الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » أبرز مشاكل الأقليات المسلمة في أوروبا

أبرز مشاكل الأقليات المسلمة في أوروبا

يواجه المسلمون في أوروبا مشكلات عديدة وتحديات تفرضها طبيعة الصراع الذي يقوم به أعداء الإسلام للوقوف أمام نوره المتدفق ، كما تفرضه أيضا تلك الأوضاع الاقتصادية والثقافية التي يعيشها المسلمون الأقلية في البلاد الأوروبية.

وتختلف درجة المشكلات وحدتها من بلد لآخر تبعا للمعاملة والأسلوب الذي تلجأ إليه الحكومات إزاء الأقليات المسلمة ، فنجد بعض البلاد تطلق العنان لاتحادات الملحدين لمهاجمة المسلمين ، وبلاد أخرى لا تهتم بتوفير أدنى الحقوق لهم ، إلى بلاد أخرى توفر لهم نوعا من الحرية الشخصية في ممارسة شعائرهم الدينية دون محاولة لفرض اتجاه معين عليهم .. ولكن الأقلية المسلمة في بلد مثل يوغسلافيا تعيش في أحوال أفضل من غيرها الآن وإن كانت قد مرت عليهم فترات ذات قسوة ومعاناة .. والحروب التي قامت بعد إعلان كرواتيا استقلالها قد تعني تهديدا مباشرا لمسلمي البوسنة والهرسك الذين أصبحوا يعيشون في أتون الحرب بين الكرواتيين والصرب ، بل وأصابهم شيء من هذه الحرب ، فبدأ الصراع في بعض مناطق المسلمين . 

وإذا حاولنا تجميع مشكلات الأقليات المسلمة في أوروبا فإننا نجد بعض المشكلات التي تكاد تكون ذات طبيعة مشتركة مع باقي الأقليات المسلمة كما أن هناك بعضا من المشكلات تختص بها أقليات مسلمة دون غيرها ولعل هذا النوع الأخير من المشكلات يبدو بصورة أوضح إذا تعرضنا لدراسة مشكلات كل أقلية على حدة . ونبدأ أولا بالمشكلات التي تعاني منها الأقليات المسلمة في أوروبا بصفة عامة وهي : 

1 – الصراع الصليبي : 

ويدخل في نطاق هذا الصراع تلك الأعمال التي تتعرض لها الأقليات المسلمة في دول البلقان المطلة على البحر المتوسط ، وتشمل أيضا مسلمي مالطة وتكريت وصقلية ، وكانت صورته واضحة للعيان في بلاد الأندلس التي لا يخفى على أحد ما لاقاه المسلمون فيها من عنت وإبادة ، وقد انعكست آثار هذا الصراع على مختلف أمور الأقليات حتى يمكننا القول إن مشكلات الأقليات المسلمة ، وبصفة خاصة في منطقة جنوب أوروبا قد نتجت من هذا الحقد الموروث من أولئك الصليبيين ضد الإسلام وأهله . 

2 – المشكلات الاقتصادية : 

وتتمثل في ضعف أجور المسلمين رغم ما يقوم به معظمهم من أعمال تستحق الأجر والتقدير ، ولذلك بطبيعة الحال آثاره السيئة في انتشار الفقر بين الأقليات المسلمة وتدني مستوياتهم المعيشية.

3 – مشكلات ثقافية : 

حيث يعاني أبناء الأقليات المسلمة في أوروبا من غياب التعليم الإسلامي حيث يمنع التعليم الديني بقوانين صارمة في بعض البلاد مثل بلغاريا ورومانيا إذ لا وجود للتعليم الديني فيها . كما تمنع الكتب الدينية من التداول ، حتى القرآن الكريم فتعلم أبناء المسلمين أمور دينهم يعد من الأمور المحرمة ، ويزيد من هذه المشكلة أن تعليم أولئك الأبناء يقتصر على ما تقوم به الأسرة في الوقت الذي تعاني فيه الأسر من ضآلة المعلومات والمعارف الدينية.

وهناك بعض المشكلات تختص بالتعليم الإسلامي ، فكثير من أبناء الأقليات المسلمة في دول أوروبا بصفة خاصة ينتمون إلى دول إسلامية وعربية متعددة ، وهنا تبرز مشكلة لغة التعليم الإسلامي لأبناء هذه الجاليات ، ويتضح تقصير دور هذه الجاليات في تعليم أبناء جاليتها ، كما أن عدم توحيد المناهج الإسلامية ، أمر له خطورته في زيادة الهجرة بين هذه الجاليات ، ويأتي بعد ذلك دور المدارس الإسلامية وتوزيعها إقليميا ، ونقص هذه المدارس في مناطق معينة ، كما أن التعليم المهني من الأمور الملحة التي لا زالت قاصرة بسبب حاجة هذه الدول إلى الأيدي العاملة المدربة ، والتعليم الفني يرفع من دخول أسر الأقليات حيث يتقاضى العامل الفني أجرا أفضل من أجر العامل غير المدرب.

وتبرز مشكلات أخرى ذات علاقة بتعليم أبناء الجالية المسلمة ، تتمثل في تدريس الدين المسيحي في المدارس الحكومية لأبناء المسلمين في الدول التي لم تعترف بالأقلية المسلمة ، وهذا بدون شك يعتبر أمرا مزعجا لأفراد الأقلية المسلمة أما في الدول التي اعترفت بالأقلية المسلمة فإن الدين الإسلامي يدرس بالمدارس الحكومية لأبناء المسلمين ، غير أن هيئة التدريس غير كافية ، وتبرز عدة مشكلات بسبب اللغة التي تدرس بها العقيدة الإسلامية ، كما يواجه تدريس الدين الإسلامي بالمدارس الإسلامية صعوبات أخرى ، تتمثل في ضيق الوقت المخصص وهو عادة أثناء العطلات الأسبوعية ، كما تتمثل في نقص وقلة أفراد هيئة التدريس ، والمستوى الثقافي لهم ، كذلك المباني المخصصة لهذه المدارس ، وعملية التمويل والإدارة.

ومن المشكلات العامة الأخرى التي تعاني منها الأقليات المسلمة في أوروبا الجهل بالتعاليم الإسلامية ، وعدم توافر المساجد بشكل كاف ، وصعوبة تأدية الصلاة أثناء العمل اليومي ، ولقد بذلت رابطة العالم الإسلامي في هذا المجال جهودا مشكورة تبلورت في إقامة المجلس القاري الأوروبي للمساجد ، وأخذ هذا المجلس في تبني سياسة إقامة المساجد في المناطق التي تحتاجها ، والإشراف على بعض المساجد ومدها بالأئمة ، وتفرعت منه مجالس محلية للمساجد في أوروبا ، وأُلحقت بعض المدارس بالمساجد لتمارس دورها في تعليم أبناء الجاليات المسلمة ، وهذه خطوة إيجابية ورائدة ، وقد اتخذ المجلس القارئ الأوروبي للمساجد من بروكسل عاصمة بلجيكا مقرا له . 

مشكلات اجتماعية : 

وتتعلق بجميع ما يخص شؤون الأسرة المسلمة من أمور الزواج والحضانة وحقوق أفراد الأسرة وفقا لما تقره الشريعة الإسلامية الغراء فكل ذلك مفقود وبخاصة في دول وسط أوروبا الشيوعية ، كما أن الزواج المختلط الذي يقبل عليه العمال المهاجرون خوفا من التهديد بالطرد من البلاد ينتج عنه مشكلات اجتماعية خطيرة ، ويأتي بنتائج خطيرة أيضا على الأقلية المسلمة إذ يتسرب الانحلال إليها ويذوب أبناء الأقلية في محيط الأغلبية بدول المهجر وخاصة أن عددها قليل كما أن معظم المهاجرين يكون من الشباب.

ومن المشكلات الاجتماعية أيضا تلك المشكلات الناتجة عن الاضطهاد الذي يتعرض له المسلمون ويزج ببعضهم في السجون فيتركون أسرهم دون عائل مما يفتح المجال أمام بعثات التنصير لتنفذ بسمومها من خلال هذا الباب ولا يخفى أثر ذلك على شؤون الأسر المسلمة . 

ضعف الوحدة والانتماء الإسلامي : 

ففي دول أوروبا تتعدد الهيئات الإسلامية في البلد الواحد وبخاصة في غرب أوروبا ، وتنتمي كل جماعة أو هيئة إلى بلد إسلامي مما يظهرها بمظهر الأقلية ، وينتج عنه تفتت وحدة الأقليات المسلمة حيث لا يوجد تنظيم يجمعها أو يشرف عليها مما يضعف صفوفهم ويقلل من قوتهم .. وفي الدول التي تظهر فيها القوميات ، فإن الإنتماء الإسلامي يتأثر بلا شك في هذه الدول التي تقف عائقا أمام تمسك المسلمين بدينهم والتفافهم حول عقيدتهم التي توحدهم مهما اختلفت الأراضي والديار.

ومن المؤكد أن الهجرات من الدول العربية والإسلامية التي شهدتها دول أوروبا الغربية بصفة خاصة خلال العقود الثلاثة الماضية قد أسهم بدرجة فعالة في ازدهار الإسلام ، وانتشار المساجد .. حيث أن كثيرا من أبناء الدول العربية والإسلامية الذين استقروا في دول أوروبا تميزوا بتمسكهم بعقيدتهم الإسلامية ، ومحافظتهم على الالتزام بدينهم .. ولكن مع ذلك نجد أن قضية الانتماء لدى هذه الفئة غير واضحة مما تسبب في ضعف وحدتهم ، فمن المؤلم أن بعضا من هؤلاء جاء إلى أوروبا يحمل مع مشكلاته العرقية وخلافات دولته مع الدول الإسلامية والعربية الأخرى ، فانطبع ذلك على علاقات المسلمين ببعضهم حتى أصبحت بعض المجتمعات الإسلامية في أوروبا الغربية تمثل مجتمعا مصغرا للدول العربية والإسلامية بخلافاتها السياسية والعقائدية.

ومما لا شك فيه فإن الشعوبية من الأمور الضارة بوحدة الأقليات المسلمة فهي عامل فعال يفتت وحدتها ويعرقل توحدها . 

مشكلات سياسية : 

ويدخل في هذه المشكلات ذلك الأسلوب الذي تعامل به الأقليات المسلمة في بعض دول أوروبا من قبل حكوماتها التي لا تعترف بالأديان فتعامل الأقليات المسلمة معاملة عنصرية ، وتحرم العلماء من حق الدفاع الشرعي ، كما تحرم إنشاء المنظمات الإسلامية مهما كانت أهدافها . 

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*