الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » الإسلام في أوروبا ..نحو مستقبل زاهر

الإسلام في أوروبا ..نحو مستقبل زاهر

أوضح الدكتور أحمد الراوي المدير العام للوقف الأوروبي الدور المنوط باتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا مشيراً إلى أنه يضم ثلة من المؤسسات الإسلامية في أكثر من 28 قطر أوروبي مضيفاً أن هذه المؤسسات تقدم خدمات كبيرة للمسلمين في أوروبا بل وتساهم في اندماجهم الإيجابي في المجتمع الأوروبي واعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من ذلك المجتمع لهم فيه حقوق وعليهم واجبات.

لافتاً إلى أن المسلم عادة ما يقدم واجباته على حقوقه فيقوم بواجبه تجاه المجتمع والمحافظة على أمنه وتقدمه وإثراء حياة المجتمع الذي يعيش فيه من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية ومن ثم يطالب بحقوقه كأقلية مسلمة تنتمي إلى هذا الدين القويم وتحمل قيمه الإنسانية الحضارية وتقوم بالتعريف به وترسيخ هذه القيم في نفوس أبنائها.

الانتشار في أنحاء أوروبا

وألمح الدكتور الراوي اليوم خلال لقائه في برنامج الألوان السبعة الذي يبث على قناة تي آر تي التركية إلى أن هذا الاتحاد يعد من أكبر المؤسسات الإسلامية الأوروبية وأكثرها انتشاراً لكنه ليس المؤسسة الأكبر على الإطلاق مشيراً إلى وجود عدد من المؤسسات الإسلامية الكبرى المنتشرة في القارة الأوروبية لكنه يختلف في أنه يتعاون مع كل المؤسسات الإسلامية الموجودة على الساحة الأوروبية من خلال إبراز قيم الإسلام الإنسانية الحقيقية التي تمثل إشعاع حقيقي للحضارة الإنسانية وإزالة الكثير من الشبهات التي شابت تصورات الغرب عن الإسلام والمسلمين.

وأوضح الراوي أن الاتحاد يظل في الواقع عبارة عن حوالي 30 منظمة مؤسِسة كانت تعمل على المستوى الوطني كل في قطره وهذه المنظمات في كل قطر أوروبي تضم العشرات وأحياناً المئات من المراكز الإسلامية والمساجد والمؤسسات الاجتماعية والثقافية والتعليمية تمت عملية دمج كل هذه المنظمات وما ينضوي تحت لوائها من مؤسسات ومراكز في هذا الاتحاد الضخم والذي تزداد قوته مع الوقت.

وأشار إلى قوة الاتحاد في دولة أوروبية كبيرة كفرنسا منوهاً إلى أن الجمهورية الفرنسية تضم أكبر أقلية إسلامية في القارة الأوروبية حيث يصل تعداد المسلمين بها إلى ما يقرب من 7 ملايين مسلم وحوالي نصف مليون مسلم من أصول فرنسية.

وقال أن اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا يضم ما لا يقل عن 250 مركز ومؤسسة تعليمية وثقافية ودينية على الساحة الفرنسية وهو الممثل الشرعي والطبيعي للمسلمين أمام الدولة الفرنسية كما تنتشر مراكزه ومؤسساته على كل التراب الفرنسي في معظم المدن الفرنسية ويحضر المؤتمر السنوي للاتحاد في فرنسا ما لا يقل عن 150 ألف شخص من الأجيال الجديدة من مختلف الخلفيات العرقية.

اندماج المسلمين

ولفت إلى أن أحد محاور عمل الاتحاد الأساسية هو ترشيد اندماج المسلمين في المجتمع الأوروبي والهدف الرئيسي هو أن تعتبر الأجيال القادمة من المسلمين في أوروبا  نفسها جزءاً لا يتجزأ من نسيج المجتمع الأوروبي الذي أصبح مجتمعاً ً متعدد الأديان والأعراق فلم يعد كما كان مجتمعاً أحادي الدين والعرق وأضاف أنه لهذا السبب يتحرك الاتحاد مع مؤسسات المجتمع المدني الأوروبي كجزء من هذا المجتمع يتواصل مع مؤسساته الاجتماعية والحقوقية والخيرية هادفين الوصول إلى الانسجام الكامل مشيراً إلى وجود تقدم كبير في ترسيخ هذه العلاقة حتى في مجال المشاركة السياسية لافتاً إلى أن رئيس قسم العلاقات الخارجية باتحاد المنظمات الإسلامية هو عضو في البرلمان السويدي عن حزب المحافظين.

المشاركة السياسية

وقال الراوي أن العمل السياسي يعد جزءاً من واجبات المواطنة وعلى المواطن الأوروبي المسلم أن يشارك ليس فقط لمساندة الإسلام والمسلمين ولكن ايضاً في تطوير وتقدم المجتمع الذي ينتمي إليه لافتاً إلى مشاركة نحو 64% من مسلمي بريطانيا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في الوقت الذي لم تزد فيه مشاركتهم في الدورة الانتخابية السابقة عن 30% مؤكداً أن هذا جاء نتيجة إدراك المؤسسات الإسلامية وجهودها المتواصلة لإقناع المسلمين بضرورة المشاركة والمساهمة كجزء من خدمة المجتمع الذي نعيش فيه.

وأشار إلى دخول الانتخابات البريطانية ما يقرب من 90 مرشحاً مسلما فاز منهم 8 مرشحين 5 من حزب العمال و 3 من المحافظين وهناك ما لا يقل عن 20 منهم جاءوا بالمرتبة الثانية متوقعاً مشاركة سياسية إسلامية أوسع في المستقبل القريب منوهاً إلى أن مشاركة المسلمين في جوانب الحياة الأخرى أكبر بكثير من المشاركة السياسية.

وأشاد بعلاقة مؤسسات الاتحاد مع المؤسسات الرسمية داخل الأقطار الأوروبية قائلاً أنها آخذة في التطور مشيراً إلى أنها مازالت في بداية الطريق.

وأوضح أن اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا منذ فترة ليست بالقليلة وله تمثيله الخاص داخل هيئات ومنظمات الاتحاد الأوروبي كأحد الهيئات الممثلة للأقلية المسلمة في أوروبا.

الصورة الذهنية الأوروبية عن المسلمين

وقال أن جهود اتحاد المنظمات الإسلامية خلال ثلاثة عقود كانت تصب أساساً في اتجاه تغيير الصورة الذهنية السلبية لدى الغرب عن الإسلام والمسلمين مؤكداً أن الأحداث الإرهابية التي حدثت منذ سبتمبر 2001 وحتى تفجيرات بريطانيا ومدريد قد ألقت بظلالها على المسلمين في أوروبا وساهمت في وضع بعض العقبات أمام اندماجهم والتواصل الإيجابي معهم مشيراً إلى قدرة الاتحاد على تجاوز مثل هذه العقبات وبناء علاقة أكثر إيجابية وانسجاماً من ذي قبل ولم ينكر اختفاء هذه العقبات بشكل كامل.

ومن جانب آخر أكد أن الثورات العربية أسهمت بشكل ملحوظ في تحسين الصورة الذهنية عن المسلمين في أوروبا قائلاً أن أحد الإيجابيات الأساسية تتمثل في أن هذه الثورات السلمية التي نجحت في إزالة أنظمة ظالمة استطاعت أن تكبل التشدد على الساحة العربية والأوروبية على السواء.

وأكد الراوي في نهاية حديثه على أن الأمل كبير جداً بالنسبة لمستقبل المسلمين في أوروبا مشيراً إلى بعض الأرقام التي لها دلالاتها ومنها وصول عدد المسلمين في دول الاتحاد الأوروبي إلى 25 مليون مسلم وما يقرب من 52 مليون مسلم في أنحاء القارة الأوروبية ككل وأن هناك فرصة للمزيد من العمل والدعوة والمشاركة على كافة الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية وأن هؤلاء المسلمين الأوروبيين سيمثلون في مرحلة قريبة جسراً للتواصل بين الشرق والغرب يساهموا في تحويل حائط الصراع بينهما إلى حالة من تبادل المصالح والحوار والتكامل بين الحضارات.

وأشار إلى أن كل سلبيات التباين بين الجماعات الإسلامية المختلفة قد زالت في أوروبا منوهاً إلى اعتماد المسلمين ككل على القواسم المشتركة الأساسية التي لا خلاف فيها والاتفاق على أن الإسلام هو دين الوسطية والاعتدال والتواصل والانفتاح وقال أن جل المؤسسات الإسلامية بغض النظر عن خلفياتها المذهبية والعرقية أصبحت مقتنعة بأن هذا الطريق هو الأمثل لحياة مستقرة في أوروبا مشيراً إلى وجود بعض الفئات الخارجة عن هذا السياق إما إفراطاً أو تفريطاً.

—————-

المصدر: علامات أونلاين

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*