الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » لمحات و وقائع عن تاريخ وأحوال المسلمين في الدنمارك

لمحات و وقائع عن تاريخ وأحوال المسلمين في الدنمارك

يعيش في الدنمارك حوالي 230 ألف مواطن من أصول إسلامية ينحدرون من عدة بلدان وأعراق وثقافات وتتباين توجهاتهم السياسية ومذاهبهم الدينية وكذلك نسبة اندماجهم في المجتمع الدنماركي. ولا  يوجد أي إطار تنسيقي جامع لمسلمي البلاد، ولم ينجحوا حتى الآن في رفع أي مئذنة أو لعب أي دور سياسي أو إعلامي مؤثر في المجتمع وكذلك لم يوفقوا في بناء مؤسسات ثقافية وفكرية وإعلامية وتربوية تستطيع تحمل مسؤولياتها وتقديم الخدمات اللازمة لأبناء الجيل الثاني والثالث وللمجتمع الدنماركي. ولكنه في الجانب الآخر فقد استطاع العديد من أنباء المسلمين تسجيل نجاحات شخصية وفردية في المجال الأكاديمي والاقتصادي ويعمل عدد غير قليل منهم في مؤسسات الدولة، إلا أنهم لم يستطيعوا حتى اللحظة النهوض بهذه النجاحات وتتوجيها بإنجازات جماعية.  ويشكل المسلمون السنة أكثر من 85 % بينما يمثل الشيعة حوالي 13 % ويعتبر وجودهم حديثاً حيث أن أغلبهم ينحدرون من العراق وإيران ولبنان وباكستان.

ويعيد المؤرخون وصول المسلمين إلى الدنمارك إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي حيث استقبلت الدنمارك العديد من الأيدي العاملة من منطقة البلقان و شمال أفريقيا وجنوب شرق أسيا وتركيا، وفي سبعينيات القرن الماضي جلب هؤلاء العمال عائلاتهم إلى الدنمارك، وفي الثمانينيات بدأت قوافل اللاجئين السياسيين من الشرق الأوسط في الوصول إلى مخيمات اللجوء، فكانت البداية مع الإيرانيين والفلسطينيين واللبنانيين وبعد ذلك التحق بهم الألبان والعراقيون والصوماليون إضافة إلى بضعة مئات من سوريا وليبيا والجزائر ومصر والمغرب واليمن وقلة من دول الخليج العربي، كما أنه يوجد حوالي خمسة آلاف مسلم من جذور دنماركية.

وتشير الأبحاث التي كتبت عن تاريخ المسلمين في هذه البلاد أنهم اختاروا منذ البداية الانقسام حسب العرقيات واللغات الأم، فاتجه المسلمون الأتراك لإنشاء جمعيات تعنى بشؤونهم وكذلك كان الحال مع الباكستانيين والألبان والعرب.

وكان أيضاً هناك جمعيات تشكلت على أساس التيارات السياسية والدينية التي يتبع لها الأفراد، وبعض هذه الجمعيات أصبحت تمثل الجماعة التي تنتمي إليها في الدنمارك كجمعية مولي قروش التركية ومنهاج القرآن الباكستانية وتيار الأخوان المسلمين وأيضاً الحركات الإسلامية القادمة من  شمال أفريقيا وبلاد الشام وأخيراً انضمت إليهم بعض الجماعات والأحزاب الدينية من العراق. وبلا شك فإن هذا انعكس على نشاط وفعاليات هذه الجمعيات وبالتالي أعاق تكوين هوية إسلامية دنماركية مما دفع مجموعات متفرقة من أبناء الجيل الثاني إلى تأسيس جمعيات تنطلق من مفهوم الإسلام باللغة الدنماركي وكانت بدياتهم في أوساط التسعينيات حيث حاولوا تشكيل جمعيات تعتمد اللغة الدنماركية كلغة أولى في الإدارة والتواصل إلا أن هذه الجمعيات لم تتمكن حتى الآن من منافسة الجمعيات المقسمة حسب اللغة والخلفية العرقية. وفي العقد الأخير شهد الساحة نشاط قوي وملحوظ لحزب التحرير الإسلامي في صفوف أبناء الجيل الثاني والثالث، إلا أن شعبية الحزب بدأت في التراجع في العامين الماضيين.

وبعد اندلاع أزمة الرسومات الشهرية تم الإعلان عن تجمعين لمسلمي الدنمارك الأول كان تحت اسم المجلس المشترك لمسلمي الدنمارك ويعرف نفسه بأنه يمثل أكثر من 40 ألف مسلم في الدنمارك والثاني باسم اتحاد مسلمي الدنمارك، ولكنهما وبعد مرور أكثر من أربعة أعوام على التأسيس لم ينجحا في الخروج من الخلافات الداخلية، وهناك العديد من الأسباب التي أدت إلى هذا الحال لعل من أبرزها الضعف الإداري والانقسامات وصعوبة اتخاذ القرارات وانعدام روح المبادرة في نشاطاتها، فهي تكتفي بردات الفعل في أحسن الأحوال.

الساحة الإسلامية في الدنمارك مليئة بالجمعيات والمؤسسات والشخصيات التي تقوم بين الفينة والأخرى بتمثيل المسلمين في النقاش العام أو في المؤتمرات الخارجية وفي أجهزة الإعلام الدولية ولكنهم في نفس الوقت لا يعيرون أي اهتمام لإيصال رسالتهم لمسلمي الدنمارك، فلا يلاحظ وجود ندوات تهتم بواقع المسلمين الاجتماعي والسياسي والتربوي، فالفعاليات تنحصر فقط في النشاطات الدينية والاجتماعية الضيقة.

الواقع السياسي:

يوجد في البرلمان الدنماركي أربعة نواب من أصول إسلامية ولكن المسلمين في الدنمارك لا يعتبرونهم ممثلين لهم في الساحة السياسية كما يوجد العشرات من المسلمين في المجالس البلدية إلا أن القليل منهم يتمتعون باحترام واهتمام في صفوف المسلمين، وهذا بلا شك مؤشر على عدم وجود أي هوية سياسية لمسلمي الدنمارك، أما بالنسبة لعلاقة الأحزاب السياسية بالمؤسسات الإسلامية فيمكن اعتبارها بأنها معدومة حيث أنه لا يوجد أي حزب سياسي دنماركي يجاهر بعلاقاته مع المسلمين بل العكس فأغلب الأحزاب تنأى بنفسها عن أي علاقة مع الشخصيات الإسلامية المعروفة.

الواقع الإعلامي:

لا يوجد لمسلمي الدنمارك دور إعلامي موحد، ولعل من أشهر الشخصيات الإعلامية التي تعبر عن توجهات مؤسساتها وجمعياتها هو زبير بوت حسين المتحدث الرسمي باسم المجلس المشترك لمسلمي الدنمارك إضافة إلى الإمام عبد الواحد بيدرسن وهناك أيضاً المتحدث باسم الوقف الاسكندينافي السيد عمران شاه، إلا أن الدور الإعلامي شهد تراجعاً كبيراً عما كان عليه في عامي 2005 و2006 إبان أزمة الرسومات.

أما على الإنترنت فتوجد عدة مواقع ومنتديات توفر معلومات أساسية عن الإسلام باللغة الدنماركية ويستخدمها الشباب للتواصل والتناقش في ما يهم أبناء الجالية ولعل أشهر هذه المواقع هو موقع إسلام.دك ومنتدى الإسلام، ويعتبر موقع الوقف الاسكندينافي من أكبر مواقع المؤسسات ويوفر خدماته بالعربية والدنماركية ولكنه يفتقر للتحديث المستمر، وأيضاً على الفيس بوك والشبكات الاجتماعية يوجد تفاعل كبير من أبناء الجيل الثاني.

أما جريدة وموقع أخبار الدنمارك التي لا تعرف نفسها على أنها موقع إسلامي فتعتبر أكثر المواقع والوسائل متابعة من المسلمين العرب خصوصاً وأنها الوحيدة المتخصصة بأخبار الدنمارك باللغة العربية وتوفر العديد من الخدمات القانونية والاجتماعية.

الواقع الاقتصادي:

من الصعب الحكم على الوضع الاقتصادي للمسلمين في الدنمارك بشكل عام، إلا أنه من الواضح أن العديد من أبناء الجالية استطاع افتتاح عدة شركات استثمارية حققت نجاحات ملحوظة، ويعمل أغلب رجال الأعمال المسلمين في قطاع التغذية والمأكولات وأيضاً النظافة والخدمات العامة والاتصالات، ومازالت هذه الشركات في بدايتها، أما أغلبية المسلمين فيمكن تصنيفهم كعمال حكوميين وفي البلديات المحلية إضافة إلى عدد غير قليل يعيش على صندوق المساعدات الاجتماعية.

الواقع الثقافي:

لا يوجد أي مركز ثقافي إسلامي في الدنمارك يهتم بالثقافة العربية والإسلامية ونادراً ما يتم إبراز الثقافة الإسلامية على الساحة الدنماركية، وبالرغم من وجود العديد من الموارد المادية والكفاءات البشرية إلا أن النشاط الثقافي في صفوف المسلمين والعرب في الدنمارك لم يتعد الجهود الفردية المتفرقة بين حين وآخر.

الواقع التربوي:

يوجد في الدنمارك العديد من المدارس الأهلية الإسلامية وينتشر أغلبها في العاصمة كوبنهاجن، وتستفيد هذه المدارس من النظام التعليمي في الدنمارك الذي يقدم دعم مادي يتجاوز 80% للمدارس الأهلية الخاصة، وتهتم هذه المدارس بتعليم التلاميذ اللغة العربية والتربية الدينية إضافة إلى اللغة الدنماركية ومقررات وزارة التعليم الدنماركية.

بعض هذه المدارس تحاول القيام بنشاط تربوي وتوعي بجانب نشاطها التعليمي إلا أنه لا توجد حتى الآن أي إستراتيجية تربوية معلنة من قبل القائمين على هذه المدارس.

المساجد:

يوجد في الدنمارك أكثر من مئة مصلى ودار للصلاة ولكنه لا يوجد مبنى مسجد تقليدي بمنارات وقبب، ويعود هذا الأمر لعدة أسباب أهمها هو أن المسلمين في الدنمارك لم يستطيعوا حتى الآن تجميع تكاليف بناء هذا المسجد وأيضاً إلى الخلافات الداخلية بين الجمعيات والمؤسسات، كما أن طريقة الحصول على تصريح للبناء في الدنمارك تعتبر عملية معقدة تستغرق عدة شهور وفي بعض الأحيان سنوات.

ويوجد مسجد للطائفة الأحمدية في أحدى ضواحي كوبنهاجن شيد في ستينيات القرن الماضي وتعمل جمعية أهل البيت على تشيد مسجد في الحي الشمالي الغربي في العاصمة كوبنهاجن، ومن المقرر أن تبدأ أعمال البناء في المسجد في ربيع عام 2011 وسيطلق عليه مسجد الإمام علي، وفي نفس الوقت يعمل المجلس المشترك لمسلمي الدنمارك على بناء مسجد في ضاحية أما في العاصمة كوبنهاجن سيحمل اسم مسجد النبي محمد ومن المتوقع الشروع في بنائه في الأعوام القليلة القادمة. وتعمل عدة مؤسسات وجمعيات إسلامية على مشاريع مماثلة في مدن دنماركية مختلفة، إلا أن هذه المشاريع لم تحصل على وافقة نهاية من السلطات المختصة.

المقابر:

اعتاد المسلمون في الدنمارك على دفن موتاهم في أقسام مخصصة لهم في بعض المقابر العامة الدنماركية، كما كان يفضل بعضهم إرسال موتاهم إلى بلدانهم الأم، وفي عام 2006 تم افتتاح أول مقبرة إسلامية في الدنمارك، ويدير هذه المقبرة التي تقع في مدينة بروندبي وقف المقبرة الإسلامية في الدنمارك.

الزواج الإسلامي:

يسمح القانون الدنماركي للمراكز الإسلامية المعترف بها إصدار عقود قران شرعية إسلامية تتماشى مع القانون الدنماركي، ويتطلب كذلك إصدار شهادة زواج مدنية من البلدية حتى يضمن الزوجين حقوقهم المدنية في البلاد. وتقوم عدة جمعيات إسلامية وكذلك بعض الأشخاص بالمساعدة في إيجاد شريك الحياة.

——————–

المصدر:موقع أخبار الدنمارك

-- نضال أبو عريف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*