الفكري تحت الإعداد، وهي الآن في مراحلها الأخيرة بفضل الله عزّ وجلّ وتوفيقه، ويضطلع بها فريق علمي مؤهل من الرجال والنساء في تخصصات مختلفة، إضافة إلى عدد من المستشارين والمساعدين والإداريين.

واستجابةً لطلب الزملاء في الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمشاركة في هذا الملتقى المبارك، لنقدم تعريفًا موجزًا بهذه الإستراتيجية، أعددنا هذه الورقة لتسلّيط بعض الضوء دون الولوج في كثير من التفاصيل والتفريعات مراعاةً للوقت المخصص وهو 15 دقيقة فقط.

وغني عن القول: إن الإستراتيجية الوطنية للأمن الفكري التي يُعدُّها الكرسي، ليست الأولى ولا الوحيدة في هذا المجال، إذ سبقتها بعض الأعمال المميزة من بعض الجهات المعنية كوزارة الداخلية، ومجلس الشورى، وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.

ولا شك أن العالم بأكمله يشهد لنجاحات المملكة العربية السعودية الرائعة في مضمار مكافحة الإرهاب، وبالنظر إلى ما سبق فإن الإستراتيجية التي يُعدُّها الكرسي صممت لتعزيز الجهود الإيجابية القائمة، كما تسعى إلى سد النقص وملء الفراغ في الواقع القائم؛ لمواجهة مهددات الأمن الفكري بشمولية، وبرامج تنفيذية، وفي سياق تكاملي مع الجهود الأمنية الأخرى التي حققت نجاحات مميزة في الجوانب التالية:

– تفكيك الشبكات الإرهابية وملاحقة ما تبقى من خلاياها.
– إغلاق مصادرها في التمويل.
– تجفيف منافذها لتجنيد المزيد من الأتباع الجدد.
– مراقبة ومحاصرة وسائلها المستعملة في بث أفكارها المنحرفة.
– مناصحة الموقوفين أمنيًا، وتأهيلهم تأهي شام قبل إطلاق سراحهم.

ولا يمكن أن نغفل الجهود المشكورة التي قامت بها بعض الجهات غير الأمنية؛ كوزارات الشؤون الإسلامية، والتعليم العالي، والتربية والتعليم، والإعلام، وما أنجزته من فعاليات مهمة كعقد المؤتمرات والندوات والأنشطة المختلفة على مدار العام في المساجد والمدارس والجامعات ووسائل الإعلام المختلفة.

ولعل تميز هذه الإستراتيجية عمَّا سبق من جهود سيكون -إن شاء الله- في تركيزها على الجانب الفكري تحديدًا، والتصدي لمهددات الأمن الفكري المتنوعة من غلو ديني أو تغريب أو تعصب فئوي، متفردة بهذا عن غيرها من الإستراتيجيات ذات الطابع الأمني المصممة لمكافحة الإرهاب بشكل خاص.

تحديات تصميم إستراتيجية فكرية من نافلة القول: إن أي إستراتيجية تبنى للإجابة عن أربعة أسئلة محورية:

* أين نحن الآن؟.. (تحليل الواقع الراهن).
* إلى أين نريد الوصول؟.. (الرؤية والرسالة).
* كيف نصل إلى ما نريد؟.. (الأهداف والبرامج التنفيذية).
* كيف نطمئن على سلامة ما نقوم به؟.. (المتابعة والتقويم).

ومع وجازة هذه الأسئلة إلا أن الإجابة الدقيقة الواضحة عنها تتطلب جهدًا مضنيًا، وتعاونًا كبيرًا بين المهتمين بذلك.

ومما يزيد الأمر صعوبة أن التصدي لوضع خطة إستراتيجية تعنى بوقاية الفكر من خطر الاعوجاج يُعدُّ من أعسر الأمور وأعقدها، فنحن هنا لا نتكلم عن وضع إستراتيجية لمؤسسة حكومية أو أهلية، كما أننا لا نتحدث عن منشأة تعليمية أو ثقافية، بل المراد هنا وضع إستراتيجية لتعزيز المناعة الفكرية لأفراد مجتمع بأكمله.

وأبرز التحديات التي تعترض تصميم إستراتيجية للأمن الفكري بإيجاز شديد، هي:

* تحدي الابتكار: فهناك ندرة واضحة في الإستراتيجيات العالمية المشابهة، مما يجعل العمل صعبًا لعدم وجود مقارنات مرجعية مثالية يمكن الاستئناس بها في بناء وتصميم الإستراتيجية.

* تحدي الكم: فقياس الفكر كميًا أمرٌ صعبٌ، وتحقيق النجاح مرتبطٌ بالقدرة على تحقيق القياس الكمي للأمور الفكرية (قبل –أثناء –بعد)، وتزداد الصعوبة عند محاولة وضع مؤشرات أو مقاييس لاكتشاف الانحرافات الفكرية.

* تحدي السعة: فمصادر الانحرافات الفكرية ووسائلها متنوعة، وهذا يشتت التركيز، الذي هو أحد متطلبات النجاح الواقعي.

* تحدي الضوابط: فليس هناك اتفاق على عدد من المعايير الضابطة والمهمة، ومن أولها مفهوم الأمن الفكري، ومن هنا فلا توجد أساسيات لبناء ما يمكن أن أسميه بمعايير جودة المحتوى أو المضمون لما يطرح في أنشطة وفعاليات الأمن الفكري، كما وجدت على أرض الواقع وشاهدناها، وهي في مجملها اجتهادات شخصية متنوعة، وأحيانًا تصرفات مرتجلة تسببت في صورة ذهنية سلبية عن الأمن الفكري.

* تحدي الحساسية: فالموضوعات التي تتصدى لها الإستراتيجية تثير الكثير من الحساسية لدى بعض المؤثرين فكريًا في المجتمع فالبعض يرى في الأمن الفكري مشروعًا لتشويه المصطلحات الشرعية كالجهاد والتكفير والولاء والبراء ونحو ذلك وتفريغها من مضامينها الحقيقية، والبعض يرون فيه مشروعًا يحجر على العقول ويخنق الحريات ويصادرها.

وهذه التحديات يجب على أي فريق أن يتصدى لها ويتغلب عليها بجدية ودقة، ولكن الإشكالية أنها قد تؤول بأي فريق في مجملها إلى أن يقع في جملة من الحلول السريعة لتجاوزها، وهي أمور كنت ولم أزل أقول لزملائي في الفريق: يجب أن نتجنبها:

* إغراء السهولة: وذلك من خلال إطلاق توصيات عامة فضفاضة، والغفلة عن البرامج العملية التنفيذية الخاضعة للتقويم المستمر.

* الولع بالكثرة: من خلال الإغراق في المقترحات الكثيرة التي تريد أن  ترضي كل الأطراف والاتجاهات، فتغدو تلك المقترحات تقول كل شيء وأي شيء بما لا يؤدي إلى شيء.

* الخلط بين الأدوات والمضامين: فهناك أدوات مؤثرة تتحكم في صناعة الفكر، ولكن يجب ألا نغفل عن أن الإستراتيجية الفكرية لا تقتصر فقط على ذلك، بل هناك أمرٌ هو في غاية الأهمية؛ وهو المضامين الفكرية ذاتها التي ستقدم، فلا بد من تصميم إستراتيجيات للمضامين الفكرية لكل مكون من مكونات ثقافة الأمن الفكري، مع تحديد التكتيكات الإقناعية المناسبة بالنظر إلى اختلاف المستويات والأعمار والظروف البيئية المحيطة.

* إهمال الجذور: من خلال التهاون أو التقصير في استقصاء الأسباب الحقيقية لنشوء مهددات الأمن الفكري، ومغذيات الانحرافات الفكرية، وإلا كيف سنقوم بتحليل دقيق للوضع الراهن من خلال التعرف على نقاط القوة والضعف في البيئة الداخلية، والفرص والمهددات في البيئة الخارجية إن كنا سنهمل الجذور والمغذيات والأسباب؟!

ومن المؤسف أن من يتحدث في ذلك هو معرض بشكل دائم ومستمر لسوء الفهم والظن بأنه يقدم مسوغات لتلك المهددات كما قيل عن أحدهم:

إنه يبرر للعمليات الإرهابية بتحليلاته ويدافع عنها، وهذا مما يجعل الكثير من المتخصصين يفضلون عدم الخوض في هذا الأمر خشية من الهجوم عليهم بمثل هذه التهمة.

تحديد أهم المصطلحات

قبل الشروع في بيان أهمية الإستراتيجية وأبرز مكوناتها، لا بد أن نبيَّن بعض المصطلحات المهمة، ونحددها من وجهة نظرنا، حيث قد تتباين معاني بعضها أو تتعدد محدداتها لدى استعمالها في سياقات أخرى، وقد تبنينا تحديد المعنى الذي نراه مناسبًا للإستراتيجية، وبما يوضح المراد ويرفع اللبس قدر الإمكان، وفيما يلي بعض تلك المصطلحات:

* الخطة الإستراتيجية: عملية منتظمة ترمي إلى تجسير الفجوة بين الرؤية المنشودة ونتائج التحليل البيئي، من خلال تحديد الأهداف، ورسم السياسات، وتصميم البرامج التنفيذية بطريقة تكفل الإفادة من جوانب القوة والفرص المتاحة، وتعالج جوانب الضعف، وتتجنب المخاطر والتهديدات.

* الأمن الفكري: تعزيز المناعة العقلية لأفراد المجتمع من خلال تنمية المفاهيم والقيم الصحيحة، والمهارات المفيدة، وتحصينهم من التصورات والسلوكيات المنحرفة عن وسطية الإسلام وسماحته، بما يعينهم على تمييز النافع من الضار في الأقوال والأفعال.

* الوسطية: الاعتدال بلا تشدد أو تقصير في فهم الكتاب والسنَّة وتطبيقهما، بمراعاة الحق والحكمة والرحمة والمصلحة ورفع الحرج.

* المناعة الفكرية والعقلية: قدرة العقل على إجراء عمليات فحص ومحاكمة للأقوال والأفعال وصو إلى مقاومة الضار والاستفادة من النافع.

* مهددات الأمن الفكري: مصادر الانحرافات، وتتمثل في الغالب فيما تطرحه جماعات الغلو والعنف، أو تيارات التغريب وتذويب الهوية الإسلامية، أو دعوات التعصب الفئوي للقبيلة أو الطائفة والمذهب أو المنطقة.

* ثقافة الأمن الفكري: مجموع المفاهيم والقيم والمهارات المنبثقة عن الأسس الفكرية التي يقوم عليها الأمن الفكري، وهذه الأسس هي:

1– العقيدة الإسلامية الصافية المرتكزة على الوسطية والاعتدال فكرًا وسلوكًا.
2– القواعد الشرعية السليمة في التلقي والفهم والاستدلال، ويشمل ذلك أصو من أهمها: العناية بقواعد تنزيل النصوص على الواقع، والفهم المقاصدي المنضبط لنصوص الكتاب والسنَّة، وفقه الموازنات والأولويات المستند على مراعاة المصالح والمفاسد.
3– منهج تصحيح المفاهيم التي شوهها دعاة الغلو، وصيانة العقول من الانحرافات أيًا كان مصدرها؛ كدعاوى الإلحاد والانحلال أو التعصب الفئوي.
4– القيم الأخلاقية والمثل النبيلة.
5– الانتماء للوطن والحفاظ على وحدته ومكتسباته والحرص على سلامته وازدهاره سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا.
6– مهارات التفكير الناقد، المعينة على فحص المعلومات والأفكار، والتمييز بين الحقائق والشائعات، والتثبت في قبول المعلومات والأخبار.
7- مبادئ السلام المجتمعي؛ كالحوار والتسامح الفكري، والالتزام بحقوق الإنسان في الإسلام، والحريات المسؤولة في التفكير والتعبير.

الغلو والتطرف: هو مجاوزة الحد الشرعي أو العرفي المعتبر بإفراط أو تفريط.

الإرهاب: كل استعمال منظم لأفعال العنف أو التهديد به، تحظره الشريعة الإسلامية، يقوم به فرد أو جماعة أو دولة، بهدف ترويع الآمنين وتخويفهم، لتحقيق تأثيرات سياسية أو اجتماعية، من خلال العدوان على الإنسان ومقومات حياته وحريته، أو الإضرار بالممتلكات والموارد العامة أو الخاصة.

الثوابت والقيم الوطنية: هي الأساسيات الواردة في النظام الأساسي للحكم، ومن أهمها:

* التزام المواطن بواجباته تجاه أنظمة الدولة وتقيده بها.
* التزام الدولة بحقوق المواطن.
* الالتزام بالهوية الفكرية للوطن باعتباره مهد المسلمين وموطن الحرمين.
* الحفاظ على الوحدة الوطنية وتقويتها.
* الاعتزاز بالانتماء للوطن، واحترام رموزه، والدفاع عن أراضيه.

الشباب: الفئة العمرية بين 15 – 29 سنة من الذكور والإناث.

أهمية الإستراتيجية الوطنية للأمن الفكري تكمن أهمية تصميم إستراتيجية وطنية للأمن الفكري في المملكة العربية السعودية، في تنوع الانحرافات الفكرية الخطيرة التي تواجه
الشباب السعودي في الآونة الأخيرة، وتشكل مهددات حقيقية لهويته الفكرية، ولكون الشباب في بلادنا يشكلون أكثر من 60 % من تعداد السكان، فإن هذه الإستراتيجية تأتي لتسهم في إعدادهم ليصبحوا أسباب بناء وتقدم، وتقف دون تحولهم إلى معاول هدم وتدمير لدينهم ومجتمعهم ودولتهم، وتتجلى تلك الأهمية فيما يلي:

1– الأهمية الشرعية:

اتفق علماء الشريعة على التحذير من خطورة ما يترتب على أفكار الغلو الديني من أعمال تخريبية عانت بلادنا من ويلاتها خلال السنوات الماضية، ويتعاظم مدى الخطورة في وجود تعاطف مع تلك الأفكار لدى قطاع من الشباب، مع ما يلازم ذلك من انتهاكات لحرمات وضرورات جاءت الشريعة بحمايتها، إضافة إلى إفساد وتشويه الكثير من المفاهيم
الشرعية كطاعة ولي الأمر والبيعة والجهاد والتكفير ونحوها، ومن المؤكد أن تلك الأفكار والأفعال تُعدُّ من أكبر المهددات الحالية لاستقرار كيان الدولة والوحدة الوطنية، مما يوجب شرعًا مواجهتها بوضع إستراتيجية شاملة تدرأ هذه المفاسد الكبيرة.

ويضاف إلى ذلك خطر من نوع آخر، وهو الاستهداف الخارجي لمجتمعنا بأفكار وقيم مضادة لثوابت الإسلام ومبادئه، عبر وسائل الاتصال الحديثة (الانترنت –0الفضائيات – الجوالات)، ومن المعلوم للجميع أن مجتمعنا اليوم يتعرض إلى انفتاح غير مسبوق، ترافقه تغيّرات سريعة ثقافيًا واجتماعيًا؛ وذلك بسبب الانفجار المعلوماتي وثورة الاتصالات
الحديثة بوسائلها المختلفة.

وفي سياق توضيح مدى حجم التغيّر الكبير بسبب ذلك تؤكد بعض الدراسات أن كمية الأخبار والمعلومات التي يتلقاها الفرد في عصرنا في أسبوع واحد أكثر من التي كان يعرفها الإنسان العادي قبل ثلاثة قرون خلال حياته كلَّها، والمتوقع أن هذه الوسائل ستتطور سريعًا لتصبح أشمل مضمونًا وأسهل استعما .ًال وهذا التدفق الهائل في المعلومات بما قد ينطوي عليه من سلبيات وتوجهات مهددة لثوابتنا الإسلامية والوطنية يفوق قدرات المناعة الفكرية حاليًا لدى غالبية الشباب؛ بما يحتم التصدي لذلك بإستراتيجية شاملة تحقق للوطن أمنه الفكري المنشود بالحفاظ على هويته الإسلامية المعتدلة بلا غلو وإفراط أو انحلال وتفريط.

2– الأهمية السياسية:

أكد ولاة الأمر -حفظهم الله- على ضرورة وضع إستراتيجية وطنية تحمي الشباب من الانحرافات الفكرية بشتَّى أنواعها، فقد أوضح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- أن المرحلة الراهنة تقتضي تضافر الجهود لإيجاد إستراتيجية وطنية تمكن الشباب من التعرف على الطريق الصحيح نحو العمل والتنمية، وتنير عقولهم بقيم الوسطية والتسامح والإخاء التي يدعو إليها ديننا الحنيف.

كما أكَّد على ذلك سمو ولي عهده الأمين -حفظه الله- موضحًا أهمية الفكر الوسطي المعتدل، والحاجة إلى تضافر الجهود، والعمل الجاد من أجل تعميق مفاهيم الحوار، ورفع مستوى التفاهم والتعارف بين الأمم والحضارات.

وكذلك سمو النائب الثاني وزير الداخلية -حفظه الله- الذي نوَّه بضرورة وجود إستراتيجية فكرية شاملة في مناسبات كثيرة، وقد ترجم عمليًا ذلك بأن أصدر توجيهه الكريم للفريق العلمي بكرسي سموه لدراسات الأمن الفكري في جامعة الملك سعود بوضع هذه الإستراتيجية استشعارًا منه لأهميتها البالغة وحاجة الوطن إليها.

وتأتي هذه التوجيهات منهم -حفظهم الله- لتؤكد على أن التصدي لمهددات الأمن الفكري لا يجدي معها التعاميم والمعالجات الجزئية الآنية، فالحل الجذري للحد من تلك المشكلات يستلزم تصميم إستراتيجية شاملة مع تنفيذها من خلال مجلس أعلى يشرف على تطبيقها وتقويمها وتطويرها.

ولا شك أن البرامج التنفيذية والمخرجات النهائية للإستراتيجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأمن الوطني، وتوثيق التماسك بين الدولة والمجتمع بما يحقق تكاتف جهودهما في مواجهة التحديات الفكرية الآنية والمستقبلية ليحافظ الوطن على هويته ووحدته.

3– الأهمية الأمنية:

تشير الإحصاءات إلى نمو مطرد وسريع في الجرائم المدفوعة بانحرافات فكرية وسلوكية، فقد كان معدل الجريمة في المملكة حتى نهاية (1985 م) يقارب 15 جريمة لكل عشرة آلاف نسمة، وللأسف فإن المعدل تضاعف مؤخرًا، ففي سنة (2001 م ) وصل إلى (33.67)، وفي (2005 م) بلغ (42.14)، وفي (2008 م) ارتفع إلى (44.40) لكل عشرة آلاف نسمة.

وهذا الاطراد النامي في معدلات الجريمة يؤكد على وجود خلل في المنظومة الفكرية والقيمية؛ نتيجة التغيّرات السريعة ثقافيًا واجتماعيًا؛ بما يستدعي معالجته وتقويمه.

4– الأهمية الاقتصادية:

سيسهم تطبيق الإستراتيجية والانتفاع من مخرجاتها ونتائجها المتسقة مع رؤيتها وأهدافها في تحقيق فوائد اقتصادية وعائدات تنموية تصب في مصلحة الوطن والمواطن، وذلك بالنظر إلى ضخامة الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة من جراء المهددات المتنوعة، ولنأخذ العمليات الإرهابية في السنوات الأخيرة مثا ،ًال فالخسائر المباشرة وغير المباشرة تقدر بمليارات الريالات، كما أن تلك الحوادث اقتضت تخصيص مبالغ طائلة على الإنفاق الأمني بصورة عامة من موازنة الدولة مما شكل عبئًا إضافيًا عليها، كما استهدفت تلك العمليات الإجرامية المنشآت النفطية عدة مرات في محاولات فاشلة، ولو قيَّض لها أن تقع لأدت إلى كارثة بيئية واقتصادية لا يمكن تصور خسائرها أو مخاطرها على مستقبل الوطن والعالم، بالإضافة إلى ذلك وقعت خسائر بشرية ليست بالقليلة، وهي لا تقل أهمية عن الخسائر الاقتصادية لأهمية الحفاظ على النفس البشرية في الإسلام، فالإحصاءات تشير إلى أنه خلال المدة (2001 – 2009 م) وقعت 83 عملية أسفرت عن مقتل (250) شخصًا ما بين مواطن ومقيم، وإصابة 518 ، واستشهاد (42) رجل أمن، وقد تم إحباط ما يقارب 240 عملية إرهابية بفضل الله عزّ وجلّ أو ،ًال ثم بيقظة رجال الأمن.

5– الأهمية التطبيقية:

تحقق هذه الإستراتيجية أمرًا لم يكن موجودًا، وهو وضع إطار مرجعي للأمن الفكري واضح ومحدد، يمكن تطبيقه وتعميمه لتتكامل الجهود في ترسيخه على المستويات كافة، من خلال أمور عدّة من أهمها:

1– تحدد تعريفًا منضبطًا لمفهوم الأمن الفكري ومقومات ثقافته، والقيم التي يستند عليها منطلقة من مرتكزات شرعية ونظامية ووطنية وتنموية.
2– تحدد رؤية متفق عليها، ورسالة مشتركة للعاملين على تحقيق الأمن الفكري.
3– ترتكز على أهداف شمولية، حيث تم بناؤها لتكون: وقائية، علاجية، إثرائية.
4– توفر إطارًا عامًا لتنسيق العمل بين المؤسسات الرسمية والأهلية المعنية بالأمن الفكري.
5– تضع السياسات والبرامج التي تترجم إطارها الإستراتيجي إلى واقع عملي ملموس.
6– تولي اهتمامًا بالأمن الفكري على كافة المستويات الحكومية والشعبية معتمدة على مبدأ الشراكة المجتمعية.
7– تلقي الضوء على تحديات الأمن الفكري وآفاقه المستقبلية بما يعين على حشد الجهود، وتعبئة الرأي العام في مواجهتها.

وبالنظر إلى ما سبق تتضح أهمية بناء إستراتيجية وطنية للأمن الفكري تعبر عن تطلعات القادة -حفظهم الله- وتلبي احتياجًا تنمويًا ومجتمعيًا تم الكشف عنه من خلال الأدوات التي وظَّفها الفريق العلمي في رصد جوانب مختلفة ذات صلة بثقافة الأمن الفكري في المجتمع السعودي.

المرحلة الأولى (التأسيس)

تضمنت هذه المرحلة تصميم الإطار العام، وتحديد المدخلات المهمة في منظومة العمل، وذلك على النحو الآتي:
– تعيين فريق العمل الرئيس والهيئة الاستشارية.
– رسم الملامح العامة للإستراتيجية ومنطلقاتها الأساسية.
– تحديد خطوات العمل ومتطلباته.
– وضع جدول زمني.
– التحديد الدقيق للمهام والمسؤوليات.
– تقدير الميزانية اللازمة لأداء الأنشطة والفعاليات.

المرحلة الثانية (التشخيص)

انصبت هذه المرحلة على التشخيص الدقيق لواقع الأمن الفكري في المملكة العربية السعودية من خلال الاعتماد على أساليب موضوعية تستهدف قياس الأنشطة والفعاليات ذات الصلة بثقافة الأمن الفكري، التي أسهمت بها المؤسسات الرسمية والأهلية المعنية، وتحليل وجهات نظر القائمين على تلك الأنشطة في القطاعات التنموية المختلفة، ووجهات نظر
المستفيدين منها، وهم الشباب.

وتُعدُّ مرحلة التشخيص بالغة الأهمية؛ حيث يتوقف عليها نجاح المراحل اللاحقة على اعتبار أن طرح الرؤى والحلول لا بد أن ينطلق من تشخيص سليم يلامس الواقع ليرتقي به.
وقد استغرقت هذه المرحلة زمنًا أطول موازنة ببقية المراحل.

المرحلة الثالثة (الصياغة)

تمثل هذه المرحلة المخرجات التي خلص إليها فريق العمل، وتضمنت المرحلة الثالثة الخطوات الآتية:

– صياغة الرؤية والرسالة والقيم التي بُنيت عليها الإستراتيجية.
– تحديد الأهداف العامة للإستراتيجية، وأهداف محاورها الخمسة.
– رسم السياسات التي يسترشد بها متخذو القرارات في المستويات التنفيذية.
– تصميم البرامج التنفيذية، وتحديد الفئات المستهدفة، والجهات المعنية بتنفيذها.
– تحديد طرائق المتابعة والمراجعة التقويمية، وأساليب ضمان جودة التنفيذ.

المرحلة الرابعة (التقويم):

يعوّل على هذه المرحلة كثيرًا في عملية التطوير، وهذا يعني أن مرحلة التقويم تمتد لتشمل الخطوات كافة، وتسير جنبًا إلى جنب مع تنفيذ ما تضمنته جميع المراحل السابقة، وإذا كانت أهمية التقويم تظهر بوضوح في مراحل بناء الإستراتيجية، فإن أهميته تتعاظم عند تطبيق الإستراتيجية؛ وذلك للاطمئنان على سلامة الوجهة، ودقة التنفيذ، ومن ثم الوقوف على درجة تحقق الأهداف المنشودة، والعقبات -إن وجدت- التي تحول دون تحقق بعضها الآخر، تمهيدًا لاقتراح الحلول الكفيلة بتذليل تلك العقبات.

المحاور الرئيسة المؤثرة في واقع الأمن الفكري داخليًا

1- المحور السياسي والاقتصادي.
2- المحور الديني والارشادي.
3- المحور الاجتماعي والاسري.
4- المحور التربوي والتعليمي.
5- المحور الاعلامي والثقافي.

أهم ملامح الخطة التنفيذية

استخدم الفريق العلمي منظومة من الأدوات الكمية والكيفية في تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات الرامية إلى تشخيص الوضع الراهن لثقافة الأمن الفكري في المملكة العربية السعودية، وخلصت هذه المرحلة إلى تحديد دقيق لنقاط القوة والضعف في البيئة الداخلية، والفرص والمهددات في البيئة الخارجية.

وفي ضوء نتائج التشخيص تمت صياغة الإطار العام للإستراتيجية وتحددت أهدافها العامة في تسعة أهداف تتوزع على مجالات ثلاثة هي:

الأهداف التحصينية الوقائية، والأهداف العلاجية التأهيلية، والأهداف الاثرائية التنموية.

وتأسيسًا على ما سبق ظهرت الحاجة إلى تصميم خطة تنفيذية تستهدف تحويل الرؤى والأهداف من حالتها النظرية المجردة إلى واقع عملي ملموس، وتتكون الخطة التنفيذية المقترحة من منظومة متكاملة من المقومات التنظيمية والبرامج التطبيقية، ويقف على رأسها إنشاء المجلس الأعلى للأمن الفكري الذي سيناط به تنفيذ الإستراتيجية والإشراف عليها والتنسيق مع الجهات المعنية.

أولًا: التوصية بإنشاء المجلس الأعلى للأمن الفكري:

هو جهة إشرافية مستقلة ذات صفة اعتبارية وميزانية خاصة تتولى رسم السياسات، وتقوم أمانته العامة باعتماد الخطط التشغيلية، والإشراف على تنفيذ البرامج والتنسيق بين الجهات ذات العلاقة بما يكفل تحقيق الأهداف المنشودة.

ويرأس المجلس خادم الحرمين الشريفين أو من ينيبه، ويتكون الأعضاء من أصحاب السمو والمعالي الوزراء، الذين تتشارك وزاراتهم ومؤسساتهم في تنفيذ برامج الإستراتيجية بصفة أساسية أو معاونه، يضاف لهم ثلاثة أعضاء مختارين من العلماء والمفكرين.
وله مهام عدة تم تحديدها في الإستراتيجية.

أهمية إنشاء المجلس الأعلى للأمن الفكري:

تبرز أهمية إنشاء المجلس الأعلى للأمن الفكري من خلال الجوانب الآتية:

* إن الإستراتيجية ذات طابع وطني؛ وهو ما يشير إلى أنها تقتضي تضافر جهود مؤسسات رسمية وأهلية متعددة، ولا يتأتى تكامل هذه الجهود واتساقها إلا بوجود جهة إشرافية ذات صفة اعتبارية مستقلة.

* الحاجة إلى وجود جهة إشرافية مستقلة أعلى من مستوى الوزارات والهيئات المعنية بتنفيذ الإستراتيجية، ويؤكد هذه الحاجة صفة الشمول التي تتسم بها الإستراتيجية الوطنية للأمن الفكري، وهو أمر لا يتيسر معه إسناد تنفيذها إلى إحدى التنظيمات الإدارية القائمة حاليًا.

* أن المجلس الأعلى للأمن الفكري يُعدُّ تنظيمًا إداريًا متكام ،ًال يسهم في تحقيق تطلعات القادة -يحفظهم الله-، ويلبي احتياجات المجتمع في مجال مواجهة التحديات الفكرية المعاصرة، كما أنه يؤسس وحدة المرجعية العلمية والإدارية للأنشطة والبرامج المعززة لثقافة الأمن الفكري.

* إنه سيتولى تنفيذ خمسة برامج مهمة (تدريب، احتواء، استشراف، تفاعل، تحفيز)، وهي برامج يصعب إسنادها إلى جهة محددة من الجهات القائمة حاليًا، نظرًا لطبيعة هذه البرامج التي ستعمل على تحقيق منظومة من الأهداف في مجالات متنوعة، وهو ما يشير إلى أن مؤسسات متعددة سوف تستفيد من أنشطته وفعالياته.

* إنه يعول على الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن الفكري معالجة أكثر من 50 ? من نقاط الضعف في البيئة الداخلية بشكل مباشر، والإسهام الفاعل في معالجة بقية نقاط الضعف من خلال العمل المشترك مع الجهات المعنية بالتنفيذ.

البرامج التنفيذية

تُعدُّ البرامج المرتكز الثاني في الخطة التنفيذية، والبرامج هي:

مجموعة من الأنشطة في مجالات محددة تسعى إلى ترجمة الأهداف والسياسات إلى واقع عملي ملموس وفق جدول زمني محدد، وبلغ عدد البرامج المقترحة أحد عشر برنامجًا، منها خمسة برامج تتولى تنفيذها الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن الفكري، والإشراف على ستة برامج تتولى الجهات الأخرى تنفيذها، على النحو االآتي:

برامج تنفذها الأمانة العامة: (استشراف-تدريب-احتواء-تفاعل-تحفيز).
برامج تنفذها الجهات الأخرى: (ارشاد-تعليم-شباب-إعلام-اسرة-عائدون).

وصُممت البرامج التنفيذية بأسلوب علمي يضمن ترابطها الوثيق مع الأهداف العامة للإستراتيجية، وأهداف المحاور الخمسة، وفي الوقت ذاته تتوافق البرامج مع ما خلصت إليه عملية التحليل البيئي، فهي تعتمد على نقاط القوة في البيئة الداخلية، وتسعى إلى معالجة نقاط الضعف فيها، كما أنّها تستثمر الفرص المتاحة في البيئة الخارجية، وتتجنب ما أمكن
الآثار الناجمة عن المخاطر والمهددات التي تنطوي عليها، وفيما يلي نبذة موجزة عن كل برنامج. (سنقدم تعريفًا موجزًا بكل برنامج أثناء عرض الورقة إن شاء الله).

تتناول الجداول التي صممت في الإستراتيجية شرحًا مفص للبرامج التنفيذية من خلال:

إسم البرنامج
تعريف البرنامج
المحور الإستراتيجي
أهداف البرنامج
الفئات المستهدفة
الجهة المسؤولة عن التنفيذ
الجهات المعاونة
نقاط الضعف التي يغطيها البرنامج
التهديدات التي يتصدى لها البرنامج
نقاط القوة التي يعتمد عليها البرنامج
الفرص التي يعتمد عليها البرنامج
الأنشطة الرئيسة
آليات ومعايير ضمان الجودة

عناصر الخطة التشغيلية لكل برنامج تحتوي على:

الأهداف المرحلية المحددة
الخطوات التنفيذية التفصيلية
المخطط الزمنى للتنفيذ
الزمن الإجمالي لتنفيذ الرنامج
الميزانية التقديرية
الأجهزة والمعدات المطلوبة
مؤشرات وطرق قياس الأثر
مؤشرات الأداء لتقييم التنفيذ
فريق العمل
لجنة التحكيم

متطلبات وآليات تنفيذ الاستراتيجية:

– إعتماد الاستراتيجية الوطنية للأمن الفكري.
– إنشاء المجلس الأعلى للأمن الفكري.
– نشر الاستراتيجية الوطنية للأمن الفكري.
– تكليف بتنفيذ البرامج المقترحة.

دور الجهات الشرعية في الإستراتيجية الوطنية:

خصصت الإستراتيجية الوطنية للأمن الفكري برنامجًا كام بمسمى (إرشاد)، وهو يتبع المحور الديني الإرشادي، وتنفذه وزارة الشؤون الإسلامية بصفة رئيسة، وتتعاون معها جهات عدّة من أهمها الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

التعريف به: يقوم هذا البرنامج على تنفيذ أنشطة إرشادية لتعزيز ثقافة الأمن الفكري وتصحيح المفاهيم الشرعية، ونشر ثقافة الوسطية والحوار.

أهداف البرنامج:

1- تجديد أساليب الخطاب الدعوي بما يتناسب مع مستجدات العصر، ويلبي احتياجات الشباب، ويعالج قضاياهم.
2- تدريب الكوادر من الدعاة وأئمة المساجد ورجال الحسبة على موضوعات تسهم في تعزيز ثقافة الأمن الفكري وتنمية مهارات التفكير الوسطي.
3- تصميم برامج دينية إرشادية ذات نمط تفاعلي تسهم في تعزيز ثقافة الأمن الفكري، وذلك من خلال الإفادة من وسائط الإعلام الحديث كالإنترنت والفضائيات.
4- نشر فقه المقاصد والأولويات، وكذا فقه السنن الإلهية، وفقه المتغيرات في العلاقات الدولية، وفقه الائتلاف والاختلاف.
5- توثيق التواصل بين العلماء وأفراد المجتمع وبخاصة الشباب، بما يحقق المصالح الشرعية والوطنية.
6- تشجيع الأئمة والدعاة على أداء أدوار وأنشطة تعزز ثقافة الأمن الفكري.
7- نشر ثقافة الوسطية والحوار والتسامح، والتحذير من عواقب الانحراف الفكري بجميع أشكاله.
8- تصحيح المفاهيم والسلوكيات الخاطئة التي تؤثر سلبًا في ثقافة الأمن الفكري.
9- تفنيد الافتراءات ومناقشة الشبهات التي تثيرها جماعات التطرف الفكري بمنطلقاتها المختلفة.

دور الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الإستراتيجية الوطنية:

لا يشك المنصفون أن الرئاسة تسهم بدور فاعل في حفظ هوية المجتمع الإسلامية من خلال جهودها المميزة في تصحيح السلوكيات المنحرفة، كما أنها تسهم بدور مؤثر في حراسة العقيدة من خلال مكافحتها لأعمال السحر والشعوذة ومحاربة الفكر الخرافي المضاد للعقيدة الإسلامية الصافية، وهذه الجهود يجب أن تستمر وتعزز في الحاضر والمستقبل، وهي مهمة جدًا في تعزيز الأمن الفكري لمجتمعنا.

ولا شك أن هذه الجهود المميزة تقتضي عم مضنيًا، ولذا فليس من الحكمة أن تحمل الرئاسة فوق طاقتها بأن يطلب منها أمورٌ لا تتسق مع المسموح لها نظامًا أو تتعدى إمكاناتها المادية والبشرية المتاحة لها حاليًا.

وقد راعى الفريق العلمي في الإستراتيجية الوطنية للأمن الفكري هذا الأمر، ونظرًا لما سبق وتفعي لدور الرئاسة في تعزيز الأمن الفكري، فإن دورها يتركز في ثلاثة أمور:

أولاً: تدريب وتأهيل كوادرها ببرامج تدريبية في موضوعات الأمن الفكري. وهذا من خلال برنامج (تدريب) الذي ستتولاه الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن الفكري، فهي التي ستصمم البرامج التدريبية، وتحدد مضامينها بما يناسب كل جهة من الجهات المعنية.

ثانيًا: رفع درجة التنسيق وفاعليته مع الجهات المعنية بالأمن الفكري. وهذا من خلال برنامجي (إرشاد) و(أسرة).

ثالثًا: تعزيز مهامها الأساسية في تصحيح السلوكيات المنحرفة، ومكافحة أعمال الشعوذة والخرافة.

ويمكن للرئاسة أن تقوم بدور فاعل في برنامج (احتواء) عند قيامه، وهو برنامج يهتم بالفئات التي ظهرت عليها مؤشرات وعلامات التطرف الفكري ولم تنخرط بعد في أنشطة مهددة لأمن المجتمع، وذلك بتقديم حلول علاجية واستشارات نفسية واجتماعية لهم ولأسرهم بطريقة تحفظ خصوصيتهم، وتيسر عودتهم الحميدة إلى الوجهة السليمة.

فهي تملك رصيدًا ضخمًا من الثقة الشعبية نتيجة معالجاتها الحصيفة والحكيمة لمشكلة ابتزاز الفتيات، ولا شك أن العمود الفقري لهذا البرنامج هو ثقة أولياء الأمور بالجهة التي سيتعاونون معها في تصحيح انحرافات أبنائهم، من حيث الوفاء بالعهد بألا تكون هناك أي تبعات أمنية أو جنائية، مع حفظ الخصوصية لأي فرد يخضع لهذا البرنامج، والرئاسة تمتلك من الخبرات المميزة ومن الثقة الجماهيرية ما يؤهلها أن تقوم بدور فاعل في هذا البرنامج بالتنسيق مع الجهات المعنية وبصورة متدرجة وعلى مراحل.

تم بحمد الله. وصلّى الله وسلّم على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

ملخص الورقة:

تقدم الورقة تعريفًا موجزًا للإستراتيجية الوطنية للأمن الفكري، المعدَّة من كرسي الأمير نايف لدراسات الأمن الفكري بجامعة الملك سعود، وقد تناولت أهمية التخطيط الإستراتيجي في الكتاب والسنَّة وعناية ولاة أمرنا بذلك، ثم بيّنت تحديات تصميم إستراتيجية فكرية تحديد أهم المصطلحات، وأهمية الإستراتيجية الوطنية للأمن الفكري، ومراحل بنائها، ومحاورها الرئيسة، وأهم ملامح خطتها التنفيذية، وبرامجها، ومتطلبات وآليات تنفيذها، ودور الجهات الشرعية في الإستراتيجية، ودور الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصورة خاصة.

* * *

* المشرف على كرسي الأمير نايف لدراسات الأمن الفكري

-- أ.د. خالد بن منصور الدريس*-ورقة عمل للاجتماع الدوري الخامس للهيئة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*