الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » بريطانيا: الجيل الثالث من المسلمين الأكثر إندمجاً

بريطانيا: الجيل الثالث من المسلمين الأكثر إندمجاً

يرفض شباب مسلمون مقيمون في بريستون (350 كيلومترا غرب لندن) أن يكون لصداقاتهم لون سياسي أو عرقي، رافعين بالمقابل تحدي الاندماج والتعايش مع أقرانهم البريطانيين.

ويؤكد مسلمو بريطانيا وخصوصا منتسبي الجيل الثاني والثالث (المولودين في المملكة المتحدة) أن تعاملهم مع البريطاني الأصل لا يخضع لأي اعتبارات دينية أو عرقية وإنما لاعتبارات فكرية بحتة، محاولين الاندماج في المجتمع البريطاني وبنفس الوقت المحافظة على أخلاقيات وسلوكيات الاسلام.

وفي الوقت الذي لم ينف فيه شباب مسلمون التقت “الغد” بهم في زيارة نظمتها وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث البريطانية لصحافيين عرب وأجانب أخيرا، أن اختلافا طرأ في طريقة تعامل البريطاني الأصل مع المسلمين، وممارسة التمييز ضدهم وتحديدا بعد تفجيرات 7 تموز (يوليو) 2005، إلا أنهم أكدوا انحسار هذه المعاملة على نطاق ضيق وخاصة بعد جهود مبذولة على الصعيدين الرسمي والأهلي لتكريس النظرة الداعية للاندماج والتنوع وتقبل الآخر.

ومنذ ثلاث سنوات بدأ التنسيق مع الحكومة ومنظمات المجتمع المدني الإسلامية على وجه التحديد في محاولة لتقريب وجهات النظر.

كما أصدر مجلس المسلمين في بريطانيا دليلا لتعليم المسلمين حقوقهم وواجباتهم حسب القوانين البريطانية لتهدئة مخاوف مسلمي بريطانيا بعد تصاعد الاعتداءات العنصرية التي جاءت نتيجة للعمليات الإرهابية التي قام بها “متطرفون مسلمون” في أوروبا والعالم.

ويمثل المسلمون في بريطانيا أكبر أقلية دينية، حيث يبين تعداد السكان لعام 2001 أن هناك حوالي مليوني مسلم، 11.6% هم مسلمون من أصل ابيض، و6.9% من أصل أسود بريطاني و74% من أصل آسيوي بريطاني.

وتشير الأرقام إلى أن 50% من المسلمين مولودون في بريطانيا، و50% تقل أعمارهم عن 25 عاما.

ولا توجد إحصائيات تبين نسبة العرب تحديدا في بريطانيا، ما دفع بعض الجاليات العربية إلى مخاطبة وزارة الداخلية وتقدموا بطلب رسمي لإضافة فقرة في التعداد القادم للسكان يتم من خلاله تحديد أصل الشخص.

وبدأت أكبر حملات الهجرة إلى بريطانيا من قبل المسلمين في الخارج منذ خمسينيات القرن الماضي، حيث أتت أكثريتهم من القرى في جنوب شرق آسيا، وخصوصا من شبه القارة الهندية.

وجاء المهاجرون الآسيويون إلى المملكة المتحدة للمساعدة أساسا لملء النقص في العمالة عقب الحرب العالمية الثانية، واستقروا بشكل أساسي في المناطق الداخلية من مدينة لندن، وفي المدن الصناعية في وسط إنجلترا، وفي مدن صناعة الأقمشة في لانكشاير ويوركشاير وستراثكلايد.

ونظرا لأن مجتمع المسلمين البريطانيين ينحدر من جنسيات وأصول مختلفة، بدأت منظمات مجتمع مدني إسلامية بصياغة مدونة سلوك منطلقها الخطاب الإسلامي المعتدل، وهدفها ان يتم اعتماد المدونة من قبل الطوائف الإسلامية المنتشرة في كافة أرجاء المملكة المتحدة.

وأوضح الكاتب والمحرر المختص في الشؤون الخارجية في صحيفة التايمز ميشيل بنيون أن الدليل هو وسيلة للحد من تأثير انتماءات المسلمين المذهبية على الصراعات الفكرية والسياسية.

وتسعى المدونة إلى تفعيل محتوياتها عبر أئمة المساجد ممن يتقنون اللغتين العربية والانجليزية، وتعليم المبادئ الإسلامية متجاوزين التباينات بين الطوائف الإسلامية.

وفيما تظل صراعات وتناقضات المجتمع الإسلامي في المملكة المتحدة التي تنقسم بين الاتجاهين السني والشيعي‏ مكتومة تارة، فهي تنفجر تارة أخرى حاملة معها تناقضات المسلمين في الشرق.

يشار إلى أن الجاليات الإسلامية في بريطانيا وإن كانت تنتمي بالميلاد لدول إسلامية، فالأفراد لدى إقامتهم في بريطانيا سواء كانوا مهاجرين أو للعمل أو للدراسة أو فارين لأسباب سياسية تظل ثقافة دولة الميلاد مكونا رئيسا لشخصياتهم وبخاصة من ينتمي منهم للجيل الاول‏.

ويوجد في لندن، وفقا للمستشار الأعلى للمجتمعات الإسلامية في لندن مقصود احمد، ثلاثة أجيال من المسلمين الأول هو الذي ولد في بلده الأم وهاجر إلى بريطانيا، والجيل الثاني الذي ولد في بريطانيا وكانت له فرصة زيارة بلده الام أما الجيل الثالث فهو من لم يزر بلده الام ابدا، وما يربطه بها مجرد دين وعادات وتقاليد تعرّف عليها عبر ذويه.

ويتألف مجتمع المسلمين البريطانيين من مجموعة كبيرة من الأفراد من جنسيات وأصول مختلفة، كما أن هناك عددا كبيرا ممن اعتنقوا الدين الإسلامي من أصول بريطانية وأوروبية.

وتنحدر أكبر الجاليات المسلمة من جنوب آسيا، إضافة إلى وجود جاليات عربية وافريقية إضافة إلى مسلمي جنوب شرق آسيا والبلقان وتركيا، ناهيك عن العديد ممن اعتنقوا الاسلام من أتباع الديانات الأخرى.

وحول الحرية الدينية وممارسة العبادات، تحدث قادة التجمع الإسلامي في مدينة بريستون عن الحرية الشخصية في ممارسة العبادات وحرية المسلمات في ارتداء ما يرغبن من حجاب او نقاب.

ويمثل المسلمون في مدينة بريستون، التي يسمح في أحد جوامعها الجهر بالأذان، 40% من سكانها، ما رسخ قناعة لدى الجهات الرسمية والشعبية لتمتين العلاقات بين سكان المدينة والتعرف على الآخر وتقبله في خطوة لاحتواء التنوع بصورة إيجابية على أراضيها.

إلا أن أجواء الحرية والتمتع بالحقوق التي يعيش فيها مسلمو المملكة المتحدة لم تحل دون إبداء طلاب جامعيين من جامعة لانكشاير في بريستون تخوفهم من البطالة، وانتشار الجريمة بين أوساط الشباب، فضلا عن شكواهم، كما هم البريطانيون الأصل، من ارتفاع تكلفة التعليم.

وقال طلاب الجامعة في جلسة حوارية مع الصحافيين إن ربط الإرهاب بالإسلام عار عن الصحة ويعود إلى قلة المعرفة والوعي بتعاليم الإسلام الحقيقية، مؤكدين أن التزامهم بالشريعة الإسلامية لن يحول دون ممارستهم لشؤون الحياة الطبيعية.

وأبدى شباب تتفاوت أعمارهم بين 16 و18 عاما التقتهم “الغد” في مدينة بلاكبيرن ترحيبهم بأي سؤال يوجه إليهم حول الإسلام، مؤكدين عدم شعورهم بوجود أي نظرة خاطئة تجاههم كمسلمين.

ويوجد في مدينة بلاكبيرن ثلاثة أحياء اسلامية او شبه “غيتو اسلامي” من شبه القارة الهندية، ويوجد عدد من المساجد بقباب عالية يرفع فيها اسم الله مثل جامع ساجدين، ومسجد بيكنيل، وجامع نور الاسلام، وتوحيد الاسلام.

ويفتخر وزير العدل جاك سترو بتمثيله في البرلمان لـ 25 ألف مسلم يعيشون في دائرته الانتخابية في مدينة بلاكبيرن إلى جانب 75 ألف من أتباع الديانات الأخرى ومن خلفيات متنوعة.

وقال سترو إن مجتمع بلاكبيرن المتعدد الأعراق والثقافات يساهم بشكل كبير في الحياة بهذه المدينة، الذي يعتبره مثالا ينعكس في كافة مجتمعات أنحاء المملكة المتحدة.

واعتبر أن بريطانيا تشتهر بمجتمعها الحيوي المتعدد الثقافات والأديان، مشيرا إلى مساهمة ذلك في مساعدة بريطانيا على ربط علاقات وطيدة بكل ركن من أركان العالم تقريبا.

وتشارك الحكومة، وفقا لسترو، في النظرة الداعية للاندماج والتنوع؛ عبر تقديرها للمساهمات التي تقدمها كل من الفئات العرقية والثقافية والدينية المتعددة في المجتمع البريطاني، حيث يستطيع مواطنون من مختلف الخلفيات العيش والعمل معا باحترام وتفاهم مشترك فيما بينهم.

وأكد رئيس مديرية المواطنة في لندن إد باتيمان أن الارهاب نابع من كل المجتمعات وليس من الاسلام فقط، مشيرا إلى أن العمل مع الجماعات الإسلامية مهم لإزالة نقاط الخلاف ومواجهة التحديات التي تواجه كل من يعيش في بريطانيا.

وقال إن الربط بين الاسلام والارهاب خاطئ، مؤكدا على ضرورة أن تكون قنوات الاعلام مفتوحة أمام المسلمين لمعرفة ما الذي يحدث في المجتمع الإسلامي.

وتكللت جهود النبيلين المسلمين البريطانيين أخيرا بإطلاق سراح المعلمة البريطانية جيليان جيبونز التي اعتقلت في السودان بتهمة الإساءة للرسول محمد عليه الصلاة والسلام بعد أن وافقت تلاميذها في مدرسة بالخرطوم على إطلاق اسم محمد علي دب دمية، وحققت هذه الجهود نجاحا لم تكن الحكومة البريطانية قادرة على إنجازه.

وكان القاسم المشترك الوحيد الذي كان بين وجهات النظر التي حفلت بها الصحف البريطانية آنذاك هو أنها أشادت بموقف النبيلين المسلمين اللورد أحمد والبارونة سعدة وارسي، وأكدت على الاندماج والتعايش بين جميع سكان المملكة المتحدة.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*