الأربعاء , 7 ديسمبر 2016

قضية عرب الأحواز المنسية !

يعقد في القاهرة اليوم الخميس (10 يناير 2013م) المؤتمر الأول لنصرة الشعب العربي في الأحواز، وهو حدث مهم بكل المقاييس، فلم يسبق أن عرفت قضية الأحواز هذا الاهتمام الشعبي والإعلامي من قبل؛ لأنها إحدى القضايا المنسية في ذاكرة العرب والمسلمين، مثل كثير من مناطق المعاناة المسلمة التي ننتبه إليها فجأة بعد أن تقع فاجعة أو نسمع عن كارثة إنسانية.

وأزعم أن كثيرين من العرب والمسلمين لا يعرفون الكثير عن محنة ملايين العرب في منطقة الأحواز، التي سيطر عليها الإيرانيون في ثلاثينيات القرن الميلادي الماضي، بعد أن كانت سلطة عربية مستقلة لها لغتها وثقافتها واقتصادها وتاريخها وعقيدتها الدينية، واعتقل الإيرانيون حاكمها ثم قتلوه مسمومًا في سجنه، ثم عمل الحكم الشاهنشاهي على محو هوية الأحواز، فنجح جزئيًّا، ثم جاء حكم الجمهورية الإسلامية فمارس عمليات السحق المنهجي لكرامة وحقوق هذا الشعب العربي المنسي.

وفي إطار عمليات سحق هوية ملايين العرب في الأحواز، قام الإيرانيون بتفريس كل الأسماء العربية فيها بدءًا من اسم الولاية التي حوَّلوها إلى “خوزستان”، ثم فرَّسوا اسم العاصمة “المحمرة” فجعلوها “خرمشهر”، وغيَّروا أسماء الشوارع والميادين إلى اللغة الفارسية، ومنعوا أن تسمِّي الأسر أبناءها بأسماء عربية إلا ما كان متصلاً بالمذهب الشيعي كجعفر وعلي، ومنعوا ارتداء أي ثوب عربي..!

ومنعت سلطات الجمهورية الإسلامية تدريس اللغة العربية بشكل شامل، بل معاقبة من يضبط متلبسًا بتعليمها! وقامت سلطات الملالي المتطرفة بحملات قمع وحشية زجت بالآلاف من النشطاء العرب في الأحواز في السجون، وأعدمت العشرات منهم في مشاهد إعدام علنية بالميادين العامة؛ لترويع الشعب العربي هناك!

ورغم أن الأحواز بها خليط واسع من العرب السنة والعرب الشيعة إلا أن البطش الإيراني لا يفرِّق بين الاثنين؛ لأنه “بطش” مؤسَّس على التحيز العرقي والقومي، وإن كان السُّنَّة هناك يعانون بشكل مضاعف؛ حيث لا يسمح لهم ببناء مساجد ولا مكتبات ولا إصدار صحف ومجلات، ولا تدريس أي علوم دينية سنية إلا خلسة لمحاولة الحفاظ على الهوية والعقيدة.

والأحواز التي تمثل الجانب الآخر من الخليج العربي، الشط الشرقي منه، عانت كثيرًا من ظلم ذوي القربى، حيث كان المثقفون العرب والسياسيون وحتى أصحاب الأيديولوجيات القومية العربية –كالناصريين- يتحاشون الحديث عن محنة هؤلاء الملايين من العرب أو المطالبة برفع الظلم الثقافي والاقتصادي والتهميش السياسي؛ إمَّا مجاملة لعلاقات خاصة مع حكومة الملالي، أو تحاشيًا لغضب أجهزة ومؤسسات إيرانية نافذة في عواصم عربية سياسيًّا وإعلاميًّا وماليًّا.

وأعتقد أنه آن الأوان -في أجواء الربيع العربي- أن ينتبه كل مدافع عن الحرية وكرامة الشعوب وحقوق الأقليات إلى محنة هذا الشعب العربي المنسي، وآن الأوان أن توضع في بؤرة الضوء، وآن الأوان أن تكون على مائدة أي حوار سياسي بين القاهرة وطهران.

وأتمنى من فضيلة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب أن يكون له موقفه الأخلاقي المعتاد، دفاعًا عن مظالم المستضعفين من المسلمين في كل مكان، عندما يلتقيه وزير الخارجية الإيراني اليوم أو غدًا، أن يطالبه بإعادة تصحيح الأوضاع في الأحواز، وردّ المظالم لأهلها، ووقف أعمال القتل والسجن والتنكيل بحق شباب الأحواز، ومنح أهلها الحق في حماية لغتهم وثقافتهم وتدريس مذهبهم الديني، واحترام الإرادة السياسية لشعب الأحواز.

المصدر: صحيفة المصريون.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*