السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » التطبيق الحضاري لسماحة الإسلام في معاملة غير المسلمين في المملكة

التطبيق الحضاري لسماحة الإسلام في معاملة غير المسلمين في المملكة

تُعَد المملكة العربية السعودية الامتداد التاريخي والحضاري لدولة الإسلام الأولى، فقد تأسست هذه الدولة على هدي من كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم منذ نشأتها الأولى، وارتسمت المنهاج النبوي وهدي السّلف الصالح، وتوالى الأمراء والملوك على هذه الدولة يذودون عن مبادئها ومنطلقاتها ويحكمون فيها بشرع الله تعالى، ومن نعم الله تعالى أن تبوأت المملكة مكانة متميّزة في العالم المعاصر، فهي جمعت بين الأخذ بهدي الإسلام وتعاليمه وتطبيق أحكامه وبين أسباب الحضارة والتقدم. 

وإنّ من يرى المنهج الذي اختطته المملكة في علاقاتها ونظمها يجدها ترتكز فيه على مبادئ الشّرع المطهّر، وصور ذلك لا تحصر، ومن هذه الصور تطبيق أحكام الإسلام في معاملة غير المسلمين الذين يقيمون فيها، ولذا فإنّ غير المسلمين فيها ينعمون بحقوقهم التي كفلها الشرع المطهر من حمايتهم في أبدانهم وأموالهم وأعراضهم.

إنّ غير المسلمين في المملكة يدخلون ضمن أفراد المجتمع الإسلامي الذي أذن لهم بالبقاء بعهد الأمان الذي قررته الشريعة الإسلامية، وقررت في ضوئه حقوق غير المسلمين وواجباتهم، ولذا فحقوق غير المسلمين مكفولة لهم ينعمون بها، ليس لأنّ منظمة حقوق الإنسان تنادي بذلك أو بقية الهيئات الدولية، ولكن لأنّ المملكة تطبق شريعة الإسلام السمحة التي لا تطبّق بالمخالف وتضمن له حقوقه، ولذلك فإنّ السماحة في معاملة غير المسلمين في المملكة العربية السعودية تكتسب قوّتها من استنادها إلى نصوص الشرع من الكتاب والسنّة، فهي ليست توصيات أو قانوناً يخضع للتبديل والتغيير بل هو شرع مطبق. 

وأعرض هنا لبعض هذه الحقوق التي ينعم بها غير المسلمين في المملكة: 

– حماية دمائهم وأموالهم وأعراضهم حيث تتكفل المملكة العربية السعودية بحمايتهم في ذلك كله تطبيقاً لنصوص الشرع التي أمرت بذلك، ويصرح علماء هذه البلاد وأئمتها بحرمة دمائهم وأعراضهم أو غشهم أو سرقة أموالهم. 

– الإحسان إليهم والبر بهم، حيث ينعم غير المسلمين من هذه البلاد بحسن الحوار وشتى صور الإحسان والتسامح في المعاملة. 

إنّ سماحة التعامل مع غير المسلمين في المملكة تؤكد عظمة دين الإسلام، وإنّ على أهل الإسلام أن يدركوا الحكمة من تشريع الإسلام لهذه المعاملة، وأن ينشروا دين الله إلى الناس كلهم ويحققوا مقتضى الشهادة التي أنيطت بهم في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً}. 

*** 

واحة الأمن الفكري: ظلّت وسائل الإعلام الأمريكي منذ سنين تربط الإسلام في أذهان الأمريكيين بالإرهاب ونجحت إلى حد كبير، ثم جاء بنو قومنا وتبرّعوا بتأكيدها في أحداث سبتمبر. 

hdla.m@hotmail.com 

————————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

*باحث في الشؤون الأمنيّة والقضايا الفكريّة ومكافحة الإرهاب 

-- *د. محمد بن حمود الهدلاء

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*