الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » مشكلات الشباب المسلم في البرازيل

مشكلات الشباب المسلم في البرازيل

إن الحمد لله رب العالمين نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه،ونصلي ونسلم على خير خلقه وصفوة رسله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن سلك طريقه واستن بسنته إلى يوم الدين، أما بعد

فإن الكتابة عن الشباب وحاضرهم ومستقبلهم إنما هو كتابة عن الأمة وحاضرها ومستقبلها، لأن الشباب هم العمدة في النهوض وهم أرباب الحماسة والقوة والحركة الدائبة المستمرة، قال الله تعالى في كتابه الكريم ” إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى” [1] ، وفي الحديث الذي رواهأبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال “أنه كان إذا رأى الشباب قال مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نحفظكم الحديث ونوسع لكم في المجالس ” [

2].

ومما دفعني للكتابة حول ” واقع ومشكلات الشباب المسلم في البرازيل ” عدة أسباب منها :

1-  قلة البحوث المتعلقة بمشاكل واحتياجات الشباب المسلم في البرازيل .

2-  حاجة الدعاة في البرازيل للتواصل مع العلماء في العالم الإسلامي للبحث عن الحلول المناسبة لتلك المشاكل .

وقد قسمت هذا البحث لعدة أبواب :

أولا : نظرة تاريخية عن التكوين الفكريللشباب المسلم في البرازيل .

ثانيا : المشاكل التي يتعرض لها الشباب في الوقت الراهن .

ثالثا : رؤيتنا حول إصلاح هذه المشاكل .

رابعا : توصيات .

البرازيل

تعد دولة البرازيل من دول العالم الأكبر مساحة في دول أمريكا اللاتينية حيث تبلغ مساحتها 8.500.000 ثمانية مليون وخمسمائة ألف كيلو مترا مربعا، والأكثر عددا إذ يبلغ تعداد سكانها 200.000.000 مليون نسمة، وقد تم اكتشافها علييدبيدرو الفاريز كابرال[3] عام 1500م، وهي البلد الوحيد في أمريكا اللاتينية الذي يتكلم سكانه اللغة البرتغالية، يبلغ عدد المسلمين في البرازيل مليون ونصف نسمة، وهم من أصول إفريقية وشامية ومسلمون برازيليون جدد، ويتوزعون على ولايات البرازيل المختلفة ويتمركز أكثرهم في ولاية “ساو باولو”، وينحدر غالبيةشباب المسلمين من أصول عربية .

التكوين الفكري التاريخي للشباب في البرازيل

حتى نستطيع فهم الذهنية التفكيرية للشباب المسلم في البرازيل اليوم، أجد من الواجب أن نتعرض للعوامل المختلفة التي ساهمت في تشكيلالخلفية الثقافية لهؤلاء الشباب، حتى نستطيع التعرف على أهم المشاكل التي يتعرضون لها مما يسهل عملية البحث عن السبل التي تقود العلماء والباحثين للتغلب عليها .

لقد تضافرت عوامل تاريخية مختلفة في رسم الخلفية الثقافية للشباب المسلم في البرازيل، حيث أن الإسلام تواجد في البرازيل منذ لحظة اكتشافها عام 1500م، مرورا باستقدام البرتغاليون للعبيد المسلمين والذين كانوا جميعا في مرحلة الشباب أو دون ذلك للعمل في المزارع واستصلاح الأراضي، ثم الهجرة الحديثة والتي كانت تعتمد على العنصر الشبابي .

الشباب المسلم الأول في البرازيل

1-  جيل الاستكشاف :

تفيد معظم المصادر التاريخية إلى استعانة بيدرو الفاريز كابرال ببحارة مسلمون في اكتشاف البرازيل وهؤلاء البحارة كانوا في مرحلة الشباب وهم من الموريسكيين[4]، وقد تبع ذلك موجات من الهجرة إلى البرازيل وكافة دول أمريكا اللاتينية من قبل هؤلاء هروبا بإسلامهم وقد أقيمت لهم محاكم التفتيش على أرض البرازيل لأنهم حاولوا المحافظة على هويتهم وإظهار الشعائر الإسلامية [5]، هذا الجيل من الشباب تم القضاء عليه ولم يوجد لهم أي أثر بعد ذلك في البرازيل .

2- جيل العبيد المسلمين :

تم جلب الملايين من دول إفريقيا المختلفة وكان المستعمر البرتغالي حريصا على اختيار الشباب الأقوياء للعمل في مزارع القصب واستصلاح الأراضي والتنقيب عن المعادن وأغلب العبيد كانوا مسلمون، جاء معهم مختارين متحملين قسوة العبودية الكثير من العلماء والمشايخ حتى يحافظوا على عقيدتهم وهويتهم الإسلامية .

يذكر الدكتور على الكتاني” وصادف أن كان من بين هؤلاء علماء في الدين فنجحوا في الحفاظ على علمهم وأسسوا جاليات قوية ومنظمة بين المستعبدين في ولايات بهية وريودي جانيرو وسان لويس دو مرانيون، ونجحوا في إدخال كثير من العبيد الآخرين في الإسلام، وكانت لهم المدارس الإسلامية والمساجد وشيء من الحرية الدينية، وكان يسميهم البرتغاليون بالمعلمين ” [6] .

وهذا ماأكده الدكتور خالد محمد أبو الحسن ” فقد وجد من هؤلاء العبيد شيوخ كبار كانوا يقومون بمهمة جليلة في البرازيل وهي مهمة الوعظ والإرشاد والتفقيه فقد كانوا ينزلون مع العبيد الصغار الأكواخ ويعلمونهم القرآن ومباديء الشريعة الإسلامية السمحاء ” [7] .

ويؤكد الباحث الإثنوغرافي ” روجيه باستيد “[8] الذي اهتمت أبحاثه بالديانات الأفريقية في البرازيل، وفي دراسة صدرت له سنة 1971م، أن المسلمين الزنوج كانوا يوجدون خلال الثلث الأخير من القرن التاسع عشر في جل مناطق البرازيل، وأنهم وبحسب المصادر الشفوية التي اعتمدها، كانت لهم مساجد في الأغواس، وبرنامبوكو وباهية “[9] ، نفس النتيجة وصل إليها جواو خوسيه رايس حينما ذكر ” أن الثورة الإسلامية جاءت في وقت انتشار الإسلام بين الأفارقة الذين يعيشون في باهيا ” [10] .

يذكر الدكتور مايكل جوميز ” إن العبيد المسلمين عاشوا في مجموعات متراصة وكانوا يشدون من أزر بعض ويطورون أنفسهم ومجتمعهم، وخلقوا مساحة لهم بعيدا عن بقية السكان، وضرب مثلا برفضهم مصافحة غير المسلمين باليد وسخريتهم من نظرائهم ممن اعتنقوا المسيحية بسبب وضعهم لصور القديسين في بيوتهم، وكانوا يعملون على التجمع في منزل محدد للصلاة وقراءة القرآن الكريم،بعض العبيد  كانوا يدرسون العربية لغيرهم، ووجد الكثير من المخطوطات في ملابس القتلى والأسرى منهم تتضمن آيات قرآنية وأدعية وأحاديث شريفة، وعمدوا إلى ارتداء الملابس البيضاء لتمييز أنفسهم، بالإضافة إلى تناول المنتجات الحلال والابتعاد عن الخمور ” [11].

وقام العلماء المسلمون بإحياء المناسبات الإسلامية كفرصة لالتقاء أكبر عدد من المسلمين والعمل على تنظيمهم، يقول جواو خوسيه ريس[12] ” لقد تحولت أكواخ العبيد إلى مدارس قرآنية، ليس هذا فحسب بل كانوا يجتمعون يوميا للصلاة، وللإفطار الجماعي خلال شهر رمضان، ويصف خوسيه رايس آخر احتفال قام به المسلمون في باهية قبل ثورة 1835م فيقول : وكانوا يجتمعون لإحياء المناسبات الإسلامية المختلفة وهنا يمكننا أن نلاحظ أن آخر اجتماع عام قام به المسلمون كان لإحياء ليلة المعراج ( صعود النبي محمد إلى السماء )  قد حدث في  يوم السبت  29 نوفمبر عام 1834م “[13] .

وقد حاول هؤلاء العبيد المحافظة على إسلامهم والقيام بالكثير من الثورات بهدف التحرر وإقامة حكم إسلامي ولكن هذه الثورات باءت بالفشل، وقد عمد البرتغاليون بعد ذلك على القضاء على هذا التواجد الإسلامي من خلال تشتيت شمل الأسرة الواحدة وتفريقها خلال أرض البرازيل الواسعة، ولم يمنع ذلك شباب المسلمين من التجمع وتوحيد صفوفهم وشعورهم بأنهم أمة واحدة .

محاولات الشيخ عبد الرحمن البغدادي الإصلاحية

قام الشيخ عبد الرحمن البغدادي[14] بزيارة للبرازيل عام 1866م حينما رست سفينته على شواطيء مدينة ريو دي جانيرو حيث التقى هناك بجالية مسلمة قدرها بمايقارب 24.000 ألف مسلم، وكذلك زار المسلمين في مدينة سلفادور وذكر أن عددهم كان أكثر من عدد المسلمين في مدينة ريو دي جانيرو، وأقام الشيخ في البرازيل لمدة ثلاثة أعوام، استطاع خلالها أن يشخص الأمراض التي تعتري الجالية وخصوصا الشباب ونلخصها فيما يلي[15] :

– الجهل بالدين لأنه تم أسرهم صغارا فلم يكن لديهم معرفة بالدين زد على ذلك دخول بعض من حرف دين الإسلام ” والمسلمون منهم طائفة قليلة غير أن قلوبهم بالجهالة عليلة لأنهم خرجوا من بلادهم صغارمافيهم من تعلم دين النبي المختار “[16] .

– تحريف الشعائر الإسلامية فقد تم تحريف أركان الصلاة وكان المسلمون يصومون في شعبان وإذا صاموا في رمضان كانوا يصمون عدة أيام فقط بسبب الحرارة كما أفتاهم أحد اليهود الذي ادعى الإسلام وقام بدور المرشد والموجه الديني .

–  عدم العناية بالقرآن الكريم حفظا ودراسة .

– الاستهانة بالمحرمات فقد كانوا يشربون الخمر ويضعونها على موائدهم .

– التقاعس عن الدعوة الإسلامية .

– تأثر أبناء المسلمين بالمظاهر المسيحية خلال احتفالاتهم الدينية .

– تبرج النساء وتأثرهن بالثقافة البرازيلية .

-المعاشرة الكاملة بين الرجل والمرأة دون أن يتم عقد زواج بينهما .

إستطاع الشيخ خلال فترة ثلاث سنوات أن يغير الكثير من هذه العادات والتقاليد وكان أول مابدأ به هو تعلم اللغة البرتغالية،وقد تعلمها خلال فترة وجيزة حتى يتخلص من ذلك اليهودي الذي أفسد الشعائر الإسلامية، ثم اختار مجموعة من الصغار والشباب وبدأ معهم مرحلة التعليم فبدأ بالعقيدة وتعليم القرآن والشعائر الإسلامية وألف كتابا خاصا بذلك، ولم تمض فترة طويلة حتى كانت هناك صحوة إسلامية شملت كل مناطق البرازيل، وتخلص المسلمون من شرب الخمر ودخل في مدينة ريو دي جانيرو وحدها خلال عام واحد 19.000 ألف مسلم من الأفارقة، وبعد مرور ثلاثة أعوام غادر الشيخ البرازيل عائدا إلى تركيا، وأصيب المسلمون بعدها بانتكاسة أدت إلى ضياع هذا الجيل من شباب المسلمين إلى أن وصلنا للهجرة الحديثة .

إن التاريخ يعيد نفسه حيث سنلاحظ أن كثيرا من هذه المشاكل التي كانت سببا في القضاء على هوية الشباب المسلم في تلك الفترة التاريخية هي أيضا نفس المشاكل التي تواجه شبابنا في هذه الأيام داخل البرازيل، والواجب علينا أن نعي دروس الماضي وأن نهيء لشبابنا في البرازيل الحلول المناسبة حتى لانفقد المسلمون مرة أخرى في هذه البلاد .

3-  جيل الهجرة الحديثة :

بدأت الهجرة مع بدايات القرن العشرين، وقد اعتمدت على العنصر الشبابي وخصوصا من بلاد الشام والذين جاءوا بهدف تحسين أحوالهم المادية، وقد انتبهوا مبكرا لتأسيس الجمعيات الإسلامية للمحافظة على هويتهم وتم إنشاء أول جمعية إسلامية في مدينة ساو باولو عام 1929م على بعض الشباب الفلسطينيين باسم ” الجمعية الخيرية الإسلامية “، وقد انتشرت المؤسسات الإسلامية في البرازيل حتى وصلت إلى 80 مؤسسة ومركزا إسلاميا، ويوجد حوالي 120 مسجدا ومصلى تنتشر في ولايات البرازيل المختلفة .

مشاكل الشباب المسلم في البرازيل

إن المشاكل التي يعاني منها الشباب المسلم في البرازيل كثيرة ومعقدة، وتحتاج أن تدرس بعناية ويتخذ حيالها الكثير من الإجراءات التي تساهم في حلها، وقد اقتصرت في هذا البحث على إلقاء الضوء على عشرة من أهم هذه المشاكل التي تواجه الشباب المسلم في البرازيل .

أولا : فقدان الهوية :-

إن شباب المسلمين الذين ولدوا على أرض البرازيل لم يتم تربيتهم بصورة إسلامية جيدة، وإنما تمت تربيتهم على مباديء قومية أو حزبية ضيقة أو ولاءات لقرى وعائلات في بلدان الآباء، هذا التخبط التربوي أبرز لنا جيلا مفتقدا لهويته الإسلامية، وبعضهم ناقم على كل ماله صلة ببلاد الإسلام والمسلمين، ومن رحمة الله أنه توجد بعض المساجد والدعاة الذين يعملون على التقليل من هذه الظاهرة، إن التركيز على القبلية واجترار مشاكل البلدان الإسلامية في الواقع الذين تعيشه الجالية المسلمة كان له أثر سلبي يدفع ثمنه شباب المسلمين هذه الأيام، وكثيرا ماحدثت مشاكل بين أبناء البلدة الواحدة بسبب الرياسة أو القيادة لإحدى المؤسسات أو الولاء لزعيم على حساب آخر وتدخلت السلطات البرازيلية للأسف في كثير من هذه الحالات لحل الأمور قضائيا أو أمنيا  .

ثانيا: الجهل بالشعائرالإسلامية :-

الكثير من شباب المسلمين يجهلون مبادئ الإسلام الأساسية ومرد ذلك لعدم اهتمام الأهل وقلة المدارس والمساجد المتخصصة في التربية والتعليم الديني، وكذلك قلة عدد الدعاة والمشايخ في البرازيل حيث يصل عددهم ٦٠ داعية ينتشرون على ولايات البرازيل المختلفة حيث يوجد حوالي 120 مسجدا ومصلى أي أن هناك الكثير من المساجد لايوجد لها إمام أو داعية، ولايوجد غير بعض المدارس التي تعد على أصابع اليد الواحدة التي تعنى بتدريس اللغة العربية وبعض التعاليم الإسلامية .

والكثير من شباب المسلمين لا يتكلمون اللغة العربية مما يجعل التواصل من الدعاة الذين لا يجيدون اللغة البرتغالية صعبا وهذا يعوق عملية التربية والتعليم، وعزوف الكثير من الشباب عن حضور الجمعات ومجالس العلم لعدم استفادتهم .

ثالثا : الانحلال الأخلاقي :-

الانحلال الأخلاقي والذي يعني الحرية التامة التي تعطى للشباب في هذه البلاد، من شرب للخمور، ونواد للرقص، وتعاطي للمخدرات، والزنا  … الخ ، هذه الأمور التي تبدو طبيعية في عرف المجتمع البرازيلي، والامتحان والبلاء الذي يتعرض له شباب المسلمين في دولة مثل البرازيل يكمن في انفتاح وتبهرج الدنيا بهذا الشكل  .

وقد كان من آثار هذا الانحلال :

·ممارسة نسبة كبيرة من هؤلاء الشباب للعلاقات المحرمة .

·فقدان قيمة الزواج الإسلامي وانحسار العلاقة بين الجنسين في البحث عن المتعة .

وعلى جانب آخر أدى هذا الانحلال لكثير من الجرائم والشذوذ، وتعرض الشاب المسلم لكثير من هذه الإغراءات، وتعرضت المرأة بشكل عام لكثير من الاعتداءات، وأصبح دورها هو إشباع غريزة الرجل، وقد دفع هذا الأمر الكثير من الشابات المسلمات للزواج من برازيليين بغض النظر عن دينهم، والكثير من الشباب المسلم الذي لم يكتف بالعلاقة الزوجية إنما تعداها إلى العلاقات المحرمة .

وتوضيحا لهذا الأمر نلقى بعض الضوء على واقع المرأة التعيس داخل البرازيل وماذا تقول آخر الإحصائيات الواردة عن محكمة القضاء العالي البرازيلية ( فقد أوردت الإحصائية أنه كل 15 ثانية تتعرض إمرأة داخل البرازيل للاعتداء، وتسجل يوميا تسع حالات اعتداء على النساء في مراكز الشرطة البرازيلية، ومن بين كل خمسة نساء توجد امرأة تعرضت للاعتداء داخل البرازيل، وتصرف الحكومة البرازيلية 10.5% من ناتج الدخل القومي لمعالجة الآثار المترتبة على الاعتداء على النساء ) .

هذاهوالوضع الحالي للمرأة داخل البرازيل، وهذا هو المسجل وماخفي كان أعظم !، إن هذا الوضع المشين هو نتيجة حتمية للبعد عن منهج السماء، وترويج وسائل الإعلام للرذيلة، فالزنا أصبح تعارفا بين الشاب والفتاة، وبحث الكثير من البرازيليين بسبب العلاقات الغير شرعية والعري الفاحش عن طرق جديدة لإشباع متعتة وشهوته، وأدى هذا لسلوك عدد كبير لإقامة علاقات مثلية، حتى أصبحت نسبة المثليين من الرجال والنساء في البرازيل 10% من مجموع الشعب البرازيلي أي مايعني 16 مليونا من الرجال والنساء، منهم 17 ألف حالة يعيشون معاً كما يعيش الزوج مع زوجته ”  وتوجد نسبة من شباب المسلمين وإن كانت صغيرة تمارس هذا النوع من العلاقات المثلية .

ووضع الشاب المسلم والشابة المسلمة لايخرج بعيدا عن هذه الإحصاءات إذ أننا نعيش في نفس البوتقة ويصيب شبابنا مايصيب المجتمع بشكل عام وإن كان بنسب متفاوته .

رابعا :عدم القدرة على مواصلة التعليم :-

انتشار الفقر بين العائلات المسلمة جعل الكثير من أبنائها وشبابها لايستكملون تعليمهم الجامعي لعدم تمكنهم من القدرة المالية، فطالب الهندسة يحتاج شهريا لمبلغ متوسط 1.000 دولار أمريكي وطالب الطب لحوالي 2.000 دولار أمريكي وغيرها من الكليات في العلوم الإنسانية يحتاج الطالب شهريا مايعادل 400 دولار أمريكي، هذا الأمر دفع الكثير من الشاب للعمل في أي وظيفة لتأمين معيشة كريمة لأهله وأسرته،مما أفقد الجالية المسلمة الكثير من الكفاءات والعقلياتالشابة التي تركت تعليمها وانصرفت لتأمين القوت للعائلة، في المقابل نجد أبناء المسيحيين البنانيين قد اعتنوا عناية خاصة بشبابهم وأقاموا لهم النوادي والمستشفيات ومؤسسات للبحث العلمي مما جعلهم يصلون لأرقى المستويات داخل دولة البرازيل، ويحققون نجاحات مهمة على المستوى السياسي والاجتماعي .

خامسا : الارتداد عن الإسلام :-

لقد كان لزواج الآباء المسلمون من برازيليات وعدم حرصهم على تربية وتعليم أبنائهم الدين الإسلامي وانشغالهم بالتجارة وبعدهم عن دين الإسلام وكذلك عدم اهتمام المؤسسات الإسلامية في الوقت الذي تقوم فيه الكنيسة بالتواصل الاجتماعي مع أبناء الجالية وحل مشاكلهم الاقتصادية بالتواصل مع تلك العائلات كل هذه الأسباب مجتمعة كانت أسبابا لتحول بعض أبناء الجالية لاعتناق النصرانية .

ونحن نلاحظ الكثير من المظاهر التي تحول فيها أبناء المسلمين إلى النصرانية ومنهم من يعمل بالكنائس وبعضهم أصبح كاهنا وهو يحمل اسما إسلاميا، يقول الرئيس الأرجنتيني السابق كارلوس منعم ” كان والدي مسلمين، يصومان رمضان ويؤديان بقية الشعائر، لكنهما لم يطلبا منا أبدا اعتناق الإسلام، وإنما تركا لنا الحرية المطلقة لاختيار الديانة التي نريد، لذا فأنا لم أتخل عن الإسلام، لأنني لم يسبق لي أن كنت مسلما ” .

سادسا : تعاطي الخمور والمخدرات :-

إنجراف نسبة من شباب المسلمين في تعاطي المخدرات وشرب الخمور تعد من المشاكل الكبيرة التي تواجه الجالية المسلمة اليوم .

وقد وقعت بعض الحوادث التي تناقلتها وسائل الإعلام عن حوادث اصتدام بعض السيارات بالمارة وكان من يقودها شباب من أبناء المسلمين حيث كانوا في حالة سكر شديدة، إضافة لموت بعض الشباب المسلم في قضايا تصفية حسابات بين مروجي المخدرات، وكذلك موت بعضهم حال حملهم لمخدرات في بطونهم لتهريبها خارج البرازيل، ويوجد الكثير من الشباب في السجون البرازيلية من المتهمين في قضايا المخدرات .

تكاد تكون هذه المشكلة من المشاكل المعقدة التي باتت تهدد الكثير من الأسر وتعود الظاهرة إلى ضغوط الحياة المختلفة والبطالة وتوجد طائفة من أبناء أغنياء الجالية وقعوا تحت تأثير المخدرات وهذا نتيجة للحرية التي تمنحهالهم عوائلهم،وكذلك الأموال التي تعطى لهم من قبل الآباء، والأخطر من ذلك هو انخراط بعض شباب المسلمين في تجارة المخدرات ووقوعهم أمام حاجة العمل لعصابات عالمية لتهريب المخدرات والكثير من هؤلاء يقعون للاعتقال متلبسين وهذه مشكلة تحتاج لرعاية، وللأسف لا توجد أي مصحات لمعالجة المدمنين لها مرجعية إسلامية مما يجعل أبناء المسلمين يذهبون لمصحات تتبع للكنائس وهذا يؤثر عليهم فيما بعد بتأثرهم بالتعاليم والتقاليد الكنسية.

سابعا : الزواج والطلاق :-

كان الجيل الأول من المهاجرين لاينوي الإقامة في البرازيل، وحينما طالت بهم الغربة بدأ الكثير منهم يفكر في الزواج فعاد أكثرهم للزواج من لبنانياتواستقر في البرازيل وهؤلاء كانت نسبتهم كبيرة 85% وكانوا يفكرون في مستقبل أبنائهم، وحوالي 15% تزوجوا من نساء هذه البلاد وكان تفكيرهم يتجه توجيه فكر شريكة الحياة إلى الالتزامبالأعراف والتقاليد الإسلامية، وقد حافظ هؤلاء إلى أربعينات القرن العشرين على النموذج الثقافي العربي، غير أن هذا النموذج لم يستطع المقاومة كثيرا، واستمر هذا التاريخ حيا في ذاكرتهم، لكن ليس في الواقع، فقد أدى خلو بعض الأماكن من المساجد أو المدارس، والاختلاط الثقافي، وقيام بعض الأسر بتحوير الأسماء العائلية مثل أحمد  ” أمادو “،  وأشقر ” سيلبيا “، وسعد ” سواريس “، لاندماج الأسر المسلمة سريعا في المجتمع البرازيلي، وتحول بعضهم لديانات أخرى .

وارتفعت نسبة الزيجات من برازيليات إلى  30% في الجيل الثاني لحرص الآباء على انتهاج نفس الطريقة التي تزوجوا بها فكانوا يرسلون أبناءهم للزواج من لبنانيات، ولكن هذه النسبة انخفضت بشكل ملحوظ مع الجيل الثالث من شباب المسلمين لتصل إلى 50% من حالات الزواج، هذا الاختلاط أدى إلى اندماج ثقافتين مختلفتين لتربية الأبناء، مما أدى لوجود واقع أليم بين أبناء الجالية المسلمة، يتمثل فيما يلي:

وجود نسبة تتمسك بدينها وعاداتها الإسلامية وتقاليدها وهذه نسبة قليلة، ونسبة تعرف اليسير عن الإسلام وتحافظ على حضور بعض المناسبات الدينية، ونسبة لايعرفون إلا أنهم مسلمون، ونسبة اعتنقت أديانا أو مبادئ أخرى .

هذا الاختلاط أيضا أدى إلى نوع من الخلل في المفاهيم الاجتماعية وتأثرت بشكل كبير بمفاهيم المجتمع البرازيلي، وكثرت حالات الطلاق والتفكك الأسري، كنتاج طبيعي لعدم تقدير المسؤولية الأسرية وقداستها،وهذه المشكلة بدأت تتنامى داخل الجالية فكثير من الزيجات لاتستمر كثيرا وسط الشباب وتعود أسبابها لقلة الخبرة وعدم الوعي الديني وكثرة الخيانات الزوجية .

ثامنا : البطالة :-

بدأت هذه المشكلة في التزايد مع دخول البرازيل في مصاف الدول الاقتصادية القوية، فغالبية أبناء المسلمين كانوا من التجار، ولم يتعودوا على حياة الوظيفة فحينما ضعفت تجارة الآباء وكانت علوم الأبناء ضعيفة فقد بحثوا عن وظائف للتعيش من خلالها وكانت هذه الوظائف ضعيفة الأجر والكثير منهم لم يجد عملا فكان عالة على المجتمع المسلم، أو صيدا سهلا للعصابات أو تجار المخدرات للكسب غير المشروع .

تاسعا : مشاكل المسلمون الجدد :-

يمثل القبول على اعتناق الدين الإسلامي ظاهرة متنامية داخل البرازيل، وشهدت السنوات الأخيرة تزايدا ملحوظا في أعداد من يعتنقون الإسلام والإعلام عموما مهتم بهذه الظاهرة، ومع هذا نجد الكثير من المشاكل التي تعترض هذه الشريحة من شباب المسلمين منها :

أولا : الشعور بالتمييز :

غالبية المسلمين الجدد من جيل الشباب وهم يشعرون بنوع من التمييز داخل الجالية المسلمة والتي أغلبها من أصول عربية، وتوجد للأسف حالات كثيرة من هذا التمييز حتى داخل المساجد مما يدفع هؤلاء المسلمين للانزواء أو حمل أحقاد على العنصر العربي .

ثانيا : مشاكل النساء :

نسبة من يعتنقن الإسلام من النساء أكثر من الرجال وغالبية تلك النساء في مرحلة الشباب ويلتزمن بالحجاب ويمارسن الشعائر الإسلامية في المساجد والمناسبات الإسلامية، وتكمن مشكلتهن في عدم وجود الزوج المسلم الذي يعفها عن اقتراف الحرام .

ثالثا : البرامج الموجهة :

قلة البرامج الموجهة للمسلمين الجدد وكذلك تعدد المدارس التي تغذيهم بالمعرفة على شبكة الإنترنت تعد من أكبر المشاكل التي تواجه الشباب المسلم الذي يعتنق الإسلام، ولذلك هم عرضة لكثير من المواد التي يتم ترجمتها للغة البرتغالية والتي تحمل أفكارا إرهابية أو فتاوى لاتصلح للمجتمع الغربي، وتوجد بعض النماذج التي تأثرت بتلك الأفكار وادعت بين عشية وضحاها أنهم مشايخ وأخذوا يتصدرون للفتوى ويجكمون على المسائل بنقل بعض الأفكار عن طريق شبكة الإنترنت .

عاشرا : مشاكل الشباب المهاجر من البلدان الإسلامية :-

وهجرة هؤلاء الشباب بدأت في الازدياد خلال السنوات الأخيرة ومعظم هؤلاء من قارة إفريقيا، وتتمثل مشاكلهم في وقوعهم ضحايا لأرباب الشركات الضخمة والذين يستخدمونهم أسوأ استخدام فبعضهم يعمل بصورة غير قانونية، مما يجعله يصبر على معاملة هي أشد سوءا من معاملة الرقيق في القرون الماضية، وهذا مادفع وزارة العمل أن ترفع شكاوى حتى على بعض المؤسسات الإسلامية لاستغلالها لهؤلاء المهاجرين وحاجتهم وتعاملها معهم بصورة تتناقض مع أبسط القواعد الآدمية .

الحلول المقترحة لمشاكل الشباب في البرازيل

إن الواجب يملي على المهتمين بأمر الإسلام من أشخاص ومؤسسات الكثير من التبعات، فقد كان من الأسباب الأساسية لفقدان المسلمون الأوائل في البرازيل، ضعف تواصلهم مع البلدان الإسلامية وانقطاعها وكذلك عدم وجود المؤسسات التي تعتني بأمور الشباب وبتوطين الدعوة الإسلامية في هذا البلاد .

ومن هذا المنطلق أقترح التالي :

1-إنشاء المحاضن التربوية من مساجد ومدارس ونواد التي تحمل العقيدةوالصبغة الإسلامية .

2- توفير عدد من الدعاة الذين يجيدون اللغة البرتغالية .

3-  توفير الكتاب الإسلامي باللغة البرتغالية .

4- إنشاء مصحات نفسية لمعالجة مدمني المخدرات .

5- التوسع في توفير المنح الدراسية لأبناء المسلمين داخل البرازيل وخارجها .

6- تبادل الخبرات بين الشباب البرازيلي المسلم وغيرهم من شباب المسلمين من خلال المخيمات المشتركة والزيارت فيما بينهم .

7-  إقامة المخيمات التربوية في المناسبات المختلفة .

8- تهيئة بعض المنح في البلدان الإسلامية للشباب البرازيلي المسلم .

9- إقامة دورات تعليمية في بعض البلدان الإسلامية يدعى إليها النابهين من أبناء الجالية لفترة ثلاثة أشهر يتعرف فيها الشباب على الأمور الإسلامية والقيادية بما يعود بالنفع على الجالية المسلمة حال عودتهم .

10- إنشاء هيئة برازيلية متفرغة لمتابعة المسلمين الجدد، بالبرامج المختلفة والمساعدات التي تضمن ثباتهم على هذا الدين .

11- دعم المجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية في البرازيل باعتباره الهيئة الدينية التي تجمع جميع مشايخ البرازيل، ومساعدة المجلس ماديا ومعنويا للقيام بدوره في المحافظة على أبناء المسلمين في البرازيل .

خاتمة

لقد حاولت خلال هذا البحث أن أضع يدي على جرح كبير في جسد المسلمين في دولة البرازيل، هذا الجرح يحتاج إلى العناية والرعاية، ويتطلب من إخواننا في المشرق أن يتعاونوا معنا حتى نجد الحلول المناسبة للتغلب على هذه المشاكل، ونحافظ على هوية شبابنا المسلم من الضياع في هذه البلاد البعيدة عن أرض المسلمين، والله المستعان وعليه التكلان، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*