السبت , 27 أغسطس 2016

المسلمون في جمهورية أرمينيا

الموقع :

المدلول الجغرافي لأرمينيا ، يقصد به المنطقة الأكثر ارتفاعاً في غربي قارة آسيا تحدها آسيا الصغرى من الغرب ، وهضبة أذربيجان من الشرق والجنوب الشرقي ، وجبال القفقاس من الشمال ، وبلاد حانيق ولازستان الواقعة على البحر الأسود من الشمال الغربي ، وأرض الجزيرة بين دجلة والفرات من الجنوب ، وتنحصر بين دائرتي عرض 30 – 37 ْ شمالاً ، و 30 ْ – 41 ْ شمالاً وبين خطي طول 40 ْ شرقاً و 47 ْ شرقاً . 

وأرمينيا مقسمة بين ثلاث دول ، قسم يتبع تركيا ، والقسم الثاني يتبع إيران ، أما القسم الثالث فيتبع الاتحاد السوفيتي سابقاً والقسم التركي هو الأكبر مساحة . 

الأحوال الطبيعية : 

تبلغ مساحة جمهورية أرمينيا 29800 كيلو متر مربع ، وعدد سكانها في سنة 1989م ( 3,459,000  نسمة ) منهم حوالي 356 ألف مسلم . وتحد أرمينيا من الشرق والشمال الشرقي جمهورية أذربيجان ، ومن الشمال جمهورية جورجيا ، ومن الجنوب إيران ، ومن الغرب تركيا. 

وأرض أرمينيا جبلية في جملتها ، يفصلها نهر كورا في الشمال عن جبال القفقاس ونهر رأس يفصلها من ناحية الجنوب عن إيران وتركيا ، وأعلى جبال أرمينيا جبل أرارات ، وارتفاعه 4090 م ، وعرف عند الجغرافيين العرب باسم الحارث ، وتغطي الثلوج قمته بصفة دائمة ، وتنحدر أرض أرمينيا نحو الشمال إلى حوض نهر كورا وتتوسط بحيرة سفان المنطقة الجبلية بجمهورية أرمينيا ومناخها بارد في الشتاء ، وتعتدل حرارتها في الصيف . 

السكان : 

سكان جمهورية أرمينيا في حدود ثلاثة  ملايين ونصف المليون نسمة ، وينتمي السكان الأصليون إلى الجنس الآرى ، الذي وصل هذه المنطقة في القرن السادس قبل الميلاد ، وعرفوا بالأرمن ، واشتق من هذا الاسم أرمينيا وهاجر إليها العديد من الفرس والروم فيما بعد ، ثم وصلتها هجرات حديثة من السوفييت . 

ولم يتحد سكان أرمينيا في دولة إلا في عهد تكراتوس الأكبر في القرن الأول قبل الميلاد ، وأجبرتها الظروف على أن تكون دولة محايدة بين الروم والفرس ، ولكن تدخل الدولتين في شئونها أدى إلى اقتسامها بينهما في نهاية القرن الرابع الميلادي ، فأخذ الروم القسم الغربي بينما استولى الفرس على القسم الشرقي ، ودخلتها المسيحية في القرن الثالث الميلادي ، وكانت الديانات بأرمينيا قبل دخول الإسلام إليها تتمثل في المجوسية والمسيحية وأقلية يهودية ، ويشتغل أهلها بالزراعة والرعي ، وبدأت في إنتاج المعادن من جبالها . 

كيف وصل الإسلام إلى أرمينيا ؟ 

بعد أن فتح العرب أرض الجزيرة بين الفرات ودجلة ، توجه الصحابي عياض بن غنم رضي الله عنه إلى أرمينيا ، لتأمين الحدود السياسية للإسلام بأرض الشام والجزيرة ، كان هذا في خلافة عمر بن الخطاب عليه رضوان الله ، وواصل الجيش الإسلامي تقدمه إلى بدليس ، ثم مدينة خلاط في قلب أرمينيا ، وعقد صلحاً مع بطريرك مدينة خلاط ، كان هذا في المحرم من سنة عشرين هجرية ، وفي عهد عثمان بن عفان رضي ، عهد إلى حبيب بن مسلمة الفهري بمهمة إعادة فتح أرمينيا بعد تمرد أهلها ، فوصل إلى مدينة قالقليا في أقصى شمال أرمينيا على حدود الروم ، فتجمع ضده جيش من الروم والخزر فهزمهم.

وعلى أثر ذلك أرسل حبيب إلى الخليفة عثمان بن عفان عليه رضوان الله بأن يبعث إليه جماعة من أهل الشام وجزيرة الفرات ، فبعث إليه معاوية ابن أبي سفيان بألفي رجل ، فأسكنهم حبيب قالقيليا ، وجعلهم مرابطة بها ، ثم فتح مدينة شمشاط وصالح أهلها ، واستقر بها القائد المسلم صفوان بن معطل السلمي ، وبعد فتح شمشاط توجه الجيش الإسلامي إلى بحيرة أرجيش ( وان ) – وأتاه بطريرك خلاط ومعه كتاب الأمان الذي أعطاء الصحابي عياض رضي الله عنه في سنة عشرين هجرية ، وواصل الجيش الإسلامي تقدمه إلى دبيل ، فطلب أهلها الصلح والأمان ، فاستجاب لهم حبيب بن مسلمة ، ثم فتح المسلمون مدينة تفليس ومنطقة أران ، وهكذا شهدت خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه تثبيت الإسلام بأرمينيا ، وأعتنق الإسلام العديد من الأرمن . 

وفي عهد معاوية بن أبي سفيان تولى حكم أرمينيا عبد العزيز بن حاتم بن النعمان وأعاد بناء مدينة دبيل وحصنها ووسع مسجدها ورمم مدينة برذغة ومدينة البيلقان ، غير أن أهل أرمينيا عادوا إلى التمرد في الفترة الواقعة بين سنتي ثلاث وستين وثلاث وسبعين هجرية ، ونقضوا العهود ، فأرسل إليهم عبد الملك بن مروان أخاه محمد في سنة اثنتين وثمانين ، فغزاهم مرتين ، وتولى محمد بن مروان حكم أرمينيا مدة طويلة ، واتخذ دبيل عاصمة لولايته ، وتحرك منها لغزو الخزر والروم . 

وأثناء العصر العباسي الأول ، أرسل إليها المتوكل حملة في سنة مائتين وسبع وثلاثين هجرية ، ونصب عليها أشوط البكراطي وهو أرمني ، واستمرت أسرة البكارطة تحكم أرمينيا ففي عهد المعتمد العباسي منح أشوط لقب ملك أرمينيا ، وهكذا ظهر من الأرمن حكام وطنيون مسلمون ، وزار أرمينيا عدد من الجغرافيين المسلمين منهم الاصطخري فوصف مدنها وزارها ابن حوقل ، وكذلك زارها المقدسي . 

وفي منتصف القرن الخامس الهجري غزاها الأتراك السلاجقة في سنة أربعمائة وست وخمسين هجرية ، فاستولوا عليها ، وهاجر العديد من الأرمن إلى البلاد الإسلامية قبل غزو السلاجقة وبعده ، وبالمقابل استوطن عدد كبير من الأتراك السلاجقة أرمينيا وزاد عدد المسلمين ، وبعد السلاجقة سيطر الأيوبيون على أرمينيا فترة من الزمن ، وهكذا انتشر الإسلام بأرمينيا ، ولقد استولى المغول عليها ، وبعد إسلامهم زادت قوة الإسلام بأرمينيا وظل الفرس والأتراك يتقاسمون السيطرة عليها . 

وفي بداية هذا القرن في أعقاب الحرب العالمية الأولى استولى السوفيت على أرمينيا في ديسمبر 1922م وانضمت إلى اتحادهم في سنة ألف وثمانية وإحدى وأربعين هجرية مارس 1923م . 

حالة المسلمين الآن : 

كانت نسبة المسلمين بأرمينيا في سنة 1358هـ تزيد على خمس عشرة بالمائة ، وانخفضت هذه النسبة في سنة 1391هـ إلى عشرة بالمائة على أساس هذا التقدير يصل عدد المسلمين بجمهورية أرمينيا إلى 356,000 نسمة ، ويرجع هذا الانخفاض إلى سياسة التهجير التي اتبعها السوفيت ، فلقد زاد عدد المهاجرين الروس إلى أرمينيا وزاد عدد المهاجرين من أرمينيا إلى خارجها ، وينال المسلمين بأرمينيا من المعاملات مثلما ينال إخوانهم في باقي الجمهوريات من الاضطهاد وفتنتهم  في دينهم ، وتحديات الأرمن التي تجبرهم على الهجرة . 

إقليم ناغورنو .. قره باغ : 

اقتطع هذا الإقليم من أذربيجان في 24/7/1923م بقرار من الحزب الشيوعي ، أصبح إقليماً ذاتي الحكم يخضع لإشراف أذربيجان ، ويحاول الأرمن ضمه إلى أرمينيا ، وبذلت محاولات عديدة من جانب الأرمن مما أدى إلى اضطرابات واشتباكات مسلحة بين الأذرى والأرمن . فأحرق الأرمن بيوت المسلمين في الإقليم وأجبروهم على مغادرة قرة باغ ، وزادت حدة الاضطرابات عندما قرر مجلس نواب الإقليم الإنضمام إلى أرمينيا في 20/2/1988م ، وصوت برلمان أرمينيا بضم الإقليم إليها في 15/6/1988م ، وفي نفس الظروف المضطربة قرر برلمان أذربيجان بالأغلبية الساحقة عدم ضم الإقليم إلى أرمينيا وذلك في 17/6/1988م وأدت الاضطرابات إلى حوادث القتل والعنف في جمهوريتين . وقد أدى هذا إلى وصول 130 ألف لاجئ أذاري إلى أذربيجان وأدت هذه الأحداث إلى وضع الإقليم تحت إشراف المجلس الأعلى للاتحاد السوفيتي وذلك بقرار في 15/1/1989م . 

وتبلغ مساحة الإقليم 4400 كيلو متر وكان الأذاريون يمثلون 64% من جملة السكان في الإقليم وأمام الأحداث والاضطرابات أصبحوا 30% ، ولقد نتج عن تفكك الاتحاد السوفيتي إعلان استقلال أرمينيا . 

-- خاص بالسكينة

التعليقات

  1. ارمبنيا من اجمل الدول طبيعة وشعب وارضا وجمالا انها جنة الله علي الارض

  2. اين تاريخ الذابح الارمينية التي قام بها الاتراك والمثبته تاريخيا يا مزور للتاريخ

  3. ابو النذير

    ان المذابح التي تعرض لها الارمن جرت عليهم من قبل اناس ملاحدة علمانيين ذوي عصبية قومية فاشستية طورانية,وانهم كما ذبحوا من الارمن النصارى فقد ذبحوا من العرب والاكراد بل والاتراك المسلمين ,وان الكثير من شعوب البلقان والقوقاز والاناضول والهلال الخصيب المسلمة في غالبيتهاوالنصرانية منها ايضا في تلك الفترة تعرضوا لمجاعات بسبب الحروب ,وتعرضت للتهجير والاضطهادات والمجازر على يد الامبراطوريات الروسية والنمساوية النصرانيتان والعثمانية التي كان يحكمها الملاحدة الماسون الطوران ايضا ,وان العداء هو بين الطغاة وتذهب ضحيته الشعوب على مدى التاريخ وان تعامل العرب والشعوب العربية المسلمة مع الارمن كان ممتازا ايام نكبة الارمن,ذلك اننا جيران واقارب منذ القديم
    بل ان احد الصحابة الكرام وهو سلمان الفارسي رضي الله عنه,اثناء هجرته من بلاد فارس بعد ان كان من ابناء الكبراء وعلية القوم,وراء الدين والبشارة,وطوافه بمعظم بلدان المنطقة منتقلا بين راهب وراهب ,ممن كانوا من بقية اهل الاسلام والتوحيد من بقية امة نبي الله عيسى صلى الله عليه وسلم,كما شهد لهم بذلك نبي البشارة محمد صلى الله عليه وسلم,كان آخر من آواه عنده منهم راهب اناضولي لعله ارمني في عمورية من بلاد الاناضول,”والتي اهل مناطقها الشرقية مسلمون منذ القديم واصول معظمهم ارمنية ,اي ان معظم الشعب الارمني مسلم,ما عدا من بقوا على التمسك بالتبعية للرعوية الكنسية التي ليست من المسيح صلى الله عليه وعلى امه في شيء,بل ان الاسرة الحاكمة البقرادونية في تاريخ ارمينيامنهم من كانوا مسلمين”,وهذا الراهب هو من اخبر سلمان بقرب اوان بعثة نبي البشارة نبي آخر الزمان محمد صلى الله عليه في بلاد العرب,مما كان سببا لتوجه سلمان الى بلاد الحجاز,حيث اخبره الراهب رحمه اللهبعد وفاة الراهب الذي كان سلمان هو مساعده في شيخوخته,حيث نهب وتعرض للعبودية وتم بيعه الى يهودي في وادي القرى والذي باعه الىيهودي آخر في يثرب المدينة ,ومكث فيها بتوفيق الله له ولو تحت العبودية ,ذلك ان اوصافها هي اوصاف بلد مهاجر نبي البشارة محمد صلى الله عليه وسلم كما علمه اياها الراهب رحمه الله,حتى اذا سمع بهجرة النبي صلى الله عليه اليها ذهب اليه وتأكد من اوصافه واحواله التي علمه الراهب رحمه الله اياها ,فاسلم اي جدد اسلامه واكمله باتباع نبي البشارة محمد صلى الله عليه وعلى المسيح الذي بشر به,واعانه النبي صلى الله عليه وصحابته رضي الله عنهم على العتق,ولما اجتمعت قبائل عرب الحجاز بفرسانهم والوفهم المؤلفة من المشركين الوثنيين لاجتياح يثرب المدينة,بقيادة قريش قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم وهي ام الشرك والوثنية ببلاد العرب ,اخذ النبي صلى الله عليه والمسلمون بمشورة سلمان رضي الله عنه,لان المشورة والشورى في الاسلام فرض,واخذ الحكمة لازم ولو كان مصدرها من تدابير قوم آخرين,ما دامت لا تخالف الشرع,فالاسلام لكل الاقوام,فكانت مشورة سلمان رضي الله عنه ,ان يأخذوا بتدابير الفرس المعتادة عند الحصار وهي ان يحفروا حول البلد المحاصر خندقا كي لايجتاح,فحفر النبي والصحابة الخندق مما ساهم في حماية المدينة والنبي والصحابة والاسلام ميراث النبوة كله للبشرية كلها حتى قيام الساعة من الاجتياح والابادة,فكان هذا في ميزان حسنات سلمان ثم من دله على النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهما

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*