الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » روافد من تاريخ الدعوة الإسلامية في دولة الباراغواي

روافد من تاريخ الدعوة الإسلامية في دولة الباراغواي

لقد كان وصولي لدولة الباراغواي نهاية عام 1987م بتكليف من الندوة العالمية للشباب الإسلامي والتوافق مع الدكتور أحمد توتونجي والذي كان يرعى مشروعا دعويا ضخما لتأسيس العمل الإسلامي في أمريكا اللاتينة بدعم من الشيخ سليمان الراجحي، وقد طلب من السيد أحمد الصيفي في ذلك الوقت متابعة العمل على أرض الواقع.

 بتوفيق من الله قمت أولا بتأسيس مسجد التوبة في مدينة (بورتو ستروسنر) والتي سميت فيما بعد (ثيوداد ديل ايستي) كان ذلك نهاية عام 1987م، وبعد زيارات متتالية قمت بها لعاصمة الباراغواي “أسونسيون” ورفعت بها تقارير للندوة العالمية للشباب الإسلامي عن وضع المسلمين هناك وحاجتهم لوجود مركز إسلامي، قرر المتابعون لأمور الدعوة في الباراغواي تعجيل الطلب بتكليف وفد لمعاينة مكان صالح لأن يكون مركزا إسلاميا في العاصمة وقد تم ذلك بالفعل، ومن باب الاستفادة الدعوية رأينا نشر هذا التقرير التاريخي الذي يعين المؤسسات الدعوية والدعاة في العصر الحديث وكذلك الباحثين في أمور الأقليات المسلمة، والتقرير تم إرساله للدكتور أحمد توتونجي برقم 2/241 بتاريخ 3/11/1989م، حيث كان حريصا على متابعة أوضاع الدعاة وتبادل التقارير فيما بينهم لتعم الفائدة.

 تقرير عن تأسيس المركز الإسلامي في عاصمة البراغواي

أسونسيون 27/10/1989م

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.

بناء على طلب من الأخ  أحمد على الصيفي [1] للشيخين أمين الكرم [2] وأحمد محايري [3] للتوجه إلى (أسونسيون) عاصمة البراغواي، رفق الشيخين  خالد رزق تقي الدين [4] ومحمد حسان عجاج [5]، ليتعاونوا على تأسيس مركز إسلامي في العاصمة، والتحضير له ودعوة المسلمين للتباحث من أجله في المنطقة، وتنفيذا لذلك فقد سافر كل داعية من منطقة عمله، حيث اجتمعوا في المدينة الحدودية (فوز دو إيغواسو) صباح يوم الثلاثاء 24/10/1989، فاستقبلهم إمام المنطقة الشيخ خالد، حيث سافر الجميع إلى البراغواي، في نفس اليوم وفي مدينة (بورتو ستروسنر) أدى الوفد صلاة الظهر في مسجد التوبة، واطلع الوفد على سير العمل فيه، وأعجبوا لما رأو فيه من نشاط بجهود إمامه الشيخ خالد والفضل لله، ثم سيرهم برا إلى العاصمة (أسونسيون) حيث وصلوها فجر يوم الأربعاء 25/10/1989، وهناك بدأوا بالاتصال بوجهاء المسلمين ودعوهم لاجتماع يعقد في مساء نفس اليوم بالفندق الذي نزل فيه الوفد وفعلا حضر هذا الاجتماع كل من:-

1- عبد العزيز الحاج أحمد، سوري، يدير فندقا في العاصمة.

2- دكتور مصطفى الضحاك، من أصول إسلامية سورية، ذو نفوذ قوي في الحكومة الحالية للبراغواي.

3- أكرم سلوم، مسلم من منطقة الهرمل في لبنان، يجيد العربية، ويقرط الشعر ويعمل تاجرا.

4- مهدي صفوان عميد الجالية العربية الإسلامية، مهاجر منذ ستين سنة، ومتزوج من امرأة “براغوائية” كاثولوكية، أنجب منها عدة شباب ذوي نفوذ في الحكومة منهم ولده خليل صاحب قناة تسعة التليفزيونية، ورئيس تحرير أكبر جريدة محلية اليوم.

5- اليخاندو حامد فرانكو [6]، درس قليلا في مصر وهناك تعلم قليلا من اللغة العربية ويعمل حاليا أستاذا لمادة التاريخ في الجامعة الكاثوليكية، يهتم بالكتابات الإسلامية والعربية، وعضو في (الفياراب) اتحاد الجمعيات العربية لأمريكا الجنوبية، وقد حضر مؤتمرها الأخير في ليبيا في الشهر الماضي بالاشتراك مع خليل صفوان، والدكتور مصطفى الضحاك.

6- حجاز وفائي، باكستاني يدير البنك العربي في العاصمة.

7- أسلم محمد خان، باكستاني يعمل في نفس البنك.

8- أحمد جميل الدين، شاب باكستاني يعمل في التجارة.

9- محمد قعيد بن علي حسن، طالب يدرس الكومبيوتر من سوريا.

افتتح الاجتماع بتلاوة من القرآن الكريم، رتلها الشيخ أمين الكرم، وحيث أن الوفد قد كلف عضوه الشيخ   أحمد محايري، ليتولى الحديث باسم الوفد، فقد رحب الشيخ المحايري بالحضور بكلمة باللغة البرتغالية التي يفهمها الحاضرون وبين لهم في كلمته سبب زيارتنا للمنطقة، وهو للتعاون مع جميع الأطراف لتأسيس مركز إسلامي في العاصمة، يهدف إلى إقامة الشعائر الإسلامية، وفي مقدمتها الجمعة كما ويهدف لتعليم الذرية مبادئ دينها الحنيف ولغتها العربية، وأضف إلى هذا أن المركز الإسلامي المقترح سيكون مصدرا للتعريف بالإسلام لكل راغب وطرح هذا الأمر طالبا من الحضور إبداء مرئياتهم بشأنه، فأبدى الجميع ترحيبهم بهذه الفكرة وقال بعضهم أنه ينتظر تحقيقها منذ مدة طويلة، وقال آخر: خذوا بيتي إعارة ليكون مقرا مؤقتا لهذا المركز، أما عميد الجالية الأخ مهدي صفوان فلم يخف تأثره، فقال برقة: إننا على استعداد لنتولى مثل هذا العمل ودعا الله تعالى أن يحفظ المملكة العربية السعودية الرائدة في مجال العمل الإسلامي، والتي كان لها دورها في إنقاذ كثير من الجاليات العربية والإسلامية في المهجر.

أما الخطوات المقترحة لتنفيذ تأسيس المركز الإسلامي فقد عرضها متحدث الوفد أن يستأجر مقر يصلح ليكون مركزا إسلاميا وسط المدينة، كما يصلح بالتالي لاتخاذه مصلى، وفصلادراسيا، ودارا لسكن الإمام، ومكتبة إسلامية، مع كافة المرافق اللازمة.

ولما أبدى الجميع ترحيبهم بالفكرة أيضا، كلف الحاضرون كلا من الأخوين أكرم سلوم وعبد العزيز الحاج أحمد، بالبحث الفوري عن دار صالحة لهذا الغرض، كما قرر الجميع عقد اجتماع آخر في اليوم التالي لبحث الأمور المستجدة في هذا الصدد وختم اللقاء بصلاة العشاء.

في نهار اليوم  التالي الخميس، قام الوفد بإجراء الاتصالات اللازمة للبحث عن دار لاستئجارها، واطلع على دار مناسبة معروضة للإيجار، مكونة من طابقين ذا مدخل ومخرج مستقلين، فيها اربعة صالونات، تصلح لمصلى ومكتبة وفصلا دراسيا وإلى جانبها دار متكاملة لسكن الإمام، مع غرف إضافية للمستخدمين وكراج للسيارة وكلها بحالة جيدة بنيت بالإسمنت المسلح، وتقع في وسط المدينة ذات شرفة عريضة مطلة على الشارع الرئيسي، فقرر الوفد استئجارها خاصة وأن إيجارها حوالي (350) دولار شهريا، وهو مبلغ زهيد مقارنة بغيره.

وفي مساء يوم الخميس 26/10/1989 عقد الوفد اجتماعا في الفندق، حضره أغلب وجوه الجالية الإسلامية، ثلاثة عشر رجلا فيهم التاجر الباكستاني  شيخ محمد إسحاق، والمهندس الكهربائي السوري  ممدوح العظم، وغيرهما.

افتتح اللقاء بتلاوة من القرآن الكريم، ثم بين الوفد للحضور مواصفات الدار فوافق الجميع على استئجارها، وأثير في الاجتماع ضرورة استصدار رخصة قانونية لهذا المركز الإسلامي فكلف الدكتور   مصطفى الضحاك، بما لديه من نفوذ خاص في وزارة الخارجية، والأستاذ  أليخندرو حامد، لتقديم طلب للمسؤولين في حكومة البراغواي للحصول على الرخصة المذكورة، وأبديا عائقا وهو أن كل طلب لابد له من مبررات تشفع به، فاقترحوا اتخاذ محضر يشير إلى تأسيس مركز إسلامي يكون الموقعون عليه أعضاء الهيئة التأسيسية لهذا المركز، واختصارا للوقت وخروجا من كل خلاف فقد أبدى عضو الوفد الشيخ  المحايري استعداده لإرسال دستور باللغة البرتغالية معمول به في عدد من جمعيات البرازيل، وذلك للاستنارة به عند صياغة نظام المركز المقترح، وفعلا وفي نفس الاجتماع اتخذ الحضور بتوقيعاتهم وأسمائهم الصريحة، محضرا باللغة الإسبانية طيه صورته، يشير إلى أن المجتمعين قرروا إقامة مركز إسلامي في العاصمة، يهدف إلى إحياء الشعائر الإسلامية وتعليم الذرية، وحل المشاكل الاجتماعية لدى الجالية الإسلامية حسب الشريعة الإسلامية، وأن الموقعين على المحضر هم أعضاء المركز بإمامة إمام المركز، على أن لايكون لهذا المركز أي صفة سياسية.

ثم أثيرت في نفس هذا الاجتماع ضرورة وجود داعية إمام لهذا المركز مقيم فيه فاقترح الوفد على الحضور أن يطلبوا خطيا إماما لهذا المركز، وفعلا كتب في نفس الاجتماع الطلب المرفق طيه صورته بتوقيعهم، وكان الشيخ المحايري قد تفاهم مسبقا مع الأخ أحمد الصيفي لترشيح الشيخ محمد حسان، لإمامة هذا المركز المزمع إقامته إن شاء الله، وأعلن المذكور عجاج أمام أعضاء هذا الوفد موافقته على هذا التعيين الجديد في إطار ماوعد به الصيفي من تغطية نفقات المركز، والمصاريف المستجدة التي يقتضيها العمل في المركز، كل ذلك إشارة لموافة سعادة السفير السعودي [7] في البرازيل حفظه الله مرجع الدعاة في المنطقة، على هذا النقل المقترح بخطاب سعادته الموجه إلى الشيخ محمد حسان عجاج بهذا الصدد طيه صورة الخطاب فلهذه الاعتبارات أعلن الوفد للحضور ترشيحهم للشيخ  محمد حسان عجاج فقابلوا ذلك بالترحاب والشكر، قام على إثرها الأخ الشيخ  محمد حسان بإلقاء كلمة باللغة العربية شكر فيها ثقة الجالية به ووعدهم بالتعاون المثمر فيما يرضي الله سبحانه وتعالى وتعليم الذرية قام بعده الأخ الشيخ أمين الكرم، وترجم باللغة البرتغالية ماقاله الشيخ عجاج في كلمته.

بناء على المفاهمة المسبقة بين أمير الوفد الأخ الشيخ خالد رزق وزملائه أعضاء الوفد الذين اتفقوا على ضرورة تعاون الجالية الإسلامية في نفقات هذا المركز، لإشعارهم بمسؤوليتهم تجاهه فقد بين الشيخ المحايري للأخوة الحاضرين ثواب العمل الصالح، والجهاد بالنفس والمال في سبيل الله، وقال: إن هذا المركز بحاجة ليتعاون الجميع كل حسب طاقته بتأثيث المصلى بفرشه بالسجاد والفصل الدراسي بالمقاعد ونحوه، فقام أحدهم  أكرم سلوم ووعد بفرش جزء من المصلى، ووعد آخر  عبد العزيز الحاج أحمد بتقديم طاولة وكراسي، وقال ثالث غذا تم فرش بيت الشيخ من قبله فربما نقدم بعض الأدوات التي يتطلبها المركز، فشكرنا الجميع على أريحيتهم، وختمنا الاجتماع بصلاة العشاء فلبى بعضهم دعوتنا هذه.

في يوم الجمعة 27/10/1989 تجمع المصلون في الفندق لأداء صلاة الجمعة معلنين أنهم يصلون الجمعة لأول مرة في المنطقة، قام بأداء خطبتي وصلاة الجمعة الشيخ  محمد حسان عجاجن وعقب الصلاة ترجم الشيخ المحايري ملخص الخطبة ودعا الجميع للمواظبة على صلاة الجمعة في المركز، وفي عصر نفس اليوم جرى التوقيع على عقد استئجار الدار المذكورة، واستلم أمير الوفد مفاتيح المركز، وتقرر عودة الوفد بعد منتصف الليل من ليلة السبت 28/10/1989م.

توصيات هامة:-

1- يرى الوفد سرعة تنفيذ قرار نقل الإمام  محمد حسان إلى أسونسيون مع السرعة في فرش وتأمين كافة متطلبات منزله من أثاث ومفروشات ليباشر عمله بارتياح.

2- نرفع للأخ الدكتور  أحمد توتونجي، والأخ الصيفي، شكرنا الحار على ثقتهم بتكليفنا أداء هذا العمل الذي وفقنا الله إليه وكلل أعمالنا بالنجاح، مع طلبنا تزويد المركز في البراغواي بكافة الكتب الإسبانية والإسلامية، وفي مقدمتها ترجمة معاني القرآن الكريم التي طلبها المسلمون من الوفد، ولو كانت لدينا لأعطيناها إياهم.

3- كما ونشكر الأخ الشيخ خالد رزق على اهتمامه الكبير بنا ودماثة خلقه معنا والله ولي التوفيق.

صورة لمؤسسي المركز الإسلامي في البراغواي ألتقطت عام 1989م، من اليمين عبد العزيزحاج أحمد، الشيخ محمد حسان عجاج، الشيخ أحمد صالح محايري، أكرم سلوم، الشيخ خالد تقي الدين، أليخندرو حامد فرانكو، مهدي صفوان، الشيخ أمين الكرم.

[1] يتولى الحاج أحمد على الصيفي اليوم رئاسة مركز الدعوة الإسلامية بأمريكا اللاتينية .

[2] مبعوث وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمركز الإسلامي لمدينة “فلوريانابوليس” بولاية سانتا كاتارينا بدولة البرازيل .

[3] عميد الدعاة في دولة البرازيل وصل إليها عام 1974م وكان إمام مسجد الملك فيصل بمدينة لوندرينا بولاية بارانا وهو اليوم متقاعد ولكن حضوره الدعوي مستمر .

[4] الأمين العام للمجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية في البرازيل.

[5] يعمل حاليا في مكتب الندوة العالمية للشباب المسلم فرع المدينة المنورة .

[6] يشغل أليخندرو حامد فرانكو حاليا منصب وزير خارجية دولة البارغواي .

[7] كان سفير السعودية في ذلك الوقت الأستاذ  عبد صالح حبابي وكان من المتعاونين والمتفاعلين مع الدعاة .

————————

المصدر:شبكة الألوكة 

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*