الإثنين , 1 سبتمبر 2014
جديد الموقع
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » سماحة الإسلام في معاملة غير المسلمين

سماحة الإسلام في معاملة غير المسلمين

مقدمة

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد ، فإن الله تبارك وتعالى شرع لعباده دينا قويما وهداهم صراطا مستقيما من اتبعه رشد واهتدى ، ومن ضل عنه فقد خسر خسرانا مبينا ، وهذا الدين الذي بعث الله به سيد المرسلين دين خاتم مهيمن على جميع الأديان قبله ، وهو رسالة الله الخاتمة إلى جميع الثقلين إلى قيام الساعة ، واقتضى ذلك أن يكون في هذه الرسالة من الخصائص والسمات ما يجعلها صالحة لكل زمان ومكان إلى جميع أمم الأرض ، وأعظم هذه الخصائص وأجلها السماحة واليسر في كل شأن من شئون الحياة في العبادات والمعاملات والأخلاق والآداب مع المسلمين وغير المسلمين ، وسماحة الإسلام في معاملة غير المسلمين أحد الموضوعات الثرية بالمادة العلمية وقد حظيت باهتمام العلماء قديما وحديثا ومن ينظر في كتاب أحكام أهل الملل للخلال وأحكام أهل الذمة لابن القيم مثلا يجد ذلك جليا ظاهرا ويجد رصيدا حضاريا هائلا تزخر به كتب الفقه الإسلامي في أحكام غير المسلمين كما أن هناك العديد من البحوث والدراسات الحديثة في هذا الشأن . وهذه أحد صور عظمة الإسلام في واقعيته وعالميته ، فقد قضى الله سبحانه وتعالى وقدر أن لا يؤمن أهل الأرض كلهم وله الحكمة التامة في ذلك والحجة البالغة ، قال تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ)(سورة القصص الآية 68) وقال تعالى : ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ )(سورة يوسف الآية 103) وقال تعالى : ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)(سورة يونس الآية 99) . ولا يتصور مع بقاء الكفر على الأرض ، ومع وجوب تبليغ الدعوة إلى الناس كلهم لا يتصور مع ذلك أن ينعزل المجتمع المسلم عن غيره من المجتمعات ، ولذلك فإن التشريع الإسلامي نظم علاقة المسلم مع غيره من بني جنسه أفرادا ومجتمعات ووضع الضوابط الكاملة في ذلك داخل المجتمع الإسلامي وخارجه . وهذا البحث يسعى إلى بيان سماحة الإسلام في معاملة غير المسلمين بمختلف أصنافهم ودياناتهم من أهل الكتاب وغيرهم وذلك من خلال الوقوف على هدي القرآن والسنة في ذلك والتطبيق العملي في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة السلف الصالح من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان ، وهذه السماحة أخضعت أعناق الباحثين من غير المسلمين ليسجلوا شهاداتهم بأن لا مثيل لحضارة الإسلام في معاملة مخالفيه ، كما يسعى البحث إلى بيان التطبيق الحضاري لهذه السماحة في المملكة العربية السعودية .

وقد قسمت هذا البحث إلى مقدمة وخمسة مطالب على النحو التالي :

المطلب الأول : المدلول والأهمية .

المطلب الثاني : سماحة النبي صلى الله عليه وسلم في معاملة غير المسلمين .

المطلب الثالث : سماحة الصحابة والتابعين في معاملة غير المسلمين .

المطلب الرابع : سماحة الإسلام في المعاملة في كتابات غير المسلمين .

المطلب الخامس : التطبيق الحضاري لمعاملة غير المسلمين في المملكة العربية السعودية .

الخاتمة .

أسأل الله تعالى أن يلهمنا الصواب في القول والعمل وأن يتجاوز عن الخطأ والزلل إنه جواد كريم .

 

المطلب الأول

المدلول والأهمية أولا : مدلول السماحة

1 – مدلولها : يتحدد مفهوم السماحة من خلال معرفة مدلولها اللغوي حيث ذكر ابن فارس في معجم مقاييس اللغة أن السين والميم والحاء أصل صحيح يدل على سلاسة وسهولة . والمسامحة : المساهلة . وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم : أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة . قال ابن حجر : السمحة : السهلة ، أي أنها مبنية على السهولة . والسماحة تشمل أصول الدين وفروعه وصورها لا تحصر ، فعقيدة الإسلام سمحة وشريعته سمحة ، وتمتد صور السماحة إلى المعاملة ، قال صلى الله عليه وسلم : رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى وبوب البخاري رحمه الله للسماحة في هذا الحديث بالسهولة فقال : باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع ، قال ابن حجر : “وفي الحديث : الحث على السماحة في المعاملة واستعمال معالي الأخلاق وترك المشاحة والحض على ترك التضييق على الناس في المطالبة وأخذ العفو منهم ” .

2 – ضابطها الشرعي : السماحة لا تعني التساهل دون ضابط شرعي يحكمها فهي مرتبطة بالنص وعندما يخلط بعضهم بينها وبين التساهل المذموم فقد يعيب بعض على الآخر ظنا منهم أن في السماحة تفريطا بأصل الدين ، إن فهم مدلول السماحة وأنها تعني السهولة والمسامحة والمساهلة لا يعني بحال التفريط في شيء من أصول الدين أو فروعه ، كما أن التفريط في فهم سماحة الإسلام وتطبيقها قد يفضي إلى التشديد والتنفير من هذا الدين وقد قال تعالى : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )(سورة الحج الآية 78) وقال تعالى : ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)(سورة البقرة الآية 185) وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم : هلك المتنطعون قالها ثلاثا ، والمتنطعون : المتشددون في غير موضع التشديد . فهذا الدين جاء ليضع الآصار والأغلال التي كانت على الأمم السابقة ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالتيسير وينهى عن التعسير .

والسماحة لا تعني الضعف والإسلام يأبى الضيم ويرفض لأتباعه الذل والهوان والمؤمن عزيز بإيمانه وإسلامه قوي بهما ، ومن يظنون السماحة والصفح والحلم والعفو ضعفا لا يدركون عظمة هذا الدين . والسماحة كبقية المعاني العظيمة التي جاء بها الإسلام كالوسطية والتيسير والعدل والعفو والصفح وغير ذلك لها ضابطها الشرعي الذي إن حادت عنه كانت عقبة كئودا في فهم طبيعة الإسلام .

ثانيا : أهمية السماحة في الإسلام

كان بناء دين الإسلام منذ ظهوره على اليسر قال صلى الله عليه وسلم : إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه . وفي هذا الدين من السماحة والسهولة ومن اليسر والرحمة ما يتوافق مع عالميته وخلوده وهو ما يجعله صالحا لكل زمان ومكان لسائر الأمم والشعوب ، فالسماحة تتواءم مع عالمية الإسلام ، وخطاب الدعوة في القرآن والسنة يؤكد ذلك حيث جاءت النصوص تدعو الناس أن ينضموا تحت لواء واحد وأن يتنافسوا على معيار الإسلام الخالد وهو التقوى قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )(سورة الحجرات الآية 13) . لقد جاء الإسلام في فترة جاهلية أهدرت كرامة الإنسان وحريته فأعاد الإسلام بناء الإنسان من جديد ونظم علاقته بربه وعلاقته بالآخرين .

ولقد وضع الإسلام الضوابط الكاملة لجميع ميادين الحياة في علاقة المرء بربه وفي علاقته ببني جنسه وفي علاقته بسائر المخلوقات ، وجاءت جميع هذه الضوابط متوافقة مع فطرة الإنسان وعقله ، فيها من التيسير والسماحة والمرونة ، وهذه من خصائص الإسلام العظيمة التي ترتبط بأصل هذا الدين ولا يعيق تطبيقها عائق ففي أوج قوة المسلمين كانت السماحة شعارا لهذا الدين وصور ذلك لا تحصر وسيأتي بيانها .

وجاءت نصوص القرآن الكريم تقرر أن الخلاف باق بقاء الإنسان على هذه الأرض ، وأن التعدد والتنوع في أخلاق وسمات البشر مما مضى به القدر الإلهي فسنة الله تعالى في خلقه أن تنوعت أجناسهم وألسنتهم وألوانهم كما تنوعت دياناتهم ، ولذلك فإن عيش المسلم ينبغي أن يكون في ضوء هذه الحقيقة التي تزخر بها آيات عديدة كقوله تعالى : ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا)(سورة يونس الآية 99) وقوله : ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ )(سورة هود الآية 118-119) .

سماحة في العقيدة : إن دين الإسلام دين سماحة ويسر في عقيدته وعباداته ومعاملاته وآدابه وسائر تشريعاته فعقيدته لا تقوم على فلسفة معقدة أو تسليم مطلق أو مخالفة للفطرة والعقل ، فأطلق القرآن الكريم الحرية للمرء للتدبر والتفكر في نفسه ، وفي ملكوت السماوات والأرض ، ودعا الناس إلى الإيمان بالله وحده وفي القرآن الكريم ما لا يحصى من الآيات الداعية إلى الإيمان يستوي في فهمها العامة والخاصة حيث دعت كل أحد إلى التجرد من الهوى والتقليد وخاطبت عقولهم وفطرهم ، وهي مع ذلك لا تكرههم على الإيمان ،( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها )( سورة الكهف الآية 29) . وفي القرآن العظيم من الآيات الدالة على أن أصحاب العقول السليمة والألباب المستقيمة إذا حكموا عقولهم واستجابوا لفطرتهم وتخلصوا من ربقة التقليد فإنهم ينقادون إلى هذا الدين عن طواعية ورغبة .

إن من يقرأ القرآن الكريم يعلم حقيقة السماحة في الإسلام في أعظم قضية جاء بها الإسلام وهي قضية التوحيد فيعرض لها القرآن بأسلوب سمح سهل يدركه كل عاقل ويستدل على حقائق الإيمان بما يحسه الناس ويدركونه بأيسر طريق .

وعبر تاريخ دولة الإسلام كان يعيش في داخلها غير المسلمين في مراحل قوتها وضعفها ، فلم يجبروا على ترك معتقداتهم أو يكرهوا على الدخول في الإسلام ، والقاعدة العظمى في الإسلام أن لا إكراه في الدين ، ولذا فقد عاش الذميون وغيرهم في كنف دولة الإسلام دون أن يتعرض أحد لعقائدهم ودياناتهم .

إن الإسلام لم يقم على اضطهاد مخالفيه أو مصادرة حقوقهم أو تحويلهم بالكره عن عقائدهم أو المساس الجائر لأموالهم وأعراضهم ودمائهم وتاريخ الإسلام في هذا المجال أنصع تاريخ على وجه الأرض .

ومن المقرر عند الفقهاء أنه لو أكره أحد على الإسلام فإنه لا يصح إسلامه . قال في المغني : “وإذا أكره على الإسلام من لا يجوز إكراهه كالذمي والمستأمن فأسلم لم يثبت له حكم الإسلام حتى يوجد منه ما يدل على إسلامه طوعا” . ولذلك فإنه إذا عاد إلى دينه بعد زوال الإكراه لم يحكم بردته ، ولا يجوز قتله ولا إكراهه على الإسلام ، ونقل ابن قدامة إجماع أهل العلم على أن الذمي إذا أقام على ما عوهد عليه والمستأمن ، لا يجوز نقض عهده ولا إكراهه على ما لم يلتزمه .

سماحة في العبادة : وإذا ما انتقل المرء إلى العبادات فإنه سيرى فيه صورا من سماحة الإسلام ويسره في سائر العبادات ففي الطهارة جاء التيسير والسماحة في المسح على الخفين وفي التيمم قال صلى الله عليه وسلم : وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ودعا الله تعالى عباده إلى شكر هذه النعمة قال تعالى في ختام آية الوضوء ومشروعية التيمم عند فقد الماء أو تعذر استعماله : ( مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )(سورة المائدة الآية 6) قال ابن كثير رحمه الله : ” أي لعلكم تشكرون نعمه عليكم فيما شرعه لكم من التوسعة والرأفة والرحمة والتسهيل والسماحة ” .

وفي الصلاة يصليها المرء بحسب قدرته قائما أو قاعدا وفي أي مكان وشرع فيها الجمع والقصر عند السفر والجمع عند الحاجة ، وفي الصوم كالتيسير على المريض والمسافر وكذا بقية أركان الإسلام فالزكاة على من ملك نصابا وحال عليه الحول ، والحج مرة في العمر لمن استطاع .

وشريعة التعبد في الإسلام لا تقتصر على عمل دون آخر بل كل عمل يقوم به العبد عبادة فهو يميط الأذى عن الطريق عبادة واللقمة يضعها في فم زوجته عبادة ويمسك لسانه عن قول الغيبة والكذب عبادة ويكرم ضيفه عبادة ويعود المريض عبادة ويقوم بكل فعل جميل مما هو مشروع لنفسه أو لغيره ويكون له عبادة وكل عمل أريد به وجه الله فهو عبادة .

سماحة في المعاملة : أما في مجال المعاملات والآداب فتتجلى صور عظيمة من السماحة ، فلقد بنى الإسلام شريعة التسامح في علاقاته على أساس متين فلم يضق ذرعا بالأديان السابقة ، وشرع للمسلم أن يكون حسن المعاملة رقيق الجانب لين القول مع المسلمين وغير المسلمين فيحسن جوارهم ويقبل ضيافتهم ويصاهرهم حتى تختلط الأسرة وتمتزج الدماء .

وشرع الإسلام مواساة غير المسلمين بالمال عند الحاجة فشرع للمسلم أن يعطيهم من الصدقة ويهدى إليهم ويقبل هديتهم ويواسيهم عند المصيبة ويعود مريضهم ويهنئهم بما تشرع فيه التهنئة كالتهنئة بالمولود والزواج ويناديهم بأسمائهم المحببة إليهم تأليفا لهم .

ومن سماحة الإسلام في المعاملة أن شرع العدل مع المخالف وجعل ذلك دليلا على التقوى التي رتب عليها أعظم الجزاء قال تعالى : ( يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)(سورة المائدة الآية 8) .

ولذا فإن من يتأمل أحكام الإسلام وتاريخ المسلمين يجد أنه لا يمكن أن يقوم مجتمع تحترم فيه الحقوق والواجبات كما في دولة الإسلام ، وفي أوج عزة دولة الإسلام وقوتها كان يوجد من غير المسلمين العلماء والأدباء والأطباء والنابغون في مختلف الفنون والأعمال ، وهل يمكن أن يكون لهؤلاء ظهور ونبوغ في أعمالهم لولا سماحة الإسلام ونبذه للتعصب الديني .

إن المعاهد في بلد الإسلام لا يعيش على هامش المجتمع بل يشارك ويخالط أفراد المجتمع ، وقد يسند إليه بعض الأعمال التي هي من صميم عمل أهل الإسلام ، فقد جوز الخرقي أن يكون الكافر من العاملين على الزكاة ، وذكر في المغني أنها إحدى الروايتين عن الإمام أحمد ؛ لأن الله تعالى قال : ( وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا )(سورة التوبة الآية 60) وهذا لفظ عام يدخل فيه أي عامل على أي صفة كانت ولأن ما يأخذ على العمالة أجرة لعمله فلم يمنع من أخذه كسائر الإجارات . بل صرح الإمام الماوردي بجواز أن يتولى الذمي وزارة التنفيذ دون وزارة التفويض .

لقد أطلق الإسلام على غير المسلمين الذين لهم ذمة أهل الذمة وعاملهم بها وهي تعني : العهد والأمان والضمان ، والحرمة والحق وهو عهد منسوب إلى الله عز وجل وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم قال ابن الأثير : “وسمي أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم” .

إن قوة هذا الدين وسلامة قواعده وتنوع أساليبه أوجدت مجالا خصبا للحوار والحرية والإبداع في المجتمع المسلم وإن من يأخذون ببعض النصوص من الكتاب أو السنة ويريدون تطبيقها في معاملة غير المسلمين يخطئون في فهم منهج الإسلام وطبيعته ، فالواجب أن تؤخذ نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة كاملة وتقرر معاملة المسلم مع غيره في ضوئها وعلى هديها وفي القرآن العظيم آيات لا تحصر في الأمر بالبر والصلة والإحسان والعدل والقسط والوفاء بالعهد ، والنصوص في ذلك مطلقة تستوعب كل أحد ، بل إن نصوص الإحسان تشمل حتى الحيوان وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم قال : إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته وقال تعالى : سورة البقرة الآية 195 وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وقال : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا )(سورة البقرة الآية 83) وفي ظل هذا المفهوم العام للإحسان كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في معاملة غير المسلمين وهو ما سأشير إليه في المبحث التالي .

 

المطلب الثاني

سماحة النبي صلى الله عليه وسلم في معاملة غير المسلمين بعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ، وهو صلى الله عليه وسلم مثال للكمال البشري في حياته كلها ، مثال للكمال في علاقته بربه وفي علاقته بالناس كلهم بمختلف أجناسهم وأعمارهم وألوانهم ، مسلمين وغير مسلمين ، قال جابر بن عبد الله رضى الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا سهلا قال النووي : ” أي سهل الخلق كريم الشمائل لطيفا ميسرا في الخلق ” .

وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه ، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها . بمثل هذه القيم كانت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ، يسر في كل شيء ، وذود عن حرمات الله لا عن عرض الدنيا أو أهواء النفوس .

وتعدد صور السماحة في هدي النبي صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين وشواهد ذلك من سيرته لا تحصر وأذكر منها ما يلي :

1 – رحمته صلى الله عليه وسلم بالخلق عامة وهو الذي قال الله عز وجل عنه : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ )(سورة الأنبياء الآية 107 ) فكان صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة إلى الخلق كلهم ، وحث على العطف على الناس ورحمتهم فقد قال صلى الله عليه وسلم : لا يرحم الله من لا يرحم الناس وكلمة الناس هنا تشمل كل أحد من الناس ، دون اعتبار لجنسهم أو دينهم وجاءت النصوص في باب الرحمة مطلقة ، وقد ساق البخاري في باب رحمة الناس والبهائم حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ما من مسلم غرس غرسا فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له صدقة فدين الإسلام دين السماحة والرحمة يسع الناس كلهم ويغمرهم بالرحمة والإحسان .

2 – تجاوزه عن مخالفيه ممن ناصبوا له العداء فقد كانت سماحته يوم الفتح غاية ما يمكن أن يصل إليه صفح البشر وعفوهم فكان موقفه ممن كانوا حربا على الدعوة ولم يضعوا سيوفهم بعد عن حربها أن قال لهم : اذهبوا فأنتم الطلقاء .

3 – دعاؤه صلى الله عليه وسلم لمخالفيه من غير المسلمين فقد قدم الطفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه فقالوا : يا رسول الله إن دوسا قد كفرت وأبت فادع الله عليها ، فقيل : هلكت دوس – ظنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رفع يديه للدعاء عليها – فقال صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اهد دوسا وائت بهم ) . ودعا صلى الله عليه وسلم لأم أبي هريرة قبل إسلامها فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي قلت : يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اهد أم أبي هريرة ) ، فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم فلما جئت فصرت إلى الباب فإذا هو مجاف فسمعت أمي خشف قدمي فقالت : مكانك يا أبا هريرة وسمعت خضخضة الماء قال فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ثم قالت : يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته وأنا أبكي من الفرح . . الحديث .

وجاء الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ادع الله على ثقيف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اهد ثقيفا ) ، قالوا يا رسول الله ادع عليهم فقال : ( اللهم اهد ثقيفا ) ، فعادوا فعاد فأسلموا فوجدوا من صالحي الناس إسلاما ووجد منهم أئمة وقادة .

ومن صور الدعاء ما كان من اليهود حيث كانوا يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن يقول لهم يرحمكم الله فلم يحرمهم من الدعوة بالهداية والصلاح ، فكان يقول : يهديكم الله ويصلح بالكم .

4 – وكان صلى الله عليه وسلم يقبل هدايا مخالفيه من غير المسلمين فقبل هدية زينب بنت الحارث اليهودية امرأة سلام بن مشكم في خيبر حيث أهدت له شاة مشوية قد وضعت فيها السم .

وقد قرر الفقهاء قبول الهدايا من الكفار بجميع أصنافهم حتى أهل الحرب قال في المغني : “ويجوز قبول هدية الكفار من أهل الحرب لأن النبي صلى الله عليه وسلم فبل هدية المقوقس صاحب مصر ” .

5 – وكان من سماحة النبي صلى الله عليه وسلم أن يخاطب مخالفيه باللين من القول تأليفا لهم ، كما تظهر سماحة النبي صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين في كتبه إليهم حيث تضمنت هذه الكتب دعوتهم إلى الإسلام بألطف أسلوب وأبلغ عبارة .

6 – وكان صلى الله عليه وسلم يغشى مخالفيه في دورهم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينا نحن في المسجد إذ خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : انطلقوا إلى يهود فخرجنا معه حتى جئناهم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداهم فقال : ( يا معشر يهود أسلموا تسلموا ) فقالوا : قد يلغت يا أبا القاسم . . الحديث . وعاد صلى الله عليه وسلم يهوديا ، كما في البخاري عن أنس رضى الله عنه أن غلاما ليهود كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال : ( أسلم ) فأسلم .

7 – وكان صلى الله عليه وسلم يعامل مخالفيه من غير المسلمين في البيع والشراء والأخذ والعطاء ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : توفي النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين . يعني : صاعا من شعير .

8 – وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بصلة القريب وإن كان غير مسلم فقال لأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما : صلي أمك .

وفي المدينة حيث تأسس المجتمع الإسلامي الأول وعاش في كنفه اليهود بعهد مع المسلمين وكان صلى الله عليه وسلم غاية في الحلم معهم والسماحة في معاملتهم حتى نقضوا العهد وخانوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما من يعيشون بين المسلمين يحترمون قيمهم ومجتمعهم فلهم الضمان النبوي ، فقد ضمن صلى الله عليه وسلم لمن عاش بين ظهراني المسلمين بعهد وبقي على عهده أن يحظى بمحاجة النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلمه فقال صلى الله عليه وسلم : ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة . وشدد الوعيد على من هتك حرمة دمائهم فقال صلى الله عليه وسلم : من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما تلك صور من سماحة النبي صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين وهو ما سار عليه الصحابة رضي الله عنهم والتابعون من بعدهم وهو ما سأعرض له في المطلب التالي .

 

المطلب الثالث

صور من سماحة الصحابة والتابعين

في معاملة غير المسلمين تقدم القول بأن تاريخ الإسلام شاهد على أن المسلمين لم يكرهوا أحدا في أي فترة من فترات التاريخ على ترك دينه ، فالإسلام دين العقل والفطرة ولا يقبل من أحد أن يدخله مكرها ، تحدى الأولين والآخرين بمعجزته الخالدة ، ولم يعرف في تاريخ المسلمين الطويل أنهم ضيقوا على اليهود والنصارى أو غيرهم أو أنهم أجبروا أحدا من أي طائفة من الطوائف اليهودية أو النصرانية على اعتناق الإسلام . يقول توماس آرنولد : “لم نسمع عن أية محاولة مدبرة لإرغام غير المسلمين على قبول الإسلام أو عن أي اضطهاد منظم قصد منه استئصال الدين المسيحي ” .

لقد كان عهد الخلفاء الراشدين امتدادا لعهد النبي صلى الله عليه وسلم وشهد صورا من سماحة الإسلام في معاملة غير المسلمين من إعانتهم بالمال أو النفس عند الحاجة ، ومن كفالة العاجز منهم عن العمل أو كبير السن ، وغير ذلك . وهذا هو ما سار عليه الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم في صدر الإسلام في معاملتهم لأهل الذمة ، وأسوق هنا بعض الشواهد والأمثلة التي تبين سماحة الصحابة رضي الله عنهم في معاملة غير المسلمين .

1 – في خلافة أبي بكر رضى الله عنه كتب خالد بن الوليد رضى الله عنه في عقد الذمة لأهل الحيرة بالعراق- وكانوا من النصارى – : ” وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل ، أو أصابته آفة من الآفات أو كان غنيا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزيته وعيل من بيت مال المسلمين هو وعياله” .

إن الذين يسعون إلى تقرير التكافل الاجتماعي وبيان صوره لن يجدوا أعظم من هذه الصورة في الإسلام مع مخالفيه ، فهو يتسامى بمن يعيشون في كنفه ويحوطهم برحمته وإحسانه عندما يحتاجون إلى مواساة لأي سبب من الأسباب بل يجعلهم عيالا على بيت مال المسلمين ويرضخ له منه أيا كانت ديانتهم .

إن التكافل الاجتماعي في الإسلام لا يرضى أن يذل رجل من أهل الذمة وهو يحيا في كنف الإسلام فيعيش على الصدقة يتكفف الناس ولكن الإسلام يحميه ويكرمه ويوجب على الدولة أن تعوله وتعول عياله .

2 – وكان أبو بكر رضى الله عنه يوصي الجيوش الإسلامية بقوله : ” وستمرون على قوم في الصوامع رهبانا يزعمون أنهم ترهبوا في الله فدعوهم ولا تهدموا صوامعهم ” .

3 – وأوصى عمر رضى الله عنه الخليفة من بعده بأهل الذمة أن يوفى لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم .

4 – ومر عمر بن الخطاب رضى الله عنه بباب قوم وعليه سائل يسأل : شيخ كبير ضرير البصر ، فضرب عضده من خلفه وقال : من أي أهل الكتاب أنت؟ قال : يهودي ، قال : فما ألجأك إلى ما أرى ؟ قال : أسأل الجزية والحاجة والسن ، قال : فأخذ عمر بيده وذهب به إلى منزله فرضخ له بشيء من المنزل ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال : انظر هذا وضرباءه فوالله ما أنصفناه أن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) والفقراء هم المسلمون ، وهذا من المساكين من أهل الكتاب ، ووضع عنه الجزية وعن ضربائه .

5 – إن السماحة في المعاملة يجب أن تكون في ضوء ضوابط الشرع ومقاصده ومثل ذلك يتطلب أن يكون المسلم على بصيرة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة من الصحابة والتابعين في هذا الشأن ، فمن صور السماحة في المعاملة ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه لما قدم الجابية من أرض الشام استعار ثوبا من نصراني فلبسه حتى خاطوا قميصه وغسلوه وتوضأ من جرة نصرانية . وصنع له أهل الكتاب طعاما فدعوه فقال أين هو قالوا : في الكنيسة فكره دخولها وقال لعلي رضى الله عنه : اذهب بالناس فذهب علي رضى الله عنه بالمسلمين فدخلوا فأكلوا وجعل علي رضى الله عنه ينظر إلى الصور وقال : ما على أمير المؤمنين لو دخل فأكل .

6 – ومن السماحة أن يراعى في معاملتهم كل مصلحة وقصد صحيح فعن عبد الله بن قيس قال : كنت فيمن تلقى عمر بن الخطاب مع أبي عبيدة مقدمه من الشام فبينما عمر يسير إذ لقيه ( المقلسون ) وهم قوم يلعبون بلعبة لهم بين أيدي الأمراء إذا قدموا عليهم بالسيوف والريحان فقال عمر رضى الله عنه : مه ردوهم وامنعوهم فقال أبو عبيدة يا أمير المؤمنين هذه سنة العجم أو كلمة نحوها وإنك إن تمنعهم منها سروا أن في نفسك نقضا لعهدهم فقال : دعوهم ، عمر وآل عمر في طاعة أبي عبيدة .

7 – وصلى سلمان وأبو الدرداء رضي الله عنهما في بيت نصرانية فقال لها أبو الدرداء رضى الله عنه : هل في بيتك مكان طاهر فنصلي فيه ؟ فقالت طهرا قلوبكما ثم صليا أين أحببتما فقال له سلمان رضى الله عنه : خذها من غير فقيه .

8 – وجاء في صفة الصفوة أن عمر بعث عميرا عاملا على حمص فمكث حولا لا يأتيه خبره ولم يبعث له شيئا لبيت مال المسلمين ، فقال عمر لكاتبه : اكتب إلى عمير فوالله ما أراه إلا قد خاننا إذا جاءك كتابي هذا فأقبل وأقبل بما جبيت من فيء المسلمين حين تنظر في كتابي هذا . فأخذ عمير – لما وصله كتاب عمر – جرابه فوضع فيه زاده وقصعته وعلق إداوته وأخذ عنزته ثم أقبل يمشي من حمص حتى قدم المدينة فقدم وقد شحب لونه واغبر وجهه فدخل على عمر فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله قال عمر : ما شأنك ؟ قال : ما تراني صحيح البدن ظاهر الدم ، معي الدنيا أجرها بقرونها ؟ قال عمر : وما معك ؟ وظن عمر أنه جاءه بمال . قال : معي جرابي أجعل فيه زادي ، وقصعتي آكل فيها وأغسل فيها رأسي وثيابي وإداوتي أحمل فيها وضوئي وشرابي ، ومعي عنزتي أتوكأ عليها وأجاهد بها عدوا إن عرض لي ، فوالله ما الدنيا إلا تبع لمتاعي . وسأله عمر عن سيرته في قومه وعن الفيء فأخبره ، فحمد فعله فيهم ثم قال : جددوا لعمير عهدا .

قال عمير : إن ذلك شيء لا أعمله لك ولا لأحد بعدك ، والله ما سلمت بل لم أسلم ، لقد قلت لنصراني : أخزاك الله ، فهذا ما عرضتني له يا عمر ، وإن أشقى أيامي يوم خلفت معك لقد عظم على عمير قوله لرجل من غير المسلمين : أخزاك الله ، وهو دعاء ، وما ذكر خطأ اقترفه في ولايته على حمص أعظم من هذا ، وفي ذلك دليل على أن هذا الدين ما جاء إلا بالرحمة والهداية وإنقاذ البشر من الضلال إلى الهدى ومن ظلمات الكفر إلى نور الطاعة ، ولا عجب فمن مدرسة النبوة تخرج هذا الصحابي وغيره ، ممن لا يؤذون الناس بل يغمرونهم بعطفهم ورحمتهم وسماحتهم وإحسانهم ، ولذا قال عنه عمر : إنه نسيج وحده ، وقال : وددت أن لي رجلا مثل عمير بن سعد استعين به على أعمال المسلمين .

إن الدعاء لغير المسلمين وفق ضوابط الشرع من أعظم صور التسامح في الإسلام ومن محاسنه الكبرى التي تنظر إلى الإنسان نظرة تكريم وعناية ، وفي الدعاء استمالة ظاهرة لقلب المدعو فكل أحد يتمنى من الناس الدعاء له بالخير ، ومن هنا قال ابن عباس رضى الله عنه لو قال لي فرعون : بارك الله فيك قلت : وفيك ، وفرعون قد مات .

9 – وعن مجاهد قال كنت عند عبد الله بن عمرو رضى الله عنه وغلامه يسلخ شاة فقال : يا غلام إذا فرغت فابدأ بجارنا اليهودي فقال رجل من القوم : اليهودي أصلحك الله ؟ قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بالجار حتى خشينا أو روينا أنه سيورثه .

10 – وفي خلافة عمر بن عبد العزيز رحمه الله كتب إلى عدي بن أرطأة : وانظر من قبلك من أهل الذمة قد كبرت سنه وضعفت قوته وولت عنه المكاسب فأجر عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه .

وهذا لون من السماحة في المعاملة والعدل الذي لا يعرف له وجود إلا في الإسلام لأنه قائم على احترام الإنسانية ومعرفة حقوقها .

11 – وعندما أمر عمر بن عبد العزيز رحمه الله مناديه ينادى : ألا من كانت له مظلمة فليرفعها ، قام إليه رجل ذمي من أهل حمص فقال : يا أمير المؤمنين أسألك كتاب الله قال : وما ذاك ؟ قال : العباس بن الوليد بن عبد الملك اغتصبني أرضي . والعباس جالس ، فقال له عمر : يا عباس ما تقول ؟ قال : نعم أقطعنيها أمير المؤمنين الوليد وكتب لي بها سجلا ، فقال عمر : ما تقول يا ذمي ؟ قال : يا أمير المؤمنين أسألك كتاب الله تعالى ، فقال عمر : نعم كتاب الله أحق أن يتبع من كتاب الوليد قم فاردد عليه ضيعته فردها عليه .

12 – وفي عهد الرشيد كانت وصية القاضي أبي يوسف له بأن يرفق بأهل الذمة حيث يخاطبه بقوله : “ينبغي يا أمير المؤمنين أيدك الله أن تتقدم في الرفق بأهل ذمة نبيك وابن عمك محمد صلى الله عليه وسلم والتفقد لهم حتى لا يظلموا ولا يؤذوا ولا يكلفوا فوق طاقتهم ولا يؤخذ من أموالهم إلا بحق يجب عليهم” .

بمثل هذه المعاملة ساد المسلمون الأوائل وكانت معاملتهم محط إعجاب مخالفيهم فشهدوا لهم بالسمو في أخلاقهم والتسامح في معاملتهم وهو ما سأعرض له في المبحث التالي .

 

المطلب الرابع

سماحة الإسلام في المعاملة في كتابات غير المسلمين منذ فجر الدعوة الإسلامية كانت شهادة خصومها ظاهرة بينة إذ رأوا من سماحة هذا الدين وتيسيره ما بهر عقولهم وأخذ بألبابهم ورأوا من سلوك أهله ما دعاهم إليه ، فاستجابت نفوس الكثيرين إليه وإلى أهله وإن لم يؤمنوا به ، فدون التاريخ شهاداتهم له ولأهله بحسن المعاملة والسماحة العظيمة .

1 – فمن ذلك ما كتبه نصارى الشام في صدر الإسلام حيث كتب النصارى في الشام سنة 13هـ إلى أبي عبيدة بن الجراح رضى الله عنه يقولون : ” يا معشر المسلمين أنتم أحب إلينا من الروم وإن كانوا على ديننا أنتم أوفى لنا وأرأف بنا وأكف عن ظلمنا وأحسن ولاية علينا ” . واستمر هذا النهج في معاملة غير المسلمين عبر تاريخ الإسلام .

2 – ففي الوقت الحاضر يعيش طوائف عديدة من النصارى في بلاد الشام ومصر وبلاد المغرب العربي وهي شاهد على سماحة الإسلام جعلت المستشرق الإنجليزي توماس آرنولد يقول :

” إن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات مسلمة لشاهد على هذا التسامح ” .

ويقول أيضا : “لما كان المسيحيون يعيشون في مجتمعهم آمنين على حياتهم وممتلكاتهم ناعمين بمثل هذا التسامح الذي منحهم حرية التفكير الديني تمتعوا وخاصة في المدن بحالة من الرفاهية والرخاء في الأيام الأولى من الخلافة” .

3 – وتقول المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه : ” العرب لم يفرضوا على الشعوب المغلوبة الدخول في الإسلام فالمسيحيون والزرادشتية واليهود الذين لاقوا قبل الإسلام أبشع أمثلة للتعصب الديني وأفظعها سمح لهم جميعا دون أي عائق يمنعهم بممارسة شعائر دينهم وترك المسلمون لهم بيوت عبادتهم وأديرتهم وكهنتهم وأحبارهم دون أن يمسوهم بأدنى أذى ، أوليس هذا منتهى التسامح ؟ أين روى التاريخ مثل تلك الأعمال ومتى ؟ ومن ذا الذي لم يتنفس الصعداء بعد الاضطهاد البيزنطي الصارخ وبعد فظائع الأسبان واضطهاد اليهود . إن السادة والحكام المسلمين الجدد لم يزجوا أنفسهم في شئون تلك الشعوب الداخلية . فبطريرك بيت المقدس يكتب في القرن التاسع لأخيه بطريرك القسطنطينية عن العرب : إنهم يمتازون بالعدل ولا يظلموننا البتة وهم لا يستخدمون معنا أي عنف” .

4 – ويقول غوستاف لوبون : فالحق أن الأمم لم تعرف فاتحين راحمين متسامحين مثل العرب ولا دينا سمحا مثل دينهم . ويتحدث عن صور من معاملة المسلمين لغير المسلمين فيقول : وكان عرب أسبانيا خلا تسامحهم العظيم يتصفون بالفروسية المثالية فيرحمون الضعفاء ويرفقون بالمغلوبين ويقفون عند شروطهم وما إلى ذلك من الخلال التي اقتبستها الأمم النصرانية بأوربا منهم مؤخرا .

5 – ويقول هنري دي شامبون مدير مجلة “ريفي بارلمنتير “الفرنسية حيث قال : لولا انتصار جيش شارل مارتل الهمجي على العرب المسلمين في فرنسا لما وقعت بلادنا في ظلمات القرون الوسطى ولما أصيبت بفظائعها ولا كابدت المذابح الأهلية التي دفع إليها التعصب الديني المذهبي ، لولا ذلك الانتصار الوحشي على المسلمين في بواتييه لظلت أسبانيا تنعم بسماحة الإسلام ولنجت من وصمة محاكم التفتيش ولما تأخر سير المدنية ثمانية قرون ومهما اختلفت المشاعر والآراء حول انتصارنا ذاك فنحن مدينون للمسلمين بكل محامد حضارتنا في العلم والفن والصناعة مدعوون لأن نعترف بأنهم كانوا مثال الكمال البشري في الوقت الذي كنا فيه مثال الهمجية .

6 – ويقول المستشرق دوزي : “إن تسامح ومعاملة المسلمين الطيبة لأهل الذمة أدى إلى إقبالهم على الإسلام وأنهم رأوا فيه اليسر والبساطة مما لم يألفوه في دياناتهم السابقة ” .

7 – ويقول المستشرق بارتولد : ” إن النصارى كانوا أحسن حالا تحت حكم المسلمين إذ أن المسلمين اتبعوا في معاملاتهم الدينية والاقتصادية لأهل الذمة مبدأ الرعاية والتساهل ” .

8 – ويقول المستشرق ديورانت : ” لقد كان أهل الذمة المسيحيون والزرادشتيون واليهود والصابئون يستمتعون في عهد الخلافة الأموية بدرجة من التسامح لا نجد لها نظيرا في البلاد المسيحية في هذه الأيام ” .

9 – ويقول أحد الكتاب الأمريكيين المعاصرين وهو : آندرو باترسون : ” إن العنف باسم الإسلام ليس من الإسلام في شيء بل إنه نقيض لهذا الدين الذي يعني السلام لا العنف ” .

10 – ويقول بول فندلي وهو عضو سابق في الكونجرس الأمريكي : على المسلمين الإعلان جهرا عن هويتهم الإسلامية والبحث عن وسائل تمكنهم من عرض حقيقة دينهم على غير المسلمين . . ولا يجدر بهم انتظار حدوث أزمة كي يعلموا الآخرين بحقيقة دينهم . . لا بد للمسلمين أن يجاهروا بإسلامهم مجاهرة يكون سلوكهم الحسن معها وإنجازاتهم المجدية سبيلا للتعرف على الإسلام .

11 – وكانت سماحة الإسلام سببا في إسلام الشاعر الأمريكي رونالد ركويل فقال بعد أن أشهر إسلامه : لقد راعني حقا تلك السماحة التي يعامل بها الإسلام مخالفيه سماحة في السلم وسماحة في الحرب والجانب الإنساني في الإسلام واضح في كل وصاياه .

إن عظمة هذا الدين لا تخفى إلا على من جهل حقيقة الإسلام أو عميت بصيرته عنه أو كان به لوثة من هوى أو حقد مقيت ، وإلا فإن سماحة الإسلام في المعاملة وتيسيره في كل أموره ، ظاهر بأدنى تأمل لمن طلب الحق وسعى إلى بلوغه والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

 

المطلب الخامس

التطبيق الحضاري لسماحة الإسلام في معاملة غير المسلمين

في المملكة العربية السعودية تعد المملكة العربية السعودية الامتداد التاريخي والحضاري لدولة الإسلام الأولى ، فقد تأسست هذه الدولة على هدي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم منذ نشأتها الأولى ، وارتسمت المنهاج النبوي وهدي السلف الصالح ، وتوالى الأمراء والملوك على هذه الدولة يذودون عن مبادئها ومنطلقاتها ويحكمون فيها بشرع الله تعالى ، ومن نعم الله تعالى أن تبوأت المملكة العربية السعودية مكانة متميزة في العالم المعاصر فهي جمعت بين الأخذ بهدي الإسلام وتعاليمه وتطبيق أحكامه وبين أسباب الحضارة والتقدم .

وإن من يرى المنهج الذي اختطته المملكة العربية السعودية في علاقاتها ونظمها يجدها ترتكز فيه على مبادئ الشرع المطهر وصور ذلك لا تحصر ومن هذه الصور تطبيق أحكام الإسلام في معاملة غير المسلمين الذين يقيمون فيها ، ولذا فإن غير المسلمين فيها ينعمون بحقوقهم التي كفلها الشرع المطهر من حمايتهم في أبدانهم وأموالهم وأعراضهم .

إن غير المسلمين في المملكة العربية السعودية يدخلون ضمن أفراد المجتمع الإسلامي الذي أذن لهم بالبقاء بعهد الأمان الذي قررته الشريعة الإسلامية وقررت في ضوئه حقوق غير المسلمين وواجباتهم ، ولذا فحقوق غير المسلمين مكفولة لهم ينعمون بها ليس لأن منظمة حقوق الإنسان تنادي بذلك أو بقية الهيئات الدولية ولكن لأن المملكة تطبق شريعة الإسلام السمحة التي لا تضيق بالمخالف وتضمن له حقوقه ، ولذلك فإن السماحة في معاملة غير المسلمين في المملكة العربية السعودية تكتسب قوتها من استنادها إلى نصوص الشرع من الكتاب والسنة فهي ليست توصيات أو قانونا يخضع للتبديل والتغيير بل هو شرع مطبق .

وأعرض هنا لبعض هذه الحقوق التي ينعم بها غير المسلمين في المملكة العربية السعودية وهي تؤكد بقاء سماحة هذا الدين في معاملة مخالفيه شريعة تطبق فمن ذلك .

- حماية دمائهم وأموالهم وأعراضهم ، حيث تتكفل المملكة العربية السعودية بحمايتهم في ذلك كله تطبيقا لنصوص الشرع التي أمرت بذلك ، ويصرح علماء هذه البلاد وأئمتها بحرمة دمائهم وأعراضهم وأموالهم بموجب عقد الأمان الذي دخلوا به البلاد ، فلا يجوز الاعتداء عليهم أو انتهاك أعراضهم أو غشهم أو سرقة أموالهم ، وتؤكد التعليمات والأنظمة التي تسمح لغير المسلمين بدخول المملكة على حفظ أموالهم وعدم تأخير حقوقهم المالية فقد أوجب نظام العمل والعمال السعودي على صاحب العمل عدم تأخير حقوق عماله المالية .

- ومنها : عدم إكراههم على ترك دينهم فيتركون وما يدينون ولا يكرهون على الدخول في الإسلام .

- ومنها : عدم إيذائهم فلا يجوز لأحد من الناس أن يؤذيهم أو يضيق عليهم ، ويحرص علماء هذه البلاد على تقرير الفهم الصحيح لنصوص الشرع التي جاءت تبين هدي الإسلام في معاملة غير المسلمين ، إذ قد يؤتى المرء من قبل تفسير بعض النصوص التي تأمر بالإغلاظ أو بالتضييق وفهمها على إطلاقها دون الرجوع إلى فهم السلف الصالح لها ، وهو ما يقرره علماء هذه البلاد قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله عند شرح حديث أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه قال : ” [ص-21] المعلوم أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم ليس إذا رأى الكفار ذهب ليضيق عليهم الطريق ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هذا مع اليهود في المدينة ولا أصحابه يفعلونه بعد فتوح الأمصار” .

- الإحسان إليهم والبر بهم حيث ينعم غير المسلمين من أهل هذه البلاد بحسن الجوار وشتى صور الإحسان والتسامح في المعاملة ، فهذا هو المنهج الذي ارتسمته هذه الدولة وأكد عليه علماؤها ، وهو الموافق لما تقدم من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم .

ومن ينظر إلى التطبيقات العملية لنظام العمل والعمال يجد أن نصوصه كفلت للعاملين حقوقا كثيرة دون تمييز لأحد عن أحد وهي تشير في مضامينها إلى العدل والحماية والوقاية والأخذ بأسباب السلامة والرعاية الصحية وهذه الحقوق تكتسب قوتها من أن أداءها ليس واجبا يؤدى بل عقيدة يتقرب بها المرء إلى الله .

إن سماحة التعامل مع غير المسلمين في المملكة العربية السعودية تؤكد عظمة دين الإسلام ، وإن على أهل الإسلام أن يدركوا الحكمة من تشريع الإسلام لهذه المعاملة ، وأن ينشروا دين الله إلى الناس كلهم ويحققوا مقتضى الشهادة التي أنيطت بهم في قوله تعالى :( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)( سورة البقرة الآية 143) .

 

الخاتمة

وبعد ففي ختام هذا البحث ، فأحمد الله تعالى على إتمامه ، ولا يسع الباحث إلا أن يؤكد عظيم سماحة دين الإسلام ، فهو دين الله الخالد إلى قيام الساعة ، وسماحته ظاهرة في أركانه وتشريعاته وآدابه ومعاملاته ، وقد تبين من البحث أن الإسلام شرع في معاملة غير المسلمين صورا عظيمة تبين عظمة هذا الدين وشموله فهدي الإسلام في معاملة المخالفين أعظم هدي وأكمله ، كما تبين ما يلي :

1- أن السهولة والمسامحة من دين الإسلام ولها ضوابطها المقررة في الكتاب والسنة .

2- إن سماحة الإسلام تتوافق مع عالميته وواقعيته ، إذ لا يسع دين العالم كله إلا إذا كان فيه من السماحة واليسر ما يتوافق مع طبيعة البشر على اختلاف ثقافاتهم وعاداتهم .

3- إن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في معاملة غير المسلمين كان غاية في التسامح والعدل واقتفى الصحابة رضي الله عنهم أثره في ذلك فملئوا الأرض عدلا وأمنا بعد أن ملئت ظلما وجورا .

[ص-22] 4- تبين من البحث أن الذين قرءوا عن تاريخ الإسلام بإنصاف لم يملكوا إلا أن يذعنوا للحق والشهادة بأن التاريخ لم يشهد تسامحا وعدلا مع المخالفين كما شهده في بلاد الإسلام .

5- إن التسامح مع غير المسلمين في المملكة العربية السعودية يستند إلى تحكيم الشريعة الإسلامية التي كفلت لهم من الحقوق ما هو مقرر في الكتاب والسنة ، والسماحة في معاملة غير المسلمين في المملكة تستند في تطبيقها إلى قوة الشرع المطهر لا إلى القوانين أو التوصيات الدولية .

ويؤكد الباحث من خلال ذلك على ما يلي :

- أهمية فهم المدلول الشرعي لسماحة الإسلام لأن عدم فهمها يؤدي إلى الوقوع في المحظور ، فتظهر طائفتان إحداهما تتساهل في المعاملة مع المخالفين في كل شيء والأخرى تتشدد في المعاملة معهم ومنهج الإسلام وسط في ذلك .

- ضرورة تقريب هدي النبي صلى الله عليه وسلم في معاملة غير المسلمين فهو أعظم أسوة كما أن تاريخ الإسلام مليء بالشواهد والأدلة التي تبين سماحة الإسلام في معاملة غير المسلمين .

- بيان فقه معاملة غير المسلمين وبيان سماحة الإسلام عبر الوسائل الإعلامية والتعليمية المشروعة والمتاحة .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم

على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

×××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××
المراجع

* إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ، ابن القيم ، دار المعرفة ، بيروت ، د ت .

* الأحكام السلطانية ، الماوردي ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط 1 ، 1410هـ .

* أهل الذمة والولايات العامة في الفقه الإسلامي ، نمر محمد النمر ، المكتبة الإسلامية ، عمان ، ط 1 ، 1409هـ .

* أهل الكتاب في المجتمع الإسلامي ، حسن الزين ، بيروت ، ط1 1402 هـ .

* البداية والنهاية ، الإمام ابن كثير ، دار الفكر ، بيروت ، د ت .

* تاريخ أهل الذمة في العراق تاريخ أهل الذمة في العراق ، توفيق سلطان ، دار العلوم ، الرياض ، ط1 ، 1403هـ .

* تاريخ المدينة ، ابن شبة ، دار العليان ، بريدة ، ط1 ، 1411هـ .

* التعصب والتسامح التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام ، محمد الغزالي ، دار التوزيع ، القاهرة ، ط 1 ، 1409هـ .

* تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير ، مكتبة طيبة ، المدينة المنورة ، ط1 ، 1410هـ .

* تلبيس مردود في قضايا حية ، صالح بن حميد ، مكتبة المنارة ، مكة ، ط1 ، 1412هـ .

* حضارة العرب ، غوستاف لوبون ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ترجمة عادل زعيتر ، ط 3 1399هـ .

[ص-23] * حقوق غير المسلمين في المملكة العربية السعودية وواجباتهم ، بحث منشور في مجلة دراسات إسلامية ، وزارة الشئون الإسلامية ، الرياض ، العدد الرابع ، 1422هـ .

* حلية الأولياء ، الأصبهاني ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط5 ، 1407هـ .

* الدعوة إلى الإسلام ، توماس آرنولد ، مكتبة النهضة ، مصر ، ترجمة إبراهيم حسن ، ط 3 ، 1970م .

* دعوة غير المسلمين إلى الإسلام ، عبد الله اللحيدان ، مطابع الحميضي ، الرياض ، ط1 ، 1420هـ .

* رياض الصالحين ، الإمام النووي ، مكتبة الوراق ، الرياض ، ط 1 ، 1416هـ .

* السلوك وأثره في الدعوة إلى الله ، فضل إلهي ، إدارة ترجمان الإسلام ، باكستان ، ط 1 ، 1419هـ .

* سنن أبي داود ، أبو داود ، سليمان بن الأشعث ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، د ت .

* السيرة النبوية ، ابن هشام ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط1 ، 1415هـ .

* شرح صحيح مسلم ، النووي ، مكتبة المعارف ، الرياض ، ط 1 ، 1407هـ .

* شرح نصوص نظام العمل والعمال في المملكة العربية السعودية ، يوسف عبد المجيد ، الدار السعودية ، جدة ، ط2 ، 1413هـ .

* شمس العرب تسطع على الغرب ، زيغريد هونكه ، دار صادر ، بيروت ترجمة فاروق بيضون وكمال دسوقي ، ط 10 ، 1423هـ .

* الصحوة الإسلامية ضوابط وتوجيهات ، ابن عثيمين ، إعداد علي أبو لوز ، دار المجد ، الرياض ، ط1 ، 1414هـ .

* صحيح الأدب المفرد للإمام البخاري ، محمد ناصر الألباني ، دار الصديق ، الجبيل ، ط 2 ، 1415هـ .

* صحيح البخاري ، الإمام البخاري ، دار السلام ، الرياض ، ط1 ، 1417هـ .

* صحيح سنن أبي داود ، محمد ناصر الألباني ، المكتب الإسلامي ، بيروت ، ط1 ، 1409هـ .

* صحيح مسلم ، الإمام مسلم بن الحجاج ، دار ابن حزم ، بيروت ، ط1 ، 1418هـ .

* صفوة الصفوة ، ابن الجوزي ، دار الكتب العلمية بيروت ، ط 1 1409 هـ .

* صور من حياة التابعين ، عبد الرحمن الباشا ، دار الأدب الإسلامي ، القاهرة ، ط 15 ، 1418هـ .

* عقد الذمة في التشريع الإسلامي ، محمد المطردي ، الدار الجماهيرية ، طرابلس ، ط 1 ، 1987م .

* فتح الباري ، بشرح صحيح البخاري ، ابن حجر ، دار المعرفة ، بيروت ، د ت .

* فتوح البلدان ، البلاذري ، دار الهلال ، بيروت ، ط1 ، 1403هـ .

* فتوح الشام ، الواقدي ، دار الجيل ، بيروت ، د ت .

* قصة الحضارة ، ول وايريل ديورانت ، دار الجيل ، بيروت ، ترجمة : محمد بدران ، د ت .

* كتاب الأموال ، أبو عبيد القاسم بن سلام ، دار إحياء التراث الإسلامي ، قطر ، 1987م .

* كتاب الخراج ، أبو يوسف ، دار المعرفة ، بيروت ، 1399هـ .

[ص-24] * لا سكوت بعد اليوم ، بول فندلي ، شركة المطبوعات ، بيروت ، ط 2 ، 2001م .

* معاملة غير المسلمين في الإسلام مجموعة أبحاث ، المجمع الملكي ، الأردن ، ط1 1409هـ .

* معاملة غير المسلمين في المجتمع الإسلامي ، إدوار غالي الدهبي ، مكتبة غريب ، مصر ، ط 1 ، 1993م .

* معجم مقاييس اللغة ، ابن فارس ، مكتبة الخانجي ، مصر ، ط 3 ، 1402هـ .

* المغني ، ابن قدامة المقدسي ، دار هجر ، القاهرة ، ط2 ، 1413هـ .

* من روائع حضارتنا ، مصطفى السباعي ، دار الوراق ، بيروت ، ط1 ، 1420 هـ .

* الموسوعة في سماحة الإسلام ، محمد الصادق عرجون ، الدار السعودية ، جدة ، ط 2 ، 1404هـ .

* النهاية في غريب الحديث ، مجد الدين ابن الأثير ، دار أنصار السنة ، لاهور ، د ت .

التعليقات

  1. اللهم بارك في جميع القائمين علي هذ الموقع

  2. الحمد لله على نعمة الاسلام,

    عندما اقرا هذه المقالة انا على يقين من صحة كل كلمة فيه فيما يتعلق بسماحة الاسلام
    انا مسلمة و اعرف شخص مسيحي. بطبيعة عمله ذهب الى السعودية لكن في المطار لم يعامل بسماحة الاسلام, فسالني هل حرام ان تتعاملو مع المسيحيين, فاجبته طبعا لا فقال لي ان العمال في المطار يشيحون بوجوههم ولا ينظرون اليه متحاشين النظر اليه و ان نظرو اليه كانت في نظرتهم نفور, فرحت اقول العمل في المطار مرهق و اكيد ان ذلك لم يكن عن قصد, , وبعد ايام من تواجده بالسعودية راح يسالني عن ما رآه من تجاوزات و سوء معاملة العمالة هناك, وراح يسالني مرة تانية هل هذا عندو علاقة بالاسلام فما علي الا انني شرحتلو ان كل هذا ما له علاقة بالاسلام, بالعكس ان ديننا مو هيك و بنعطي الاجير حقه قبل ان يجف عرقه, و ان الابتسامة في وجه اخيك حسنة و عمرو الاسلام حرم تعاملنا مع غير المسلمين…وقلت اشياء كثيرة, وكلامي يصبح بلا جدوى عندما يخبرني بمواقف تعرض لها مع المسلمين,

    لهذا فانا ابحث عن مقالات تتكلم عن الاسلام و سماحته, ولما قرات هذا الموضوع اليوم حبيت اضع هذا التعليقو حبيت اقول , ان غير المسلمين يحكموا عن ديننا و يشوفوه من خلال تصرفاتنا…

    شكرا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>