الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » نزيف الدم المسلم في نيجيريا .. متى يتوقف ؟

نزيف الدم المسلم في نيجيريا .. متى يتوقف ؟

في حادثة ليست الأولى من نوعها هاجمت جماعة مسيحية متطرفة مسجدًا لمسلمي نيجيريا، وقاموا بإطلاق النار على المصلين وقت خروجهم من مسجدهم؛ مما أسفر عن مقتل 20 شخصًا وإصابة آخرين، حيث اقتحم مسلحون يرتدون زيًّا عسكريًّا قرية “دوجو داوال” الواقعة بولاية كادونا، شمال نيجيريا، وقاموا بإطلاق النار عشوائيًّا على المصلين؛ مما أدى إلى مقتل 20 شخصًا وإصابة عدد آخر.

وهذه الحادثة من الحوادث المكرورة التي اعتاد عليها متطرفو النصارى في نيجيريا، فالنصارى في نيجيريا أقلية، لكنها أقلية حاكمة، تتحكم في القرار السياسي وتسيطر على مقاليد الحكم في البلاد، ومنهم جاء الرئيس، ومن ثَمّ فهم لا يدخرون جهدًا لتغيير الشكل الديموغرافي في نيجيريا؛ لإحلال النصارى محل المسلمين وتحويلهم إلى أغلبية عددهم.لذلك فالنصارى في نيجيريا كأقرانهم في باقي بلدان المسلمين لا يدعون فرصة ولا موقفًا إلا أداروه نحو الوجهة الطائفية، حتى حدا بهم تعصبهم في إحدى مظاهراتهم، التي خرجت للاحتجاج على ارتفاع أسعار الوقود والتنديد بالحكومة (التي غالبها من النصارى) والرئيس (المنتمي إلى ديانتهم).. حدا بهم تعصبهم إلى تحويل هذه المظاهرة من مسيرة للاحتجاج ضد رفع أسعار الوقود إلى نزاع طائفي ضد المسلمين، وقاموا خلالها بحرق مسجد، والاعتداء على عدد من المسلمين مطلع هذا العام.

والحكومة والجيش من أشد الداعمين لهذه الجرائم، وغالب الانتهاكات التي تحدث ضد مسلمي نيجيريا تحدث بمباركة منهم، وعلى مرأى ومسمع منهم، وليس أدلّ على ذلك من موقف الرئيس النيجيري “أوباسانجو” الذي خصَّ النصارى بجميع الرُّتب والمناصب العسكرية والأمنية في المؤسسات العسكرية الحكومية.كما أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال إغفال الدور الغربي الذي يسعى من حين لآخر إلى تأجيج الصراع (الإسلامي- المسيحي) في نيجيريا، فللغرب دوره الخطير في تأجيج هذا الصراع للحفاظ على مصالحة التي تتمثل في مصادر الطاقة والموارد الطبيعية، إضافة إلى خوفه من المد الإسلامي، وعودة المظاهر الإسلامية في دول كثيرة من دول القارة السمراء.

فقد كان للغرب وللحكومة النيجيرية الدور الأبرز في إجبار ما يُعرف إعلاميًّا بجماعة “بوكو حرام”، على حمل السلاح، وتحويلهما من النشاط السلمي إلى النشاط المسلح، في محاولة من الحكومة والغرب (ممثلاً في أمريكا) لاستنساخ (تنظيم قاعدة جديد) لتبرير أيّة انتهاكات تحدث للمسلمين في نيجيريا أمام العالم، ولجلب مزيد من الدعم والمعاونة للحكومة النيجيرية الحالية!!أما عن دور جماعات التنصير والكنيسة في تأجيج الصراع في نيجيريا فحدث ولا حرج، ولعل دورهما يكون من أكثر الأسباب التي ساهمت وتساهم حتى الآن في تجدد أحداث العنف في نيجيريا، حيث يُصرُّ عدد كبير من الكنائس النيجيرية على مواصلة حملات التنصير في جميع أنحاء نيجيريا بما فيها الشمال ذو الأغلبية المسلمة، والعمل على تشويه صورة الإسلام والمسلمين، وتغذية الفتنة من حين لآخر.

وقد انحرفت بعض الجماعات التنصيرية وحملت السلاح، وهو ما دعا إلى إحداث ردة فعل وتسلح عدد من المسلمين لمواجهة ذلك، وإلى هذا يشير أحد القساوسة ويُدعى “جيمس ووييه” حيث قال في تسجيل مصور له: “لقد شكّلنا هذه الجماعة المسلحة؛ لأننا أردنا أن نحمي شعبنا, كان الناس يسخرون منا ويؤكدون أننا لن نستطيع أن نفعل شيئًا، كنا نقول: إنّ للمسلمين أرواحًا وسوف نأخذها منهم، حيثما كانت روحٌ مسلمة يجب أن نأخذها منهم, وهكذا التحقت بالجماعة وباتت كراهيتي للمسلمين حينها بغير حدود، ولم أشعر بأي احترامٍ لأي مسلمٍ على الإطلاق”. والأسلحة التي تكتظ بها الكناس لا سيما الجنوبية منها – خير دليل على التوجه الدموي الذي تنتهجه كنائس نيجيريا وجماعاتها التنصيرية.

جدير بالذكر الإشارة إلى أن نيجيريا دولة إسلامية يشكل المسلمون فيها ما يقرب من 90% من تعداد السكان، وبصدور القانون الفدرالي لعام 1999م والذي يجيز للولايات النيجيرية إصدار قوانينها الخاصة، تمكنت بعض الولايات الشمالية المسلمة من أسلمة قوانينها، وهو الأمر الذي أثار حفيظة الحكومة النيجيرية والمنظمات التنصيرية، وجعل الأمر يتحول على صراع طائفي ليسقط خلاله مئات القتلى من المسلمين العزل.

—————————-

المصدر: موقع مركز التأصيل للدراسات والبحوث.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*