الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » تقرير عن مؤتمر الإسلام المعاش في أوروبا

تقرير عن مؤتمر الإسلام المعاش في أوروبا

 لم يبدأ الاهتمام بالإسلام والمسلمين في في أوروبا بأحداث  الحادي عشر من سبتمبر أو بعد أحداث شهر يوليو عام 2007م في بريطانيا. بل إن الاهتمام قد سبق هذه المرحلة بكثير ففي عام 2000م كانت جامعة نيويورك قد دعت إلى دورة تدريبية لأساتذة التعليم العام وطلاب الدراسات العليا والأساتذة المتخصصين في دراسة الإسلام والمسلمين مدتها ثمانية أسابيع لدراسة وضع الإسلام والمسلمين في أوروبا. وقد صدرت العديد من المؤلفات عن المسلمين والإسلام في أوروبا حتى أضحى تخصصاً يدرس في المرحلة الجامعية وفي مرحلتي الماجستير والدكتوراه. بل إن الأوروبيين والأمريكيين أسسوا منظمة ضخمة تتمثل في موقع في الإنترنت عنوانه الإسلام في أوروبا وأمريكا الشمالية. www.euro-islam.info (انظر تقرير الإحاطة رقم )
وقد عقدت العديد من الندوات والمؤتمرات لدراسة أوضاع المسلمين في أوربا أحياناً بالعنوان الصريح (المسلمون في أوروبا) وأحياناً تحت عناوين مختلفة ، فقد عقدت جامعة ليدن وكلية دراسات الأديان مؤتمراً بعنوان (التعدد الديني في سياق متعدد) شارك فيه العديد من الباحثين الذين قدموا دراسات مختلفة عن المسلمين في أوروبا.
كما أن المعهد العالمي لدراسة الإسلام في العصر الحديث قدم العديد من المنح والبرامج لدراسة الإسلام في أوروبا. وكان المعهد قد قدم خمسين منحة ثماني عشرة منحة منها لمرحلة الدكتوراة واثنين وثلاثين منحة لدراسة الماجستير وسيكون معظمها لدراسةالإسلام في أوروبا.
وها هو مركز برلين للدراسات الشرقية الحديثة  بالتعاون مع مشروع الإسلام في أوروبا وجامعة برلين الحرة قد بدأوا قبل ثلاث سنوات بتكليف عدد من الباحثين لإعداد بحوث حول الإسلام والمسلمين في أوروبا، وما أن أكمل الباحثون دراساتهم أو قطعوا مشواراً فيها حتى تقرر عقد الاجتماع لتبادل الرأي وتقويم التجربة.
وكانت أولى نشاطات المؤتمر المحاضرة الافتتاحية للبروفيسور  بيتر ماندفييل Peter P. Mandaville الأستاذ المشارك في العلاقات الدولية ودراسات الأزمات من جامعة جورج ميسون والمدير المشارك لمركز ميسون للدراسات العولمية وقد سبق له التدريس في جامعة كنت ببريطانيا، ومن أحدث مؤلفاته “الإسلام السياسي العولمي” Global Political Islam ويعمل حالياً كبير باحثين في منتدى بو حول الدين والحياة العامة في واشنطن في مجال دراسة الإسلام في أوروبا Pew Forum on Religion and Public Life . وقد تناول المحاضر وضع المسلمين في أوروبا وانهم لم يعودوا أولئك المهاجرين أو الأجيال الأولى ذات الارتباط الوثيق بالدول التي هاجرت منها ولكن نشأت أجيال جديدة من المسلمين لهم علماءهم وفهمهم ومرجعياتهم، ولكن لا يمكن فهم الإسلام في أوروبا إلاّ من خلال دراسة الوضع الداخلي والعلاقات بين مسلمي أوروبا ومجتمعاتهم التي هاجروا منها وكذلك علاقاتهم بالمجتمعات المضيفة. وقد شهدت الساحة الفكرية والسياسية والاجتماعية للمسلمين إبداعات كثيرة.
وتحدث عن علاقة المسلمين بالدول العربية والإسلامية ولكنه لم يتعرض كثيراً لعلاقة المملكة بالمسلمين في أوروبا، فأعترف أنه سعودي (ولد في الظهران وعاش فيها فترة طويلة حيث كان والده يعمل في  أرامكو) وانه لم يذكر الأثر السعودي في المسلمين في أوروبا وأن هذا الأثر إيجابي وسلبي، وأن السعودية تقوم بانفاق الأموال ولكن لا تحقق النتائج التي ترجوها من ذلك الدعم والتمويل. بينما نظراً لضخامة أعداد الأتراك المهاجرين إلى أوروبا فإن وزارة الديانة التركية لها دور كبير في حياة المسلمين في أوروبا.
ولم يتناول الباحث دعم الحكومات الغربية لبعض الجماعات الإسلامية مقابل جماعات لا تنال أي دعم كما أنه لم يتحدث عن التدخل في شؤون المسلمين كما حدث في تشكيل بعض المجالس في دول أوروبية مختلفة ومنها ما قامت به الحكومة البريطانية في العام الماضي من تكوين مجلس من العلماء المسلمين ليعملوا مع الحكومة البريطانية على المساعدة في تقريب المسلمين من المجتمعات البريطانية وعملية الإندماج والتأقلم مع المجتمع البريطاني.
القسم الأول: الممثلون المسلمون والمؤسسات في أوروبا
يهتم هذا القسم بنشاط المسلمين في أوروبا وعملهم الدعوي (التبشيري) في نشر الإسلام والدعوة إلى الإسلام بين المسلمين، وقد تركزت البحوث في هذا المحور على فئات معينة من المسلمين منها البحث في المسلمين السنّة وكذلك البحث في جماعة التبليغ وكان ثمة بحث حول طائفة من الصوفية وبناء الأضرحة في بريطانيا.
ومن نماذج البحوث في هذا المحور ما قدمه ديتريتش ريتز Dietrich Reetz نائب مدير مركز برلين للدراسات الشرقية الحديثة عن جماعة التبليغ. وهو بحث ميداني في كل من بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا والتي نحجت في نظر الباحث في أن تضمن لنفسها مكاناً في المحيط العام للمسلمين في أوربا، وخلافاً للتوقعات المعتادة  وبحوث الدول السابقة فإن حركة التبليغ بعيدة عن أن تكون حركة واحدة بل هي متنوعة وغير متجانسة كما يبدو ذلك في مظهرها وممارساتها. ولم تعد الحركة مقتصرة على المسلمين في جنوب شرق آسيا حيث ولدت الحركة ولكن لا يمكن فهمها فقط على أنها من الشتات أو ظاهرة هجرة. ويرى الباحث أن الحركة قد تميزت بالمرونة في قدرتها على التكيف في العديد من المدن والدل بحيث استطاعت أن تلائم عقيدتها مع الوالق وفي الوقت نفسه تأقلمت في ممارساتها الاجتماعية قد أبرزت أنها ظاهرة أوروبية وغربية من خلال استجابتها للبنية القانونية الغربية والتعددية والعلمانية في المجتمعات المحلية.
وتضمن هذا المحور بحثاً تناول الدعوة الإسلامية أو التبشير بالإسلام في أوروبا والذي يعود الفضل فيه إلى مسلمي جنوب آسيا وكيف أن التغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتعددية الدينية أثرت على نشاط الدعوة الإسلامية مما جعلها تخضع لتغيرات رئيسية في منهاجها ونشاطاتها وتوجهاتها وبخاصة أن التنافس أصبح شديداً بين مختلف الطوائف الدينية في المجتمعات الأوربية.
وتناول باحث ثالث الأحمدية ونشاطاتها في أوروبا مذكراً بالانقسام الذي حدث في الحركة الأحمدية عام 1914م وأن كلا الفريقين يرى أن عليه واجب الدعوة إلى طائفته وعقيدته، وقد ركز الباحث على الجماعتين في ألمانيا من حيث تشابههما واختلافاتهما.
وقدم باحث مسلم هو حامد صادق من جامعة تشستر Chester بحثاً حو ل حركة الشباب المسلم في بريطانيا وانتماءاتهم المختلفة إلى الجماعات الأصلية كالتبليغ وحزب التحرير والجماعة الإسلامية (المودودي) والدور المهم الذي يقوم به الشباب في الدعوة الإسلامية وتأثيرهم في مجالات الدعوة وفي مجال التعليم. كما تناول الباحث ما مرت به حركة الشباب من ظروف وتحديات بسبب الأحداث العالمية والظروف الداخلية والانقسامات ضمن هذه الحركة.
وقدمت الباحثة نينا ويدل Nina Wiedl  من جامعة بن جوريون في بير شيفا بحثاً بعنوان ” الدعوة في الفكر الأوروبي الإسلامي المعاصر أوضحت في البداية الفرق بين الدعوة والتبشير أو التنصير عند النصارى ثم انتطلقت إلى الحديث عن الدعاة المسلمين البارزين في أوروبا وذكرت منها خرم مراد (193201996م) أحد قادة حزب المودودي جماعتي إسلامي والرئيس السابق للمؤسسة الإسلامية في مدينة ليستر، وتحدثت عن القرضاوي وغيره من الدعاة وصلة الدعوة بالحركات الإسلامية المختلفة ومنها حركة الإخوان المسلمين. وتناولت الباحثة في بحثها جهود العلماء المسلمين في إيجاد فقه خاص يسمى فقه الأقليات ليتعامل المسلمون مع أوضاعهم في المجتمعات الأوربية.
القسم الثاني: التعليم الإسلامي
تناول الباحثون قضايا مختلفة في مجال التعليم الإسلامي فقدمت باحثةمن أصل ليبي بحثاً حول التعليم العالي الإسلامي في أوروبا الغربية ولكنها أضاعت الوقت في التعريف بإسلامية المعرفة وبآراء علماء من خارج أوروبا حول هذه القضية ولم تقدم الكثير عن التعليم العالي والكليات المختلفة التي تقدم العلوم الإسلامية. غير أنها سعت إلى تقديم مقارنة بين معهدين للعلوم الإسلامية وهما المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية في باريس ومعهد ماركفيلد للتعليم العالي الإسلامي التابع للمؤسسة الإسلامية في ليستر.، وتناولت الباحثة أهداف كلا المعهدين والدور الذي يسعى إلى أن يقوم به في المجتمع الأوروبي.
وتناولت باحثة أخرى الدراسات اللامنهجية أو اللاصفية والتي تتمثل في ما يقوم به أئمة المساجد في ألمانيا وتناولت بالدراسة أوضاع المساجد وقدرة الأئمة على تقديم معرفة شرعية وبأساليب حديثة. وذكرت أن تطوراً حصل في هذا التعليم الذي بدأ في السبعينيات الميلادية، ولكن ما أن بدأت الثمانينيات حتى حدثت تطورات في هذا التعليم فدخلت المرأة لتكون معلمة وزاد عدد النساء العاملات في هذا الحقل. واهتمت الباحثة بموضوع التعليم الديني ومصادر هذا التعليم هل هو الأسرة من الوالدين أو في المساجد أو من الإعلام، وما القيم التي يوصلها الوالدين إلى الأبناء. كما اهتمت الباحثة  بالنظرة إلى المرأة وأثر المسجد والتعليم الديني في ذلك، كذلك بحثت في أثر  العوامل الأخرى مثل المجتمع الألماني والأديان الأخرى في ألمانيا.
وفي سياق التعليم كان لا بد من البحث في المدارس الإسلامية الخاصة في الدول الأوربية التي تقول الباحثة إنها أثارت جدالاً حاداً في المجتمع وكذلك جدليات سياسية في السنوات القليلة الأخيرة. ويوجه النقد إلى هذه المدارس بأنها تعيق عملية الإندماج في المجتمعات الغربية وأنها تقصى غيرهم من الأديان وينقصها المعايير التعليمية الحديثة وأنها أحياناً تروج للأيديولوجيات الأصولية الإسلامية. ولكن هذا النقد يغفل أو يتجاوز التنوع بين المدارس الإسلامية وأنه ثمة اختلافات كبيرة بين هذه المدارس حيث تختلف اختلافاً بيّناً من حيث الحجم والبنية والإدارة والنتائج الأكاديمية وكذلك النظرة البداغوجية الدينية. وقد ركزت الباحثة على المدارس الخاصة في كل من بريطانيا (حيث إن عدد المدارس الخاصة الإسلامية هي الأكثر في أوروبا)وفي هولندا.
القسم الثالث : الممارسات الإسلامية للجمعيات الإسلامية
تناول أحد الباحثين إنشاء  أول ضريح في لندن لأحد العلماء المسلمين من إحدى الطوائف الهندية مؤكداً على أن الإسلام الشعبي انتقل من البلاد الإسلامية إلى بريطانيا. وهذه الجماعة التي درسها الباحث محمد عمر مرقحي  وهم جماعة كلية الحجاز والعالم المسلم هو
وتناول بحث آخر تحول اعتناق بعض الألمان للإسلام وتكون مجتمعات جديدة من هؤلاء المسلمين الجدد بأعداد كبيرة على الرغم من زعم بعض السياسيين أن القيم “الإسلامية” و”الأوربية” متناقضة تماماً، ولكن الواقع يؤكد على أن الشخص يمكن أن يكون من عرق ألماني ويكون مسلماً في الوقت نفسه. وأشارت الباحثة إلى أن المسلمين من أصل ألماني بدأوا يحصلون على مراكز قيادية في المجتمع الإسلامي في ألمانيا. وسعت الباحثة إلى محاولة فهم النتائج الاجتماعية والثقافة واليساية لهذه الظاهرة غير المتوقعة لإسلام الألما

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*