الجمعة , 25 يوليو 2014
جديد الموقع

الأقلية المسلمة في يوغسلافيا "سـابقا"

مجموعة دول جنوب أوروبا : ( اليونان ـ جزيرة كريت ـ مالطة ـ يوغسلافيا “سابقًا” ـ البوسنة
والهرسك ـ إقليم كوسوفو ـ إقليم سنجاق ـ إيطاليا ـ صقلية ـ إسبانيا ـ البرتغال )

كانت جمهورية تتكون من ست جمهوريات صغيرة هى : صربيا وعاصمتها بلغراد , وكرواتيا وعاصمتها زغرب , والبشناق والهرسك وعاصمتها سراييفو , ومقدونيا وعاصمتها سكوبي , وسلوفينيا وعاصمتها ليوبليانا والجبل الأسود والعاصمة تيتوجراد , يضاف إلى هذا إقليمان يتمتعان بالحكم الذاتي وهما كوسوفو وفويفودينا , وإقليم سنجاق الذي سلبته جمهوريتا صربيا والجبل الأسود , وتضم يوغسلافيا أكثر من 20 قومية , تتحدث عددا ممثالا من اللغات , وتنتشر بينهم المسيحية , حيث يوجد أتباع للمذهب الكاثوليكي , والأرثوذكسي , ويشكل المسلمون حصة كبيرة بين السكان , وظهرت يوغسلافيا على خارطة أوروبا السياسية في أعقاب الحرب العالمية الأولى باسم مملكة صربيا , واحتلها الألمان والإيطاليون في أثناء الحرب العالمية الثانية , ثم استقلت بعد هزيمة ألمانيا واتحدت في جمهورية فيدرالية , وسيطر الشيوعيون على حكمها , واتبعت سياسة عدم الانحياز , وعاصمة الدولة مدينة بلغراد وسكانها حوالي مليون ونصف مليون نسمة , وبعد سقوط الشيوعية تفككت يوغسلافيا , إلى جمهوريات , شأنها فى ذلك شأن الاتحاد السوفيتي فأعلنت كرواتيا استقلالها عن الاتحاد اليوغسلافي السابق , كذلك أعلنت سلوفينيا استقلالها , كما أعلنت جمهورية البوسنة والهرسك استقلالها , ولقد اعترفت معظم دول العالم باستقلال هذه الجمهوريات , ولم يتبق من يوغسلافيا السابقة غير صربيا , والجبل الأسود والأقاليم الموضوعة تحت الحكم الذاتي مثل كوسوفو وفويفودينا , وسنجاق , وهذه الأقاليم مغلوبة على أمرها تحت حكم الصرب .

الموقع :

توجد في جنوب وسط أوروبا , وفي غربي جزيرة البلقان , وعلى الساحل الشرقي لبحر الأدرياتيك , تحدها رومانيا وبلغاريا من الشرق وبحر الأدريتك من الغرب , وتحدها المجر والنمسا من الشمال , وإيطاليا من الشمال الغربي , كما تحدها ألبانيا واليونان من الجنوب . وتبلغ مساحة يوغسلافيا ( 255,804 كيلو مترات مربعة ) وسكانها في سـنة 1408 هـ – 1988 م      ( 23,549,000 نسمة ) .

الأرض :

أرض يوغسلافيا ” سابقا ” جبلية في جملتها , حيث تغطي الجبال ثلاثة  أرباعها وأبرزها جبال الألب في غربها حيث جبال ألب كراواتكين وألب جوليا في أقصى الشمال الغربي , وفي ألب جوليا أعلى جبال يوغسلافيا ” سابقا ” ( تريجلاف 2865 م ) , وهذه المنطقة ممزقة بالوديان العديدة , وعلى ساحل دلماشيا المشرف على البحر الأدرياتي , تطل سلاسل جبلية شديدة الانحدار , حيث جبال الألب الدينارية , وتتكون من صخور جيرية مسامية سريعة الذوبان ( كارست ) , وتوجد بها أحواض نهرية صغيرة , ويلي هذا النطاق الجيري سلاسل تغطيها الغابات , والمنطقة وعرة صعبة الاجتياز , وإلى الشرق من هذا الإقليم ( الديناري ) تمتد كتلة ردوب البللورية , وتعرف بأراضي الدهاليز والأحواض الجبلية , وتجري بها روافد عديدة , ويخترقها خط حديد الشرق السريع , وإلى الشرق من أرض الدهاليز تمتد سلسلة جبال البلقان اليوغسلافية , أما السهول فتوجد في القسم الشمال حيث سهل الدانوب اليوغسلافي , ويجري به نهر الدانوب , وطول القسم الواقع في يوغسلافيا ” سابقا ” من نهر الدانوب حوالي 1400 كم , وتأتي إليه روافد عديدة من يوغسلافيا السابقة .

المناخ :

يجمع المناخ بين طرازين , الأول يتمثل في مناخ البحر المتوسط والثاني المناخ القاري ويفصل بين الطرازين المرتفعات الغربية , ويسود الطراز الأول في صربيا , ويتصف هذا النمط بصيفه الحار والشتاء المعتدل الممطر , وفي الداخل يسود الطراز القاري , فالصيف حار والشتاء بارد , وأكثر المناطق أمطارا تلك المناطق القريبة من البحر الأدرياتي , وينطبق هذا على أرض جمهورية البوسنة والهرسك وجمهورية كرواتيا , وساحل دلماشية .

السكان : 
 
ينتمي السكان إلى مجموعة من العناصر , أكثرها عددا الصقالبة الجنوبيين أو كما يطلق عليهم أحيانا السلاف ومنهم الصرب والكروات والبشناق , يضاف إليهم المقدونيون , والألبان وجماعات أخرى عديدة منها الأتراك , وفيها أكثر من عشرين قومية , ولهذا تتعدد اللغات واللهجات , وتصل إلى أكثر من عشرين لهجة ولغة , وقدر عدد السكان في سنة 1408هـ ـ 1988م , بحوالي 23,5 مليون نسمة ، وتختلف الكثافة السكانية ، فتقل الكثافة فوق الجبال ، وتزداد في السهول الزراعية , وأكثف أجزاء البلاد حول منطقة بلغراد , وفي إقليم سلوفينيا , وفي منطقة زغرب .

 ويتكون المسلمون في يوغسلافيا من البشناق , والهرسك , والألبان , والأتراك والغجر , ويصل عدد المسلمين في الوقت الراهن إلى حوالي 6 ملايين نسمة , ويستعمل السكان ابجديتين لاتينيتين : الأولى للسلاف والكروات والثانية للصرب والبشناق .

النشاط البشري :  
 
يعمل السكان في الزراعة , هذا برغم الهجرة الكبيرة من الريف إلى المدن الصناعية , وتنقسم البلاد من حيث الزراعة إلى نطاقين رئيسيين , إقليم الحبوب والبنجر السكري , وهذا يوجد في السهول الشمالية , وهو أهم مناطق الزراعة بالبلاد , وفي جنوب وادي سافا وعند اتصاله بنهر الدانوب يوجد الإقليم الثاني , وتشغل الغابات والمراعي حيزا كبيرا منه , وأهم الغلات تتمثل في القمح والشعير , ويزرع العنب والعديد من الفاكهة , وتغطي الغابات والمراعي ثلث مساحة البلاد , وتتكون الثروة الحيوانية من الماشية ومن الأغنام وتمتلك احتياطيا عظيما من الحديد , والرصاص وهى ثانية الدول الأوروبية بعد الاتحاد السوفييتي في إنتاج الرصاص ومعظمه يأتي من إقليم كوسوفو . وبعد تفكك يوغسلافيا أصبح لكل جمهورية انتاجها الخاص بها , وهناك احتياطي كبير من الفحم , كما أنها غنية بالمساقط المائية لهذا تولد الطاقة الكهربائية , ولقد تطورت الصناعة بها في الآونة الأخيرة , فتوجد الصناعات المعدنية والكيميائية , والآلات الزراعية والسيارات .

كيف وصلهم الإسلام ؟

من الآراء السائدة أن أول وصول للإسلام جاء مع الفتح العثماني , غير أن هذا الرأي ينطبق على وصول المسلمين بأعداد كبيرة , ولكن الوصول الفعلي سابق على غزو العثمانيين , فالإسلام وصل إلى بعض المناطق قبل الفتح العثماني بعدة قرون , وهناك آراء عديدة تفسر هذا ، بعضها يرى أن الإسلام وصل إلى هذه البلاد بعد فتح صقلية , والبعض يرى أنه سابق على هذا .

ومهما تعددت الآراء , فمن الواضح أن الإسلام وصل إلي هذه المنطقة قبل دخول العثمانيين , ولكن هذه الآراء ينقصها الدليل , وإن كانت بعض المصادر العربية القديمة أشارت إلى وصول الإسلام إلى المنطقة مبكرا , ولكن وصول المسلمين بأعداد كبيرة جاء مع الفتح العثماني , وانتشر الإسلام بعد هذا انتشارا واسعا , وهناك عامل هام ساعد على تهيئة الظروف لانتشار الدعوة الإسلامية في هذه المنطقة , وهو ظهور المذهب البوغوميلي , أو الكنيسة البشناقية , والتي عارضت المذهبين المسيحيين السائدين في المنطقة , المذهب الكاثوليكي والمذهب الأرثوذكسي .

وكانت الكنيسة البشناقية أكثر اعتدالا في العبادة , بل رفضت الكثير مما جاء بالمذهبيين , ورفضت تقديس البشر , والتعميد , كما رفضت مبدأ النزاع بين الروح والمادة , وطالبت بعودة المسيحية إلى أصولها القديمة , لهذا برز الصراع بينها وبين المذهبين السابقين وهكذا كان البشناق مهيئين لقبول الإسلام .

ودخل العثمانيون شبه جزيرة البلقان عندما فتحوا جنيبلو في سنة ( 754 هـ – 1353 م ) , ثم هزموا التحالف النصراني في سنة ( 767 هـ – 1365 م ) قرب أدرنة , وهزم التحالف مرة أخرى في سنة (773 هـ – 1371 م ) وهكذا توغل الأتراك في شبه جزيرة البلقان حتى وصلوا إلى بلغراد في سنة (856 هـ – 1452 م ) ، واشتدت حدة الصراع بين المذاهب المسيحية , وطلب البشناق العون من الأتراك , ففتح بلادهم السلطان العثماني محمد الفاتح في سنة ( 868 هـ – 1463 م ) , وحسم الصراع بين المذاهب المسيحية , وعندما تعرف البشناق على مبادىء الإسلام اعتنقوا الدين ذرافات ووحدانا .

ولم ينقض قرن حتى اعتنق جميع البشناق الإسلام طواعية , وصاروا من أقوى أنصاره , وأخذوا في تشييد المدن ذات الطابع الإسلامي , ومن أهم هذه المدن سراييفو , أو ” بشناق سراى ” , وتقدم العثمانيون في فتح بلاد جديدة , وحسن إسلام البشناق , وعندما ضعفت الدولة العثمانية استولت النمسا على مناطق عديدة من المنطقة , وأخذت بعض المناطق تستقل مثل بلاد الجبل الأسود , وصربيا , واضطر العثمانيون للتخلي عن بلاد البشناق والهرسك في سنة ( 1295 هـ – 1878 م ) لإمبراطورية النمسا والمجر . وهكذا دام الحكم العثماني في معظم مناطق يوغسلافيا أكثر من أربعة قرون .

أحوال المسلمين : 
 
تعرض المسلون في عهد الحكم النمساوي لموجات قاسية من الاضطهاد , واضطر العديد منهم إلى الهجرة فرارا بدينهم , وعندما ثار المسلمون ضد الحكم النمساوي انضم إليهم الأرثوذكس , ونجح المسلمون في الحصول على الحكم الذاتي في الأمور الدينية , وعندما ظهرت الدولة الصربية استبشر المسلمون للتخلص من الاستعمار النمساوي , ولكن غدر بهم الأرثوذكس بعد الاستقلال , وقد كان في مدينة بلغراد 270 مسجدا , والعديد من المدارس الإسلامية وأكثر من 270 كتابا , وبعد أن انحسر الحكم الإسلامي عن المدينة , قضى على المدارس الإسلامية , وهدمت المساجد لتقام مكانها الفنادق , والمسارح , وأقيم البرلمان , على أنقاض مسجد بتار وكان أجمل مساجد بلغراد , والمسجد الوحيد الذي بقى في بلغراد هو مسجد بيرقلى , ويعتبر أقدم مساجد بلغراد وبني في سنة (828 هـ – 1521 م )

أحوال المسلمين بعد الحرب العالمية الثانية :

سادت يوغسلافيا ” سابقا ” فترة من الاضرابات في أعقاب الحرب العالمية الثانية , وبعد أن استقرت الأحوال أخذ المسلمون يستردون كيانهم فأعيدت لهم بعض مساجدهم ومدارسهم , واعترفت الدولة بكيان المسلمين في سنة ( 1393 هـ – 1973 م ) , وتكونت جمهورية إسلامية في بلاد البشناق والهرسك , ويشكل المسلمون أغلب سكان هذه الجمهورية , وأصبح للمسلمين حرية التعبد وإقامة المساجد وبناء المدارس , وشراء الكتب الإسلامية وكذلك نشرها , ولم تنقض مدة وجيزة على هذا الاستقلال حتى بدأت جمهورية صربيا تشن هجمات وحشية على الجمهوريات التي أعلنت استقلالها , ولاسيما جمهورية البوسنة والهرسك . وفي الحلقات الموالية دراسة مفصلة عن البوسنة والهرسك , إقليم كوسوفو , وكذلك عن إقليم سنجاق , وهى أهم مناطق تجمع المسلمين فيما كان يسمى بيوغسلافيا , ولقد مارست صربيا عمليات استئصال ديني للمسليمن في هذه المناطق .

مناطق المسلمين :

يتركز وجود المسلمين في المناطق التالية :
1.جمهورية البشناق والهرسك , وجمهورية كرواتيا , وجمهورية سلوفينيا وحيث المركز الرئيسي للهيئة الإسلامية العليا في مدينة سراييفو ويشرف على المسلمين في البوسنة والهرسك .
2.في جمهورية صربيا وإقليم كوسوفو وإقليم فويفودينا , حيث المركز الرئيسي للهيئة الإسلامية العليا في مدينة برشتينا , ويشرف على المسلمين في هذه المناطق , يعاني المسلمون في إقليم كوسوفا العديد من تحديات الصرب للسلطات الحاكمة .
3.في جمهورية مقدونيا , وحيث المركز الرئيسي للهيئة الإسلامية في مدينة سكوبي , ويشرف على المسلمين في الجمهورية .
4.في جمهورية الجبل الأسود , وحيث المركز الرئيسي للهيئة الإسلامية في مدينة تيتوجراد ويشرف على المسلمين في منطقة الجبل الأسود .

وجملة المسلمين في هذه المناطق أكثر من 6 ملايين , أي أن نسبتهم تزيد على ربع السكان , وقدر عدد المسلمين في سنة 1406 هـ – 1986 م بأكثر من 5 ملايين نسمة .

تطور أعداد المسلمين :

لقد تعرض المسلمون للاضطهاد في الفترة من سنة ( 1297 هـ – 1879 م ) , فهاجر الكثير منهم إلى تركيا والبلدان الإسلامية , ذلك أنهم تعرضوا للاضطهاد والتحدي بعد خروج الحكم التركي وسيطرة النمسا , ولقد هجر النمساويون أعدادا كبيرة من الكاثوليك إلى أراضي البشناق , وظهر التحدي للمسلمين والمسيحيين والأروثوذكس , فقل عدد المسلمين لأسباب عديدة منها الهجرة إلى الخارج , ومنها جلب الكاثوليك إلى أرضهم وزيادة عدد المسيحيين , ومنها اضطراب أحوال المسلمين في الفترة السابقة , ولنأخذ حالة المسلمين في جمهورية البشناق والهرسك كمثال لما حدث ، فلقد كان عدد سكان هذه الولاية في سنة ( 1297 هـ – 1879 م ) 1,153,000 نسمة , وكان عدد المسلمين 449,000 سنة أي أن نسبتهم 38,9% , ووصل عدد السكان في سنة ( 1328 هـ – 1910 م ) 1,848,000 نسمة , وكان عدد المسلمين 588,000 نسمة المسلمين إلى 32% ، وفي سنة 1350هـ ـ 1931م وصلت نسبة المسلمين إلى 30,9% ثم تحسنت أحوال المسلمين بعد ذلك فوصلت في جمهورية البشناق والهرسك إلى 41,5% في سنة ( 1391 هـ – 1971 م ) وفي إحصاء تم في أغسطس 1991 م وصلت نسبة المسلمين في البوسنة إلى حوالي 50% من جملة السكان أي زادت نسبتهم عن ذي قبل .

القوميات المسلمة : 
 
يشكل المسلمون البشناق أغلبية المسلمين في يوغسلافيا , وهم أفضل حالا من باقي الجماعات المسلمة , ثم المسلمون الألبان ويقترب عددهم من مليونين , وفي إحصاء سنة 1989 م بلغ عددهم 1,8 مليون , ومعظمهم في إقليم كوسوفو حيث يشكلون حوالي 77% من سكانه , وحوالي نصف مليون ألباني في منطقة مقدونيا ويوشك إقليم كوسوفو على الانفجار نتيجة تحدي الصرب . حيث سلب هذا الإقليم من ألبانيا في الحرب العالمية الأولى , ثم يأتي ترتيب الأتراك , وقد قل عددهم بسبب هجرة العديد منهم إلى تركيا , ثم يأتي دور الغجر ويقترب عددهم من مائة ألف نسمة , ولكل قومية لغتها ومدارسها الإسلامية .

الهيئات الإسلامية :

يوغسلافيا ” سابقا ” كانت دولة علمانية , وفي البلاد اتحاد إسلامي عام يرأسه كبير العلماء , ومقره في سراييفو وفي عواصم أربع جمهوريات مجالس للعلماء ينظمون شؤون المسلمين , ويبلغ عددهم 260 مجلسا فيوجد مجلس في سراييفو عاصمة جمهورية البشناق والهرسك , وفي سكوبي عاصمة جمهورية مقدونيا , وتيتوجراد عاصمة الجبل الأسود , وكذلك مجلس للعلماء في بريشتينا عاصمة إقليم كوسوفو , والمجالس الإسلامية الأخرى موزعة حسب البلديات , وفي العواصم الكبرى تسمى المجالس الإسلامية مشيخات .

ولهذه الهيئات قوتها ونفوذها بين المسلمين , وتعترف الحكومة بهذا التنظيم , ولقد تكون حزب إسلامي في البوسنة والهرسك باسم الهيئة الديمقراطية , ويرأس هذا الحزب علي عزت بك , وهذا حدث هام في تاريخ المسلمين بعد غبن دام مدة طويلة تحت الحكم الشيوعي , ولكن مما يؤسف له أن جمهورية البوسنة والهرسك مرت ولفترة طويلة بمحن لم يسق لها نظير , حيث مارس الصرب عملية استئصال ديني للمسلمين في البوسنة والهرسك بل ومن معظم مناطق يوغسلافيا ” سابقا “

توزيع المؤسسات الإسلامية : 
 
الطائفة الإسلامية / بريشتينا , والطائفة الإسلامية في سراييفو , ومدرسة غازي خسروبيك في سراييفو , ومكتبة غازي خسروبيك في سراييفو , واتحاد الطلاب المسلمين في شرق أوروبا ستودنتسك ناسلجي ب / 10 في لويليانا . ومجلس الجمعية الإسلامية في زغرب

المساجد :
 
لقد تعرضت المساجد للهدم في فترة التحدي أيام حكم النمسا , وقبل الحرب العالمية الأولى وبعدها , لهذا قل عددها عن ذي قبل , أي في عهد حكم الأتراك , وبعد أن حصل المسلمون على اعتراف الدولة بدأ عدد المساجد يزداد فوصل إلى 2700 مسجد , واسترد المسلمون معظم المساجد التي سلبت منهم أيام الاضطهاد , وتنشر المساجد في معظم المدن والقرى حيث تعيش الأقلية المسلمة , ففي إقليم سراييفو 1092 مسجدا , وفي مشيخة بريشتينا 670 مسجدا , وفي سكوبج 372 مسجدا , وفي مشيخة تيتوجراد 76 مسجدا , والباقي موزع في مناطق أخرى , ولقد نشطت حركة بناء المساجد في الآونة الأخيرة , وفي البلاد حوالي 1950 إماما للمساجد . ويقدر عدد المساجد حاليا بأكثر من 3000 مسجد ومصلى وتقوم الجمعية الإسلامية اليوغسلافية ببناء حوالى 70 مسجدا سنويا ولقد تجاوز عدد الأئمة ثلاثة ألاف , غير أن هذه المساجد لم تسلم من تدمير الصرب في حربهم ضد المسلمين .

التعليم الديني :
 
يتعلم الطفل المسلم مبادىء الإسلام والقرآن الكريم في الكتابيب , فحسب إحصاء 1391هـ كان بمدارس تحفيظ القرآن الكريم حوالي 120 ألف طفل , وكان بسراييفو 569 مدرسة ابتدائية ( كتّابا ) , وفي برشتينا 120 مدرسة ابتدائية إسلامية ( كتابا ) , وفي سكوبي مدرسة ابتدائية , وفي تيتوجراد مدرستان ابتدائيتان , ولقد طور المسلمون مناهج التعليم الابتدائي من حيث المناهج والمعلمين .
 
وهناك عدد من المدارس المتوسطة والثانوية , فتوجد مدرسة ثانوية إسلامية في مدينة سراييفو ( مدرسة خسروبك ) وثانوية أخرى بمدينة برشتينا , كما توجد الكلية الإسلامية في سراييفو , وقد افتتحت في سنة 1397 هـ ، ووضعت مناهجها وفقا لنظم الكليات الإسلامية , كما افتتح بها قسم للمرأة المسلمة , ولقد ساهمت المملكة العربية السعودية في إقامة الكلية الإسلامية في سراييفو , وساهمت فيها رابطة العالم الإسلامي وبعض الدول الإسلامية , وهناك مكتبة الغازي خسروبك في سراييفو , وهي من أشهر المكتبات الإسلامية وتضم الآلاف من الكتب باللغة العربية وكذلك بالتركية , هذا إلى جانب العديد من المخطوطات ولقد ترجمت معاني القرآن الكريم منذ فترة بعيدة إلى بعض اللغات اليوغسلافية , وصدرت ترجمة حديثة للمعاني القرآنية وهى مترجمة عن اللغة العربية , أما الطبعات القديمة فترجمت عن اللغة التركية , وفي البلاد مدارس لإعداد الأئمة .

المتطلبات :

لقد نشط المسلمون في إقامة المؤسسات الإسلامية , وفي بناء المساجد والمدارس , لهذا تبرز المتطلبات في دعم هذه المؤسسات كتقديم المعونات المادية , ومساعدة الأقلية المسلمة في تأسيس تعليم جامعي إسلامي , خصوصا وقد بدأت الكلية الإسلامية في سراييفو تأخذ مكانها في مجال التعليم منذ خمس سنوات , وهذه فرصة نادرة , لهذا ينبغي دعم هذا الاتجاه , لتحصين الجيل الصاعد من أبناء المسلمين ضد موجات الإلحاد حتى يستعيد الإسلام وضعه الحقيقي بين المسلمين في المنطقة , ومن المتطلبات حاجة المسلمين إلى المدرسين باللغة العربية , دعم الدعاة والدعوة , كذلك الحاجة إلى الكتب والدوريات الإسلامية ودعم وتصحيح مناهج التعليم الإسلامي .

الهيكل الإدراي للطائفة الإسلامية :
 
ينتظم الهيكل الإدراي للمسلمين فيما يلي :
1 -  رئيس العلماء : هو الرئيس الديني الأعلى للطائفة المسلمة وينتخبه مجلس خاص مكون من :
( أ ) أعضاء المجلس الأعلى للطائفة المسلمة في يوغسلافيا ” سابقا ” .
( ب ) مديرو المدارس الدينية .
( ج ) رؤساء وأعضاء الهيئات الإسلامية .

2 – الرئاسة الإسلامية العليا في يوغسلافيا ” سابقا ” ويتكون من رئيس العلماء رئيسا ورؤساء الرئاسات الدينة أعضاء , و6 أعضاء ينتخبهم المجلس الأعلى .
3- المجلس الأعلى للطائفة الإسلامية يضم 35 عضوا تنتخبهم مجالس الطائفة الإسلامية ,

الحرب الأهلية في يوغسلافيا :

لقد أصاب يوغسلافيا مثلما أصاب الكتلة الشيوعية من التفكك والانهيار , فاشتعلت حرب أهلية في يوغسلافيا في النصف الثاني من عام 1991 م , فأعلنت جمهورية صربيا الحرب على جمهوريتى كرواتيا , وسلو فينيا , ونالت كرواتيا النصيب الأكبر من التدمير والخراب , مما أدي إلى تدخل هيئة الأمم المتحدة , ودول غرب أوروبا , وتأثر بهذه الحرب مسلمو كرواتيا وسلوفينيا . 

ولقد دفعت أحداث تسلط الصرب على الجمهوريات الأخرى في يوغسلافيا المسلمين في جمهورية البشناق والهرسك إلى توجية نداء إلى العالم الإسلامي أكدوا فيه أنهم معرضون لخطر بالغ من جانب النزعات القومية التي تسود البلاد , وتمزقها , وجه هذا النداء الشيخ يعقوب سليموسكي زعيم المسلمين إلى وزراء خارجية العالم الإسلامي . وقال : في حالة اندلاع قتال واسع النطاق سيكون المسلمون معرضون لهجمات لا ترحم : ونتيجة هذه الأحداث دعا الحزب الإسلامي في البوسنة والهرسك إلى تأسيس جيش خاص بمسلمي يوغسلافيا لاسيما وأن المسلمين في هذه الجمهورية ينظرون إلى الجيش الصربي المعسكر في بلادهم على أنه جيش احتلال , ودعا الحزب الإسلامي المسلمين في يوغسلافيا إلى الا نضمام إلى هذا الجيش , وأيد تكوين هذا الجيش زعماء المسلمين اليوغسلاف , ويرون أن تكوين جيش إسلامي يحمي مسلمي يوغسلافيا أصبح أمرا ضروريا , وتسير الأحداث في يوغسلافيا إلى الانهيار والتفكك غير أنها تشير إلى ضرورة استقلال الجمهوريات اليوغسلافية .

أما عن عمليات الاستئصال الديني للمسلمين والذي قام به الصرب في جمهورية البوسنة والهرسك , فقد خصصت الحلقة التالية لبيان هذه المأساة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>