الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » المشاركة السياسة للمسلمين في الدول غير الإسلامية

المشاركة السياسة للمسلمين في الدول غير الإسلامية

العمل السياسي:الجدوى والمشروعية

المقصود بالعمل السياسي في هذا المقام هو السعي إلى تكوين الأحزاب السياسية، أوالمشاركة فيما هو قائم منها، أو الاشتراك في البرلمانات ومجالس الشورى، وغيرها من

المؤسسات السياسية والدستورية للدولة، مع ما يستتبعه ذلك من التحالفات المؤقتة مع بعض القوى السياسية الأخرى سعيًّا إلى تحصيل بعض المصالح الشرعية للحركةالإسلامية،

وتعطيل أو تقليل بعض المظالم الواقعة عليها.

وتتمثل أهدافهذا العمل فيما يلي:

– إقامة الحجة،واستفاضة البلاغ، ونقل قضية التوحيد وتحكيم الشريعة وإقامة الدين إلى هذه المواقع.

– إقامة ما يمكن إقامته من أحكام الشريعة، والحيلولة دون مزيد من الإضاعة والانتهاك لما بقي منها.

– القيام بواجب الحسبة، وذلك بمحاربة الفساد، وكشف رموزه، وتعقبهم في مختلف المواقع في إطار من الأمن النسبي الذي تسبغه هذه المواقع على أصحابها.

– تحصيل بعض المصالح للعمل الإسلامي، ودفع أو تقليل بعض المظالم الواقعة عليه.

– المحافظة على حقوق الأقليات خارج ديار الإسلام، والدفاع عنها، والحيلولة دون انتهاكها.

وقد اختلفت أطياف العمل الإسلامي إزاء هذا الموضوع الهام، وتباينت وجهات نظرهم وآراؤهم الفقهية حيال الحكم الشرعي له، فالبعض حرمها، والبعض منعها لعدم جدواها

وصرفها لجهود الدعاة عن الإصلاح وبث قيم الإسلام في المجتمع، والبعض أجازها بشروط، والبعض أوصلها إلى درجةالوجوب، ولذلك يحسن بنا أن نناقش هذه المسألة في ضوء أدلة كل

فريق، وإن كنا سنكتفي بعرض رأيين فقط لأنهما يمثلان الغالبية العظمى من الحركات الإسلامية، وهما:

1. المنع من الاشتغال بالعمل السياسي والدخول في البرلمانات لمصادمة ذلك للثوابت العقدية ولقلة جدواه.

2. الجواز بشروط للمصلحة المترتبة على ذلك للمسلمين.

الفريق الأول ـ الرافضون للعمل السياسي

ومجمل ما عولوا عليه:

1. التشريع حق خالص من حقوق الله عز وجل، وهو من أهم خصائص الربوبيةوالألوهية؛ فالحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله تعالى، والدين ما شرعه سبحانه، قال تعالى: {إِنِ

الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُواإِلَّا إِيَّاهُ} [يوسف: 40]، وقال عز وجل: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا}[الكهف: 26]، وقال سبحانه: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِمَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}

[الشورى: 21].

2. القوانين الوضيعة مخالفة للشريعة الإسلامية، وكل ما يخالف الشريعةفهو باطل، قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِفَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [

الجاثية: 18].

3. الحكم بغير ما أنزل الله سبب يوجب غضب الله، وينزل مقته وعقابه،وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (إذا حكم ولاة الأمر بغير ما أنزل الله وقعبأسهم بينهم، وهذا من أعظم

تغير الدول، كما جرى قبل هذا مرة بعد مرة في زمانناوغير زماننا، ومن أراد الله سعادته جعله يعتبر بما أصاب غيره فيسلك مسلك من أيدهالله ونصره، ويجتنب مسلك من خذله الله

وأهانه، فإن الله يقول: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُمَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْفِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوابِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ

الْأُمُورِ}[الحج: 40-41]، منذ وعد الله بنصر من ينصره، ونصره هو نصر كتابه ودينه ورسوله، لابنصر من يحكم بغير ما أنزل الله ويتكلم بما لا يعلم) اهـ [مجموع الفتاوى، ابنتيمية،

(35/388)].

4. النظام قسمان: إداري وشرعي، أما الإداري الذي يُراد به ضبط الأمور وإتقانها على وجه غير مخالف للشرع، فهذا لا مانع منه ولا مخالف فيه من الصحابة فمنبعدهم، ويدخل في

ذلك كتابة أسماء الجند والدواوين على وجه لا يخالف الشرع ويحققالمصلحة العامة.

أما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السماوات والأرض فتحكيمه كفر، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:(والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه؛ كان

كافرًا أومرتدًا باتفاق الفقهاء، وفي مثل هذا أُنزل قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون} [المائدة: 44]، أي هوالمستحل للحكم بغير ما أنزل الله) [

مجموع الفتاوى، ابن تيمية، (3/267)].

وقال رحمه الله في موضع آخر: (هؤلاء اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله؛ حيث أطاعوهم فيتحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله إذا علموا أنهم بدلوا دين الله فتابعوهم على

التبديل، واعتقدوا تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله اتباعًا لرؤسائهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل، فهذا كفر، وقد جعله الله ورسوله شركًا، وإن لم يكونوا يصَّلون لهم

ويسجدون لهم فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف الدين واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله مشركًا مثل هؤلاء) [مجموع الفتاوى، ابن تيمية، (7/70)]

اهـ.

5. فارق أساسي وكبير بين الحكم الإسلامي والحكم العلماني الديمقراطي؛ فتشريعات الحكم الإسلامي تُبنى على الكتاب والسنة، وهو يوجب الحكم بما أنزل الله، ويرى العدول عن ذلك

فسقًاوظلمًا وكفرًا، فلا يمكن الفصل بين الدين والدولة في نظر الإسلام، أما الحكم العلماني الديمقراطي فمصدر السلطة عنده هو الشعب، وتشريعاته تنبني على إرادته وهواه، فلا بد للسلطة من الحفاظ على رغبة الشعب ومرضاته، ولا يمكن لها أن تعدل عنإرادة الشعب وهواه حتى لو أدى ذلك إلى تحليل الزنا واللواط والخمر، فالمبادئوالتشريعات كلها عرضة للتغير والتبديل في الحكم العلماني والديمقراطي حسب ما تطلبهالأغلبية.

6. الشورى في الإسلام تختلف عن الشورى في النظام الديمقراطي، يقول الجصاص: (والاستشارة تكون في أمورالدنيا وفي أمور الدين التي لا وحي فيها، ويُستشار الصالحون القائمون على حدودالله المتقون لله من ذوي الخبرة والدراية)، وأين هذا من استشارة الملاحدةالمحاربين لدين الله ممن يشَّرع مع الله في النظام الديمقراطي؟!

7. لا يجوز شرعًا عرض الشريعة الإسلامية على الأفراد ليقولوا أتُطبق أم لا تُطبق، قال تعالى: {فَلاوَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لايَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا

قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}[النساء: 65]، وقال سبحانه: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا}

[الأحزاب: 36]،وحكى الشافعي الإجماع من الصحابة فمن بعدهم على أنه من استبانت له سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس أيًّا كان.

8. المجالس التشريعيةالتي تسن قوانين مخالفة للشرع يُلزم بها العباد، وترى أن للأغلبية أن تفرض رأيهاحتى ولو كان مخالفًا للشرع ـ مجالس كفرية، وهؤلاء هم الشركاء

الذين عناهم رب العزة بقوله: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْبِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21].

9. الأحزاب التي تقوم على مبادئ العلمانية والديمقراطية والاشتراكية والشيوعية وغيرها من المبادئ الوضعية،التي تخالف أصل الإيمان والإسلام من فصل الدين عن الدولة

وأنظمة المجتمع،والمساواة بين الملل كلها، واحترام الكفر والردة وقبولها، كتعدد الشرائع لا يفسد للود قضية كما يزعمون، كل هذا من العصبية الجاهلية والولاء للكافرين

والمنافقين،مما يستوجب على كل مسلم رده وهجره ومحاربته والتبرؤ منه، كما قال تعالى: {وَقَدْنَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُبِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا

مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِيحَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء: 140].

10. هناك فرق بين النوع والمعين، وبين الحكم والفتوى، فقد يكون الفعل كفر والقول كفر وفاعله وقائلهليس بكافر؛ وذلك بأن يكون الفاعل أو القائل جاهلًا أو متأولًا أو

مكرهًا أو حديثعهد بالإسلام، وليس لنا أن نكفر الشخص المعين إلا بعد قيام الحجة الرسالية عليهعلى يد عالم أو ذي سلطان مُطاع، حتى تنتفي الشبهات وتُدرأ المعاذير، ويحيى

من حيعن بينة، ويهلك من هلك عن بينة.

11. العبودية لله وحده، والبراءة من عبادة الطاغوت والتحاكم إليه من مقتضى شهادة أن لا إله إلا اللهوحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله.

12. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة، تتحقق تارة بالدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظةالحسنة، وتارة بالقدوة الصالحة، وتارة بتغيير المنكر باليد أو

اللسان أو القلب تبعًا للاستطاعة وبما يحقق المصلحة ويستدفع المضرة والمفسدة، ومن المعلوم أن هذاالواجب يسقط بالعذر والعجز وعدم الاستطاعة، وهذا من رحمة الله عز وجل

بهذه الأمةإذ لم يكلفنا إلا ما في طاقتنا وقدرتنا، قال تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًاإِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]، والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل مكان وكل مجال

وكل قطاعات المجتمع من واجبات المسلمين عمومًا وأهل العلم خصوصًا.

ويرى هذا الفريق أن من يدخل إلى العمل السياسي ويلج إلى البرلمانات هو متلبس بجملة هذه المحاذيرالعقدية، كما أنه يشارك في تمييع القضايا الإسلامية، لاسيما مع الجهود

المتواليةالمبذولة من أعداء الله لتمييع هذه القضايا؛ وعلى ذلك فهم يحرمون الاشتغال بالعمل السياسي والدخول للبرلمانات، ويرون أن الحل الأمثل هو دعوة الناس إلى الحق

حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.

الفريق الثاني ـ المجيزون بشروط.

والأدلة التي عولواعليها للجواز ما يلي:

1- قواعد السياسةالشرعية، وهي كل فعل يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يسنه الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا نزل به وحي خاص، فحيثما رجحت المصلحة وخلا الأمرمن المحاذير الشرعية؛ فلا بأس بالاشتغال به.

بل قد يكون الاشتغالبه واجبًا في بعض الأحيان؛ إذا تعين وسيلة لتحصيل بعض المصالح الراجحة أو تكميلها،وتعطيل بعض المفاسد أو تقليلها، وقد يكون حرامًا إذا عظمت

مفسدته، بل ربما أدى إلىفساد في الاعتقاد، أو موالاة للكفر، أو عبادة للطاغوت.

ولهذا فإن مسائل هذاالباب مما تتغير فيه الفتوى بتغير الزمان والمكان والأحوال، وذلك تبعًا لتغير وجوه المصلحة، فإذا كانت الجاليات الإسلامية في الغرب تعيش بين أظهر

الكافرين أو الأمةالمسلمة في الشرق تعيش تحت قبضة العلمانيين، ولها معهم من العلاقات والمصالح المتشابكة ما تمس الحاجة معه إلى وجود من يتولى حراستها، ويدفع المظالم عنها من خلال وجودهفي هذه المواقع؛ فقد تمهد سبيل إلى القول بجواز ذلك، وعلى المسلم أن يتقي الله مااستطاع في تجنب ما قد يتعرض له من المفاسد، ما دامت على الجملة مفاسد مرجوحة.

2- الأصل في المعاملات الإباحة حتى يأتي ما يدل على التحريم.

3- قاعدة “ما لايتم الواجب إلا به فهو واجب”، فإذا تعين وجود المسلم في هذه المواقع سبيلًا لتحصيل بعض المصالح أو دفع بعض المفاسد، ولم يكن من سبيل لتحقيق ذلك إلا من

خلال هذا الوجود؛ فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

4- قاعدة”الذرائع والنظر في المآلات”، والذرائع ما يكون طريقًا لمحلل أو محرم فيأخذ حكمه، وقد يكون الشيء مشروعًا ويُنهى عنه باعتبار مآله، وقد يكون ممنوعًاويُترخص فيه

باعتبار مآله، فإذا تعين الحضور الإسلامي في هذه المواقع سبيلًا لتحقيق بعض مصالحه الراجحة، أو دفع بعض المفاسد الظاهرة، وكان تحصيل أكمل المصلحتين بتفويت أدناهما ودفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما من القواعد الكلية في الشريعة؛ فقد امتهد سبيل للقول بمشروعية هذا العمل، إن لم نقل بوجوبه وجوبًا كفائيًّا على جماعة المسلمين.

5- يجب التفريق في هذا المقام بين الاعتراف المرحلي بالأمر الواقع لعدم القدرة على تغييره في الحال والتعامل معه بما يدفع شره أو يقلل مفسدته، وبين التزامه وإضفاء

الشرعية عليه،فهذا الأخير فقط هو الذي يَرد عليه ذلك الاعتراض.

فقد تعامل النبي صلىالله عليه وسلم مع اليهود في المدينة كأمة باعتبارهم واقعًا قائمًا في المدينة،وأبرم معهم العهد على هذا الأساس، ولم يعنِ ذلك إقرارًا باليهودية، ولا

إضفاءً للشرعية على تجمعها وديانتها.

6- قد تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع بطون العرب وقبائلهم، ومنهم من دخل في عهده بعد الحديبية،رغم أن هذه القبائل تجمعات جاهلية، ولم تكن قد دانت بالإسلام بعد، ولم يعنِ ذلك إقرارًا بشرعية الكفر، أو التجمع على أساس الدم والعشيرة بدلًا من الاجتماع على الدين والعقيدة.

ولم تزل أمة الإسلام عبر تاريخها كله تتعامل مع الخصوم حربًا وسلمًا، وترسل إليهم الرسل والكتب، وتبرم معهم العقود والعهود، من غير أن يعني ذلك إقرارًا لهم بالشرعية ولا لدياناتهم بالصحة.

وتتمثل أبرز ضوابط العمل في هذا المجال فيما يلي:

– دراسة الجدوى والتأكد من غلبة المصلحة.

– أن لا يقتضي موالاةً لغير المسلمين، أو مظاهرةً لهم على المؤمنين.

– ألا ينعكس على الصف الإسلامي بالتمزق والفتنة.

– تقدير عبوديةالآخرين لله عز وجل، وتجنب حصر العمل الإسلامي في هذا المسار.

– أن لا يكون على حساب تراجع أو تهميش الأعمال الدعوية أو التربوية.

– ألا ينتج عنه شق الصف الإسلامي وتفجير الفتن بين فصائله؛ لتباين الاجتهادات حول هذه القضيةابتداءً، أو لتباين الاجتهادات حول بعض تطبيقاتها وآلياتها من ناحية أخرى.

– ألا يؤدي ذلك إلى تنازلات لا تُقابل بمصالح راجحة، والتنازل إذا بدأ فليس له حد ينتهي إليه، والمعصوم من عصمه الله تعالى!

يقول الشيخ عبدالرحمن بن عبدالخالق:

(وأما تحريم إنشاءالأحزاب السياسية بدعوى أنه لم يتحصل للمسلمين نفع من ورائها، وأنه يُخشى على الداخلين فيها أن يجرفهم تيار الحياة السياسية، وأن يفسدوا هم بدل أن

يصلحواغيرهم، فقول باطل أيضًا؛ لأن التجارب القليلة التي جرب بها المسلمون هذا الطريق قدأثبتت أن وراء ذلك منفعة عظيمة في إعلان اسم الإسلام، وإنكار المنكر،

والأمربالمعروف، والدفع عن المسلمين، والقيام في وجه الباطل، وعدم تخلية الساحة السياسية للعقائد الفاسدة، ولولا تمالؤ الشرق والغرب على الأحزاب الإسلامية

والتوجهات السياسية لرجالات الإسلام ووقوف الحكومات الاستبدادية في وجه هذا التوجه؛ لكانت الدولة اليوم كلها للإسلام).

ويقول الشيخ في موضع آخر:(والخلاصة أن هذا الأسلوب من أساليب الدعوة، أسلوب تفرضه وقائع الحال وضرورات العصر، وهو سبيل وإن لم يكن منطبقًا تمامًا على الأسلوب النبوي؛

إلا أن له من الشواهد والأدلة في عصر النبوة ما يؤيده ويثبت مشروعيته، والعبرة إنما هي في تحقيق أهداف الرسالة الإسلامية، والوصول إلى تطبيق شرع الله في الأرض، وليست

العبرة بالوسائل والكيفيات التي تخضع للظروف المتغيرة).

ويقول الشيخ في موضع ثالث: (وهكذا نوقن إن شاء الله أن العمل السياسي فريضة دينية، وأنه لا يجوز لمسلمقط التخلف عن ركب الجهاد في سبيل الله ونصرة دين الرسول عليه الصلاة

والسلام، وأنهلابد لكل مسلم أن ينخرط في عمل سياسي ينصر الدين، ويعلي كلمة رب العالمين، ويحققالسيادة والتمكين لأمة خير الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم).

يقول الدكتور صلاح الصاوي: (الاشتغال بالعمل السياسي من مسائل السياسة الشرعية، وهذه المسائل تعتمد في الجملة على الموازنة بين المصالح والمفاسد، وفي ضوء غلبة

المصلحة على المفسدةأو العكس تتقرر شرعية هذا العمل أو عدم شرعيته …

والعمل السياسي في الجملة وسيلة لتحقيق بعض المكاسب للحركة الإسلامية، ورفع بعض المظالم عنها، ولا يُنتظر منه في الأعم الأغلب أن يكون هو السبيل إلى تحكيم الشريعة، أو إقامة دولة الإسلام).

-- جمع وإعداد: محمد صديق (لواء الشريعة)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*