الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » دارالمغرب بكندا: معلمة حضارية متميزة

دارالمغرب بكندا: معلمة حضارية متميزة

إسلام لاتينا- انطلق الموسم الثقافي لدار المغرب لعام 2012 – 2013, بمونريال بكندا وفي جعبته حزمة من البرامج، وسيقترح الموسم الثقافي الجديد عدة نشاطات ثقافية, فنية وأدبية من شأنها أن تعرف أكثر بالثقافة المغربية والعربية والإسلامية بكندا.

علما بأن دار المغرب بكندا قد أشرفت على افتتاحها السنة الماضية صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء٬ بهدف النهوض بالثقافة والحضارة المغربيتين عبر العالم وتشجيع اندماج الجالية المغربية في مجتمعات بلدان الاستقبال٬ مع الإسهام في تعزيز ارتباطها ببلدها الأصلي. وأوضحت بهذا الخصوص مديرة دار المغرب السيدة “وسان زيلاشي”  أن الموسم الثقافي 2012- 2013 سيقترح معارض واحتفالات تبرز الدور الذي تضطلع به الجالية المغربية في بلد الاستقبال، مضيفة   أن هذا المركز الثقافي يهتم أيضا بمواكبة المشاريع وعقد شراكات مع الجمعيات أو الهيئات الثقافية…وتميز حفل انطلاق الموسم الثقافي أيضا بتوقيع دار المغرب بمونريال على اتفاقيتي شراكة٬ الأولى مع جمعية المدارس المغربية لكيبيك بمونريال وتنص على إطلاق دروس في اللغة والثقافة المغربية بدار المغرب٬ والثانية مع منتدى الكفاءات المغربية المقيمة بكندا وتروم النهوض بأنشطة مشتركة بغية تشجيع التنوع الاجتماعي والانفتاح على الآخر وتعزيز أنماط التبادل الثقافي والاجتماعي بين الشعبين الكندي والمغربي وبين باقي الجاليات.

وتعتبردارالمغرب بكندا معلمة ثقافية وحضارية ستعمل على التعريف بالمملكة بكل أبعادها٬ وستكون عاملا يمكن المجتمعين المغربي والكندي من التواصل٬ مذكرة بأن المغرب والكيبيك يتقاسمان عددا من القيم. وتضم (دار المغرب) التي بلغ الغلاف المالي لإنجازها 100 مليون درهم مغربي على مساحة 2500 متر مربع٬ خمسة طوابق تشمل٬ على الخصوص٬ قاعات متعددة الاستعمالات٬ وقاعة للعروض٬ ومكتبة٬وخزانة متعددة الوسائط٬ وفصولا لتدريس اللغات٬ وفضاءات للأطفال وأخرى للاجتماعات.

وتعد هذه المؤسسة التي تقع في ملتقى شارع ” فيجر ” وزنقة ” بيري ” وسط مونريال٬ والتي سيستفيد منها نحو 120 ألف شخص من أفراد الجالية المغربية المقيمة بكندا٬ 85 بالمائة منهم من الكيبيك٬ الأولى ضمن مجموعة من المشاريع المماثلة التي أنجزت أو توجد قيد الإنجاز في ستة من كبريات المدن العالمية (مونريال٬ بروكسيل٬ أمستردام٬ طرابلس٬ تونس٬ مانت لا جولي). ويندرج إحداث (دار المغرب) في إطار سياسة المملكة الرامية إلى النهوض بالثقافة والحضارة المغربيتين عبر ربوع العالم٬ وتشجيع اندماج المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج في مجتمعات دول الاستقبال٬ مع المساهمة في تمتين روابطهم ببلدهم الأصل.

وتجمع فضاءات هذا المركز الذي تم تشييده وتجهيزه وفق نمط يعكس الفن والثقافة المغربيتين٬ بين المقومات التقليدية والتطور العصري للتراث الثقافي المغربي. ويعكس تدشينه الذي يتزامن مع الاحتفالات المخلدة للذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وكندا٬ والتي تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس٬ العناية الموصولة التي يحيط بها جلالة الملك الثقافة وأعضاء الجالية المغربية المقيمة بالخارج.  وفي كلمة لسفيرة المغرب ، نزهة الشقروني حول هذه المعلمة الثقافية قالت:إن متانة العلاقات بين المغرب وكندا٬ خاصة كيبيك تجسدها الإرادة السياسية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ولحكومته٬ وأيضا العمل الذي يقوم به رجال ونساء الأعمال سواء بشكل فردي أو جماعي لنسج روابط بين بلدهم الأم وبلد الاستقبال.

وذكرت بأن المغرب ملتقى للحضارات وأرضا للحوار حيث تتفاعل الثقافات العربية-الإسلامية والأمازيغية والحسانية والأندلسية والعبرية٬ التي تثري تنوع المملكة في إطار من الوحدة. وقالت إنه وفق هذه الروح ستتمثل (دار المغرب) بغض النظر عن بنياتها متعددة الوظائف٬ للجالية المغربية والكيبيكيين والكنديين ككل٬ كفضاء للبحث والفن والمعرفة٬ معتبرة أن موريال تستحق شرف احتضان هذه المؤسسة ليس فقط لتاريخها وديناميتها وجمال مشاهدها الطبيعية٬ بل لأنها تحمل صفات التعددية الثقافية والانفتاح والتنوع واحترام الاختلاف٬ وهي الصفات التي ما فتئت تدافع عنها بقوة..وتابعت نزهة الشقروني أن خمسين سنة من تاريخ مشترك بين المغرب والكيبيك كانت فرصة لوضع أسس نموذج للتعاون الناجح وللشراكة الاستراتيجية التي تتعزز سنة بعد أخرى على أساس قيم مشتركة وتطابق في وجهات النظر٬ مذكرة ٬ في هذا الصدد ٬ بخطاب العرش ل30 يوليوز 2004٬ الذي وضع فيه جلالة الملك كندا من بين البلدان الصديقة التي يقيم معها المغرب دوما علاقات شراكة استراتيجية ومتميزة ومتنوعة.

لكن للأسف الشديد إلى حد كتابة هذه السطور مازالت هذه المعلمة (دارالمغرب) نشاطاتها محدودة جدا ولاتكاد تبين، ولهذا ينبغي على القائمين عليها بإغنائها بتنوع الحضارة المغربية وخلق تواصل ثقافي وديني وعلمي بين أدباء المغرب والمغاربة الكنديين، كما يجب فتح أبواب دارالمغرب لتنظيم للقاءات والندوات والمؤتمرات حول حوارالأديان والحضارات والثقافات، وهذا من صميم ديننا الإسلامي الذي يدعو أتباعه إلى التعايش الإيجابي بين الشعوب والقوميات والأعراق والأجناس المختلفة، بقوله (ياأيها الناس إناخلقناكم من ذكروأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا..)، إذ الحالة التي توجد عليها “الدار” اليوم بئيسة جدا، حسب زائرمغربي لهذه المعلمة وهو الأستاذ الحبيب الخراز،إذ لاتتوفرعلى أية معطيات تجسم هذه الحضارة، فالقاعات مازالت فارغة إلا من فراش تقليدي، وقاعة المعارض توجد فيها بعض اللوحات الزيتية فقط، ويقتضي الأمرتزويده بالكتب والنشرات التي تتحدث عن ماضي المغرب وحاضره، وعن تاريخه الإنساني الطويل في الأندلس وبلاد المغرب الإسلامي..كما ينبغي إغنائه بالوثائق والمخطوطات والكتب والمراجع المهمة في جميع أبواب العلم والمعرفة.

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*