السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » بلجيكا: ربع قاطني بروكسل من المسلمين

بلجيكا: ربع قاطني بروكسل من المسلمين

أكدت دراسة حديثة أن مشروع الاندماج المبني على اللغة، والذي تعمل عليه المقاطعة الفلامنكية الواقعة شمال بلجيكا فشل في تحقيق أهدافه، باعتبار أنه مفروض من الحكومات الوطنية أو المحلية المتعاقبة دون مراعاة إرادة من يتم استهدافهم في عملية الاندماج.

وبينت الدراسة التي نشرت على شكل كتاب بعنوان “نعبر معا” عن جامعة لوفين البلجيكية أن الأجانب في بلجيكا والذين هم في الغالبية من المغاربة والأتراك، لا يزالون مرتبطين ببلد المنشأ، وحذرت الدراسة من حالات التمييز التي يشعر بها الأجانب من أصول أوروبية وغير أوروبية والمنتشرة في المنطقة الفلامنكية.

وصدر الكتاب عن جامعة لوفين 6 نوفمبر 2011 وأعده كل من البروفسور يوهان أكايرت الباحث وأستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة هاسلت البلجيكية والدكتورة تين فان رايخن مورتال الباحثة في مجال الأقليات والاندماج والمتخصصة في العلوم النفسية في جامعة لوفين البلجيكية، وتناولا فيه بالدرس والتحليل نتائج الأبحاث المنشورة حول الاندماج.

وسلط الكتاب الذي صدر في (244) صفحة الضوء حول نتائج الأبحاث المتعقلة بالاندماج في محاور ستة على رأسها الاندماج اللغوي للمهاجرين في المنطقة الفلامنكية التي أجريت فيها الأبحاث، ومظاهر تعلق هؤلاء المهاجرين بالوطن الأم، إضافة إلى التمييز الحاصل على الإسلام والمهاجرين الأوربيين وغير الأوربيين في مقاطعة أنتويرب البلجيكية.

التمييز ضد الإسلام

وجاء في الدراسة، أن الإسلام لم يتم يتعامل معه إلى الآن على قدم المساواة كباقي الأديان المعترف بها في بلجيكا، رغم أنه من الناحية القانونية والنظرية، تعد بلجيكا من الدول الأوروبية القليلة التي تتعامل مع الإسلام باعتراف كامل، إلا أنه بحسب الأبحاث لم تتحول هذه القوانين النظرية إلى ممارسة عملية.

ووفق أبحاث قام بها مركز المساواة في الفرص – الجهة المختصة برصد التفرقة والتمييز في بلجيكا – فقد توصل إلى أن عدم المساواة في المعاملة مع الإسلام تبدو مظاهرها في أنه تم الاعتراف بالإسلام في بلجيكا في وقت مبكر عام 1974، لكن الأمر استغرق حتى 2007 ليتم الاعتراف بالمساجد والقائمين عليها.

على أن توزيع الميزانيات الخاصة بالطوائف الدينية المعترف بها لا يتفق مع مبدأ العدالة التي كان من المفترض أن تتوخاها الجهات التنفيذية في بلجيكا، مما يجعل طوائف دينية تتمتع بهذه الحق ويحرم المسلمون في غالب الأحيان.

وفيما يتعلق بالسلطة التنفيذية في بلجيكا فإنها تتعامل بطريقة مثيرة للريبة مع من يمثلون الإسلام في بلجيكا، بحيث يتعرض ممثلو المسلمين بعد الانتخابات الديمقراطية إلى فحص من الأجهزة الأمنية للدولة البلجيكية، ويتم استبعاد الكثير منهم لعدم الرضا وهو ما لا تتوخاه الجهات التنفيذية والأمنية في بلجيكا مع تمثيلية الديانات الأخرى.

أما الدعم المخصص لمراكز العبادة في الدولة الفلامنكية فإنه يتم بصفة عامة بطريقة آلية ما عدا مراكز عبادة المسلمين، فإنها تعتمد طرق وأساليب مختلفة وملتوية وصعبة وترفض مطالب الدعم المخصصة لهم في أحيان كثيرة لأسباب غير مبررة.

الاندماج واللغة

استخلص مؤلفا الكتاب في دراستهما البحثية إلى أن مشاريع اندماج الأجانب في المجتمع المبنية على تعلم اللغة الهولندية باءت بالفشل.
وتعرضت الدراسة الموسعة لقضايا الاندماج إلى إحصائيات ونتائج أبحاث قديمة وجديدة أجرتها مراكز أبحاث مستقلة وجامعية في الإقليم الفلامنكي الناطق باللغة الهولندية، تؤكد جميعها أن معرفة الأجانب باللغة الهولندية ضعيفة.

وبينت الدراسة أن آخر بحث أجري في مدن أنتوربن وجنت وجنك وشمل (618) بلجيكيا من أصول مغربية وتركية، أكد أن تفوق المهاجرين المغاربة على الأتراك في تحدث اللغة الهولندية لا يعد نجاحا للاندماج.

ولعل النتيجة الأكثر لفتا للانتباه أن 53? من المغاربة الذين شملهم البحث تم استجوابهم باللغة الهولندية، في حين استجوب فقط 21? من الأتراك باللغة الهولندية.
وأظهر بحث سابق أقامته مؤسسة بحثية بلجيكية أن 21? فقط من المغاربة يتكلمون الهولندية جيدا بينما 56 ? يتحدثون الفرنسية في بلجيكا، وتعتبر اللغتان الفرنسية والهولندية الأكثر استعمالا في بلجيكا إضافة إلى اللغة الألمانية.

يذكر أن بلجيكا مقسمة إلى ثلاث مقاطعات: المقاطعة الفرنسة المحاذية لفرنسا وتشمل القسم الأكبر من العاصمة البلجيكية بروكسل، والمقاطعة الفلامنكية القريبة من هولندا وتشمل أنتورب والمقاطة الوالونية المحاذية لألمانيا وتتكلم الألمانية.

وبحسب الأبحاث التي جاءت في الكتاب، فإن الحديث باللغة الهولندية بين الأجانب يقل مع شريك الحياة – زوجة أو زوج – والآباء والأطفال، في حين يزيد استعمال اللغة الهولندية مع الأصدقاء وخاصة من الجنسيات الأخرى ومع البلجيكيين الأصليين.

كما أن الرجال والشباب المغاربة الذين يعيشون لمدة طويلة في بلجيكا، وخاصة المتعلمين منهم أو العاملين يستخدمون أكثر اللغة الهولندية من الأتراك والنساء والمسنين، والمهاجرين الجدد والعاطلين عن العمل.

وجاء في الدراسة أن المهاجرين من أنتورب وجنت يتكلمون الهولندية أقل من أولئك الذين يسكنون في جنك، ووفقا لنتائج البحث فإن مرد ذلك إلى أن سكان جنك من الأجانب أكثر متابعة للتلفزيون الناطق باللغة الهولندية وأكثر قراءة للصحف والمنشورات المحلية واحتكاكا بالبلجيكيين الأصليين.

كما خلصت الدراسة إلى أن المهاجرين الذين يعملون و الذين يدرسون لا توجد فوارق بينهم في مستوى تمكنهم من اللغة المحلية.

الارتباط بالبلد الأصل

وحول ارتباط المغاربة والأتراك بأصولهم وبلدانهم الأصلية، توصلت الدراسة إلى أن هذه العلاقة وطيدة جدا، وأن التواصل مع الأهل والعائلة في بلد الأصل لدى الأتراك أكثر وأعمق مما هي عند المغاربة، وأن المغاربة أكثر تحويلا للأموال لعائلاتهم في بلد الأصل من الأتراك.

وكشف بحث أجرته مؤسسة “دي كوننغ بوديواين”، وأظهر أن 55? من المغاربة في بلجيكا يشعرون أنهم مغاربة بالدرجة الأولى وبلجيكيون بدرجة ثانية، وأن 19? يعتقدون أنهم مغاربة فقط، في حين لا يشعر سوى 7.7? من المغاربة أنهم بلجيكيون بالدرجة الأولى ثم مغاربة ثم مغاربة بدرجة ثانية، ولا تتباعد نسب شعور الأتراك بانتمائهم لدولتهم تركيا عما يشعر به المغاربة بحسب الدراسة.

وتطرقت الدراسة إلى وسائل التواصل ببلد الأصل بحيث يلعب الاتصال الهاتفي أهمية كبرى، وأظهرت نتائج الأبحاث التي تعرضت لها الدراسة إلى أن 58? من الأتراك و47? من المغاربة يتصلون على الأقل مرة واحدة في الأسبوع مع عائلتهم في بلادهم الأصلية، في حين لم تتجاوز نسب المنقطعين عن عائلاتهم 9 ? عند الأتراك و 13? عند المغاربة.
كما أن ثلثي الأتراك ونصف المغاربة يزورون على الأقل مرة واحدة في السنة العائلة في بلد المنشأ.

ولم يجد البحث علاقة بين الاتصالات المتكررة مع الأسرة في بلد الأصل ومدى التمكن من عدمه باللغة الهولندية عند المهاجرين.
وجاء في أبحاث تعرضت لها الدراسة إلى أن 77? من الأتراك و45? من المغاربة يتابعون بصفة يومية جزءا مما تنقله تلفزيونات دولهم الأصلية.

تدفق الأموال

وتطرقت الدراسة إلى عامل تحويل الأموال إلى دول الأصل كعامل مهم في العلاقة المستديمة بين المهاجرين المغاربة والأتراك بدولهم الأصلية، وجاء في هذا الصدد أن نصف الأتراك وثلثي المغاربة يرسلون على الأقل مرة في السنة الأموال إلى عائلاتهم في بلد المنشأ.
وأوعزت الأبحاث تفوق المغاربة في تحويل الأموال إلى دول الأصل، إلى الفوارق بين دول المنشأ -المغرب وتركيا- في إيجاد المحفزات لتحويل الأموال، وقد بلغت نسبة التحويلات بحسب إحصائيات وردت عام 2006، أن تحويلات المهاجرين المغاربة بلغت 9.5 ? من الناتج القومي الإجمالي للمغرب، في حين لم تصل في تركيا إلا إلى 0.3 ? من الناتج المحلي الإجمالي.

وتحفظ معدا الكتاب على أن الأساليب والمناهج المعتمدة في الأبحاث التي تناولت موضوع الاندماج غير موفقة وتحتوي تناقضات، بحيث إنه في الوقت نفسه الذي يقول 99 ? من السكان الفلمنكيين الأصليين إنهم وراء سياسة تكافؤ الفرص، يقولون أيضا إن ربع السكان يعتقدون بأحقية تطبيق أرباب العمل للوظائف التي قد تأخذ في الاعتبار أصل الشخص العرقي، وهو ما يعني أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث والتحقيق في منهجية طرح الأسئلة للخروج بالنتائج الصحيحة.

ودعا كاتبا الدراسة إلى وضع فاصل بين الشعور والإحساس بالتمييز، فالتمييز الحقيقي يختلف عن الشعور به، والتمييز يمكن أن يحصل ولكن التأكد من حقيقته لم تبرز في البحوث المقدمة.

وانتقد الكاتبان الفرضية التي تنطلق منها الأبحاث من أن المهاجرين يريدون تعلم اللغة الهولندية، ويريدون أن يندمجوا في المجتمع، ويريد السكان الأصليون أن يتأقلموا مع الأجانب، وأنهم جميعا يتمسكون بالعمل المشترك، وأن المهاجرين غير الشرعيين يريدون العودة الطوعية إلى بلادهم الأصلية.

ولذلك عندما يتوصلون إلى نتائج دون هذه المنطلقات، تبدو لهم محبطة في حين أن العكس قد يوصل إلى نتائج تبعث على التفاؤل.

واعتبر الكتاب أن الاندماج ليس خطة تقوم بها الدولة لإدماج المواطنين، وإنما مبادرة تنطلق من المواطن نفسه ليستطيع أن يحقق ما يصبو إليه، ولذلك فإن خطط الاندماج بحسب الدراسة إلى الآن فاشلة.

اهتمام ضعيف بالمسلمين

وكانت وكالة أنباء الشرق الأوسط نشرت في 17 نوفمبر 2011 نتائج دراسة حديثة حول الإسلام في بلجيكا أظهرت أن ربع قاطني العاصمة بروكسل هم من المسلمين ومع ذلك فهم لا يحظون بالمكانة التي تتلائم مع هذا الوزن الديمغرافي.

وأوضحت الدراسة أن المسلمين على مدى أربعين عاماً غيروا المشهد في العاصمة البلجيكية بروكسل وتم إحصاء (250) ألف مسلم من المجموع الكلي للسكان الذي يصل عددهم إلى مليون شخص، ونصفهم يحرصون على ممارسة شعائرهم الدينية.

ويشير (فليس داسيتو) عالم الاجتماع البلجيكي أن هذا الواقع لا يلق الاهتمام الواجب من قبل المسئولين، ويقول “فقط كرة القدم هي التي تستطيع حشد الجماهير ورائها، منوهاً إلى أنه لا يمكن لأحد تجاهل حقيقة أن الإسلام لديه تأثير واضح وملموس في إعادة تشكيل ملامح المدينة.

وتبين الدراسة أن المسلمين نجحوا في إقامة شبكة متكاملة تضم ما يزيد على مائتي منظمة إسلامية بها مساجد وجمعيات ثقافية ومكتبات.

ويحجم كثير من مسلمي بلجيكا عن التعاملات المالية ويعزفون عن إقامة مشروعات وأعمال تجارية نظراً لكون معظم البنوك تتعامل بالربا.

ويقول محمد بوليف رجل الاقتصاد ومستشار المعاملات الإسلامية إن “الأفكار المغلوطة حول الإسلام هي التي تقف حتى الآن عائقًا أمام البنوك لإدراج التشريعات الإسلامية ضمن تعاملاتها المالية بالرغم من أن مصلحتها تقتضى ذلك، بينما نجد دولا أخرى كالمملكة المتحدة تطبق البنوك فيها التعاملات المالية وفقا للشريعة الإسلامية، نتيجة لانتشار وتنامي العقيدة المسلمة على نطاق واسع في أوروبا”.

——–

المصدر: موقع الإسلام أونلاين

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*