الخميس , 8 ديسمبر 2016

مسلمو ميانمار بمكة

على مسافة غير بعيدة من الحرم المكي، يسكن نحو 350 حاجا من ميانمار، ولكنهم ليسوا من مسلمي الروهينغا الذين يعيشون في إقليم أراكان، ويواجهون فيه كأقلية اضطهادا حكوميا. 

إنهم مجموعة من الحجاج اختيروا من الحكومة البوذية ليمثلوا الوفد الرسمي لبلادهم، وإن كانوا يسافرون ويقيمون على نفقتهم الخاصة.

وفي الفندق خصصت الحملة الرسمية التي أقلتهم إلى البلد العتيق واعظا دينيا ليعرف هؤلاء المسلمين بأركان الحاج ويفقههم في أمور هذه الشعيرة.

بعد أن حضرنا جزءا من الدرس الديني للحجاج، انفردنا ببعضهم لأخذ تصريحات حول أحوال إخوانهم في إقليم أراكان.

اكتفى أحدهم بالقول إنه من يانغون، وحين سألناه عن أوضاع إخوانه في أراكان بدا واضحا أنه يتجنب الخوض في المسألة، وقال إنه راض بقدومه إلى الحج، داعيا السلطات السعودية إلى زيادة تأشيرات الحج للمسلمين هناك.

أما الآخر الذي التقيناه، فكان أكثر جرأة حين دعا بصلاح حال الأمة الإسلامية، وعبر عن حزنه الشديد لأحوال إخوانه المسلمين في أراكان.

وفي هذه الأثناء، دبت الحماسة في امرأة وبدأت تصرخ بصوتها عاليا لتقول إن المسلمين هناك يواجهون أوضاعا صعبة ودعت لنصرتهم، وسط وجوم من الحاضرين في الفندق ومعظمهم من مسلمي ميانمار.

جنسية بدون مواطنة

ويقول الحاج الذي أوصلنا إليهم -ورفض نشر اسمه أو تصويره- إن هؤلاء المسلمين معترف بوجودهم ولديهم جنسية البلاد ولكن ليس لهم كل حقوق المواطنة، وهم يختلفون عن مسلمي الروهينغا بأن هؤلاء الأخيرين يطالبون بأرضهم التي سيطرت عليها الحكومة قبل أن تقوم باضطهادهم، وتشريدهم إلى دول الجوار مثل بنغلاديش وباكستان والهند وإندونيسيا. 

ويبلغ عدد مسلمي ميانمار -حسب الجمعيات التي تعتني بتعليمهم ورعايتهم- نحو ثمانية ملايين من أصل عدد سكان البلاد وهو 60 مليونا.

وتقول الحكومة إن عدد مسلمي شمال أراكان وحده 800 ألف مسلم ولكنها لا تعترف بحقوقهم، رغم أنها سمحت لهم بالتصويت على الدستور لغايات سياسية داخلية فقط.

ويقول الحاج المقيم في أراكان ويتردد عليها إن الإقليم بأكمله يتكون من 17 مدينة، منها مدينة موندو التي يشكل المسلمون نحو 95% من سكانها، بالإضافة إلى بوسي دنغ التي يشكل المسلمون نحو نصف سكانها.

خوف من الإعلام

وبعد بحث وتقصّ أوصلنا هذا الحاج إلى حاج آخر يدعى أونغ تان أون من الروهينغا القادمين حديثا من البلاد ولم يأت ضمن الوفد الرسمي، حيث تتغاضى السلطات هناك عن شركات حج تستخرج تأشيرات سياحية للسعودية وتحصل على تأشيرات حج من السفارة السعودية، حيث بلغ عدد حجاج ميانمار هذا العام نحو خمسة آلاف حاج.

ورغم أن أون بدا متحمسا في البداية للحديث عن مأساة ميانمار، فإنه تخوف من عواقب كلامه حين العودة لبلده عندما رأى كاميرات التصوير، مما جعله يكتفي بالقول إن الروهينغا يعيشون أوضاعا صعبة وقاسية، واكتفى بالإشارة إلى المآسي التي يتعرض لها شعبه.

وقال إنه يستغل وجوده في الحج لكي يدعو الله تعالى لإنهاء معاناة المسلمين في أراكان.

ورغم مأساة وتشريد المسلمين الروهينغا في أراكان، فإن الحجاج المسلمين من ميانمار يتخوفون من الحديث عنهم، ولكنهم ليسوا بمنأى عنهم ويدعون لهم في الحج، فما يجمعهم مع الروهينغا أكبر من أن يتم القفز عنه.

ومع أن الظروف الصعبة حالت دون خروج مسلمي الروهينغا للحج هذا العام، فإن ذلك يسلط الضوء أكثر على مأساة المسلمين في ميانمار

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*