الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » مسلمو اميركا صوتوا بكثافة لأوباما رغم احباطهم

مسلمو اميركا صوتوا بكثافة لأوباما رغم احباطهم

عندما القى الرئيس الامريكي باراك اوباما خطابه الشهير في جامعة القاهرة في يونيو/حزيران 2009، تحدث عن ضرورة اقامة علاقة بين الولايات المتحدة والمسلمين حول العالم استنادا على الاحترام المتبادل، وأكد على أن “أمريكا والإسلام لا يعارضان بعضهما البعض”، بل ان هناك مبادئ مشتركة يلتقيان عبرها، ألا وهي “مبادئ العدالة والتقدم والتسامح وكرامة كل إنسان”.

هذا الموقف الايجابي من اوباما تجاه العالم الاسلامي دفع الكثير من المسلمين سواء داخل الولايات المتحدة او خارجها الى توقع تغييرات ملموسة في السياسات الامريكية، خاصة وان اوباما تولى الرئاسة خلفا لجورج بوش الابن الذي اعلن “الحرب على الارهاب”، وشهد عهده دخول القوات الامريكية في حربي العراق وافغانستان.

غير ان ما حدث فعليا في فترة الرئاسة الاولى لاوباما لم يرق الى مستوى توقعات البعض كما قال لي العديد من المسلمين الامريكيين الذين التقيت بهم في الولايات المتحدة.

بعبارة اخرى شعر هؤلاء بالاحباط تجاه اوباما كما تقول منال الكردي، وهي امريكية لبنانية وناشطة في تجمع “العرب الامريكيين المهنيين”، ومع ذلك صوتوا له لأنه يظل الخيار الافضل بالمقارنة مع منافسه الجمهوري ميت رومني، اذ ان اوباما اكثر قبولا وتسامحا مع المسلمين، كما ان الحزب الديمقراطي بشكل عام اكثر قبولا للمهاجرين، سواء من دول اسلامية او من دول اميركا اللاتينية او من غيرهم، مقارنة بالحزب الجمهوري، ولهذا صوت اغلب الامريكيين اللاتينيين والافارقة لاوباما.

صحيح ان اوباما لم يحقق انجازا يذكر بالنسبة للقضية الفلسطينية، ولم يتدخل بشكل مؤثر في الصراع القائم في سورية، كما تقول منال الكردي، لكن من جانب آخر هناك ضغوط كبيرة على اوباما في الكونجرس الذي يملك حق اقرار الميزانية اللازمة لكل خطوة يتبعها الرئيس الامريكي. هذا بالاضافة الى انقسام المسلمين بين العرب والآسيويين، وبين الاتجاهات الاسلامية المختلفة، وافتقارهم الى التمويل رغم كثرة الاموال التي تمتلكها الدول العربية. وكل هذا يحد كثيرا من تأثيرهم على صناعة القرار الامريكي، وبالتالي يحد من قدرتهم على الدفع باتجاه السياسات التي يتطلعون اليها من قبل ادارة اوباما.وتتفق معها ايناس الحديدي، وهي مصرية امريكية، في هذا الرأي، وتضيف ان المسلمين الامريكيين لا يعملون بشكل منظم لكي يصل صوتهم الى الاعلام الامريكي، او الى اعضاء الكونجرس، وعلى النقيض يعمل اليهود الامريكيين بشكل منظم وفعال. وعلى الرغم من ان كثيرا من اليهود الامريكيين علمانيون، الا انهم بشكل عام حريصون على دعم اسرائيل ومساندتها، فيما لا يهتم اغلب المسلمين بدعم دولهم التي هاجروا منها، باستثناء الباكستانيين، حسب رأيها.

سياسات اوباما اجمالا افضل

في الحقيقة ان الناخبين الامريكيين من العرب والمسلمين يبنون مواقفهم على اساس مجموعة من العوامل والسياسات الداخلية والخارجية، وليس على اساس عامل واحد فقط كما يقول مصعب السراي، وهو مهندس عراقي قام بتأسيس مجموعة “العرب في بوسطن” على الفيسبوك.

ويقر مصعب بأن اوباما ربما لم يحقق ما توقعه البعض بالنسبة الى الصراع العربي الاسرائيلي، او بالنسبة للوضع الاقتصادي، لكنه حقق انجازات اخرى مثل مشروع التأمين الصحي، وانهاء الحرب في العراق. كما ان الحزب الديمقراطي يساند المهاجرين بشكل افضل، وهم في حاجة خاصة للمساندة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها بها الولايات المتحدة حاليا، وارتفاع نسبة البطالة بها. ولكل هذه الاسباب اختار الكثير من العرب والمسلمين الامريكيين التصويت لاوباما، رغم احباطهم.

وفي الواقع ان مشروع التأمين الصحي الذي نجح اوباما في اصداره رغم المعارضة الشرسة من جانب الجمهوريين، هو انجاز هائل كما يقول ايوب سنوتي، وهو صحفي امريكي-مغربي. ويضيف سنوتي انه حصل على الجنسية الامريكية مؤخرا وشارك للمرة الاولى في الانتخابات بالتصويت لصالح اوباما بسبب سياساته الداخلية كالتأمين الصحي، وكذلك سياساته الخارجية، اذ انه يرفض الزج بالولايات المتحدة في حروب جديدة على غرار ما قام به جورج بوش الابن، وهو ذات الاتجاه الذي تبناه رومني، مرشح الحزب الجمهوري، ولو فاز رومني بالرئاسة لدخل في حرب مع ايران.

ضغوط اقل على الهيئات الاسلامية

جانب آخر يتحدث عنه محمد غرايسة، وهو امريكي جزائري يترأس جمعية خيرية اسلامية بمدينة بوسطن، وهو تراجع الضغوط والملاحقات الامنية على الهيئات الاسلامية بعد تولي اوباما الحكم. ويوضح انه في عهد جورج بوش الابن اشتدت الضغوط على كثير من الناشطين في العمل الاسلامي، دون جريمة او خطأ من جانبهم، ولكن نشطت الاجهزة الامنية الامريكية المتعددة في اطار الحرب على الارهاب، وكانت المعاناة من نصيب الكثير من العاملين بالهيئات الاسلامية.

تغيرت الاوضاع في عهد اوباما، كما يقول غرايسة، وظهرت الصورة الحقيقية للامريكيين المسلمين، الذين يحبون الولايات المتحدة، وحريصون على استقرارها، ويريدون ان تعاملهم الادارة الامريكية مثل باقي الامريكيين، دون تمييز. وهذا بالنسبة له سبب كاف لتأييد اوباما الذي عاش فترة من حياته في اندونيسيا، وبالتالي هو اكثر قبولا وتسامحا مع الثقافة الاسلامية. اما رومني فقد قال علنا بعد هجمات 11 سبتمبر/ايلول 2011، عندما كان محافظا لولاية ماساشوستس، انه يجب وضع كاميرات مراقبة في المساجد وبث الخطب فيها علنا لكي يعرف الجميع ما يقال في المساجد.

عن نفس النقطة تتحدث مريم شاهين، وهي امريكية مصرية تعمل في المجال الطبي في بوسطن، وتقول ان رومني اتخذ موقفا غير مقبول من المسلمين بعد هجمات 11 سبتمبر/ايلول على الولايات المتحدة عندما قال انه لايثق بالمسلمين وانه يجب تشديد القيود على المساجد، وهذا موقف يحمل ظلما للمسلمين الامريكيين بشكل عام دون جريمة من جانبهم.وتضيف مريم انه بالاضافة الى ان موقف اوباما تجاه المسلمين افضل، فان هناك مجموعة من السياسات التي انتهجها اوباما، والتي تؤثر على حياتها اليومية كأمريكية، ودفعتها للتصويت لصالحه، وعلى رأسها ثلاث قضايا: التأمين الصحي الذي انقذ ملايين الامريكيين من مخاطر الافلاس اذا مرضوا وتوقفوا عن العمل، وتخفيض الضرائب على قروض الطلبة مما يسهل الدراسة الجامعية للكثيرين ممن ينتمون لاسر قليلة الدخل، ومساندة اوباما لحقوق المرأة، خاصة الحق في اختيار الاجهاض اذا رأت ذلك، وهو ما تريده اغلب الامريكيات.وبشكل عام أختار اكثر المهاجرين، سواء من دول اسلامية او من دول اميركا اللاتينية او افريقيا، مساندة اوباما لاسباب متنوعة، لعل ابرزها تبنيه لسياسات اكثر قبولا للهجرة، واقراره التأمين الصحي، ورفضه الحروب. غير ان بعض المسلمين شعروا بالاحباط بسبب عدم قدرة اوباما على تحقيق التغيير الذي كانوا يتطلعون اليه، ويأملون في ان يكون “الافضل في انتظار الولايات المتحدة” كما قال اوباما بعد اعلان فوزه بفترة رئاسة ثانية، وان يكون ايضا الافضل في انتظار مسلمي اميركا.

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*