الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » كتاب .. الإسلام في الفكر الأوروبي

كتاب .. الإسلام في الفكر الأوروبي

دأب الفكر الأوروبي على التعامل مع كل ما يخص العالم الإسلامي برؤية ملتبسة ومعتمة منذ الحروب الصليبية، التي تركت أشباحا وظلالا تحوم في الغرب حين يتعامل مع الإسلام، حيث تحمل تلك الرؤية بقايا ذلك الشبح العنيد كما يقال، حتى باتت الحضارة الغربية مقسّمة للعالم إلى إغريق ورومان في جانب، وبقية الأمم فى جانب آخر، باعتبارهم “برابرة” وفقاً لأحد كتابهم لدرجة باتوا فيها عاجزين ولو نظريا عن قبول فكرة وجود قيم إيجابية في ثقافات أخرى، تقع خارج محيطهم الثقافي والفكري والمعرفي.

في كتاب “الإسلام.. في الفكر الأوروبي” الذي قام بترجمته مركز الترجمة بجامعة الملك سعود يقدّم الكاتب والمؤرّخ “البرت حوراني” رؤية عميقة ومتبصّرة حول الإسلام وعلاقته بالفكر الأوروبي، من خلال عدد من المقالات التي تعكس اهتمامه المتواصل بالطرق التي تتطور بها التقاليد الفكرية وتتمثل تلك العملية التي تتراكم على مر الزمان وتتناقل عبر الأجيال من جيل إلى جيل آخر.

يستدعي حوراني في مقدمة كتابه تجربته كأكاديمي وباحث حيث يقول: خرجت خلال السنوات التي عملت فيها مدرساً لتاريخ الشرق الأوسط في جامعة أكسفورد بمثالين صارخين جليين، تلكم العملية أولهما تتمثل في تشكّل وجهة نظر كعيّنة في أوروبا عن الإسلام وما يرتبط به من ثقافة.. فقد تبنّى الغرب وجهة النظر هذه بعد معرفة واطلاع واسعين بما يؤمن به المسلمون وما أنجزوه في التاريخ، وكذلك مما عرفوه – أيضا – من تغير الأفكار في أوروبا عن الدين والتاريخ، أما المثال الآخر فيتمثل في تطوّر تقليدي بحثي يعرف بشكل غير دقيق “بالاستشراف” وهو بمثابة تطوير الأساليب لتحديد النصوص المكتوبة ونقلها من جيل الى آخر، عن طريق سلسلة مترابطة من الأساتذة والطلاّب.

كما يبيّن المؤلف في هذه المقالات أنه كان على دراية بالأسس التي يمكن أن ينطلق منها “انبعاث الإسلام” بأنه الوعي المتغيّر تجاه “الآخر” ويضيف بلغة جازمة وحاسمة قائلاً: (لا يستطيع أحد اليوم أن يكتب ما يفيد عن العالم الإسلامي، ما لم يكن لديه إحساس بعلاقة حيّة مع أولئك الذين يكتب عنهم).

إن المقالات التي يضمها الكتاب تأتي بمثابة قراءة في تاريخ الفكر الأوروبي المتصل اتصالاً وثيقاً بدراساته المتعلقة بالشرق العربي عموماً وبالإسلام خصوصا، إذ يقول حوراني: “إن السنوات التي قضاها في تدريس تاريخ الشرق الأوسط، في جامعة أوكسفورد جعلته يهتم اهتماماً خاصاً بنموذجين لهذه العملية، الأول عبارة عن تشكيل نظرة معينة عن الإسلام في أوروبا، وعن الحضارة المرتبطة به، نظرة ناجمة عن المعرفة المتزايدة لما يؤمن به المسلمون، وما فعلوه في التاريخ، وناجمة كذلك عن الأفكار المتغيرة في أوروبا حول الدين والتاريخ؛ أما الاهتمام الآخر فيتناول تطور العرف العلمي المسمى ب “الاستشراق” أي تطور الأساليب العائدة إلى تعريف النصوص المكتوبة ونشرها وتفسيرها، ونقل هذه الأساليب من جيل إلى جيل، عبر سلسلة من المعلمين والطلاب، وهاتان العمليتان كانتا مرتبطتين ارتباطاً وثيقاً”.

يذكر أن مركز الترجمة بجامعة الملك سعود بالتعاون مع عمادة شؤون المكتبات ناقش مؤخراً، مضامين الكتاب مع الدكتور أنس عبد الرزاق مكتبي الذي قام بترجمته من لغة مؤلفه الإنجليزي “ألبرت حوراني” إلى اللغة العربية، حيث قام مساعد وكيل الجامعة للتبادل المعرفي ونقل التقنية ومدير المركز الدكتور بندر بن ناصر العتيبي، وعميد شؤون المكتبات الدكتور سعود الرويلي بتكريم مترجم الكتاب كما قام المركز بتوزيع عشرات النسخ من الكتاب المترجم على الحضور بعد أن قام مترجمها بالتوقيع عليها.

————

جريدة الرياض 

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*