السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » أبرز مشاكل الأقليات المسلمة في أجزاء من أفريقيا

أبرز مشاكل الأقليات المسلمة في أجزاء من أفريقيا

تعد قارة أفريقيا ثاني قارات العالم من حيث المساحة ، وهي تمثل خمس مساحة اليابسة ، وهذه القارة لها فضلها المعروف على حضارة الغرب وبصفة خاصة على الحضارة الأوربية فقد انطلقت حضارة المسلمين عبر أفريقيا لتنقذ أوروبا من ظلمات الجهل وعصور التخلف ، ولقد شهدت أفريقيا طلائع الأوائل المهاجرين بدينهم بعد أن اشتد إيذاء المشركين لهم فسمح لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة حيث قال لهم : ” لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يُظلم عنده أحد . وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه ” . 

وانطلق المهاجرون الأُوَل إلى الحبشة ، ونجحت الهجرة في نقل الدين الحنيف إلى أفريقيا ، ثم جاءت الفتوحات الإسلامية تنشر الدين في ربوع أفريقيا ، وساعد على ذلك قرب أفريقيا والتحامها بقارة آسيا عن طريق شبه جزيرة سيناء التي تعد المعبر البري الوحيد بين القارتين ، ففتح المسلمون مصر واستمرت الفتوحات المظفرة تنشر نور الإسلام في شمال أفريقيا وفي شمالها الشرقي ، كما كان البحر الأحمر حلقة اتصال أيضا بين الجزيرة العربية وأفريقيا ، فعبرته التجارة إلى الساحل الأفريقي ، وعن طريقه عبر المسلمون إلى المحيط الهندي ثم إلى ساحل أفريقيا الشرقي ، فنشروا الإسلام في القرن الأفريقي وموزمبيق والصومال وكينيا وزائير وتنزانيا وأوغندا ومالاوي وزمبابوي وغيرها من دول أفريقيا.

ولم يكن قرب أفريقيا وحده هو السبب في انتشار الإسلام بها ذلك لأن بساطة الإسلام ، ويسر الدعوة إليه ، وسهولة فهمه ، وسمو تعاليم الإسلام بالنفس البشرية ، ومساواته بين المسلمين ، كل ذلك كان من الأسباب القوية وراء سرعة انتشار الإسلام في قارة أفريقيا وفي غيرها من بقاع الأرض المختلفة.

ولم يكن لانتشار الإسلام والدعوة إليه في أفريقيا هدف غير نشر الدين ودخول الناس إليه عن قناعة تامة بأنه ينقذهم من مهاوي الرذيلة ، ويرتفع بهم إلى درجات أعلى من الفضيلة ، ولذلك فلا وجه للمقارنة بين انتشار الإسلام في هذه القارة وبين تلك البعثات التنصيرية التي كان الهدف منها بث رذائل الحضارة الغربية ، وحرمان الأفارقة من تطوير اقتصادهم أو الاستفادة من خيرات قارتهم بل تركت ذلك لاستغلال الأفراد والهيئات الاستعمارية التي جعلت أفريقيا مرتعا خصبا لهم ، أما ما تقوم به البعثات التنصيرية من بناء للمدارس أو لبعض المستشفيات فإنها توظفها من أجل خدمة من تَنَصَّر أو من تسعى إلى تنصيره.

مشكلات الأقليات المسلمة في أفريقيا : 

تعاني الأقليات المسلمة في أفريقيا من مشكلات متعددة فرضتها طبيعة هذه القارة، وما مرت به من ظروف سياسية أوقعتها فريسة الاستعمار لفترات طويلة من الزمن، ولا يخفى أثر الاستعمار الذي يمتد ليشمل مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية ، وما يمثله أيضا من أحقاد على الإسلام والمسلمين ، ولذلك فإن ما تتعرض له الأقليات المسلمة في أفريقيا يأتي بالدرجة الأولى امتدادا لتلك الأحقاد الاستعمارية الصليبية والتي تجعل الإسلام عدوها اللدود ، ومن أجل ذلك فإن الأقليات المسلمة في أفريقيا تتعرض لظروف تكاد أن تكون مشتركة حتى يصعب معها دراسة أحوال إحداها مستقلة عن الأخرى. وسنعرض فيما يلي لتلك الظروف التي تعايشها هذه الأقليات المسلمة في أفريقيا والتي تتحكم فيها الأحقاد ، التي انعكست آثارها على حياة الأقليات المسلمة في أفريقيا ، ويبدو ذلك واضحا في جوانب متعددة تمثل مشكلات تتعرض لها هذه الأقليات وأهمها :

1 – كثافة الحركات التنصيرية : 

هذه الحركات والمحاولات التنصيرية التي استمدت قوتها من الاستعمار حيث أخذت المنظمات والهيئات المسيحية تساعد البعثات التنصيرية وتمدها بالمنصرين المدربين ، لهذه المهمة إعدادا تاما ، كما قامت الحركات التنصيرية ببناء المدارس والمستشفيات التي تسعى لتحقيق أهداف التنصي ، فأنشأوا المؤسسات اللازمة لتحقيق مآربهم ، وأنفقوا عليها بسخاء كبير ، وجمعوا لها المعونات ، وكرسوا في سبيل ذلك كل جهودهم في محاولة لصرف بعض المسلمين عن دينهم ، وزلزلة العقيدة الخالصة في نفوسهم ، وقد اتخذت محاولات التنصير شتى الوسائل المتاحة من إذاعة وتلفاز أو برامج سمعية وبصرية ، كما عملت على طباعة الآلاف من الكتب التنصيرية ، وبذلت في سبيل ذلك جهودا كبيرة وقفت وراءها حكومات ودول ، ونورد في هذا المجال ما يقوله أحد المنصرين الهولنديين وهو ” جوزيف ماريو ” الذي عمل في منطقة اللاجئيين الصوماليين ضمن بعثة الصليب الأحمر الهولندي ( إن حكومتي تسعى لبذل كل ما لديها من قض وقضيض لتنشيط الحملة التنصيرية في المنطقة ) . 

وتؤكد المعلومات الموثوقة عن نشاط هذه الهيئات التنصيرية أن مديرها في معسكات اللاجئيين بالصومال وهو ” أندريه سبين ” البلجيكي الجنسية قد التمس من الهيئات المسيحية الدولية ومجالسها الدورية توفير مبلغ أربعين مليون دولار أمريكي كنفقات سنوية فقط لتنفيذ مخططه التنصيري ، وقد قوبل هذا بالترحيب من الهيئات المعنية بأمر التنصير.

ومن ذلك أيضا ما ورد في رسالة وجهها البابا بول الثاني شرح فيها أهمية الدور الذي تلعبه الكنيسة في مجال التنصير ، وقد أوضح البابا أنه إذا لم يكن هناك تعهد وضمان من الكنيسة بسير أساليب التنصير بالمؤازرة والتعضيد فإن الكنيسة لا تكون قد أدت دورها ولا يصح أن تكون متكاملة أو صحيحة ، وقد حث البابا في خطابه جميع الأغنياء في العالم لمد يد العون والتبرع السخي من أجل تعاليم المسيح في ربوع المعمورة ، وأكد البابا في خطابه هذا على أن التنصير الفردي لابد وأن يؤازره لأنه يحتاج إلى مجهود كبير ودعم مادي ، وهذا النداء الذي وجهه البابا قد جعل أحد رجال الكنيسة يصف هذا اليوم بأنه (يوم التنصير العالمي).

2 – تفشي الأمية بين الأقليات المسلمة : 

وقد ساعد الاستعمار على وجودها والمحافظة عليها ، لكون الأمية سلاحا من أسلحته التي يعتمد عليها ، كما حرص الاستعمار في أفريقيا على أن تظل المناهج التعليمية تعمل لخدمة التبعية الثقافية مما جعلهم يسيطرون لفترة على عقول الأجيال ، وقد زرعت فيهم ذلك ، هذه الثقافة الغربية التي تعرف أن الإسلام يمثل نورا يقف أمامها فحاولت منعه بين أبناء أفريقيا وسعت إلى تنمية الشعوذة والجهل والخرافات بين الأقليات المسلمة . 

3 – قلة المدارس والدعاة : 

تواجه الأقليات المسلمة في أفريقيا مشكلات قلة المدارس وقلة الدعاة الذي يبينون لهم أمور الدين الصحيحة مما يتطلب تضافر جهود المسلمين في شتى أنحاء الأرض لمجابهة هذا الخطر الذي يتهدد إخوانهم المسلمين والمتمثل في تفشي الجهل والأمية بينهم . 

4 – سوء الأحوال المعيشية : 

وليست هذه المشكلة في حاجة إلى توضيح كبير فقد أصبح من المعروف أن القارة الأفريقية تعاني من صعوبات اقتصادية ، ومن الطبيعي أن تكون الأقليات المسلمة في أفريقيا هي ذات النصيب الأكبر من هذه المشكلة ، حيث تمكن المستعمرون من السيطرة على مقدرات القارة الاقتصادية ، ولم يتركوا للأقليات المسلمة فيها من الموارد ما يمكنهم من العيش الرغيد ، بل جعلوهم في مرتبة أدنى من الفقر والعوز ، وإن كانت بعض الأيادي تدعي أنها تمد يد المساعدة لبعض الدول الأفريقية فإن ذلك لا ينفي أنها قد تسببت في تلك الحالة المتردية والمؤسفة ، كما أن الأقليات المسلمة لا تنال من مساعدات خالصة إلا ما يقدم لها من إخوانهم المسلمين في الدول العربية والإسلامية وعلى رأس تلك الدول المملكة العربية السعودية . 

ومما لا شك فيه أن سوء الأحوال المعيشية للأقليات المسلمة يؤثر على سائر نواحي الحياة من صحية واجتماعية وتعليمية وغيرها مما يفتح المجال أمام أعداء الإسلام لممارسة نشاطهم عبر هذه المنافذ التي يحسنون استغلالها . وسوء الأحوال المعيشية يتطلب مزيدا من العمل الإسلامي المشترك لمساعدة الأقليات المسلمة في أفريقيا ليس فقط في توفير لقمة العيش لهذه الأقليات ولكن بتوفير العناية الصحية والوقائية وتحسين الفرص التعليمية.

وهكذا فإن المشكلات التي يعاني منها المسلمون في أفريقيا كان للاستعمار دور كبير فيها،بل هو الذي عمل على إيجادها إذ كان يحرص دائما على أن :

1- يعزل البلاد عن بعضها البعض ويمزقها.

2- يشجع عوامل التفرقة القبلية والإفساد . 

3- يبيد ما أمكنه من المسلمين أو يحاول تنصيرهم أو تجهيلهم.

4- يضع الفئة الوطنية وخاصة المسلمين في ظروف من الفقر والجهل والحاجة.

5- يضيّق السبل والموارد الاقتصادية على المسلمين حتى تتدهور أحوالهم الاقتصادية.

6- يحرص على تكوين طبقة موالية له ويكون كوادر نصرانية للعمل على التنصير.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*