الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » يسلمون برغبة, والمسلمون يتنصّلون بجهل..!

يسلمون برغبة, والمسلمون يتنصّلون بجهل..!

 

آخر ما قرأت عن إسلام رجل مسيحي عن رغبة، واطلاع، وقناعة بهذا الدين الحنيف، الذي ختم به الخالق العظيم، الهادي إلى صراط مستقيم، هو عن إسلام البروفيسور الكندي (ديفيد روي وولكي) أستاذ اللغة الإنجليزية بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة.. 

«داود»، وهو الاسم الذي اختاره لنفسه في الإسلام، لم يسلم عن جهل، فقد رافق القساوسة وسمع منهم ما يشوّهون به الإسلام، مع أنهم يعلمون حقيقة الإسلام، وحقيقة محمد صلى الله عليه وسلم، ورسالته، ونبوّته, لكنهم يكتمون كما أخبرنا الذي خلقنا وخلقهم، وأنزل بهذا في القرآن عنهم، وأوضحه نبي الهدى عليه الصلاة، والسلام في سيرته العطرة،… ولأنّ ديفيد أي داود هو رجل أكاديمي، يعرف من أين تأتي الحقيقة، فقد قرأ عن الإسلام، ومن ثم سعى ليكون في مجتمع مسلم يستقي فيه من المعين الأساس، ويتعرف فيه الإسلام عن كثب… 

قرأ، وخالط، وقارن، ثم اختار، وقرّر، فساعده الله تعالى بأن أخذ بيده نحو الحق.. فأسلم، شأنه شأن عشرات، ومئات تعج بهم المراجع المقروءة، والمرئية المسموعة,… 

وهو بعد إسلامه سيكون أشد ما يكون حفاظاً على إسلامه، تماماً مثلهم، سيكون واعياً بكل ما يتعرض له دينه المختار عن وعي, سيطبقه بفرح ورضاء فيما يقول، ويسلك، ستجده أقرب بإذن الله لأن لا يرفض شرعة فيه، ولا منهاجاً.. في سلوكه العقدي، والفكري، والحركي… تماماً كما فعل شأنه كل من أسلم عن قناعة، وأخذ ينشر الدين، وينافح عنه، ويدعو له.. وهكذا هو الحق فوق الأرض.. 

نراه يأتي بين أفراد في مجتمعات بعينها لا تدين للإسلام، تتنافس هذه المجتمعات في رسم وتنفيذ خطط لتقويض الإسلام الذي اختاره هو ليكون دينه، يأتي من بيئات تعج بالإساءة لهذا الدين، فيقيّض الله لها من بلسانها ينطق، ومن لحججها يدحض، وبمن عن علم ورغبة يدخل في الإسلام، ويغدو شوكة في حناجر الأبواق من صغارها، وكبارهم، وبسطائهم، وقساوستهم للدفاع عن الإسلام الذي اختاره واتبع هداه…, 

ولكم فيما تقدمه وسائل التواصل أدلة وبراهين على هذا… 

وهناك آخرون ممن يقبلون على الإسلام من عامة أفراد الشعوب، هم من تلك الفئات التي لا تحمل درجات علمية، ولم تؤت سعة في المعرفة، ولا خبرات في الفكر، فتجدها بفطرتها تميل لأن تتحوّل من ديانتها المسيحية, أو غيرها…, هاجسها روحي، ودافعها إحساس بمقارنات عابرة ولكنها فاعلة في نفوسهم، تكثر هذه الفئات بين الوافدين للعمل في مختلف الحرف في البلدان المسلمة، ممن تتاح لهم فرص الاقتراب من البيئة المسلمة التي لا تخلو ممن يقتدى به، وممن يعكس صورة جميلة لحقيقة سمو الإسلام في المعاملات، والدليل على تزايد أعدادها تلك الإحصاءات التي تقدمها مكاتب الدعوة للجاليات غير المسلمة.. 

هذه الفئات إن أسلمت أخلصت في التمسك بكل ما يصلها, ويبلغها من تفاصيل قواعد الشرع، ومنهاجه، في الشريعة عبادات, وفي التوحيد يقيناً، وفي الفقه تطبيقاً..، ما لم تسلم، وتهمل دون مواكبة ممن حولها لدعمها بمعرفة تامة، وبعلم صادق، وبتوجيه مخلص دائم،… 

كل أولئك من خلق الله تعالى الذي نسأله أن يثبتنا، ويثبتهم.. 

غير أن المفارقة المدهشة، والعجيبة، هي أن الهجمات الشرسة على الإسلام، لا تجد من ينافح عنها على مستوى كل المسلمين بفئاتهم، ومعارفهم، واختصاصاتهم، وأعمارهم…!!, وإنْ وُجد فالصوت خافت، والدعم متهاون، بينما لابد أن يكون التصدي لها قوياً بقوة ما يتوقع من الإيمان في الصدور، مقنناً بما يرتجى من وعي العلم في العقول، مخططاً بقدرة العقل بمكنونه من المدارك، وأن يأتي التصدي فردياً وجماعياً، بل يكون عملاً مؤسساتياً تطلع به الدول المسلمة لا تراخي فيه، ولا تهاون عنه.. وليس مجرّد استهجان في تصريح، أو رفض في تلميح ومن ثم صمت، والنار تسري في الهشيم…! 

فالهجمات الشرسة على الإسلام، حامية الوطيس، منافذها القائمة أبواب مشرعة خطيرة، أولها باب الطعن في رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، محمد الذي لا يؤمن أحد حتى يكون أحب إليه بعد الله تعالى من نفسه ووالديه، الذي نزهه من اختاره خاتم الأنبياء والرسل عن المثالب،… وثانيها باب التشكيك في كلام الله تعالى، والتغيير في القرآن العظيم دستور الأمة، الذي حفظه الواعد, القادر، الرب, الإله بقدرته دون أن يتغيّر فيه حرف، أو تتبدّل فيه آية، وثالثها باب المساس بالصحابة الكرام، وبزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم، كرّمهم الله ورضي عنهم جميعهم… 

والمسلمون من الأجيال الأخيرة لا ثقافة دينية قوية لديهم، ولا معرفة مكينة لهم بدينهم، يمرون بما يقال مروراً عابراً لا يقفون منافحين فلا يستطيعون، ولا لديهم ما يقولون إذ لا يفقهون، فجرابهم خاوية، ومستودعاتهم الروحية فارغة، وبذا حميتهم باهتة، راكدة، لا حس فيها ولا نبض.. 

بل هم لقمة سائغة لما يسمعون ويقرأون, تتأرجح أفكارهم مع بريق هالات الجمل الكبيرة التي يلقمون بها أفكارهم أولئك المترصدون للإسلام… 

في الوقت الذي يقارن فيه الحصيف من أبناء تلك الدول ممن يدين غير الإسلام بين الأكاذيب التي يسمعها عن الإسلام، والتشوّهات التي تحاط به عنه, فيعمل لها جوارحه، ومعارفه، وأفكاره، يفنّدها بحثاً، ومقارنة، ومن ثم يلفظ دينه الأول، وينهج فيسلم عن رضا.. في هذا الوقت يكون أبناء المسلمين مقبلين بكل قوّتهم النفسية، والروحية، والفكرية على تقليد عادات، وتقاليد, وصرعات، وأفكار، وشخصيات تلك البيئات التي خرج منها الأكاديمي ديفيد، والداعية يوسف، والمحامي روزاريو (عبدالرحمن)، والجنود الأمريكان، والشاعر الأمريكي دانيال الذي غدا شاعر الإسلام، والرسام الفرنسي (إيتال رينيه) الذي له مسجد في الجزائر باسم (ناصر الدين رينيه) … وو…., 

بينما وهم يقلدون تلك البيئات تجرّدهم تلك الممارسات في أقل الصور, والحقائق من سمات إسلاميتهم… 

ألا يستدعي الأمر الجدية في العمل نحو دعوة المسلم بدءاً لدينه بالتنقية, وتوعيته بالقناعة بكليته، وتمكينه منه عقيدة وسلوكاً، تماماً كما يحدث مع المقبلين عليه، الفارّين بإراداتهم من أديان أخرى…؟ وكذلك بتصويب المسارات نحوه، في جميع مؤسسات المجتمعات المسلمة..؟ 

فالإسلام يشكو تفريط أبنائه، فيما يقبل عليه أفواج وأفواج،.. 

فلا يكفي المسلم أن يكون موسوماً بالصفة، بل ممثلاً لدينه تطبيقاً تاماً، وحمية جاهزة، ومعرفة به اعتقاداً وتفصيلاً، وبرموزه محبة وامتثالاً: القرآن منهجاً لا يستبدل, والنبي الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة لا يمس، وزوجاته، وخلفاؤه الكرام رضي الله عنهم، مقاماً لا تقبل فيهم كلمة طعن لا لمزاً ولا تصريحاً. 

ومن قبل ومن بعد صون الهوية في الفرد بمعرفته دينه حقاً… 

اللهم اشهد. 

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

 

-- د. خيرية ابراهيم السقاف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*