الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » ندوات ومؤتمرات » مقتطفات من مؤتمر الأمن الأفريقي

مقتطفات من مؤتمر الأمن الأفريقي

اختتم بالمغرب الملتقى الدولي الثاني للأمن بإفريقيا، الذي عقد طيلة ثلاثة أيام بمدينة مراكش بمبادرة من الفيدرالية الإفريقية للدراسات الاستراتيجية بشراكة مع المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية تحت عنوان:”إفريقيا في مواجهة التحديات الإرهابية .. القاعدة بالمغرب الإسلامي تهديد استراتيجي”، وهو الملتقى شارك فيه حوالي 200 مسؤول مدني وعسكري وممثلون عن منظمات دولية وخبراء وأخصائيون في مجال الأمن والإرهاب، يمثلون أزيد من 70 دولة من إفريقيا وأوروبا وأمريكا واسيا. وقد هذا الملتقى، الذي نظم في ظرفية سياسية وأمنية متوترة تشهدها القارة الإفريقية بسبب تنامي المخاطر الإرهابية، قضايا تتعلق باستراتيجية تدويل الإرهاب وموقع إفريقيا من الظاهرة الإرهابية واستراتيجية مكافحة خطر إرهاب تنظيم القاعدة في القارة ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة في منطقة الساحل الإفريقي، وعلاقة الإرهاب بالمتاجرة في المخدرات بالقارة.
وخلال الملتقى ألقيت أوراق هامة وألقت المداخلات أضواء على المخاطر التي تتهدد المنطقة بشكل عام، حيث أكد المحلل السياسي المالي محمد فارما ميغا أن نشاط المجموعات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء، مثل تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي”، يعتبر عاملا مشجعا على استفحال الجريمة المنظمة، وقال إن تواجد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بالصحراء الوسطى يعمل على تسهيل كل أنواع الاتجار غير المشروع، وسيدفع إلى مواجهة وضعية شاذة كعدم الاستقرار ليس فقط في الدول التي توجد في الواجهة، بل أيضا في الاقتصاد العالمي، واستشهد على ذلك بمثال تجارة المخدرات التي قال إن لها صلة وطيدة بالإرهابيين، باعتبارها تجارة غير مشروعة تستفيد بشكل طبيعي من مجموعة العلاقات اللوجستيكية العابرة للصحراء الوسطى فضلا عن وجود تحركات للمجموعات الإرهابية. وأبرز فارما ميغا أن هناك عنصرا جيوسياسيا يجب عدم إغفاله في مقاربة هذه الظاهرة، هو أننا لسنا فقط بالصحراء الإفريقية، ولكن أيضا في الحوض المتوسطي، أي بالقرب من أوروبا، ووصف الدور الذي يقوم به المغرب في مجال مكافحة الإرهاب بالإيجابي، معتبرا أن هذا الدور يتماشى وانشغالات الدول المغاربية وبلدان جنوب الصحراء بصفة عامة، وذكر بأن المملكة المغربية كانت أيضا ضحية لأعمال إرهابية.
وقال جدنا ديدا، الخبير الموريتاني في الشؤون الأمنية إن استراتيجية موريتانيا في مجال مكافحة الإرهاب سجلت نتائج إيجابية خلال الفترة الماضية، مؤكدا أن هذه الاستراتيجية ترتكز، علاوة على البعد العسكري، على ما هو اجتماعي وديني، وهو ما يفسر التقدم الملموس الذي حققته في هذا المجال،
وأوضح أن هذه الاستراتيجية مكنت من بلورة برنامج يروم النهوض بالأوضاع المعيشية للساكنة والانخراط في حوار يتم فيه إشراك علماء الدين بهدف تجلية تعاليم المذهب المالكي السمحة بموريتانيا ومواجهة خطاب المتطرفين. وأبرز في هذا الصدد أنه تم تبني قرار الانخراط في هذا الحوار بفضل توافق كافة القوى السياسية في البلاد، مضيفا أنه أعقب إطلاق هذا الحوار قانون للعفو شمل كافة القوى السياسية في البلاد، مما مكن أزيد من 15 شابا موريتانيا ممن جندهم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي من تسليم أسلحتهم والتبرؤ بصفة نهائية من هذه المنظمة الإرهابية. وقال الخبير الموريتاني إنه على الصعيد العسكري فرضت الاستراتيجية الموريتانية إنشاء منطقة أمنية بهدف وضع حد للقلاقل التي يثيرها المهربون من خلال اللجوء إلى الاتجار في المخدرات وتهريب الأسلحة. وفي معرض حديثه عن التواطؤات المحلية التي يستفيد منها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، استعرض الخبير الموريتاني عددا من النماذج التي تشير بأصابع الاتهام إلى مقاتلي البوليساريو، معطيا المثال على الخصوص بـعمر الصحراوي، منظم عملية الاختطاف التي تمت في نونبر 2009، والتي طالت ثلاثة من العاملين في منظمة إنسانية إسبانية غير حكومية، وقال إن الجيش الموريتاني أحبط في دجنبر الماضي محاولة لتسليم مادة الكوكايين لعصابة مسلحة، موضحا أن الجيش الموريتاني قام خلال هذه العملية بقتل عنصرين من العصابة وأوقف سبعة آخرين.
أما الجنرال أدوم نكاري حسن، الذي شارك في الملتقى ممثلا عن وزارة الدفاع التشادية، فقد أكد أن اجتثاث ظاهرة الإرهاب رهين بمراجعة دول الغرب لسياساتها تجاه إفريقيا، ودعا الدول الغربية إلى العمل على رسم استراتيجيات ناجعة من شأنها وضع حد لمخاطر الإرهاب، وقال إن غياب أي تصور استراتيجي واضح المعالم يسهل مأمورية تنظيم (القاعدة) في إرساء استراتيجيته المرتكزة على أعمال التحرش، مشددا على أن الحل الأمثل للتصدي لظاهرة الإرهاب يتمثل في إنشاء قيادة عليا مشتركة إفريقية – غربية تضطلع القوات المسلحة الإفريقية فيها بدور محوري.
من جانبه قال شالز سان برو، مدير مرصد الدراسات الجيو- سياسية بباريس، إن استمرار النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية نجم عنه “زواج مصلحة” بين البوليساريو وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وقال:”إن المطالبة بخلق كيان انفصالي تنسجم مع رغبة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في أن يكون له منفذ على الساحل الأطلسي”، مضيفا بأن جبهة البوليساريو وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي يعدان منظمتين إرهابيتين لهما يد في عمليات التهريب على المستوى المحلي بما في ذلك تهريب المخدرات، وأن عددا من الدراسات أبرزت التواطؤ الواضح بين البوليساريو وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

-- الرباط - السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*