السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » التخطيط مهم في حياة المسلمين .. خطبة في لندن

التخطيط مهم في حياة المسلمين .. خطبة في لندن

أكد مدير إدارة الشؤون الثقافية في المحلقية الثقافية السعودية في المملكة المتحدة وآيرلندا الدكتور أحمد سيف الدين أن التخطيط للمستقبل مبدأ شرعي وضرورة حياتية للرقي بالحياة وحسن نوعيتها وعمق أثرها.

وأشار سيف الدين، في خطبة الجمعة الماضية في مسجد مكتب رابطة العالم الإسلامي في لندن، إلى أن القرآن الكريم والسنة النبوية يعلماننا الإعداد للمستقبل، بقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد)، ومبينا أن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ كان يعمل بهذا المبدأ في مختلف مجالات حياته معتمدا على الله ــ عز وجل ــ ومتوكلا عليه.

وأوضح سيف الدين، أن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ كان يحض على الاستعداد للعمل مثل موسمي رمضان وأشهر الحج والأعمال فيهما، كما عمل عليه الصلاة والسلام على التخطيط لهجرته من مكة إلى المدينة.

ورأى أن دقة التخطيط والنظام من أعظم ما تميزت به حياة النبي ــ صلى الله عليه وسلم، وكان من خصاله في نشر دعوته وفي مواجهته لما يحيط بها من أخطار، حيث لم تكن العشوائية تعرف طريقها إلى حياته ــ صلى الله عليه وسلم، وكان الانضباط باديا في حياته الخاصة وحياته الدعوية والقيادية.

وألمح سيف الدين إلى أن سياسة التخطيط والمرحلية والاستعداد للمستقبل القريب والبعيد موروث من حسنات الإسلام التي لا تفصل بين المستقبل الدنيوي والأخروي، مضيفا: «متى ما قام المرء بالتخطيط لمستقبله الأخروي فيندرج تحته ما يصنعه لمستقبله الدنيوي المشروع، لأن الدنيا مزرعة الآخرة، فهما لا ينفصلان، ولذلك يردان جميعا في القرآن الكريم، سواء في العمل أو النتيجة». 

وقال د. سيف الدين إن «المسلم يخطط تخطيطا بعيدا يتجاوز الحياة الدنيا بالتخطيط لآخرته ومصيره بعد موته، فيتعلم لأجل ذلك التخطيط لحياته الدنيا ليكتمل النظام في جميع جوانب حياته»، مستشهدا بمجموعة من الأحاديث النبوية الدالة على التخطيط والعمل لتفادي تقلبات المستقبل ومفاجآته حتى يحمى نفسه وأسرته، ومنها قوله ــ صلى الله عليه وسلم: (لأن تدع أولادك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون أيدي الناس)، وقوله ــ عليه الصلاة والسلام ــ في ضرورة التخطيط: (خذ من شبابك لهرمك ومن صحتك لمرضك ومن غناك لفقرك).

ولفت سيف الدين إلى مشكلة بعض المسلمين، وخاصة الشباب منهم، بأنهم لا يخططون لمستقبل حياتهم ولا يفكرون إلا في اللحظة الراهنة ولا ينظرون إلى فرص وتحديات المستقبل، ما يجعلهم يفقدونها، ومن ثم يعيشون حالة من ضبابية الرؤية والوقوع في دائرة الفشل، منوها بأن النجاح في الحياة من ثمار التخطيط الناجح للمستقبل الذي يعد من أقوى العوامل للوصول للأهداف المطلوبة وتحقيق الغايات المرسومة.

وعدد سيف الدين الأسباب التي تجعل الإنسان لا يخطط للمستقبل ولا يفكر فيه، و من أهمها: غياب الأهداف والتطلعات الكبيرة، عدم الشعور بالمسؤولية، عدم الوعي بالمتغيرات، الانغلاق والجمود، والمفاهيم الخاطئة، مشيرا إلى بعض مواطن العلل والخلل تجاه النظر للمستقبل والتخطيط له، ومنها: عدم النظر إلى المستقبل أصلا، النظر للمستقبل ولكن بتضخيمه حتى يصل إلى نوع من الخيال يبعد تحقيقه، الفوضوية في الحياة وعدم ترتيبها، عدم الاستفادة من النقاط الإيجابية عند الإنسان نفسه والقدرات التي منحها الله إياها.

ولخص سيف الدين في ختام خطبته الأدوات المعينة على النظر في المستقبل بالتأمل في حياة النبي ــ صلى الله عليه وسلم، ومعرفة الإنسان لنفسه ولمهمته في الحياة، و معرفته لقدراته، ومعرفة إمكاناته المتاحة، والانطلاق من تفعيل العمل الحياتي، ودراسة التجارب الأخرى، ودراسة التاريخ، ففيه العبر والدروس، ودراسة حياة العظماء الذين أسهموا في توجيه الآخرين وإفادتهم.

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*