الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » ندوات ومؤتمرات » انطلاق جلسات مؤتمر دور الجامعات العربية في تعزيز الوسطية

انطلاق جلسات مؤتمر دور الجامعات العربية في تعزيز الوسطية

انطلقت الجلسات العلمية لمؤتمر دور الجامعات العربية في تعزيز مبدأ الوسطية بين الشباب العربي  اليوم الأحد الموافق 1/4/1432هـ والتي تستمر لمدة أربعة أيام  وتناقش ستة محاور عبر عشر جلسات علمية.
وقد ترأس الجلسة الأولى ليوم الأحد معالي الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي وقررها الأستاذ الدكتور سليمان بن ضفيدع الرحيلي عميد كلية الآداب والعلوم وتناول بحث بعنوان (معالم الوسطية من منظور قرآني) للدكتور مصطفى بن صالح باجو من جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية قسنطينة الجزائر بيان معالم الوسطية في القرآن الكريم، وخطر الخطأ في المفاهيم وأثره السلبي على سلوك الفرد وعلى العلاقات الإنسانية بصفة عامة، وكذلك مرتكزات الوسطية كما حددتها نصوص الوحي في الكتاب والسنة والتي تتلخص في خمسة مرتكزات تتمثل في الفهم الشمولي والسليم للإسلام، والتمييز بين معالم القطع والظن في الأحكام، وضبط قضية الولاء والبراء مفهومًا وممارسة، وتنمية الوعي بدور المسلم الداعية، واتصافه بسمات الناصح الأمين، وتمييز حدود الفرد.

كما تناول د. باجو دور المربي الناجح في ترسيخ الوسطية في النفوس، وكيف تجسد هذا المنهج في سيرة المصطفى صلى الله عليه  وسلم وأسلوبه الحكيم في تنشئة الصحابة، فأثمرت هذه التربية نماذج عليا في الوسطية، تعددت وتنوعت مظاهرها المشرفة والمشرقة في سيرهم العطرة، بما جعلهم قدوة للأجيال اللاحقة.
   
عقب ذلك قدم الدكتور صالح بن علي أبو عرَّاد من جامعة الملك خالد ورقة بعنوان (المضامين التربوية للوسطية في الإسلام ودور الجامعة في تحقيقها) تناول فيها أبرز المضامين التربوية التي يمكن من خلالها تحقيق مبدأ الوسطية في الإسلام، وبيان دور الجامعة كأحد أهم المؤسسات التربوية المجتمعية في تحقيق المضامين التربوية للوسطية في الإسلام، وطرح تصورًا عامًا للدور التربوي الذي يمكن للجامعة أن تقوم به في سبيل تحقيق المضامين التربوية للوسطية، وهو تصورٌ يمكن تناوله من ثلاثة أدوارٍ هي:  الدور التعليمي و التوعوي، والدور الوقائي، والدور التصحيحي ( العلاجي ).
   
ثم عرج د. أبو عرّاد إلى كيفية تحقيق تلك الأدوار من خلال قيام العناصر الأساسية في منظومة التعليم الجامعي بأدوارها المنوطة بها، وتتمثل هذه العناصر في كلٍّ من الأستاذ الجامعي، المناهج والمُقررات الجامعية، الطالب الجامعي، الأنشطة الطلابية الجامعية.
   
أما الدكتورة أسماء عبدالمطلب بني يونس من جامعة اليرموك فأشارت من خلال ورقتها التي شاركت بها بعنوان (الأسباب الدافعة لبعد الشباب عن الوسطية) أن المجتمعات الحديثة تعاني جملة من التحديات من أبرزها ظهور تيارات من الفكر المتطرف، تقابلها تيارات من الفكر المتحلل من جميع القيم الإنسانية، مما أدى بالمجتمعات التي ظهرت فيها موجات التطرف إلى فقدان الأمن الاجتماعي، وشيوع الجريمة المبنية على فكر مؤصل لها، وأدى بالمجتمعات التي غلبت عليها دعوات التحلل من القيم وتبني ثقافة الانحلال إلى انهيار في حياتها الاجتماعية المفتقرة إلى القيم وشيوع الأمراض.
   
وبينت د. أسماء أن العوامل المسببة للغلو والانحلال تتلخص في الأسباب الفكرية النظرية والأسباب الواقعية العملية والتي ترجع في أصلها إلى قصور في فهم النصوص، وحملها على غير مقاصدها التشريعية، وترجع الأسباب العملية والواقعية للبعد عن الوسطية إلى عوامل نفسية ترتبط بالبناء النفسي للإنسان المعاصر، وعوامل اجتماعية ترجع إلى أشكال التحديات التي تواجه المجتمعات الإنسانية المعاصرة، وغياب العدالة والموضوعية عن تنظيم العلاقات الإنسانية، وعوامل تربوية ترجع إلى قصور في الدور التربوي للمؤسسات التربوية المختلفة وأولها الأسرة.

من جانبه بين الدكتور كرم حلمي فرحات الأستاذ المشارك في جامعة قناة السويس في ورقته  (سمات الأستاذ الجامعي المتسم بالوسطية) السمات الدينية للأستاذ الجامعي منها أن يكون ربانيا فيما بينه وبين ربه عزوجل، والاعتقاد الصحيح دون غلو أو تفريط، ودوام مراقبة الله عز وجل، والمحافظة على شعائر الإسلام والإخلاص في القول والعمل، والتحرر من التعصب الديني، والإنصاف والعدل في الحكم بين النشء، والاعتزاز بالوطن والانتماء إليه.
   
وأشار د. فرحات إلى السمات الخُلُقية كالتحلي بمكارم الأخلاق، والصدق في القول وما يدعو إليه، وطلاقة الوجه في المعاملة مع الطلاب، والصبر على معاناة التعليم وتقريب المعلومات، وتوثيق الصلة مع الطلاب، والتنزه عن الأخلاق الرديئة، والسمات العلمية كالحرص على طلب العلم دوماً، والتزود بالعلم والمدارسة، وكثرة المطالعة والتفتيش عن العلم والاشتغال بالتصنيف، والعمل بالعلم وفق المنهج النبوي، وصيانة العلم، واقتصار الأستاذ على ما يتقنه من العلم، والنطق بالحكمة والموعظة الحسنة، والموضوعية في البحث العلمي، والتفكير الناقد، والحوار المقنع مع الآخر، والوعي للمؤثرات والاتجاهات العالمية.
   
وأضاف د. فرحات أن السمات التربوية للأستاذ الجامعي المتسم بالوسطية هي أن يكون متقناً لأساليب التعليم، والتهيؤ للدرس، وحسن التلطف في تفهيم الطلاب، والترغيب في تحصيل العلم، والقدرة على التوجيه المباشر وغير المباشر، واليقظة والمتابعة لأحوال الطلاب، وحسن المساواة بينهم والتواضع معهم، والتعامل معهم بروح الأبوة والأخوة.
    
وقدمت الدكتورة هانم محمد عبده عوض من جامعة الملك خالد ورقة بعنوان (الوسطية في ضوء القرآن الكريم) بينت من خلالها أهمية إحياء معنى الوسطية وتطبيقها بالفهم الصحيح لكل مظاهرها، وبيان المنهج الشرعي للوسطية، والتأصيل الشرعي لذكر الوسطية في القرآن والسنة وبعض مظاهرها التي أكد عليها القرآن الكريم والوسطية في مراعاة التوازن بين الجسد والروح وأهمية مراعاة كل منهما، والوسطية في التوازن بين مطالب الدنيا والآخرة، والوسطية في النظرة إلى المال وفيما يتعلق بأحكام الأسرة والأخلاق و في الدعوة إلى الله تعالى والعلاقة مع غير المسلمين ، كما تحدثت الدكتورة هانم عن بعض وسائل القرآن في التربية على الوسطية.
  
واختتمت الجلسة بورقة للدكتور عطية مختار عطية حسين من جامعة طيبة بعنوان (الوسطية الفقهية: ملامحها وضوابطها)  تناول فيها معنى الوسطية الفقهية وهي أن يأتي الحكم الشرعي وسطا بين الإفراط والتفريط، فالفقيه يجتهد في استنباط الحكم، ليأتي به على أفضل ما يكون، والممتثل يتحرى أن يكون امتثاله وسطا، فلا يميل إلى التشدد ولا ينحرف إلى التساهل والتهاون ، ولذا كان للوسطية الفقهية دور مهم وفعال في ترشيد الاجتهاد في النوازل والمستجدات الفقهية المعاصرة واستنباط الحكم الشرعي الملائم لها المعبر عن مقاصد الشريعة الإسلامية.
   
وقال أن الوسطية الفقهية مؤصلة في الكتاب والسنة، فالإسلام دين الوسطية، وهي السمة الأصيلة البارزة في عقيدة الإسلام وعباداته ومعاملاته وأخلاقه. وأشار بورقته أن للوسطية الفقهية ملامح منها الخيرية  وتعني أن التكاليف الشرعية هي الخير كله وهي الأفضل للمكلف، وأن ما عداها لا خير فيه ، واليسر ورفع الحرج والوسع في التكليف فالشريعة مبناها على التيسير ورفع الحرج والمشقة، كما أن التكاليف الشرعية لا تستنفد كل طاقة المكلف: لأن الله أراد بهذه الأمة اليسر ولم يرد بها العسر ، والملمح مراعاة اختلاف الناس بعضهم عن بعض، ففي بعض الحالات يراعي الشرع حال المخاطب، فيخاطبه بما يناسبه ويلائمه، كما أن الشرع يراعي أيضا الأحوال المختلفة للأمة الإسلامية ، كما ناقش عطية بورقته الضوابط الفقهية للوسطية.

فيما ترأس الجلسة الثانية الشيخ الدكتور عبدالباري بن عواض الثبيتي إمام وخطيب الحرم النبوي الشريف وعضو هيئة التدريس بجامعة طيبة وقررها الدكتور منصور بن عبدالعزيز الحجيلي عميد التعليم الموازي والمستمر بجامعة طيبة وقد تحدث في مستهل الجلسة الدكتور الحسين آية سعيد في ورقته حول (الوسطية في القرآن والسنة، المصطلح والمفهوم) أن الملة الإسلامية العادلة ، والرسالة المحمدية الخاتمة، جاءت بأقوم المناهج في أحكامها، وأوسع الشمائل في أخلاقها، ومهدت السبل لاكتساب كل فضيلة، وتجنب كل رذيلة، وبنت ذلك على الوسطية، وحرس الشارع تلك الملائمة من أن يحرفها المحرفون عن فطرة السنن، وفطرة النفوس، وفطرة الشرع إلى ما يشاكسها من الانحراف الفكري، أو السلوكي، اللذين يتضمنان الاعوجاج عن الصراط المستقيم.

وقال د. سعيد إن البحت في دلالة ومفهوم الوسطية يبرز بما لا يدع مجالاً للشك أن الاعتدال، هو الذي يستطيع المرء أن يستمر ويثبت عليه، وهذا ما يسعى هذا البحث لتجليته وإظهار حقائقه وتفاصيله المفصلة في أصل الموضوع.
    
ثم ألقى الدكتور عثمان جمعة ضميرية الأستاذ المشارك بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الشارقة ورقة تناولت (وسطيَّة الإسلام والأمّة المسلمة) قال فيها إن من أهم خصائص الإسلام أنه وسط في الملل، وتظهر هذه الوسطية في كل المجالات أو النواحي التي يشملها هذا الدين الذي جعله الله تعالى وسطاً بين الأديان في العقيدة، و في العبادة، وفي التحليل والتحريم، وفي التشريع، وفي مجال السلوك والأخلاق، و في منهج النظر والاستدلال، و في أعمال الخير.
   
واشار د. ضميرية إلى أن ملامح هذه الوسطية ومظاهرها في كل المستويات الفردية والأسرية والجماعية، في العبادات والمعاملات و الأخلاق، و في علاقة المسلم بربه و في علاقته بالناس، و في علاقة الأمة بغيرها من الأمم على أساس من الحق والخير والعدل، وأن معيار الوسطية يتحدد بكون الإنسان في دائرة المشروع: الخير والعدل، فإذا وقف المرء دون هذه الدائرة ولم يعمل فيها كان مقصراً مفرطاً، وإذا تجاوزها كان مُفْرِطاً مغالياً متطرِّفاً إلى الجهة الأخرى المذمومة.
   
ثم ألقى الدكتور إلياس بلكا الأستاذ المشارك بجامعة زايد ورقة عن (أهمية تدريس مادة الثقافة الإسلامية لمختلف الطلاب، ودورها في تعزيز قيم الوسطية بينهم) أكد فيها على أهمية تدريس مادة الثقافة الإسلامية لجميع الطلاب في مختلف التخصصات وذلك لأسباب غياب الوسطية لدى فئات واسعة من الشباب من خلال عدم توفر تربية دينية سليمة وثقافة إسلامية صحيحة، مما أدى إلى فراغ معرفي وتربوي يصبح معه فريسة سهلة لكل أنواع التطرف، بشقيه: الإسلامي والعلماني، وكلاهما ينمو ويقوى مع غياب الحدّ الأدنى من الوعي الديني السليم والمعرفة الحضارية بالإسلام وتاريخه وحاضره.
   
وأضاف د. بلكا إلى أن عدم الاهتمام الكافي بتدريس هذه المادة، أو تدريسها بمناهج قديمة متجاوزة، أو عدم تدريسها أصلا، كما هو حال كثير من البلاد العربية والإسلامية يساهم في انتشار المفهوم المعوج للدين، ويهيئ الشباب لتقبل الأفكار الخاطئة ، مطالباً أن تكون المادة إجبارية في جميع الجامعات وفي مختلف مراحل الدراسة.
   
من جانبها أفردت الدكتورة أحلام محمود علي مطالقة  من الجامعة الأردنية في ورقتها (علاقة الأستاذ الجامعي بالطالب وأثرها في تعزيز الوسطية)  عدداً من النقاط حول مفهوم الوسطية الذي لا يخرج عن الاعتدال والتوازن والخيرية والأفضلية ، وأنه بمعنى التوسط المكاني بين رذيلتين أو نقيصتين أو شرين أو التوسط بين الجيد والرديء مفهوم بعيد عن المعنى الحقيقي لمفهوم الوسطية الذي يعني الأصح والأقوم والأفضل.
   
وذكرت د. مطالقة أن أنواع العلاقات بين الأستاذ الجامعي والطالب تتحدد في العلاقات الإنسانية الشخصية على أساس من الرحمة والشفقة والعدل والثقة والاحترام المتبادل التي من شأنها أن تفتح جسور التواصل بين الأستاذ والطالب ويفتح آفاق المحبة والطمأنينة مما يحقق التوازن الانفعالي والسلوكي والفكري وهو من مظاهر المنهج الوسطي، مشيرة إلى أن العلاقات المهنية التدريسية القائمة على الحوارية والنقدية والإبداعية وحل المشكلات ومراعاة الفروق الفردية قادرة على إيجاد شخصيات تتمتع بالقدرة على تقبل آراء الآخرين والتفاعل معها و قادرة على نقد انحرافات المجتمع والأفراد، تؤمن بالاعتراف بالآخر والتنوع على اختلاف أشكاله، و البحث والتقصي العميق والنقد الدقيق رائدها ومطلبها الحق، بعيداً عن العدوان والاعتداء مما يحقق التفاعل الإيجابي البناء والانسجام مع المجتمع والواقع بما يحقق خير الإسلام والإنسانية وهذا هو منهج الوسطية الذي هو منهج الإسلام.

وقدم الدكتور محمد جابر عباس من جامعة جنوب الوادي المصرية ورقة عنوانها ( التطوع الطلابي لخدمة المجتمع ودوره في نشر ثقافة الوسطية بين طلاب الجامعات ) وهي دراسة مطبقة على طلاب جامعة جنوب الوادي بفرع أسوان تناول من خلالها  دور التطوع الطلابي في نشر ثقافة الوسطية بين الطلاب في الجامعات ، وقال  إن التطوع يلعب دوراً كبيراً في نشر ثقافة الوسطية بين الطلاب بالرغم من أن محاولاتهم للتطوع في بعض الأحيان ولأسباب عديدة تواجه بعض الصعوبات في المجتمعات المحلية.
  
وقدم د. عباس عدداً من الطرق والآليات لدعم التطوع الطلابي، ونشر ثقافة التطوع بين الطلاب وكان من أهم الآليات هي الإسراع بتنفيذ وإقرار مراكز التطوع الطلابي بالجامعات, وتشجيع النماذج الناجحة من أنشطة التطوع الطلابي, وإدماج أنشطة التطوع الطلابي ضمن أنشطة إدارات رعاية الشباب, وإيجاد وسائل لتحفيز الطلاب المشاركين في أنشطة التطوع, وعمل منافسات ومسابقات لاختيار أفضل المشاريع التطوعية فيما بين فرق الطلاب.

وقد اختتمت هذه الجلسة ببحث عن ( جهود المدرسة الأصولية (أصول الفقه والـمقاصد) في تأصيل مبدأ الوسطية.. المصطلحات والمقاربات) للدكتورة عقيلة رابح حسين من جامعة الجزائر  وقد تناولت مباحث عدة منها العناية بمفهوم الوسطية، من الإمام الشافعي مؤسس هذه المدرسة إلى الشاطبي ، وبروز مبدأ التنوع و الوحدة في علوم الشريعة في الكتابات الأصولية والمقاصدية ، وتقاطع علم المقاصد مع علم الأخلاق.
  
ونوهت د. عقيلة إلى هدف البحث والذي يقوم على إرساء المنهج الوسط في الفكر والبحث بعد جمود المدرسة الفقهية وانتشار التعصب المذهبي، واتساع مجالات العناية بالوسطية في الكتابات الأصولية واتساع مبدأ الوسطية في الكتابات المقاصدية.
  
عقب ذلك انطلقت الجلسة الثالثة والأخيرة ليوم الأحد والتي رأسها فضيلة الشيخ الدكتور صلاح بن محمد البدير إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف وقررها الدكتور شايع بن يحي القحطاني عميد كلية العلوم بجامعة طيبة حيث قدم الدكتور محمد نصر عبد الرحمن جاد الأستاذ المشارك بكلية الآداب بجامعة عين شمس بحثاً بعنوان (الوسطية في فكر الإمام ابن قيم الجوزية) تناول من خلاله الوسطية والاعتدال في فكر الإمام ابن قيم الجوزية، الذي اشتهر بوسطيته واعتداله في كثير من المواقف والآراء، ودعا لها في كثير من مؤلفاته، وتهدف دراسته إلى إبراز جهود الإمام ابن قيم الجوزية في نشر الوسطية والعمل بها خلال عصره، وأثرها على المجتمع الإسلامي خلال فترة حياته والفترات اللاحقة.
 
ثم قدمت الدكتورة آمال السيد حسن علي أبو يوسف من جامعة قناة السويس ورقة بعنوان (الوسطية في الإسلام  – دراسة في دلالة النص القرآني والحديث النبوي الشريف) تناولت من خلالها ثلاثة مباحث شملت مفهوم الوسطية في اللغة والاصطلاح و دلالة الآيات القرآنية التي تدعو إلى الوسطية ودلالة الأحاديث النبوية الشريفة التي تدعو إلى الوسطية.
  
وبينتد. آمال أن دافعها للبحث ما أصبح يتعرض له الإسلام والمسلمون من الاتهام بالتطرف والغلو والعنف، حتى إن بعض وسائل الإعلام الغربية أصبحت تبرز التطرف والغلو وكأنه صفة ملازمة لهذا الدين ولمعتنقيه

ثم ألقى الدكتور محمد عبدالكريم علي عطيه من جامعة الباحة ورقة بعنوان (دور أعضاء هيئة التدريس بجامعاتنا العربية في تأصيل مبدأ الوسطية و الاعتدال لدى الطلاب على ضوء مسئولياتهم بالجامعة) والذي أشارفيها إلى أن المتتبع للكثير من الظواهر يلحظ أن الوسطية رؤية مطلوبة بوصفها مفهوما إعتداليا بين الأشياء.

وقال د. عطيه إن مفاهيم الوسطية بثقافتنا المعاصرة برزت بصورة واسعة نتيجة الشعور بخطر المفاهيم غير المعتدلة وانتشار ثقافة التطرف الفكري، وأن أكثر المؤسسات أهمية في التصدي لهذا التطرف الفكي هي المؤسسات الجامعية التي تحتل مكان الصدارة في المجتمع وذلك لأنها تعد مراكز إشعاع لكل جديد من الفكر والمعرفة والمنبر الذي تنطلق منه أراء المفكرين والعلماء ورواد الإصلاح والتطوير، مؤكداً أن هناك حاجة ملحة لتطوير دور أعضاء هيئة التدريس بالجامعات العربية في تأصيل مبدأ الوسطية والاعتدال لدى الطلاب وذلك على ضوء مسئولياتهم داخل الجامعة وخارجها بما قد يسهم في علاج العديد من المشكلات المتعلقة بالجانب الفكري التي تواجهها مجتمعاتنا العربية.

عقب ذلك ألقى الدكتور صالح سعيد عومار من جامعة الأمير عبدالقادر الإسلامية ورقة بعنوان  (أثر الوسطية في استقامة الشباب، ونظرتهم الإيجابية للمستقبل) أبرز فيها الثمرات الإيجابية لمبدأ الوسطية، ومزاياها العلمية والعملية على شباب الأمة في استقامتهم على صراط الله المستقيم؛ قولاً وعملاً، اجتهاداً وإبداعاً، في عالم تتجاذبه متناقضاتٌ عديدة؛ بين مادية طاغية، وانحلال أخلاقي جذّاب، وتفكك اجتماعي ، مع تسلط من الأعداء، تُقابله ردّةُ فعل غيْرُ منضبطة من بعض المسلمين؛ وأن بعض الشباب قد يجد نفسه تائها بين أمواجها المتلاطمة، ولا نجاة له من أعاصيرها الهوجاء إلا بالاعتصام بالكتاب والسنة، وفق معالم أهل السنة.
 
وأشار د. عومار إلى أن من أهمّ مزايا الوسطية أنها تصحح للشباب تصوراتِهم العلمية، وسلوكياتهم العملية، وتقيهم غائلة الغلو والتطرّف، وتعصمُهم من الانحلال والانهماك خلف الشهوات، كما تربِّي فيهم معنى الإيجابية في الحياة؛ فيتحلون بالعلم النافع، ويتسلّحون بالصبر، ويندفعون نحو الاجتهاد والإبداع.
  
من جانبه عرض الدكتور محمد عبدالقادر الفقي  من المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في ورقته (تعزيز مبدأ الوسطية في تدريس علوم البيئة) المراد بمصطلحي الوسطية والبيئة، ولمحة تاريخية عن الدراسات البيئية، وكيف تطورت في العقود الأخيرة لتشكّل فرعا معرفيّا خاصّا له قواعده وقضاياه.
  
وتطرق د. الفقي إلى المبادئ التي تقوم عليها الوسطية البيئية، كما يعرض لواقع الدراسات البيئية في العالم والجامعات العربية، ومزايا معالجة الموضوعات البيئية من خلال المنهج الوسطي، مقدماً أمثلة لكيفية تعزيز مبدأ الوسطية في الدراسات البيئية وكذلك الدور الذي يمكن أن تسهم به الوسطية الإسلامية في حل المشكلات البيئية الكبرى، مثل التلوث، واستنزاف الموارد، وانقراض الأحياء، والاحتباس الحراري.
  
وقارن د. الفقي بين النظريات التي تحكم العلاقة بين الإنسان وبيئته (مثل نظرية الحتمية الحضارية، ونظرية الحتمية البيئية) وبين النظرة الإسلامية لهذه العلاقة، وكيف أن الدراسات البيئية التي تقوم على الفكر الرأسمالي تضحي بالبيئة في سبيل المنفعة أو الربحية.
  
واختتم الجلسة الثالثة الدكتور العربي بلقاسم الفرحاتي من جامعة باتنة بالجزائر بورقة عنوانها (الخطاب البيداغوجي الجامعي وكفايات الأستاذ في إنتاج الوسطية في التفكير لدى الطالب) تحدث فيها عن عوامل تشكيل وتنميط أفكار، وأن  العلاقة البيداغوجية أو الخطاب البيداغوجي بصفة عامة تشكل أهم العوامل على الإطلاق في تشكيل نمط التفكير.
  
وأكد د. الفرحاني على أن من أساليب المعاملة والعلاقات وأشكال التواصل والحوار بين الطالب والأستاذ وطريقة تبليغ المعرفة ومصادرها وتكوين الاتجاهات الفكرية (كبيداغوجيا تعليمية) هي المناخ التربوي العام الذي تنمو فيه عادات التفكير وطرقه وأساليبه.
  
وقال د. الفرحاتي إن الخطاب البيداغوجي وتجلياته في العلاقة بين الأستاذ والطالب، ليست علاقة شراكة لإنجاز مهام معرفية وخبرات تعليمية فحسب، بل هي علاقة لإنتاج أنماط من التفكير، قد تكون متمحورة حول الوسطية والاعتدال، كما قد تكون منحازة باتجاه التطرف نحو تركيز الأنا والرفض والتشدد والتعصب للرأي، أو نحو التسليم والانقياد للآخر والتعصب له وفي كلا النمطين المتطرفين تغيب المنطقية والعقلانية

-- موقع جامعة طيبة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*