الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » المسلمون في البلاد الغربية تعايش أم مواجهة..؟؟

المسلمون في البلاد الغربية تعايش أم مواجهة..؟؟

البعض اعتبرهم خط الدفاع الأول عن المسلمين ، في حين يراهم آخرون جسر السلام بين العالم الإسلامي وأكبر القوى معاداة له .. وبين هذا وذاك يعيش المسلمون في الغرب ، فهل يعيش المسلمون في الغرب حالة من التعايش مع مجتمعاتهم أم هم في حالة دائمة من المواجهة مع المجتمع المحيط بهم …؟ سؤال يطرح نفسه على الدوام وخاصة من قبل الكثير من الذين يعيشون في المجتمعات العربية والإسلامية ويجهلون واقع المسلمين في الغرب.

وهنا نتساءل هل المسلم الذي يعيش في الشرق لا يعاني لا يواجه الكثير من المشاكل ، فحتى العام الماضي كان الحجاب يمنع في تونس و لازالت كثير من الدول الإسلامية لديها مشكلة بهذا الخصوص وفي الوقت الذي تمنع مذيعة محجبة مصرية من العمل بقناة مصرية تجد شابة كندية من أصل مصري تعمل مذيعة في محطة كندية معروفة وبحجابها ودون مضايقات خلاصة القول أن المواجهة قد تواجه حياة المسلم في الشرق أو الغرب لكن عليه أن يفكر أولا بأهمية التعايش في أي مجتمع مع احترام خصوصيته الإسلامية , الأستاذة إسراء البدر قامت بتحقيق وجولة شملت البرازيل , ايطاليا , بلجيكا للإجابة على هذا السؤال، المسلمون في الغرب تعايش أم مواجهة؟.

مواقف الدول ليست متطابقة:

يقول الأستاذ سعيد محمد ، مدير موقع المسلمون في أوربا ، الموقع يبث من ايطاليا ،: يختلف موقف الحكومات الغربية في العلاقة بين المسلم والمجتمع الغربي حسب قوانين كل دولة ، فمن المعلوم أن كثير من المسلمين انتقلوا إلى الغرب من اجل حياة أفضل ومعظمهم أتوا من دول فقيرة أو دول كان يحكمها ديكتاتوريين قبل الربيع العربي والمسلمون في الدول الغربية لهم حقوق وعليهم واجبات وتختلف هذه الحقوق حسب قوانين كل دولة وحسب الحكومات التي تتغير وتتغير معها القوانين ، فهناك حكومات اليمين المتطرف المشهود لها بالتشدد وقد سمعنا في فرنسا منذ أيام أنها تطالب بطرد المهاجرين في فرنسا وهنا في ايطاليا حلت حكومة اليسار الوسط وهي أفضل من حكومة اليمين فرأينا منها تجاوبا مع المسلمين وأجرت حوارات معهم.

ويضيف محمد قائلا: الذي كنا نفتقده منذ سنين طويلة أن أحدا لا يستمع لنا ، وهناك قوانين تدرس الآن لمنح المواليد الجنسية الايطالية وهناك حقوق التعليم والصحة والتملك والمواطنة وغيرها لكن ما نريد أن نقوله أن المسلمين في الغرب تتساوي حقوقهم مع أبناء البلد الذي يقطنون فيه ولا فرق بينهم فالمسلمين في المدارس والجامعات يدرسون كما يدرس الآخرين وهو ما ليس موجود في بعض الدول الغير أوروبية أو بالأصح في بلادنا العربية.

وأشار مدير موقع المسلمون في أوربا إلى أنه بعد الربيع العربي تغيرت نظرة الغرب للمسلمين فبعد أن كان يصفهم الإعلام بالإرهابيين والقتلة تغيرت الصورة ، والفترة الحالية تشهد تحسنا كثيرا في العلاقات حتى بين الحكومات الغربية وحكومات الربيع العربي وأكد محمد على ضرورة تعاون المسلمين في الغرب فيما بينهم وفقا للقيم والمبادئ الإسلامية وأن يحافظوا على هوياتهم والسمات المميزة لهم وان يندمجوا في المجتمع الذي يعيشون به وان يتعلموا لغته دون أن يؤثر ذلك عل دينهم ومعتقداتهم ويكونوا جسرا للتواصل بين المجتمع الغربي ومجتمعاتهم الإسلامية.

كما يجب على الغرب أن يسهل لهم سبل ممارسة حقوقهم الدينية وبناء المساجد وتدريس اللغة العربية وإنشاء مدارس خاصة بهم، وأن يكف الإعلام عن الإساءة للإسلام والمسلمين وحرية التعبير عن أنفسهم وعقيدتهم.

الحضور الإسلامي أمر واقع:

أما الدكتور شكيب مخلوف ، رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية ، فيقول : حضور المسلم في أوروبا هو اليوم أمر واقع، فهو جزء من المجتمعات الأوروبية، وجزء من حاضر أوروبا ومستقبلها. وهذا هو الإطار العام الواقعي للحضور الإسلامي . لكن هناك إطار عام قانوني، يتمثل في المواطنة الأوروبية، بما يترتب عليها من حقوق وواجبات، وهذه المواطنة لا تقتصر على حاملي الجنسيات الأوروبية من المسلمين.

ويشير مخلوف إلى أن نماذج العلاقة مع المسلمين ليست متطابقة من بلد أوروبي إلى آخر، فهناك دول أكثر انفتاحاً في العلاقة مع مسلميها، وهناك دول أقل انفتاحاً. ومن المؤشرات الواضحة في هذا المجال، طبيعة الإطار القانوني الذي ينظم العلاقة مع المسلمين في الشؤون الدينية مثلاً وهل هناك اعتراف رسمي بالمسلمين كطائفة دينية، وهل هناك تسهيلات للمساجد والمقابر الإسلامية وشؤون الشعائر والتطبيق الديني الخاصة بالمسلمين، بما في ذلك حقّ النساء والفتيات المسلمين في ارتداء الملابس التي يرغبن بها. ولا يغيب عن الأذهان أنّ الوجود المسلم الراهن في أوروبا الغربية والوسطى يتميّز بأنه وجود حديث. فالغالبية العظمى من مسلمي هذه البلدان الأوروبية تعود إلى خلفية هجرة، ولا تدخل في هذا التصنيف بلدان شرق أوروبا التي تضمّ وجوداً إسلامياً تاريخياً. ورغم التجذّر المتزايد للمسلمين في البلدان الأوروبية من جيل إلى آخر، إلاّ أنّ خبرات التعامل الأوروبية مع هذا الوجود المسلم ما زالت تتشكّل، وهناك تحوّلات تطرأ في بعض الدول من مرحلة إلى أخرى.

جيل الآباء وجيل الأبناء:

من جانبه يقول الشيخ خالد تقي الدين ، أمين عام المجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية في البرازيل ،: يمكن تقسيم المسلمين في بلاد الغرب إلى قسمين، الأول الآباء الذين وصلوا إلى المجتمعات الغربية بهدف كسب بعض الأموال ثم العودة إلى بلادهم، وهؤلاء يعيشون دائما على هذا الأمل فنجد أن موضوع المواطنة لم يكتمل بعد في تفكيرهم ولا قرارهم، ومازال يعيش على هذا الحلم.

أما القسم الثاني فهم أبناء المهاجرين الذين ولدوا في هذه البلاد، وهؤلاء يشعرون بانتمائهم للأوطان التي يعيشون فيها، وتفاعلهم مع قضايا بلاد آبائهم ضعيفة، فتجدهم يساهمون في نهضة وبناء المجتمعات التي ولدوا فيها، ولو خيروا لاختاروا البقاء في تلك الدول لما فيها من ميزات لا توجد في البلدان العربية والإسلامية.

وحول موقف الحكومات الغربية من المسلمين يقول تقي الدين: أما الحكومات الغربية فإنها تتابع نمو وتزايد الجاليات المسلمة وهي ترى أن المسلمين أصبحوا يشكلون جزءا كبيرا من المجتمع الذي يعيشون فيه، وأن لهم تمايزا دينيا وثقافيا وخصوصية لا تتوافق مع المجتمعات الغربية.

والملاحظ أن الحكومات الغربية بشكل عام تتعامل مع هذا الواقع بنوع من التشويه والمجابهة أحيانا، كما حدث في موضوع الحجاب بفرنسا، وتوجد حملات قوية للنيل من المسلمين والدين الإسلامي . هذا الأمر جعل هناك نوعا من القلق المتزايد، والتخويف المستمر من تزايد المسلمين وهو ما أطلق عليه ” الإسلامفوبيا ” وارتفعت بعض الأصوات التي تريد طرد المسلمين من أوروبا.

هل المسلم قادر على التعايش في البيئات المختلفة ؟

وحول قدرة المسلم على التعايش في البيئات المختلفة ، يقول الدكتور شكيب مخلوف : بداية يجب أن نعرف أن التعايش السلمي بين البشر هو حاجة لا غنى عنها لاستقرار الحياة وأمنها. والمجتمعات الإنسانية اليوم هي أكثر تنوّعاً من أي وقت مضى، فهناك تداخل بشري متزايد مع اتجاهات الهجرة والسفر وحركة البشر عبر الحدود والقارّات. وبالتالي فإنّ تحقيق التعايش بين مكوِّنات المجتمعات هو أمر لا غنى عنه.

والمسلم إذا ما التزام بتوجيهات الإسلام والقيم التي يدعو إليها، فإنه سيكون مؤهّلاً للتعايش واحترام التنوّع. فقد جاء الإسلام الحنيف بقيمة التعارف، فوجّه إليها القرآن الكريم بوضوح. وتتجلّى هذه القيمة ثمرة طيبة للتنوّع البشري (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا).

ويضيف مخلوف : التعارف يقتضي الاحترام المتبادل، والتواصل بين البشر. كما أنّ الإسلام ينبذ العنصرية (السلالية) والاستعلاء العرقي، ويرسِّخ مبدأ المساواة بين البشر على تنوّعهم، وأنّ المفاضلة هي بالعمل الصالح. فلا يوجد في الإسلام مفهوم من قبيل “شعب الله المختار” مثلاً، وليس مقبولاً فيه الأخذ بنظريات التفوّق العرقي. ثمّ إنّ الإسلام ينبذ الطبقية والامتيازات الخاصّة لفئات دون أخرى، وهذا بخلاف النظم الطبقية التي عرفتها الكثير من المجتمعات الإنسانية عبر التاريخ، مثل طبقة الكهنة ورجال الدين.

إنّ المسلمين عندما يتمسّكون بدينهم، ويتبصّرون بتعاليمه وتوجيهاته، يكونون الأقدر على التعايش السلمي مع شركاء الإنسانية. لكنّ الإخلال العملي الذي قد يصدر من بعض المسلمين في هذا الجانب، مبعثه البُعد عن الإسلام أو الجهل بالقيم ومكارم الأخلاق التي يحضّ عليها، فضلاً عن الظروف المأزومة وأجواء الصراع التي تعيشها بعض أرجاء العالم الإسلامي بما يترتب عليها من تشوّش في المفاهيم وتشنّج في السلوك.

ويقول الشيخ خالد تقي الدين: أعتقد أن المسلم أكثر إنسان يمكنه أن يتعايش في المجتمعات التي يهاجر إليها، ويعود السبب في ذلك للتربية القرآنية وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم والتي حضت على التعامل بالعدل والإحسان والبر مع الأديان الأخرى والتعايش معها في أمان وسلام مادامت الحقوق مكفولة والعدالة قائمة والمساواة هي التي تحكم الجميع، قال الله تعالى ” لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ “.

والمسلم مطالب بالتعاون مع من يقيم العدل أيا كان دينه مادام التعاون في إرساء القواعد والأخلاق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لقد شهدت مع عمومتي حلفاً في دار عبد الله ابن جدعان ما أحب أن لي به حمر النعم ، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت ” وهذا الحلف كان لنصرة المظلوم وفي هذا دليل على أن يساهم المسلم ويتعاون في إرساء قيم العدالة والحرية والمساواة.

ويرى الأستاذ سعيد محمد : أن علاقة المسلم مع غيره علاقة ايجابية تتطور وتنضج بمرور الوقت مع زيادة عدد مواليد المسلمين وتجاوبهم مع المجتمع الغربي.

ويضيف مدير موقع المسلمون في أوربا قائلا: هنا في ايطاليا لم نجد مشاكل كبيرة في النقاب والمآذن كدول أخرى قريبة منها, ومع اعتراف الفاتيكان أخيرا بالاقتصاد الإسلامي وأهميته وزيارة وزير الخارجية لشيخ الأزهر وتضامنهم معنا في مظاهرات غزة والربيع العربي.

صور للتعايش:

ويوضح محمد أن هناك صور كثيرة للتعايش في إيطاليا اذكر منها في شهر رمضان تقوم الكنيسة في بعض المدن في ايطاليا بتوفير أماكن وخيام لأداء صلاة التراويح والبعض منهم يوفر وجبة الإفطار وهناك لقاءات تقوم بها بعض المراكز الإسلامية ويطلق عليها الباب المفتوح ويتم فيه دعوة المسئولين بالمدينة لتناول الإفطار معا حتى في الكوارث كان هناك صورة من صور التعايش فعندما حدث زلزال ايطاليا منذ عامين كان هناك تواجد للمسلمين هناك وكانت تمثلهم هيئة الإغاثة الإسلامية وكانوا يقدمون الأطعمة والملابس وما يحتاجه متضرري الزلزال وعندما أتى بابا الفاتيكان لزيارتهم شكر المسلمين على وقوفهم بجانب المتضررين في هذا الحدث وكان لهذا الدور بصمة ايجابية في نفوسهم مما جعلهم ينطقون بالحرف الواحد أن إعلامنا لكاذب ويشوه صورتكم فما رأيناه يختلف عما نقراه ونسمعه ونشاهده وهناك الكثير والكثير.

أما صور التعايش في البرازيل فيقول الشيخ خالد تقي الدين : البرازيل وضعها مختلف تماما عن الوضع في الدول الغربية الأخرى، فالمسلمون ليسوا غرباء على هذه البلاد إذ كانوا جزءا من نسيجها وتركيبة سكانها عبر اختلاط المسلمين الأفارقة الذين جلبوا للعمل في مزارع القصب وغيرها من الأعمال وساهموا وبشكل واضح في نهضة البرازيل الثقافية والعمرانية والاقتصادية، وهذا المعنى أكده كثير من المؤرخين ” الزنجي هو الذي صنع البرازيل هذه هي الحقيقة الكبيرة لم يكن ممكنا أن تتحول هذه القارة إلى أرض مأهولة زراعية ومدن ومناجم وطرق دون الزنجي الذي أعطاها جسمه وروحه معا وحضارته الإسلامية”.

ويتحدث الدكتور شكيب مخلوف ، عن صور التعايش في أوربا بشكل عام : في البداية كانت هناك الحاجة إلى الأيدي العاملة، ولكنّ الذين جاؤوا هم بشر وليس مجرّد طاقة عمل، وهكذا أخذوا يشكِّلون أسرهم وحياتهم الاجتماعية ويستقرّون مثل غيرهم، ثمّ تعاقبت أجيالهم في الديار الأوروبية. وهكذا ظهر المسلمون في مشهد اجتماعي لم يكونوا حاضرين فيه تقريباً.

بالطبع هناك أطراف وأصوات في المشهد الأوروبي لا ترحِّب بالمسلمين، وتشنّ الحملات التحريضية ضدّهم، وهناك من لا يستطيع أن يحتمل التنوّع أو يقبل بالتعدّدية. وهناك من لا يرى المكاسب الكبيرة التي يأتي بها المسلمون إلى أوروبا في مجالات شتى، اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً وحتى سكّانياً، لأنّ المسلمين يتركزون في شرائح الشباب والطفولة، وهذا فيه فائدة لقارّة تشيخ. في المقابل، قد يكون من بين المسلمين من يحمل تصوّرات مشوّشة تتعارض مع توجيهات الإسلام السمحة، ويميل إلى الانعزال عن المجتمع أو مقاطعته. لكن في كل الحالات، نجد أنّ الأغلبية من المسلمين وغير المسلمين، منخرطة في واقع من التعايش والتبادل في ما بينها في مسارات الحياة اليومية، في مواقع العمل والتعليم والأسواق. هناك الكثير من جوانب القصور، لكنّ ذلك لا يلغي واقع التعايش القائم. ونحن نعمل من أجل تواصل أفضل بين مكوِّنات المجتمعات الأوروبية، ونرحِّب بجهود الحوار والتفاهم المتبادل.

هناك متطرِّفون مناهضون للوجود المسلم في أوروبا، ويقودون حملات سياسية وإعلامية ومجتمعية ضد المسلمين، ولكنّ هؤلاء إذا أرادوا اقتلاع المسلمين حقاً ـ وليس بمقدورهم ذلك أساساً ـ فإنّ طريقهم إلى ذلك يتطلّب إعادة إحياء النازية والفاشية والعودة إلى عصور الظلام وتمزيق النسيج الاجتماعي الأوروبي وكبت الحريات وحظر الحقوق. في هذه الحالة فإنّ المجتمع ككل هو الخاسر وليس المسلمين وحدهم.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*