الجمعة , 9 ديسمبر 2016

شهر رمضان بصبغة امريكية

عادة ما يكون هناك انقسام بين مسلمي الولايات المتحدة الأمريكية حول أول أيام شهر رمضان الكريم، في وقت تختلف فيه بدايات هذا الشهر الكريم من دولة إسلامية إلى أخرى. حيث تبدأ عدد من الدول صيام أول أيام الشهر الكريم في وقت تُتمِّم فيه دول إسلامية أخرى اليوم الثلاثين لشهر شعبان. ويُظهر هذا الانقسام بين مسلمي الولايات المتحدة، فيبدأ عدد منهم صيام الشهر الكريم مع دولهم لاسيما مع المملكة العربية السعودية مهد الإسلام، في حين يقرر آخرون الانتظار إلى حين إعلان الاتحاد الإسلامي لدول أمريكا الشمالية ـ التي تُعد من أكبر المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة وكندا ـ عن أول أيام الشهر الكريم. وفي بيان لمنظمة الاتحاد الإسلامي لدول أمريكا الشمالية على موقعها الإلكتروني فإن يوم السبت الموافق الثاني والعشرين من أغسطس الحالي سيكون أول أيام شهر رمضان المبارك بالولايات المتحدة الأمريكية، وتكون أول صلاة تراويح يوم الجمعة. وأن يكون أول أيام عيد الفطر المبارك يوم الأحد الموافق العشرين من سبتمبر القادم إن شاء الله. وذلك استنادًا إلى حسابات فلكية لمجلس الفقه لأمريكا الشمالية. 

ومن الجدير بالذكر أن عدد المسلمين في الولايات المتحدة يتراوح بين أربعة وخمسة ملايين نسمة، يتركز حوالي 44% منهم في ولايات كاليفورنيا ونيويورك وإلينوي. وأغلب مسلمي الولايات المتحدة مولودون خارجها، حيث تبلغ نسبتهم وفق دراسة أعدها مركز “بيو” Pew صدرت في مارس 2007 حوالي 65% من المسلمين الأمريكيين، منهم 39% جاءوا إلى الولايات المتحدة بعد عام 1990. وقد أظهرت الدراسات حول الأصول العرقية لمسلمي أمريكا الشمالية التنوع الكبير في الجاليات المسلمة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، إذ إنها تضم مهاجرين من الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفريقيا وإيران ومنطقة البلقان وتركيا. أما المسلمون المولودون في الولايات المتحدة فأغلبهم من أصول أفريقية، وتمثل هذه الفئة 35% من إجمالي مسلمي الولايات المتحدة وفق دراسة أعدها مركز جالوب Gallup في مارس 2009، وكثير منهم اعتنق الإسلام في وقت لاحق من حياتهم. أما بقية المسلمين فهم من البيض (28%) والآسيويين (18%)، بينما تمثل أعراق أخرى متنوعة نسبة 18%. وتشير هذه الدراسة إلى أن المسلمين هم أكثر الجماعات الدينية تنوعًا في الولايات المتحدة، وكذلك طبقًا لما أشار إليه تقرير سابق عن المسلمين في الولايات المتحدة نشر بالموقع تحت عنوان “الرأي العام الأمريكي تجاه مسلمي أمريكا”.

تهاني رسمية بحلول الشهر الكريم

مع بداية الشهر الكريم اعتاد المسئولون الأمريكيون تقديم التهاني إلى المسلمين بمناسبة بداية الشهر وكذلك في عيدي “الفطر” و”الأضحى”. 

ومنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وإعلان الحرب الأمريكية على الإرهاب، والتي نظر كثيرون إليها داخل واشنطن وخارجها على أنها حرب على الإسلام، اعتادت إدارة بوش الابن تقديم التهاني إلى المسلمين ببداية الشهر الكريم، وإقامة مآدب الإفطار على شرف عديد من المسئولين الأمريكيين. 

سيكون لرمضان هذا العام مذاق خاص على مسلمي الولايات المتحدة الأمريكية لسعي الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة رئيس ذي خلفية إسلامية إلى التقرب إلى العالم الإسلامي بعد ثماني سنوات من تدهور العلاقات الأمريكية ـ الإسلامية التي انعكست على أوضاع مسلمي الولايات المتحدة. 

ومع بداية هذا الشهر الكريم سيقدم الرئيس الأمريكي وأعضاء إدارته التهاني إلى المسلمين بمناسبة هذا الشهر الكريم. 

وقد أعرب الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” في رسالته لتهنئة مسلمي الولايات المتحدة والعالم ببداية الشهر الكريم عن أصدق تمنياته لهم بشهر مبارك، ووصف طقوس الشهر “بأنها تذكرنا بالمبادئ التي نتشاطرها جميعا وبدور الإسلام في الدفع قدما بقضايا العدالة والتقدم والتسامح وكرامة جميع البشر”. 

كما أعرب عن أمله في مواصلة الحوار بين أميركا وجميع المسلمين. وبجانب التهنئة الرسمية الصادرة عن البيت الأبيض، تحرص مؤسسات المجتمع الأمريكي خاصة التعليمية منها على التعريف برمضان وتقديم التهاني إلى المسلمين بحلوله. 

كما يلاحظ أن هذا الشهر يكون محل اهتمام من قبل وسائل الإعلام الأمريكية والصحف الأمريكية الرئيسة، بالتنويه إلى بدء شهر الصوم لدى المسلمين، لتعريف المواطن الأمريكي بشهر رمضان الكريم وطقوسه وشعائره. 

ومن المتوقع أن يتزايد هذا الاهتمام مع تحسن العلاقات الأمريكية ـ الإسلامية مع قدوم إدارة أمريكية جديدة برئاسة باراك أوبام”. وبجانب التهنئة الرسمية الصادرة عن البيت الأبيض، تحرص مؤسسات المجتمع الأمريكي خاصة التعليمية منها على التعريف برمضان وتقديم التهاني إلى المسلمين بحلوله. 

كما يلاحظ أن هذا الشهر يكون محل اهتمام من قبل وسائل الإعلام الأمريكية والصحف الأمريكية الرئيسة، بالتنويه إلى بدء شهر الصوم لدى المسلمين، لتعريف المواطن الأمريكي بشهر رمضان الكريم وطقوسه وشعائره. 

ومن المتوقع أن يتزايد هذا الاهتمام مع تحسن العلاقات الأمريكية ـ الإسلامية مع قدوم إدارة أمريكية جديدة برئاسة “باراك أوباما”.

شهر نشاط المؤسسات الإسلامية

وخلال هذا الشهر الكريم، تحرص المؤسسات الإسلامية على بذل كل طاقتها للاستفادة القصوى من فرصة شهر رمضان. فعلى سبيل المثال تقوم رابطة الطلاب المسلمين MSA في كثير من الجامعات الأمريكية بعديدٍ من الفعاليات مثل الدعوات المفتوحة لكافة الطلاب مسلمين وغير مسلمين لتناول وجبة الإفطار وعقد الندوات حول الإسلام وإعداد برنامج خاص للطلبة المسلمين يشمل الإفطار والصلاة وقراءة القرآن. 

ويُعتبر شهر رمضان للمساجد في الولايات المتحدة مهرجانًا وعيدًا متواصلاً، نظرًا للإقبال الشديد من قبل كافة الأجناس والأعمار. وكذلك حسب تقرير سابق عن الشهر الكريم نشر في العدد السابع والعشرين من التقرير تحت عنوان ” كل عام وأنتم بخير: رمضان الحقيقي هنا في الولايات المتحدة”.

وتقيم الجمعيات الطلابية الإسلامية في الجامعات الأمريكية مآدب إفطار رمضانية عامرة كل مساء، يتبعها أداء الصلوات وقيام الليل. هذه التجمعات تضم طلبة من مختلف أرجاء العالم، وكل واحد منهم له قصته الخاصة به، فهم قادمون من بلدان لها ثقافات دينية متجانسة. وقد اضطرتهم الدراسة في الولايات المتحدة إلى التفاعل مع أناس من مختلف الأديان والعقائد. 

وهذا التفاعل يقضي على التصورات المسبقة التي كانت لديهم، ولكنه في الوقت ذاته عزز عقيدتهم، إذ دفعهم لأن يتفكروا في مجتمعاتهم الدينية. 

وفي هذا الشهر تقوم منظمات إسلامية كمجلس العلاقات الأمريكية – الإسلامية (كير) بتثقيف الأمريكيين غير المسلمين بالإسلام وتعزيز مشاعر الاحترام تجاهه. ومؤخرًا يقوم المجلس بحث المساجد في جميع أنحاء الولايات المتحدة على إشراك الجيران غير المسلمين في احتفالات رمضان. 

وقد ساعد المجلس في تحقيق احتفال الأديان المختلفة برمضان، من خلال الأبواب المفتوحة وموائد الإفطار من ألاباما حتى نيويورك، مما وجَّهَ رسالة الإسلام الإيجابية إلى المجتمعات المحلية وحافظ في الوقت ذاته على أحد أهم تقاليد رمضان. 

ومنذ منتصف التسعينيات جرت العادة أن تستضيف عديد من المؤسسات الحكومية الأمريكية احتفالات الإفطار الرمضانية في الدوائر الرسمية الأمريكية كنوع من تكريم المسلمين الأمريكيين والاعتراف بأهميتهم وأهمية الدين الإسلامي كدين سماوي يعتبر الأسرع نموًّا في الولايات المتحدة.

فرصة للتواصل مع غير المسلمين

وتُعتبر مآدب الإفطار التي تقيمها المراكز الإسلامية في شتى أنحاء الولايات المتحدة فرصة للتواصل مع غير المسلمين وإقامة جسور الفهم والتفاهم من خلال حوار الأديان. 

ويقيم المركز الأهلي الإسلامي عدة مآدب إفطار يُشارك فيها أتباع ديانات مختلفة خلال شهر رمضان المبارك لتعريف المسيحيين واليهود وأتباع الديانات الأخرى من الأهالي على التقاليد والقيم الإسلامية. 

وفي كثير من الأوقات تقام مآدب الإفطار في مبنى الكونجرس الأمريكي على شرف أعضاء منه. وتتيح هذه الفعالية السنوية لزعماء الجالية الإسلامية ومعاوني أعضاء الكونجرس والمسئولين المنتخبين مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك وتطوير فهم أفضل للإسلام وللجالية الإسلامية في الولايات المتحدة. 

وفي مقال منشور على أمريكا دوت جوف الذي يشرف عليه مكتب برامج الإعلام الخارجي التابع لوزارة الخارجية الأمريكية لـ”أنصاف كريم”، وهو ابن لوالدين باكستانيين، والذي ترعرع في مدينة بورتلاند بولاية أوريجون، وعضو ناشط في شبكة توعية الطلبة المسلمين، ورئيس اتحاد طلبة السنة الرابعة بجامعة جامعة ستانفورد في كاليفورنيا ير ى أن شهر رمضان بمثابة تذكير بإيجابية التنوع والوحدة اللتين يجسدهما الدين الإسلامي في عالم تطغى فيه الصراعات العرقية والدينية.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*