السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » الصادق العثماني مدير الشؤون الدينية والإعلامية بمركز الدعوة الإسلامية بأمريكا اللاتينية – البرازيل

الصادق العثماني مدير الشؤون الدينية والإعلامية بمركز الدعوة الإسلامية بأمريكا اللاتينية – البرازيل

 ذكر الشيخ الصادق العثماني مدير الشؤون الدينية والإعلامية بمركز الدعوة الإسلامية بأمريكا اللاتينية في البرازيل أن الصحوة الإسلامية في البرازيل تتطور رويدًا رويدًا، وباكورة هذه الصحوة والخلية الأولى لنموها هي الجمعية الخيرية في مدينة ”ساو باولو”، والتي تعتبر الجمعية الأم في البرازيل. 

وأضاف الشيخ العثماني الذي يتولى أيضًا رئيس مؤسسة الإمام مالك للأوقاف والشئون الإسلامية بالبرازيل في حوار خاص لـ (هدي الإسلام) أن الحالة الدينية في البرازيل تشهد تنوعًا كبيرًا؛ فكل ما يعرض على أرضها من عقائد ومذاهب وديانات وأيديولوجيات وتيارات فكرية متنوعة يلقى رواجًا وأنصارًا وأتباعًا، ولو أن المسلمين أحسنوا عرض دينهم، وتطبيق أخلاقه على أرضية الواقع، لكان الإسلام أكثر الأديان انتشارًا. 

وأعرب عن اعتقاده بأن الوسطية هي الاستجابة الصحيحة لمكافحة وكبح التطرف بين الإسلام والغرب، مشددًا على الحاجة العاجلة لتجسير هذه الهوة الكبيرة التي نشأت بين الأمة الإسلامية والغرب. 

فإلى النص الكامل للحوار. 

– الشيخ الجليل أعطنا نبذة مختصرة عن بداية دخول الإسلام إلى البرازيل؟ وعدد المسلمين؟

هناك روايات تقول إنه يعود تاريخ المسلمين ووجودهم في البرازيل إلى فجر اكتشاف القارة الأمريكية؛ فعندما رست سفينة ”كابرال” على ساحل البرازيل، كان برفقته ملاحون مسلمون ذوو شهرة عظيمة أمثال شهاب الدين بن ماجد وموسى بن ساطع، ويؤكد أحد المؤرخين البرازيليين ”جواكين هيبيرو” في محاضرة ألقاها عام 1958م ونشرتها الصحف البرازيلية آنذاك، أن العرب المسلمين زاروا البرازيل واكتشفوها قبل اكتشاف البرتغاليين لها عام1500م، وأن قدوم البرتغاليين إلى البرازيل كان بمساعدة البحارة المسلمين الذين كانوا أخصائيين ومتفوقين في الملاحة وصناعة السفن.

ويزيد في تثبيت وتوثيق هذه الحقائق الكاتب البرازيلي الشهير والخبير في شؤون الأقليات ”جيلبير تو فريري” في كتابه (البرازيل /عالم جديد في الأوساط الاستوائية) يقول: إن هذا الكتاب لن يشجع القارىء على التعرف الكامل على البرازيل فحسب، بل سيقيم الدليل كذلك على أهمية إسهام العرب في تكوين الإنسان البرازيلي. إن وجودهم في شبه جزيرة إبيريا منذ القرن التاسع على الأقل يثبت أن العرب والمغاربة والمسلمين شاركوا كذلك في اكتشاف هذا البلد الجديد منذ الإبحار على متن البواخر الشراعية البرتغالية، وسرعان ما أصبحوا جزءًا لا يتجزأ من القومية مع تقوية عملية الاختلاط العرقي، وهذا التأثير والاختلاط من السهل ملاحظته في كثير من الجهات بالبرازيل، وعلى الخصوص في ولاية ”باهيا” وفي مدينة سالفادور، ورسيف، وريو دي جانيرو؛ فالزائر إلى هذه المدن، وخصوصًا ”باهيا”، عاصمة المسلمين الأوائل، يرى فن المعمار الإسلامي واضحًا جدًا من حيث الأبواب والنوافذ والساحات الداخلية ونوافير المياه والأزقة ذات الأرصفة الحجرية، وكأنه في مدينة فاس المغربية أو وسط دروب الأندلس أو أحد شوارع حلب أو أي مدينة إسلامية قديمة، ولا يستغرب أن يرى اسم شارع القديس محمد والقديسة فاطمة، ويرى تجاعيد الملونين وصورهم ونظراتهم وكأنه وسط مدينة الخرطوم أو إحدى المدن النيجرية؛ فسكان هذه المدينة80% من أصول إفريقية مسلمة، وفي مطلع القرن العشرين.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى بدأت طلائع المهاجرين الجدد تصل إلى البرازيل من بلاد عربية مختلفة، وخصوصًا لبنان وسوريا وفلسطين؛ أملاً في تحسين معيشتهم، وكسب لقمة العيش بعد الفقر الذي سيطر على دولهم، ولقد جاء هؤلاء المهاجرون الجدد بثقافة دينية عبارة عن عاطفة فطرية، الأمر الذي أدى إلى انعكاس هذا الضعف الديني على الجيل الأول، فخرج لا يعرف من الإسلام إلا أن اسمه محمد أو اسمها فاطمة.

وبعد الحرب العالمية الثانية بدأت هجرات المسلمين والمسيحيين من الشرق الأوسط صوب الولايات المتحدة الأمريكية، لكن العديدين منهم نزلوا بدلاً عن ذلك في الأرجنتين والبرازيل، وهكذا استمرت الهجرات إلى البرازيل، ولاسيما بعد احتلال فلسطين وما رافق ذلك من توترات سياسية وحروب دموية في المنطقة، تلتها حرب لبنان الأهلية، كل هذه العوامل وغيرها ساعد العرب على الهجرة إلى أرض أجدادهم وآبائهم التي بنوها بسواعدهم تحت سياط المستعمر البرتغالي.

يشكل المسلمون اليوم في البرازيل ما نسبته 1.5 % من مجموع عدد السكان، لكن ليس هناك إحصائيات برازيلية تعطي النسبة الحقيقة لعدد المسلمين فيها، وأكثر تجمعاتهم في ولاية ”ساو باولو” (60 ألف نسمة) و”ريو دي جانيرو” و”ريو كراندي” و”ماتو كروسو ”وولاية ”برنا” و”باهيا”… ولا توجد إحصائيات دقيقة بالنسبة إلى عددهم، إذ تقدر بعض المصادر عدد المسلمين بالبرازيل بحوالي اثني عشر مليونا (من عرب مسلمين ومسيحيين). 

وتعتبر البرازيل من أكبر دول أمريكا اللاتينية، فتصل مساحتها إلى 9 ملايين كيلو متر مربع، وأكثر من 180مليون نسمة، ولغتها الرسمية البرتغالية، أما نوع الحكومة فهي جمهورية اتحادية تتكون من 26 ولاية، كل ولاية لها حاكم خاص يسير شؤونها، لكن تحت سيادة مركزية موحدة ..رئيس الدولة الحالي “لويس إناسيولولاداسلفا” من حزب العمال، وهناك أحزاب لها نشاطها ونفاذها أهمها: الحزب الجمهوري، وحزب العمال.

يحد البرازيل من الشمال المحيط الأطلسي وسورينام وفينزويلا، ومن الجهة الغربية كولومبيا وبيرو وبوليفيا والباراكواي، ومن الجنوب الأوروكواي والأرجنتين، ومن الشرق المحيط الأطلسي كذلك. وتعد البرازيل القوة الاقتصادية الأولى في قارة أمريكا الجنوبية والمحرك الأساسي والفاعل في السوق الدولية، كما أنها تعد من الدول الصناعية والغنية بثرواتها الطبيعية المختلفة، وهي الآن تحتل الصف الأول من حيث صادراتها للحوم الأبقار والدواجن…وخاصة إلى الأسواق العربية والإسلامية.

يشكل مسلمو البرازيل نسبة ضئيلة من السكان، كيف ترى أوضاعهم؟ وما فرص اندماجهم في المجتمع البرازيلي؟ 

في بادئ أمرهم عملوا كباعة متجولين في الشوارع والأسواق الشعبية (الفيرا) وعمالاً في المصانع والمزارع… إلا أن التجارة طغت على نشاطهم الاقتصادي، ومع تطور الحياة الاقتصادية والتجارية، تمكن هؤلاء في ظرف وجيز من أن يصبحوا أرباب مصانع ومحلات تجارية فخمة، ومراكز مهمة في السلطات الوطنية البرازيلية، وهناك من وصل إلى مراتب عالية في مرافق الدولة، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر السيد حسين جمعة الذي رأس الاتحاد الإسلامي في ضاحية ”باريتوس ـ ساو باولو”، ووضع حجر الأساس لمشروع إقامة مسجد في هذه الناحية، وقد روى لي أحد الدعاة أنه عند وفاته أغلقت الدوائر الرسمية أبوابها، وحياه سرب من الطائرات منذ خروجه من داره حتى وضع في قبره.

بدأت الصحوة الإسلامية في البرازيل تتطور رويدًا رويدًا، وباكورة هذه الصحوة والخلية الأولى لنموها هي الجمعية الخيرية في مدينة ”ساو باولو”، والتي تعتبر الجمعية الأم في البرازيل، كما تعتبر أول جمعية خيرية إسلامية تأسست في جنوب القارة الأمريكية، ويرجع تأسيسها إلى سنة 1926م، وكان من أهداف هذه الجمعية إقامة بيت الله تعالى، لكن هذا الحلم لم يتحقق؛ نظرًا للظروف المادية الصعبة التي كانت تمر بها الجالية، واندلاع الحرب العالمية الثانية، فتأخر هذا المشروع حتى عام 1957م، والجمعية كانت واعية بالدور الذي يضطلع به الإعلام؛ حيث قامت بإصدار صحيفة ”النشرة” سنة 1933م ثم صحيفة ”الذكرى” سنة 1937م، ثم ”الرسالة” والعروبة أخيرًا، وهي ما زالت تصدر إلى اليوم.

استمرت الصحوة الإسلامية المباركة تشق طريقها في هذه البلاد إلى أن أصبحت تضم بحمد الله وتوفيقه العشرات من المدارس والمساجد، بالمعنى الصحيح للمساجد، أي بمآذن وقباب، هذا بالإضافة إلى عدد كبير للمصليات، وقد وصل إلى أكثر من عشرة مساجد ومصلى ومن أهمها مسجد أبي بكر الصديق بـ”ساوبرنارد” / ”ساو باولو”، ومسجد الشيخ محمد بن ناصر العبودي في مدينة ”مارينكا” / ”بارانا”، ومسجد الملك فيصل في مدينة ”لوند رينا”، ومسجد عمر بن الخطاب بمدينة ”فوز ديكواسو”، ومسجد ”باراناكوا”، ومسجد ”كوريتيبا” و”موجيه” و”سانتو أمارو”.

إن الصحوة الإسلامية في تحسن وتطور في هذه البلاد؛ نظرًا لكثرة الجمعيات والمراكز العاملة في الميدان، وللخصوصيات التي يمتاز بها هذا الشعب، فهو فطري طبيعي عاطفي وبريء، محب، ويحترم الآخر، وهذا شيء ملموس ومعروف، بالإضافة إلى قوانين البلد، فهي تضمن حرية التعبد والعبادة، وممارسة أي نشاط ديني بدون أي استفزاز ولا مضايقة، كما هو الحال في أوروبا؛ لأن هذا الشعب ليس له خلفيه تاريخية مع العالم الإسلامي تحمله على الكراهية والحقد، بل العكس هو الصحيح، وجل دول أمريكا اللاتينية هي ما زالت عذراء خصبة لزرع بذور دين الإسلام العادل المتسامح، ولا يواجه المسلمون اليوم من المشاكل في البرازيل سوى المشاكل نفسها التي تواجه جميع السكان، وهي الشكوى من بعض سرقات المال العام، والمشاكل الأمنية المتفاقمة، وعليه فهناك اندماج وتفاهم تام بين المسلمين والشعب البرازيلي. 

– كيف ترى تعامل ورؤية أصحاب الديانات الأخرى لمسلمي البرازيل؟ 

تعتبر أمريكا اللاتينية القلب النابض للكاثوليكية في العالم؛ حيث تضم نصف كاثوليك الكرة الأرضية، أي حوالي 415 مليونًا.. وكان البابا بندكتوس السادس عشر قد سماها في موعد زيارتها سنة 2007بقارة (الأمل) أو (الرجاء). 

وتعد البرازيل من أكبر الدول الكاثوليكية؛ فمنذ 10 سنوات كان 88% من سكانها يدينون بالكاثوليكية، وتراجع الرقم حاليًا إلى 64% حسب إحصائية مؤسسة “داتافوليا”. 

وتشهد الحالة الدينية في البرازيل تنوعًا كبيرًا؛ فكل ما يعرض على أرضها من عقائد ومذاهب وديانات وأيديولوجيات وتيارات فكرية متنوعة يلقى رواجًا وأنصارًا وأتباعًا، ولو أن المسلمين أحسنوا عرض دينهم، وتطبيق أخلاقه على أرضية الواقع لكان الإسلام أكثر الأديان انتشارًا، وهذا ما لم يحدث للأسف، ومازالت نسبتهم لا تتعدى1% 

ويعود تاريخ الديانة الكاثوليكية في البرازيل وأمريكا اللاتينية إلى اكتشاف القارة على يد”كريستوف كولومبس”، وأخذت في التوسع إبان الاستعمار الإسباني والبرتغالي والهجرة الإيطالية..إلا أنها بدأت تتقلص بعد ذلك بسبب الانحراف الذي طرأ على الكنيسة والقائمين عليها من رجال الدين، وبهذا أفقدت قوتها الجماهيرية بعد أن أصبح أتباع هذه الكنائس يجدون الملاذ في عتبات الكنائس البروتستانتية والأرثوذوكسية والبوذية والمعابد اليهودية والمساجد الإسلامية، الأمر الذي أقلق بابا روما السابق “يوحانابولس الثاني” فتوالت زياراته إلى البرازيل؛ فكانت الأولى في عام 1982، والثانية في عام 1986، والثالثة في عام 1991 لحث أتباعه على التمسك بمذهبهم وعقيدتهم الكاثوليكية. 

ومازالت الكنائس الإنجيلية (البروتستانتية ) تحقق نجاحات كبيرة في جذب الأتباع، خصوصًا في مدن الصفيح الفقيرة في ضواحي المدن البرازيلية الكبيرة. ومن المؤسف جدًا أن الكنائس البروتستانتية (الإنجيليون الجدد) بدأت تسيطر عليهم النزعة الأصولية المتطرفة تجاه الإسلام والمسلمين بالبرازيل؛ بحيث أقنعتهم بعض الأيادي الخفية والتي لها المصلحة في تطاحن الأديان مع بعضها البعض، بأن السيد المسيح -عليه السلام- سيعود قريبًا إلى مسقط رأسه ووطنه (فلسطين) لكن فلسطين- كما أوهموهم- محاصرة بالأعداء والكفار من المسلمين، ومن ثم لابد من مساعدتهم على تحريرها وإيجاد مناخ وظروف دولية وسياسية واقتصادية ونفسية وعسكرية وأمنية ملائمة لعودة السيد المسيح إلى وطنه سالمًا غانمًا. 

فجَنّدَ هذا الفصيل المسيحي جميع قدراته المادية والمعنوية والإعلامية في خدمة قضية أرض الأجداد والميعاد، وأعلن عداءه الشديد للإسلام والمسلمين وجميع المذاهب المسيحية الأخرى..هذا التوجه الجديد في الحقل الديني المسيحي بالبرازيل وأمريكا اللاتينية بدأ يسيطر سيطرة تامة؛ فبعد 20 سنة من ظهوره أصبح يملك كبريات الكنائس في جميع المدن البرازيلية، وخاصة مدينة ساوباولو، وريوديجانيرو، وبرازيليا، وفوزدي كواسو، وكوريتيبا..وغيرها من المدن، ويقدر أتباع هؤلاء بالملايين؛ لكن عمومًا هناك احترام تام من قبل جميع الطوائف الدينية المسيحية لمسلمي البرازيل ومن قبل الدولة حكومة وشعبًا؛ حتى أصبحت المرأة العربية المسلمة في البرازيل تتمتع بحرية كاملة في لبس الحجاب واختيار نوع لباسها دون حرج، في الوقت التي تمنع منه الكثيرات في بلاد الغرب ذات التاريخ العريق في الديمقراطية والحرية !! 

تترأسون قسم الشؤون الإسلامية بمركز الدعوة الإسلامية لأمريكا اللاتينية في البرازيل، برأيكم ما أبرز معوقات العمل الدعوي في البرازيل؟ 

هناك الكثير من المعوقات والمثبطات في العمل الدعوي في البرازيل وأمريكا اللاتينية عمومًا، منها أنه ليس هناك وقف خيري لدعم مشروعات الدعوة وبرامجها، وتغطية احتياجات الجالية يمكن من خلاله إيجاد مشاريع استثمارية تفتح فرص العمل لأبناء الجالية والمسلمين الجدد، وتشارك السلطات المحلية والدولة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

قلة المدارس والمعاهد العلمية الإسلامية تكون مهمتها تعليم اللغة العربية، وحفظ القرآن الكريم، والتعريف بالإسلام لغير المسلمين، مع ترجمة ونشر الكتب الإسلامية باللغة الإسبانية، وربط العلاقات بالأوساط الجامعية طلابًا وأساتذة، والدخول في علاقة تعاون مع كبار الشخصيات الثقافية والجامعية، وتوجيه الدعوات إلى كبار أساتذة الجامعات الكولومبية لزيارة البلدان الإسلامية لتوثيق العلاقة الثقافية والاجتماعية والدبلوماسية.

الضعف المطلق في الجانب الإعلامي والصحفي بحيث لا توجد لا مجلات ولا جرائد إسلامية أو شبكة اتصالات معلوماتية لنشر الثقافة الإسلامية عبرها باللغات العالمية الحية وبلغة البلد.. أما إنشاء قناة تلفزيونية إسلامية في أمريكا اللاتينية والبرازيل تكون ناطقة باللغة العربية والإسبانية هذا من السبع المستحيلات، بالإضافة إلى ضعف المؤسسات الاقتصادية المربحة، التى يمكن من خلالها توفير العمل لأبناء المسلمين، مع دفع نسبة من الربح للدعوة الإسلامية, تنفق في بناء المساجد والمدارس، وتنظيم المخيمات الشبابية، والدورات الشرعية، وطبع الكتب وترجمتها.

يضاف إلى هذا معوق أساسي وهو قلة الدعاة، وإذا وجدوا فغالبًا ما ينعزلون عن شؤون الدعوة نظرًا للخصومات التي تقع في المساجد بين رؤساء الجمعيات والدعاة فيما يخص أجرته وراتبه الشهري الذي لا يكفيه لسد حاجياته الضرورية، وبالتالي يقضي وقته في معركة الرغيف، وهذا الوضع المزري يدفعه إلى الالتحاق بأسواق التجارة والانغماس فيها حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولاً. 

ما المشكلات التي تواجه المسلمين في أمريكا اللاتينية عامة؟ وما دوركم في حل تلك المشكلات؟

في ظل الظروف الاقتصادية التي تعيشها جل دول أمريكا اللاتينية، وفي ظل الغياب المطلق للتنظيمات الأهلية والمراكز الإسلامية وقلة المساجد والمدارس والدعاة، نرى –والله أعلم – بتطبيق استراتيجية من أجل إنقاذ أبناء الأقلية المسلمة عمومًا من الضياع والذوبان، والذي ضاع منهم الكثير وتتجلى في: 

– إنشاء مراكز إسلامية ضخمة بعواصم دول أمريكا اللاتينية، تكون هذه المراكز عبارة عن مضخة ونقطة إشعاع وتنوير لباقي المدن الأخرى، ويحوي جميع المرافق من مسجد ومكتبة ومدرسة وقاعة للمحاضرات والدروس ومأوى لعابري سبيل، وأن تساهم في بناء هذا المراكز جميع السفارات العربية والإسلامية الممثلة هناك. 

– إرسال الدعاة أصحاب الشهادات الشرعية المسلحين بعلوم العصر، وممن يلمون بالأفكار وثقافات هذه الشعوب.

– تنظيم لقاءات ومؤتمرات إسلامية ومخيمات شبابية يتم من خلالها تعارف المسلمين على بعضهم البعض.

– تنظيم معارض للكتاب الإسلامي المترجم إلى الإسبانية والبرتغالية تتوافر فيه الكتب والنشرات والمطويات الهادفة والتي تراعي عقلية الإنسان البرازيلي واللاتيني عمومًا.

 – إرسال بعثات طلابية من المسلمين الجدد لمتابعة دراستهم في الجامعات الإسلامية.

 – استضافة مسلمين من دول أمريكا اللاتينية لأداء فريضة الحج.

 – دعم المشروعات الاقتصادية في دول أمريكا اللاتينية، ودعوة رجال الأعمال المسلمين لإقامة المشروعات المشتركة، سواء في المجالات الزراعية أو الصناعية أو السياحية.

– فتح بعض القنصليات الإسلامية في المدن المهمة خدمة للمسلمين هناك.

– تشجيع الراغبين في السياحة من المسلمين للتوجه إلى دول أمريكا اللاتينية.

– إنشاء مؤسسات وقفية اقتصادية مربحة توفر العمل للمسلمين الفقراء سواء من مسلمين جدد أو من المسلمين العرب، مع تخصيص نسبة من الربح للدعوة الإسلامية.

ربما هذه الاستراتيجية لو طبقت في دول أمريكا اللاتينية نكون -بحول الله وقوته- قد ساهمنا في حل الكثير من الهموم والمشاكل التي يتخبطون فيها الأقليات الإسلامية بأمريكا الجنوبية، وفي طليعتهم ذواب الأبناء والتحاقهم بديانات جديدة، وربما تكون ديانة عبدة الشيطان وهم كثر في هذه البلاد. 

ظاهرة الإسلام فوبيا موجودة بقوة داخل العديد من المجتمعات خاصة الأوروبية، كيف يمكن التصدي لهذه الظاهرة؟ 

أولاً دين الإسلام دين تعايش ومحبة وسلام، يتعايش مع الآخر ويحترمه ولا يلغيه، وهذه سنة الحياة في الإسان والكون والطبيعة (واختلاف ألسنتكم وألوانكم ) فالاختلاف موجود في النباتات والحيوانات وجميع مخلوقاته، مما يعطي للحياة معنى وطعم ورائحة يزيد من بهائها ورونقها ..وهناك قاعدة قرآنية ربانية لو تدبرناها وتدبر الغرب معنا لفهمنا الكثير من مقاصد الإسلام وأهدافه النبيلة وهي (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ..) ويقول نبي الرحمة -عليه الصلاة والسلام-: (المسلم من سلم الناس من لسانه ويده ) فإسلامنا دين الوسطية والاعتدال؛ لا دين رهبانية وتنطع، والوسطية تعني الانسجام مع مكونات بشرية وطائفية وعرقية مختلفة، وبالتالي فهي منسجمة مع فلسفة الإسلام التي تشدد على القيم العالمية، ولا تناقض تركيبتنا العرقية المتعددة الخاصة. 

فالتصور الحضاري الإسلامي لو فهمه الغرب وبعض طلبة العلم من أبناء جلدتنا وعند تطبيقه لن يخلق أي فهم خاطئ أو قلق وسط أي مجموعة في المجتمع متعدد الأعراق والأديان… وهذا المفهوم من شأنه أن يتيح مزيدًا من الحوار، ويعزز التواصل بين العالم الإسلامي والغرب. 

إننا نعتقد بشدة أن الوسطية هي الاستجابة الصحيحة لمكافحة وكبح التطرف من الجانبين، فالإسلام دين المدنية والحضارة بمفهومها الشامل؛ عاشت تحت كنفه طوائف قددًا، المسيحية بتلاوينها، واليهودية وأطيافها، حتى الزنادقة والفرق الإلحادية وجدوا حريتهم في كنفها!!. وبكل أسف فالمسلمون لهم الجزء الأكبر في إظهار الإسلام “فوبيا” في الغرب، والآن نتحمل المسؤولية في إظهار نصاعة الإسلام – بالقول والفعل – للعالم البشري .. فالدولة الإسلامية يمكنها أن تكون عصرية وديمقراطية ومتسامحة وفاعلة.

إن الإسلام لا يعلـّم المسلمون إدارة ظهورهم لباقي العالم، كما لا يأمرنا بالتبشير بالكراهية أو بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.. إننا بحاجة عاجلة لتجسير هذه الهوة الكبيرة التي نشأت بين الأمة الإسلامية والغرب. ولأجل مباشرة هذه المهمة الحاسمة فأننا يجب أن نحترس من المتطرفين والعناصر العنيفة ضمن مجتمعاتنا، وأن نعالج الأمور بطريقة منطقية وهادئة وعاقلة على أساس الفهم المتبادل والنوايا الطيبة والاحترام، لا نسكب الزيت في النار كما يقال، أو بالشعارات الطنانة الرنانة، والسب واللعن من فوق المنابر التي بانت عورة هذا التوجه في الشرق والغرب. 

أخيرًا كأحد أفراد الجالية الإسلامية في البرازيل، ماذا تنتظرون من الشعوب والحكومات الإسلامية؟ 

ننتظر منهم -بعد الله تعالى- الدعم والمساندة ماديًا ومعنويًا، وأن يعلموا بأن لهم إخوة في هذه البلاد البعيدة يعيشون كأقليات وسط أغلبية لا تدين بدينهم، الأمر الذي يجعلهم شامة وسفراء لأوطانهم ولإسلامهم، فكل تصرف مشين يحسب على الإسلام ونبي الإسلام، ولهذا يجب على الشعوب المسلمة ودول العالم الإسلامي أن تهتم بهم أكثر من مواطنيها الذين يعيشون بين أحضانها في بناء المدارس والمستشفيات والمراكز الإسلامية والعربية، وإنشاء مؤسسات اقتصادية قوية وإرسال العلماء والدعاة لتوعيتهم وتثقيفهم في شؤون دينهم ودنياهم، وعدم الاهتمام بالأقليات المسلمة وتركهم في بحر لجي وجهل وظلام يؤدي بهم إلى الضياع والشتات والذوبا ، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم كما جاء في الحديث الشريف.

—————

خاص _ هدي الإسلام 

-- أ./ أحمد حسين الشيمي

التعليقات

  1. تدريس كلمة (بسم اللـه) للسادة الشيوخ و الدعاه و حقيبة تدريبية للمدربين و لمدرسى الحضانات و المدارس وللآباء والأمهات بدلاً من تعليمها بالأغانى أو الاناشيد وفهم الغرض منها ومتى تستخدم وبالتالى يتم تعديل سلوك الطفل بطرد الشيطان بعيدا عنه فتزول سبب المعصية عن الطفل من سن( 5 : 10) ثم يطيع ربه ورسوله صلوات الله علية وسلم ثم يطيع أمه وأبيه .

    ما عدد حروف ( بسم اللـه)
    بسم 3 حروف ، اللـه 4 حروف /3 + 4 = 7 حروف
    الحرف بـ 10 حسنات × 7حروف = 70 حسنة
    لو بدأنا حركتنا بقول : ( بسم اللـه ) 10 مرات في اليوم الواحد
    كم حسنة نحصل عليها؟؟
    10 مرات × 70حسنة = 700 حسنة .
    وما الطريقة لفعل ذلك؟؟
    في رأي يقول يعد 10 مرات على أصابع اليد العشرةوهذا غير موافق للسنة النبوية الشريفة والرأى الارجح انة فى كل فعل نقوم بةأي مثل ما فعل رسولنا الكريم صلوات الله علية وسلم
    • عند النزول والصعود وعند اطفاء النور والعكس.
    • عند الدخول والخروج وعند الأكل والشرب.
    • عند لبس القميص والعكس

    اذن في كل حركاتنا نقول (بسم اللـه) تعلم للطفل من سن (5 : 10 سنوات) للتعود عليها وتصبح عادة طيبةله عند كل حركة يتحركها ( عادة طيبة + نية صالحة = عبادة ) .
    و العباده هى فعل كل ما أمرنا الله تعالى من الطاعات و ترك ما نهانا الله عنه
    وبذلك تكون عدلت (سلوك الطفل المسلم) وطهرته؟!! نعم طهرته من وجود الشيطان الرجيم كلمة
    (بسم الله) هي الأداه التى أعطاها لنا السراج المنير صلى الله عليه وسلم لطرد الشيطان الرجيم قبل عمل أي فعل أو أي حركة أو( العصاة ) رمز للشرح للاطفال عن الأداه ولتبسيط الفهم للأطفال.
    الأن ماذا نفعل ؟؟
    نحن جا لسون نتدارس القرآن الكريملابد ان تعرف الطفل ان يتدارس القرآن الكريم وتفهمه ثواب مدارسة القرآن الكريم حتى ولو خارج المسجد لكنة لا يعني انك تشجعه أن لا يذهب للمسجد ولكن المعرفة والثواب الاكبر عند ذهابه للمسجد .
    الأنماهي الصفة التي سميت بها عند افادتك غيرك بمعلومة؟
    الصفة هي (الدال على الخير)وذلك حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قال:(بلغوا عني ولو آيه)انت بلغت ونفذت لأن العبرة بالتنفيذ وليس بالبلاغ فقط من خلال تعليمك للناس عن فضل (بسم الله) وكيفية الاستفادة بها لتوصيل المعلومة بطريقة سهلة وبسيطة لفهم الانسان وحثه على تنفيذ تعليمات السراج المنيروبذلك تكون احييت سنة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من خلال تنفيذك لكلام السراج المنير في كلمة
    (بسم الله) والتى تستخدم لطرد الشيطان عن الانسان كما جاء(بكتاب زاد المعاد ج 3 – الطب النبوي)

    ثم تقول: اللهم ان أعوذ بك أن أشرك بك شيئا أعلمه و أستغفرك لما لا أعلمه

    أقتبست فكرة الأرقام من كتاب ( معجزة الأرقام و الترقيم فى القرآن الكريم )للمؤلف أ.د/عبد الرازق نوفل ( رحمة الله عليه ) فوجب نسب الخير إلى أهلة قال الإمام الشافعى الحر من راعى وداد لحظة و أنتهى لمن أفاد لحظة ) لذا وجب التنويه و التوضيح

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*