الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » مدير مسلم .. لجهاز المخابرات الهندية!

مدير مسلم .. لجهاز المخابرات الهندية!

كان سفر الحجاج المسلمين على نفقة الدولة مثار جدل كبير واعتراض من الهندوس والمسلمين على حد سواء

ثمة شكوى من أوساط المسلمين مفادها ان وسائل الإعلام تظهرهم بوصفهم معارضين للتقدم وميالين للعنف

قلة منا تنتبه الى ان عدد المسلمين في دولة آسيوية عظيمة الاهمية كالهند، وهو 180 مليون نسمة، يكاد يقترب من عددهم في اندونيسيا، أكبر دولة اسلامية من ناحية السكان.

قلة منا كذلك تتابع اخبار هذه «الأقلية» الاسلامية الكثيفة السكان، في دولة ثقافتها واغلبية سكانها هندوسية، وبين المسلمين والهندوس، منذ انفصال باكستان قبل أكثر من ستة عقود.. ما بينهم.

لفت نظري بشدة ما ورد في مقال للكاتب الصحافي الأمريكي المعروف «توماس فريدمان»، في مقال له بصحيفة الشرق الأوسط، يقول: «أود أن اشير الى خبر صغير قد لا يلتفت اليه البعض، حيث قام رئيس الوزراء الهندي منذ ثلاثة اسابيع بتعيين سيد آصف إبراهيم مديراً لجهاز المخابرات في الهند، ذات الاغلبية الهندوسية، مع انه مسلم، ورغم ان اكبر خطر يهدد البلاد اليوم يأتيها من المتطرفين الاسلاميين» ويضيف فريدمان معلقاً على الخبر فيقول: «انه حدث جلل في الهند التي هي ثالث اكثر البلدان التي فيها مسلمون، كما ان هذه الخطوة تمثل تطوراً في حركة تمكين الاقليات في الدولة، ويكفي ان نعرف ان رئيس الوزراء ورئيس هيئة الاركان من السيخ، في حين أن وزير الخارجية ورئيس المحكمة العليا من المسلمين. ان تعيين مسلم لجهاز المخابرات في الهند اشبه ما يكون بتعيين قبطي رئيساً لهيئة أركان الجيش في مصر» (2012/12/17).

على الصعيد الشعبي، يقول مقال آخر في نفس الصحيفة، 2012/8/29، «اصبح الحجاب الاسلامي موضة رائجة في الهند، وتتسابق النخبة من المسلمات على الموضة السعودية حيث يفضلن النوع الذي لا يغطي العينين المكحلتين». ومن صيحات الموضة الأخرى في ملابس النساء «الاسدالات» بتطريزها الملون، «وهناك اشكال مختلفة من الاسدالات، فيوجد منها على الطراز الكويتي وآخر على الطراز الايراني الذي يجمع بين المعطف والوشاح وتتراوح اسعارها بين 8 آلاف و20 الف روبية».

يتعاطف المسلمون الهنود في الموقف العربي مع القضية الفلسطينية.

حيث قاطع الكثير من الهنود التمور المقبلة من اسرائيل. وتعتبر زراعة التمور احد الانشطة الرئيسية التي تقوم بها اسرائيل.

وقد حثت الكثير من المنظمات الاسلامية والعاملين في الاوساط الاسلامية على مقاطعة هذه التمور مع بداية شهر رمضان الماضي وكانت التمور مادة اساسية في التجارة البحرية بين الهند والكويت والدول الخليجية العربية الأخرى، ولاتزال التمور محتفظة بمكانتها على الموائد الهندية الاسلامية في رمضان.

وكان شهر رمضان السابق، عام 2011 متميزاً في الهند بتداول واستخدام ما يسمى بـ «قلم قراءة القرآن»، الذي لاقى رواجاً كبيراً في الهند منذ طرحه في الاسواق قبل شهر من دخول رمضان. وهو قلم يمكنه قراءة الآيات بصوت مرتفع واضح، وما عليك فعله هو أن تقوم بوضعه على اي صفحة او آية، ثم تنصت الى القراءة العربية للقرآن، كما يمكنك اختيار قراءة اي من المقرئين المشهورين مثل الشيخ عبدالباسط عبدالصمد والشيخ عبدالرحمن السديس والشيخ علي الحذيفي والشيخ سعد الغامدي. ليس هذا فقط، وانما يمكنه ايضا ترجمة معاني القرآن الى اللغة الاردية، لغة المسلمين في الهند، واللغة الانجليزية.

ويستطيع المرء ان يتعلم النطق الصحيح للأبجدية العربية مع التجويد بمساعدة هذا القلم، حيث يعد «كتاب التجويد» ميزة اخرى لهذا الجهاز، علماً بأن القلم يمكنه قراءة نسخة القرآن وكتاب التجويد المصاحبين له فقط، حيث انه، كما جاء في الصحف، متصل بالحبر الخاص المستخدم في الطباعة. وقد اهدى طبيب هندي مسلم من بين الكثيرين هذا القلم الى حفيده، ودفع 9000 روبية من اجل استيراده من «هونغ كونغ» نظراً لندرته في الهند وقال انه «بمساعدة هذا القلم يمكن للمرء قراءة وفهم تعاليم القرآن.. لا يوجد ما هو افضل من هذا القلم لفهم الاسلام».

وقالت طالبة طب هندية شابة، «جميع المسلمين الذين يستخدمون هذا القلم في رمضان سيقومون بالدعاء لمن ابتكر هذا القلم السحري».

ومن الاخبار التي برزت في شهر يونيو 2012 عن مسلمي الهند، ان «جماعة علماء الهند» تدعو الى اتخاذ خطوات تجاه منح النساء حقوقهن، وقد قام «معظم ساجد قاضي حسين احمد دهلوي» بتأسيس هذه الجماعة سنة 1919 ومن مواقفها التاريخية رفضها تقسيم شبه القارة الهندية في عام 1947 وللجماعة مؤتمر كل ثلاث سنوات لبحث شؤون مسلمي الهند وسبل اصلاح حالهم بالوسائل السلمية، ومن خلال القنوات الدستورية وتؤيد الجماعة الدستور الهندي ونظام الهند العلماني وتعايش الاديان المختلفة، وترى ان هذا الدستور يشبه قانونياً «صحيفة المدينة»، التي نظمت حياة المسلمين مع غيرهم في زمن الدعوة ما بين 624-622 ميلادية.

تدير الجماعة كذلك اكبر عدد من المدارس بالبلاد، وتقود حملة تدعو الى حصول المرأة على المزيد من الحقوق وتطوير وثيقة الزواج، حيث يقول محمود مدني رئيس الجماعة: «طبقاً لقانون دولتنا تنكر على المرأة حقها في وراثة الأرض الزراعية ان هذا مخالف للمواريث بحسب الشريعة الاسلامية، وينبغي ان يتم تعديل القوانين لضمان حقوق المرأة. كما تمنع المرأة من وراثة والدها او ان يتم زواجها فيما يعد مخالفة للاسلام»، وقال: «انها وصمة عار على جبين المجتمع الاسلامي الذي ينكر على المرأة الهندية حقوقها سوف نشكل حركة عبر شبكة المساجد والمدارس من اجل توعية الناس بحقوق المرأة».

غير ان «جماعة علماء الهند» بحاجة الى أن تسد ثغرة واسعة داخلها، قبل الانتقال الى المجتمع الهندي والمسلمين فيه. فالبعض «يأخذ على دفاع الجماعة عن حقوق المرأة الهندية المسلمة ان الاخيرة مغيبة تماماً عن قراراتها، فهي مثلا ليست لها ادنى تمثيل في كوادر الجماعة وهيئاتها، وكل ما يتعلق بشأنها يتخذه الذكور بالنيابة عنها وفي هذا السياق تقول احدى الناشطات الهنديات المسلمات، لو كانت الجماعة جادة فعلاً في ملامسة مشاكلنا لسعت لأن يكون لنا تمثيل في هيئاتها، ولما استمرت بالأخذ بمبدأ التسلط الذكوري، وتفسير معاني القرآن حول حقوق المرأة تفسيراً يخدم اغراضها» (الاتحاد، 2012/7/16) وتحدى نشطاء جماعة «بهاراتيا مسلم ماهيلا اندولان»، وهي واحدة من اكبر الجماعات المدافعة عن حقوق النساء المسلمات في الهند، جماعة علماء الهند بقولهم انه اذا كان مسؤولوها مهتمين حقاً بوضع وحقوق النساء المسلمات، فعليهم ان يفتحوا الباب للنساء المسلمات للانضمام الى عضويتها ويمنحونهن مساحة لمناقشة مشكلاتهن»، واعربت استاذة بجامعة اسلامية هندية عن شكوكها في تحسين احوال المرأة المسلمة وقالت «المسلمون الهنود يمنحون البنات مهوراً، ولكنهم يحرمونهن من الميراث» (الشرق الأوسط، 2012/6/12).

ومن يقرأ تاريخ التوتر والصدام بين المسلمين والهندوس في الهند، لا يتصور سكوت هؤلاء عن تمويل بعض مصاريف حج المسلمين الى الديار المقدسة.. على حساب الميزانية الحكومية الهندية! وقد نشرت الصحف في مايو 2012 أن «المحكمة العليا الهندية»، اكبر سلطة قضائية في الهند، قد اصدرت قراراً يقضي بمنع سفر الحجاج على نفقة الدولة، وحكمت بأن يتم الغاؤه بالتدريج.

وقد اقرت الاعانات المالية للحج في عام 1974، حينما تعرضت رحلات الحج بالسفن الى التوقف في اعقاب ازمة النفط.

«وقد اخذت الحكومة على عاتقها دفع فرق ثمن السفر جواً في تلك الفترة (الهند: عوامل النهوض وتحديات الصعود، تحرير محمد عبدالعاطي، مركز الجزيرة للدراسات، بيروت، 2010، ص56).

كما اخبرت الحكومة المحكمة بأنها قررت تحديد سياسة حج المسلمين على نفقة الدولة بمعدل «مرة واحدة في العمر»، بدلاً من السياسة القائمة وهي مرة كل خمس سنوات. وقالت الحكومة ان من تجاوزوا سن السبعين سوف يحصلون تلقائياً على تأشيرة الحج، وكذلك من لم يحالفهم الحظ اربع مرات على التوالي في سحب القرعة سيحصلون تلقائياً على التأشيرة ويسافرون على نفقة الدولة وفي مقال لبراكريتي غوبتا في الشرق الأوسط، ان الحكومة الهندية «انفقت الملايين طيلة عقود، حيث تقدم الهند الدعم لما يزيد على مائة ألف حاج يسافرون سنوياً إلى مكة والمدينة، وتنفق أكثر من 120 مليون دولار كل عام على الحج. وقد منحت الحكومة تذاكر طيران على نفقتها الخاصة إلى 120131 حاجاً في عام 2009، و126191 حاجا عام 2010 و125051 حاجا في عام 2011».

ولم يمر هذا الدعم بهدوء. فقد كان سفر الحجاج المسلمين على نفقة الدولة مثار جدل كبير واعتراض من الهندوس والمسلمين على حد سواء! فالجماعات الهندوسية ترى «بأن الدعم الحكومي للحج يفرض على الهندوس أن يدفعوا الضرائب من أجل تغطية تكاليف حج المسلمين، وأن هذا الدعم بمثابة ترضية للمسلمين باعتبارهم كتلة انتخابية كبيرة».

من جانب آخر، «طالب العديد من المفكرين والزعماء الدينيين الاسلاميين على مدار السنين بالالغاء التدريجي لتمويل الحج، مؤكدين أن دعم الحجاج «غير اسلامي»، وأن الأموال التي تنفق على ذلك ينبغي بالأحرى استثمارها في التعليم والصحة»، ويرى هؤلاء المسلمون «أن القرآن الكريم ينص على أن الحج ينبغي أن يؤديه المسلمون من مالهم الخاص وأن الحج لم يُفرض إلا على المسلمين الذين لا توجد لديهم أي التزامات مالية، والقادرين على تحمل مشقة الرحلة». ويؤكد سيد ظفر محمود، رئيس مؤسسة الزكاة الهندية، أن الحج «ليس سياحة بل فريضة دينية، من يمتلكون القدرة يمكنهم أداء الحج، وهو غير ملزم للباقين».

أما «جماعة علماء الهند»، فقد انتقدوا بشدة المقترح الذي قدمته الحكومة لرفع الدعم قائلة: «إن الراغبين في الحج في البلاد يعتمدون منذ زمن طويل على الدعم الحكومي، وهذا الدعم كانت تقدمه الحكومة نفسها، ولم يطلبه المسلمون قط، هذا حقنا».

من جانب آخر، يوجه المسلمون الهنود اللوم الشديد لوسائل الإعلام الهندية، لأنها «تغض الطرف عن اضطهاد المسلمين في العالم». وجاء في الأخبار أن المسلمين اشتبكوا مؤخراً في عاصمة المال الهندية «مومباي».. مع وسائل الإعلام. واستهدف المتظاهرون المسلمون، الذين كانوا يحتجون على قتل مسلمين في «ميانمار» وولاية أسام شمال شرقي الهند، مسؤولين إعلاميين، وأشعلوا عربات البث الخارجي وحطموا الكاميرات وتعقبوا المراسلين موجهين إليهم لكمات وضربات.

ويقول التقرير الصحافي نفسه إن ثمة شكوى تتكرر في أوساط المسلمين مفادها أن وسائل الإعلام الهندية الشعبية تظهر المسلمين بوصفهم معارضين للتقدم وميالين للعنف ومعارضين بقوة للحداثة. والواقع أن الوجود الإسلامي ضعيف في الوسط الاخباري والاعلامي. وهناك صحيفتان صغيرتان تصدران باللغة الانجليزية، وثلاثة مواقع الكترونية يديرها مسلمون «وهناك عدد محدود نسبياً من الصحف الصادرة باللغة الأردية، التي يديرها مسلمون. غير أن قراءها يكونون من المسلمين فقط، ومن ثم، فإن أي شيء ينشر في الصحف الصادرة باللغة الأردية لا تكون لديه أي فرصة للوصول إلى الجمهور الهندي الشامل الذي يضم قطاعاً عريضاً من غير المسلمين» [الشرق الأوسط 12/8/30].

وينصح الإعلاميون الهنود زملاءهم المسلمين بعدم القاء اللوم فيما يتعلق بكل اخطاء المسلمين على ما يوصف بشكل متكرر بـ«أعداء الإسلام»، دون الإشارة إلى معاناة الآخرين بسبب بعض المسلمين.

——————-

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- خليل علي حيدر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*