السبت , 10 ديسمبر 2016

الأقلية المسلمة في رواندا

رواندا إحدى دول حوض النيل تقع وسط القارة الإفريقية شرق بحيرة فيكتوريا، يحدها شرقًا تنزانيا، وغربًا الكونغو الديمقراطية، وشمالاً أوغندا، وجنوبًا بوروندي. وأشهر مدنها “كيجالي” العاصمة و”جيتاراما” و”جيسيني”.

عدد السكان 10 مليون نسمة حسب تقديرات عام 2010م، وعدد المسلمين حوالي مليون ومائة ألف نسمة.

الجماعات العرقية: الهوتو 84%، التوتسي 15%، التوا (الأقزام) 1%.

الأديان: الكاثوليك 56.5 %، البروتستانت 26%، المسلمون 11%، مسيحيون آخرون 4.6%، معتقدات تقليدية 2.7%.

اللغات: الكنيارواندا والفرنسية والإنجليزية والسواحلية.

كانت دولتا رواندا وبوروندي تكوِّنان بلدًا واحدًا مع الكونغو، لكن المستعمر والاستعمار البلجيكي عمل على تقسيمها إلى أربع دول، هي: رواندا – بوروندي – الكونغو ليوبو لدفيل “زائير حاليًا” – الكونغو برازفيل.

وقد استعمرت ألمانيا رواندا قرابة عشرين عامًا، ثم انتقلت إلى أيدي البلجيك، وظلت تحت أيديهم أربعين سنة.

والاستعمار البلجيكي هو أحطّ أنواع الاستعمار؛ إذ عمل على تمزيق البلاد وتركها خرابًا.

عاش الشعب الرواندي تحت هذا الاحتلال من عام 1896م حتى عام 1962م بعدما أشرقت شمس الحرية على البلاد.

دخل الإسلام رواندا عن طريق التجار المسلمين والطرق الصوفية، إضافةً إلى المسلمين المهاجرين، ومرت الجالية المسلمة بمراحل صعبة في رواندا؛ فأيام المستعمر البلجيكي نالت أبشع أساليب التعذيب، حتى محاربتها في أقواتها، وحاول التفرقة بينها بزرع الفتن والأحقاد؛ فقد كان يمنع الأسر المسلمة من السكن متجاورين لدرجة أنهم كانوا لا يسمحون لثلاث أسر مسلمة بالسكن متجاورة، فإذا خالفوا ذلك أصر المستعمر على تبديد بيوتهم وتشريدهم وقتلهم. لذا كان المسلمون يؤدون شعائرهم في الخفاء والسر، كما قام المبشرون بدور إرهابي ضد المسلمين؛ فقد كان حكم البلاد فعليًّا بأيديهم متمثلاً في الكنيسة ومراكز التبشير الصليبي الحاقدة.

وفي البلاد طائفتان نصرانيتان، هما: (الكاثوليك والبروتستانت)، ومع الاختلاف بين المذهبين الصليبيين إلا أن أفرادهما اتفقوا على تكوين جبهة ضد الإسلام والمسلمين في هذه البلاد، فمنعوا المسلمين في رواندا من التعليم والتوظيف ومن أي عمل سوى الزراعة البسيطة التي عاشوا عليها في كفاف، كما مارسوا كل أنواع البطش والتسلط ضد المسلمين الذين لم يستطيعوا الاجتماع مع بعضهم إلا في عام 1972م، حينما قام الحكم الوطني واعترف بالعقائد الثلاث.

مشكلات المسلمين في رواندا

كان للمسلمين دور فعال وإيجابي خلال الصراع العرقي الدموي بين قبيلتي “الهوتو والتوتسي” في منتصف التسعينيات من القرن الماضي؛ وذلك لعدم مشاركتهم فيها من جهة، وتوفير الأمن لكل من التجأ إليهم من الأطراف المتضاربة من جهة أخرى. وبذلك أصبح المسلمون أكثر قدرةً على تفعيل الجهود السلميَّة ونشر التسامح بين القبائل، وقد فتح المسلم بيته لكل من لجأ إليه، وكانت المساجد هي الأمان لكل مَن نزل بها. وقد ساعد ذلك على نشر تعاليم الإسلام بين القبائل، وكان من ثمرته إنشاء العديد من الجمعيات والاتحادات.

ومن هذه المؤسسات -مثلاً- (جمعية مسلمي رواندا) التي تتولى حاليًا نشاط العمل الإسلامي والتنسيق بين الاتحادات والجمعيات المسلمة، وتوجِّه جهود العلماء والتنسيق بينهم والاستفادة منها. وتم تشكيل هيئة تضم خريجي الجامعات الإسلامية والعربية لتشرف على شئون الدعوة ومتابعة القضايا التي تهم المسلمين، وأيضًا يوجد للمسلمين محاكمهم الشرعية؛ وذلك بعد أن تم تأسيس مجلس العلماء الذي خرج منه القضاة الذين ينظرون في القضايا الخاصة بالطلاق والميراث.

أما المشكلات التي تواجه مسلمي رواندا فمن أهمها التعليم؛ فالجهود في نشر التعليم -خاصةً تعليم الدين- لا تزال في بدايتها وتحتاج إلى الجهد والمال. وأيضًا المجال الصحي فليس هناك أي نشاط في هذا المجال “إلا القليل”، برغم أن المؤسسات التنصيرية تعتمد على المؤسسات الصحية والتعليمية.

وهناك أيضًا حاجة إلى الدعاة المتخصصين الذين يفهمون اللغة المحلية ويتقنونها حتى يجوبوا البلاد كلها (مدنها وقراها)؛ لأن المناطق الريفية في رواندا متعطشة إلى فهم الإسلام. وهناك إحصائية تدل على تزايد عدد مسلمي رواندا؛ ففي عام 1982م كانت نسبة المسلمين فيها 5%، والآن تصل نسبتهم من 11 % إلى 15%.

ويُرجِع بعض المحللين هذه الزيادة إلى دَوْر الإذاعة “راديو رواندا” الذي يقوم ببث بعض البرامج الدينية. وأيضًا إلى اتصالهم بالمؤسسات والجمعيات الإسلامية في العالم الإسلامي مثل: الأزهر، والجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، ورابطة العالم الإسلامي بمكة، وغيرها.

ومما يبشر بالخير أن مسلمي رواندا استطاعوا إقامة 155 مدرسة ابتدائية و60 مدرسة ثانوية و120 مسجدًا، لكنهم ما زالوا يحتاجون إلى الكثير.

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*