السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » الجالية المسلمة في البلاد الغربية .. والتحذير من الخوارج

الجالية المسلمة في البلاد الغربية .. والتحذير من الخوارج

يؤكد لجريدة “عكاظ” مديرحملة )السكينة والوسطية) الشيخ عبدالمنعم المشوح أنهم أتاحوا وثائقهم للباحثين والدارسين الأكاديميين المتقدمين للحصول على درجات علمية في الدراسات العليا، حيث تحتفظ حملة السكينة بجميع حواراتها على مدار 10 سنوات منذ انطلاقها، كما تحتفظ بأرشيف شامل لإنتاج الجماعات المتطرفة سواء كان الإنتاج المقروء أو المسموع أو حتى المرئي، مشيرا إلى أن موقع السكينة على الشبكة العالمية ساهم بتوفير مادة فكرية وعلمية ومكتبة إلكترونية للإنتاج الفكري والعلمي الإيجابي المواجه لتيارات وأفكار الغلو والتطرف. 

وشدد على أن هذه الخطوة الاولى للحملة اكتسبت مصداقية كبيرة بفضل قوة حوارتها العلمية وغزارتها حيث أسهمت جميع هذه المكونات في تقديم (حملة السكينة والوسطية) كمصدر علمي موثوق يستحق الدراسة والعناية للإفادة منها في الأبحاث الأكاديمية المحكمة في جامعات المملكة. 

وأفاد مدير حملة السكينة أن من أهدافهم نشر المنهج المعتدل وتكريس قواعده وضوابطه ومفاهيمه، والتصدي للأفكار والمناهج المنحرفة المؤدية إلى العنف والغلووالتطرف ، وبناء شخصية إسلامية متوازنة منتجة وإيجابية وواعية، وفتح الحوار والنقاش في القضايا المشكلة، بأساليب شرعية وأخلاقية، وتعميق مبادئ تحمل وتفبل فكرالآخر..

في الحقيقة عمل جبار قامت به هذه الحملة ؛ بحيث أعادت العشرات بل المئات من الشباب الإسلامي المغرربهم، الذين وقعوا ضحية للأفكارالضالة المنحرفة وانغمسوا في مجال التطرف والإرهاب وقتل الناس على أتفه الأسباب، بالإضافة إلى تكفيرالعلماء والأتقياء والركع السجد..!! فأحيوا بأفعالهم المشينة سنة أسلافهم من جماعة الخوارج.

وإذا قمنا بدراسة تاريخ الجماعات الإسلامية المتنطعة عبرتاريخ الأمة الإسلامية، نجد هذا المرض والعقم الفقهي والمعرفي للدين الإسلامي بدأ مع الشجرة الملعونة لهذه الجماعة (الخوارج) فقد كانت أزمتهم وانحرافهم، ليس فيما يتعلق بأداء الواجبات من صلاة وزكاة وصيام وحج ونحوذلك ؛ بل إنحرافهم وتنطعهم أتى عن طريق فكرهم الأعوج والأعرج، مع ضعف البصيرة لحقيقة الدين ، ولنصوص القرآن الكريم، فقد كانوا يقرأون بدون تدبرويحفظون بدون وعي ، لذا كفروا أكثرالمسلمين والصحابة على الخصوص ، ومن بينهم سيدنا الإمام علي رضي الله عنه.

يقول شيخ الإسلام إبن تيمية في الخوارج: “لاريب أن الخوارج كان فيهم من الاجتهاد في العبادة والورع، مالم يكن في الصحابة، كما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم؛ لكن لما كان على غيرالوجه المشروع أفضى بهم إلى المروق من الدين..”. مع الأسف الشديد بدأ هذه العرق لشجرة “الخوارج ” يبرز في أوساط الماساجد وبعض التجمعات الإسلامية التي تعيش في الدول الغربية، وخاصة بين أحضان المسلمين الجدد ؛ نظرا لقلة زادهم في العلم الشرعي وعدم معرفتهم بالإسلام الصحيح المتسامح، ومقاصده النبيلة، ممايسهل للمتربصين بهم عبرالشبكات العنكبوتية صيدهم وسقوطهم كالخرفان أمام أيديهم، يحركونهم حسب مصالحهم الشخصية الضيقة، ويتقاضون من ورائهم آلاف مؤلفة من الدولارات الأمريكية، وكلما ازداد العدد في صفوف هلاء والانتماء إلى مدرستهم، كثرالخيروالبركة على أمرائهم وكبرائهم الذين علموهم السحروالدجل والشعوذة والتجارة بدين الإسلام..!!. 

طبعا هناك مراكزإسلامية وجمعيات خيرية محلية وفي دول الخليج – مع الأسف الشديد- تشجع هذا التوجه وهذا التياروتغدق عليه أموالا باهظة وبسخاء منقطع النظير؛ لاستعمالهم كقنابل موقوتة عند الحاجة، وبالتالي بيعهم في سوق “الجهاد في سبيل الله”، والله ورسوله والإسلام والقرآن برءاء مما يفعلون..!!

ونحن كدعاة نعيش بين أحضان الجاليات المسلمة في بلاد الاغتراب في دول أمريكا اللاتينية وأوروبا وأمريكا واستراليا نناشد جميع وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية بالدول العربية والإسلامية ورابطة العالم الإسلامي ومنظمة التعاون الإسلامي ، والمنظمة العالمية للتربية والعلوم والثافة-إيسيسكو،والأزهرالشريف، ونخص بالذكر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة العربية السعودية القائدة والراعية لحملة (السكينة والوسطية) بتعميمها على الجاليات والأقليات الإسلامية في العالم التي بدأت تطفو على سطحها ووسط أبنائها أفكرارالتطرف والغلو والتكفير؛ بحيث يحمل هلاء المتنطعون شعارألأجداد من الخوارج (إن الحكمُ إلاَّ لله) ففتشوا فى قلوب الناس ، وكفروا السجد الركع..!!وأراقوا دماءهم ، وأحلوا قومهم دار البوار فى مرحلة من تاريخ الأمة المسلمة!! 

بالإضافة إلى الادعاء على مخالفيهم باتهامات (تكفير) و(تبديع) و(تفسيق) و(تشريك)و(عامل) و(خائن) و(منافق) والقائمة تطول في سلم التخلف والجهل!! 

وهاهم اليوم قد عادوا من جديد ووصلوا بسلام إلى أرض بلاد الغرب، أرض الحرية والدمقراضية والمساواة والعيش المشترك..تحت شعار آخروجميل (السلف الصالح) ليناصبوا العلماء العداء، ويكفروا كل مسلم وكل داعية أوشيخ لاينتمي لجماعتهم ولايؤمن بأفكارهم ولايجاريهم في برامجهم ..

والغريب في الأمرأن هذه الجماعات الإسلامية المتنطعة في الغرب اختلفت أشكالها وألونها، وانقسمت فصائلها ، وتعددت أحزابها، وكل حزب بماليهم فرحون..!!

فأصبح كل فرد فيها له اجتهاده، والكل يتمسك بفكره، وأغلب ألأحيان يتمسك بهواه والحمية لعشيرته وقبيلته، وهذا أحيانا يقع في مسجد واحد، وخاصة في بعض المناسبات الدينية والوطنية، ماذا تعتقد الناشئة، أو بماذا يفسر المسلم الجديد إمام يسبح الله جهرا والآخر لا يسبح جهرا بعد صلاة الفريضة، أو شخص يحرك سبابته بسرعة البرق، والآخر يقتلها قتلاً ولا يحركها أصلاً؟!!

وهم في صف واحد، بالإضافة إلى من يجعل يده في نحره والآخر على بطنه، والآخر على جنبه الأيمن، والآخر على جنبه الأيسر..!! أو بماذا نفسر كذلك إمام يحرم في دروسه وخطبه السلام على الكفار..مع إباحة الدعاء عليهم، فوق المنابر، وهو يعيش بينهم ويتغذى من قوتهم ويشرب من مائهم وألبانهم، ويتطبب بأدويتهم ويتعالج في مستشفياتهم؛ دون أن يميز بين محارب معتد ظالم، وجارمسالم صديق؟؟

كم يسمع المسلم المغترب من أدعية مزلزلة تقشعر منها الجلود، وتذرف منها العيون على منابر الجمعة، في بلاد الغربة -للأسف الشديد- من قبيل:اللهم يتم أبناءهم ورمل نساءهم، واجعلهم وأموالهم غنيمة للمسلمين، فيرد جموع المصلين المغرربهم، آمين يارب العالمين..!!؟. 

أما في دعاء القنوت عند صلاة الصبح فترى العجب العجاب في أدعية خطيرة على اليهود والنصارى والكفارما أنزل الله بها من سلطان، والمضحك المبكي في آن واحد، هو من يقف ضد هذا التوجه ينعت بتحريف الدين تارة ، وبالعمالة والخيانة تارة أخرى!!..

وإذا كنت من المحظوظين تطرد من المسجد ولاتقتل في جنح الليل المظلم في شوارع باريس ولندن وساوباولو..!! كما لايتعبون وفي كل نشاط من أنشطتهم بتشهير من يخالفهم في رأيهم الضال المنحرف دون ذرة من حياء أو خلق، والاعتداء على كتب العلماء بالحرق والتشويه والاستهزاء بكتب ومصنفات الأئمة الأعلام كالنووى وابن حجروالإمام الغزالي وإبن رشد والدكتورعلى جمعة مفتي الديارالمصرية…!! 

وهذه الحملات الهوجاء يسخرون من خلالها الشبكات العنكبوتية وسط غرف الظلام والدجل والنميمة والكذب..!!. 

وهذا الأمر تنبهت إليهه في الأعوام ألأخيرة بعض المجامع الكنسية في بعض الدول الغربية، ناهيك عن الصحف والمجلات والفضائيات فبدأت حربها على الإسلام والمسلمين بسبب أفكاروتنضع هؤلاء الذين يظنون أنهم يحسنون صنعا وهم في حقيقة الأمريخربون دين الإسلام بأفواههم وأفكارهم الضالة العقيمة بطريقة مباشرة أوغيرمباشرة ..!! 

وعليه إذا لم يتدخل العالم العربي والإسلامي في حل مشكلة هؤلاء القوم سنجد أنفسنا في يوم من الأيام أمام أزمة كبيرة وخطيرة بين المسلمين والعالم الغربي بصفة عامة، تكون هذه الشرذمة الضالة المنحرفة (الخوارج الجدد) هي وقودها ،وقد بدت ملامحها، نطلب الله السلامة والعفووالعافية في الدنيا والآخرة. 

ومن صفات الخوارج في الحديث النبوي أنه لم يرد في فرقة من الفرق الإسلامية من البيان النبوي ما ورد في الخوارج، فقد تواترت الأحاديث في التحذير منهم وبيان صفاتهم، ومن صفاتهم التي ورد بها الحديث:- قلة فهم القرآن ووعيه، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله أنه قال في وصفهم:( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّة) متفق عليه. – زهد وعبادة وخبث اعتقاد : كما سبق في حديث أبي سعيد الخدري.- سلم على أهل الكفر حرب على أهل الإسلام: فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله أنه قال في وصفهم ( يقتلون أهل الإسلام ويَدَعُون أهل الأوثان ). – صغار الأسنان سفهاء الأحلام: فعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في وصف الخوارج:( حدثاء الأسنان وسفهاء الأحلام ) متفق عليه. 

ومن أوصافهم التحليق، كما ثبت في صحيح “البخاري” مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في وصفهم:( سيماهم التحليق )والمراد به: حلق رؤسهم على صفة خاصة، أو حلقها بالكلية، حيث لم يكن ذلك من عادة المسلمين ولا من هديهم في غير النسك. 

وخاتمة الأوصاف النبوية للخوارج أنهم( شر الخلق والخلقية )وأنهم ( كلاب النار ) كما في مسند أحمد ، وأنهم:( يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية )كما ثبت ذلك في الصحيحين. 

وهناك صفات كثيرة اتصفوا بها وعرفوا من خلالها وأبرزها للعيان الفظاظة والشدة والتنطع والغلوفي الدين، فمقياس الالتزام عندهم هوتقطيب الجبين، وقص الشارب، وحلق الرأس، والميل إلى تحريم كل شيء ،وجعله هوالأصل ؛بينما الإسلام الذي فهمناه وتعلمناه من شيوخينا ومن جهابذة العلماء بالقرويين، وماجاء به نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، من قيمه وأصوله وأركانه الذي بني عليها التيسيرلاالتعسير،وأن تنطع هؤلاء في المسائل الخلافية وإثارتها بين العامة وعلى صفحات الجرائد ومواقع الشبكة العنكبوتية دليل جهل بالإسلام، وبأحكامه ومقصاده وعدم فهم الواقع. 

ومما يؤكد أن هناك علاقة حميمية بين قلة المعرفة والفقه والتنطع والتشدد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه:” إن الله لم يبعثني معنتا ولامتعنتا، ولكن بعثني معلما وميسرا” فمدارس ومناهج التيسيردائما ارتبطت بالفقهاء والعلماء الكبار، ولذلك كان حبرهذه الأمة وترجمان القرآن ومن دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بالفقه في الدين ومعرفة التاويل، وهوإبن عباس رضي الله عنه، هو أفقه الصحابة ورائد هذه المدرسة..ولوسلك هؤلاء الجهلة في دعوتهم طريق اليسروالعفووالتسامح والصبر،والابتعاد عن التطرف والعنف، لجذبوا العقول والقلوب إليهم ، لأن من طبيعة البشر الميل إلى من يعطف ويحن عليه..مخطئ من يعتبر الحلم عجز ، وأن العفو ضعف ، وأن البسمة خنوع وإذلال، وخفض الصوت دروشة، فهذه حجج يلجأ إليها اللائمون، ويتبجح بها الجاهلون والحمقى ، والذي يريد أن يسبر روح الحقيقة وأن يتفحص ماهيه الأمور، يجد أن ضبط النفس عند الغضب والاحتكام إلى العقل في ثورة الانفعال هو شارات القوة ، ومن مقتضيات البطولة في حياة الإنسان عامة، والمسلم خاصة ، روى مالك في موطئه أنه عليه الصلاة والسلام قال :” ليس الشديد بالقوة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”. 

فقد أكد القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ، أن الفظاظة وغلظ القلب … تسبب النفور، وتورث العداوة، وتقضي على روح تقبل الخير في الناس ، وتؤخر مسيرة النصر ، وتفجر طاقة اليأس ، وصدق الله العظيم إذ يقول :” فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم، واستغفرلهم..”روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :” بال أعرابي في المسجد ، فقام الناس ليوقعوا فيه ، فقال ( ص) دعوه وأريقوا على بوله سجلا ( دلوا ) من ماء ، فإنما بعثتم ميسرين ولن تبعثوا معسرين”. 

هذا هوديننا أيها الحمقى، وهذا هومنهجنا ومنهج رسولنا صلى الله عليه وسلم، ومنهج أهل السنة والجماعة، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والله المستعان. 

———————————–

*مديرعام وكالة الأنباء الإسلامية لأمريكا الشمالية والجنوبية 

*كاتب عام للمجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسىلامية بالبرازيل 

eelotmani@yahoo.com 

www.islamlatina.com

-- *بقلم: الشيخ الصادق العثماني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*