السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » أهم مشاكل الأقليات المسلمة في الأمريكيتين

أهم مشاكل الأقليات المسلمة في الأمريكيتين

الإسلام دين فاتح لا تقف أمامه عوائق طبيعية أو جغرافية فأبناؤه يقطعون المسافات الشاسعة والمحيطات الواسعة ينشرون نوره في شتى بقاع الأرض .. وهناك في الأمريكتين يسكن عدد من المسلمين يزيدون على خمسة ملايين مع أن بعض التقديرات تصل بهم إلى خمسة ملايين في أمريكا الشمالية وحدها ، ويقول تقدير آخر لعدد المسلمين في أمريكا الشمالية فقط بأنه يصل إلى ثلاثة ملايين مسلم ولكن مع عدم وجود إحصاء دقيق وموثوق ، فإن كل هذه التقديرات لأعداد المسلمين سواء في أمريكا الشمالية أو في أمريكا الجنوبية لا تتعدى كونها اجتهادات من قبل المراكز أو الاتحادات الإسلامية الموجودة هناك ، وفي المقابل نجد أن التقديرات الحكومية تصل بعددهم إلى أقل من ثلاثة ملايين في الأمريكتين وذلك لعدم إظهار الدين في الإحصاءات الرسمية ، ورغم أنهم قلة بالنسبة لمجموع السكان في هاتين القارتين إلا أن ذلك الوجود المسلم يعبر أصدق تعبير على أن نور الإسلام لا يعرف الحواجز الطبيعية أو العوائق الجغرافية.

وتشير مصادر عديدة إلى أن المسلمين وصلوا إلى أمريكا قبل وصول كولمبس إليها ، ولقد أشعار المسعودي في مروج الذهب ( كتب سنة 339هـ/956م) إلى كتاب له ” إكبار الزمان ” ، أشار إلى رحلات مسلمي قرطبة عبر المحيط الأطلنطي ” بحر الظلمات ” ، ولقد استفاد كولمبس ، من رحلات المسلمين عبر الأطلنطي إلى العالم الجديد في رحلاته الكشفية ، فلقد ذكر في سجلات رحلاته : أن الهنود الأمريكيين حدثوه عن علاقات تجارية سابقة مع الإفريقيين ، ولقد شاهد (أمريجو فسبوشي) في وسط الأطلنطي عودته زوارق الماندينج من غامبيا غربي أفريقيا ، وهكذا كان الوصول الأول للإسلام إلى العالم الجديد مبكرا.

دخول الإسلام في الأمريكيتين : 

يذكر كتاب الإسلام في أمريكا المطبوع في استانبول عام 1311هـ إن أول من بدأ بنشر الإسلام في أمريكا هو مهتدي أمريكي اسمه ( ألكسندر راسل ) وكان يعمل قنصلا عاما في الفلبين ، فلما علم السلطان العثماني عبد الحميد الثاني بخبر اهتمامه بالإسلام واتصاله بالعالم الإسلامي ، كلف أحد علماء الإسلام وهو عبد الله الجداوي بالاتصال به ومقابلته وكان اللقاء بمدينة مانيلا .. وبعد اللقاء أعلن (ألكسندر راسل) إسلامه واستقال من عمله الرسمي ثم سافر إلى الهند لمقابلة زعماء المسلمين هناك وطلب المساعدة في نشر الإسلام في أمريكا وغادرها إلى أمريكا يحدوه الأمل في نشر الإسلام . 

واستأجر عمارة في مدينة نيويورك بأربعة أدوار خصص دورا لسكنه ودورين لإصدار كتبه ومجلته التي سماها ( العالم الإسلامي ) أما الدور الباقي فجعلها مسجدا ، وبدأ ينشر الإسلام في نيويورك.

حركة المسلمين الأمريكيين من أصل أفريقي : 

ولعل من أبرز الظواهر التي أسهمت في نشر الإسلام في الولايات المتحدة الأمريكية بصفة خاصة ، ودول أمريكا الوسطى وكندا بصفة عامة حركة المسلمين السود ” أمة الإسلام ” . 

أهم المشكلات التي تواجه الأقلية المسلمة في الولايات المتحدة الأمريكية:

ورغم انتشار المساجد والمراكز الإسلامية في الولايات المتحدة غير أن هناك العديد من المشكلات التي تواجه المسلمين ويمكن ذكر أهمها فيما يلي : 

1 – التحدي الصليبي : 

المتمثل في جماعات التنصير التي تسعى جاهدة لتشويه سمعة المسلمين وهي تتخذ في سبيل ذلك كافة وسائل الدعاية والإعلام بل وتسعى لإضعاف العقيدة في نفوس المسلمين وتضع العراقيل في وجه انتشار الإسلام خاصة بين الأفارقة الأمريكيين.

2 – التحدي الصهيوني : 

والذي يهدف إلى التأثير على الأمريكيين ، وحملهم على الاعتقاد بأن المسلمين يرمزون لكل ما هو سيء ، ويستغل اليهود كافة الوسائل والأساليب الدعائية للوصول إلى ذلك الغرض ، كما يسعون للحصول على المساعدات المالية والدعم السياسي والاقتصادي والتمويل بلا حدود ويصورون أنفسهم الضحية الوحيدة لمعسكرات التجمع الألماني في الحرب العالمية الثانية.

ويقوم اليهود بجهود مستميتة لوقف انتشار الإسلام ، كما يكيدون للمسلمين في جميع المجالات ، وتزداد حدة التحدي ضراوة لوجود مناطق تجمع اليهود في المدن الأمريكية الكبرى التي توجد فيها جاليات إسلامية كبيرة ففي نيويورك وحدها يعيش أكثر من مليوني يهودي ويعيش في نفس الوقت حوالي ربع مليون مسلم . 

وبذلك يمثل التحدي الصهيوني مشكلة من أهم المشكلات التي ينبغي وضع الحلول لها لتخفيف حدتها في ظل المتغيرات الحادثة في الوقت الحاضر.

3 – مشكلات تعليم أبناء المسلمين : 

تواجه الجالية المسلمة بأمريكا الشمالية بصفة عامة قصورا واضحا في فرص التعليم الإسلامي لأبنائها ، فالأقلية المسلمة منتشرة بالقارة الأمريكية انتشارا عشوائيا فقد تتركز في بعض المناطق بأعداد كافية لإقامة مؤسسة تعليمية إسلامية وقد لا تتوافر الظروف لقيام مثل هذه المؤسسات التعليمية ، وفي هذه الحالة يتلقى الأبناء أمور دينهم عن الأبوين ، وربما تكون ثقافتهما الإسلامية غير كافية ، فيكون التلقين ضعيفا ، ولا تكفي لإشباع رغبة الأبناء في الثقافة الدينية.

وقد قامت كثير من الجمعيات الإسلامية ، ومدارس كلارا محمد بجهود كبيرة في مجال دعم التعليم الإسلامي للناشئة بصفة خاصة ، ونشأت نتيجة لهذه الجهود مدارس صباحية ، ولكنها لا زالت محدودة ، كما انتشرت فكرة مدارس نهاية الأسبوع في المساجد والمراكز الإسلامية .. ولا زالت هذه الفكرة بحاجة إلى الدعم والمساندة القوية لكي يعم التعليم الإسلامي معظم أجيال المسلمين الذين يتهددهم الكثير من المخاطر أقلها الذوبان في المجتمع الأمريكي بنسيان التعاليم الإسلامية وعدم إجادة قراءة القرآن الكريم لعدم معرفة اللغة العربية . 

ولا ننسى في هذا المقام الإشادة بجهود المملكة العربية السعودية في مجال خدمة التعليم الإسلامي ، فلقد أنشأت الأكاديمية الإسلامية السعودية في واشنطن التي تقدم التعليم المتكامل بالعلوم الإسلامية وعلوم اللغة العربية إلى أبناء المسلمين في عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية واشنطن ، كما أنشأت معهد للعلوم الإسلامية والعربية في واشنطن تحت إشراف جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، يتولى إعداد الدعاة والمدرسين في العلوم الشرعية وعلوم اللغة العربية وهي جهود رائدة ستظهر آثارها الإيجابية بمشيئة الله على مستوى التعليم الإسلامي لأبناء المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية . 

4 – مشكلات اجتماعية تواجه الأسر المسلمة : 

تتمثل المشكلات الاجتماعية في العادات والتقاليد ، ومشكلة الزي ، وعلاقة الجنسين ، ومشكلة الزواج ، ومشكلة تعدد الدين في الاسرة في حالة الزواج المختلط ، مما يضعف من تماسك الأسرة ، وهذه من أبرز المشكلات الاجتماعية للأسرة المسلمة حيث ينتج عنها غياب التنسيق بين أفراد الأسر والجماعات المسلمة ، مما يجعل الأسرة تفتقر إلى الإطار الذي تمارس من خلاله القيام بالأنشطة الإسلامية لحماية التجمعات المسلمة من المؤثرات السلبية.

5 – المشكلات الثقافية : 

الأسر المسلمة بأمريكا الشمالية في حاجة إلى وسيلة لبث الثقافة الإسلامية إلى هذه المجتمعات لتحصينها ضد عمليات التشويش والبلبلة الفكرية التي تركز عليها القوى المضادة للإسلام ، والتي تستخدم في شتى الوسائل الإعلامية عبر موجات الأثير المرئية والمسموعة ، ومن خلال المجلات الخليعة ، وحملات التشويه للمعتقدات الإسلامية التي لا تتوقف ، وليس لدى المسلمين الوسائل القانونية لوقفها ، وإنما الوسيلة الوحيدة هي تحصين الناشئة المسلمة ضد هذه الحملات ، وذلك بجرعات ثقافية إسلامية مركزة ومدروسة وتكون في مستوى الوقوف في وجه هذه الحملات المضادة ، فيمكن استئجار ساعات لبث تلفزيوني وإذاعي وتقديم برامج إسلامية جيدة ، وإصدار جريدة يومية تنتشر في محيط الأقلية المسلمة لكشف أساليب الحملات المضادة ، ولن يتحقق ذلك ما لم يتوفر دعم سخي مادي ومعنوي من قبل الجهات المعنية في العالم الإسلامي ، لكي يعم خير هذه الوسائل ليس لوقاية المسلمين فحسب ، ولكن أيضا لاستخدامها كأسلوب من أساليب الدعوة إلى الله في المجتمع الأمريكي.

كما يفتقر المسلمون إلى الأندية التي تمارس ألوانا من النشاط المتفق مع الشريعة الإسلامية ويجب أن تلحق مثل هذه الأندية بالمراكز الإسلامية ، حتى تتاح الفرص للشباب المسلم لممارسة نشاطه تحت رعاية إسلامية ، وتمضية وقت الفراغ فيما يفيد في تحصين الشبيبة المسلمة ضد الحملات المختلفة ، كما يجب رعاية الفتاة المسلمة ، ومنحها دورا مهما في الدعوة وتحصينها بالثقافة الإسلامية الواعية ، ومشاركتها في النشاط الاجتماعي في إطار الأسرة المسلمة حتى تصمد في وجه التحديات التي تهدد كيان الأسرة والمجتمع المسلم . 

ويحتاج المسلمون في الولايات المتحدة أيضا إلى تبسيط الثقافة الإسلامية في مؤلفات مترجمة لتدخل إلى محيط الأسرة في البيت وتسهيل مهمة الحصول عليها واقتناء هذه المؤلفات . 

وإزاء هذه المشكلات والمؤثرات يسعى الاتحاد الإسلامي لأمريكا الشمالية في الولايات المتحدة وكندا إلى الحفاظ على مقومات الجماعة الإسلامية أمام الأخطار والتحديات ولتنمية روح الإسلام وتجسيده مستثمرا في ذلك الدعم المادي وامعنوي الذي تقدمه المملكة العربية السعودية وسائر بلدان العالم الإسلامي وبخاصة دول الخليج العربية.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*