الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » محنة الاسلام على يد العلمانية المتطرفة في بنجلاديش

محنة الاسلام على يد العلمانية المتطرفة في بنجلاديش

أثناء انفصال بنجلاديش جرت عمليات إبادة عرقية ضد مسلمي بيهار الذين وقفوا إلى جانب باكستان من قبل جيش تحرير بنجلاديش تحت قيادة رابطة عوامي بنجلاديش وترك أكثر من 30,000 بيهاري للموت جوعاً في مصنع الجوت بالقرب من داكا

• وبعد الانفصال تمت تصفية أكثر من نصف مليون بيهاري بواسطة “رابطة عوامي” والأحزاب الأخرى. لكن المحكمة المشكلة مؤخرا لا تحاكم مجرمي الحرب الثابت إجرامهم هؤلاء بل تحاكم كبار قادة الجماعة الإسلامية

• في 24 يناير 1972، سنت الحكومة قانونا آخر لمحاكمة أولئك الذين لم يقفوا إلى جانب حرب التحرير، أو عارضوا الدعوة لحرب التحرير سياسيا، أو تعاونوا طواعية مع الجيش الباكستاني، أو ارتكبوا أعمالا إجرامية، وسمي “قانون المتعاونين” لسنة 1972.

• قبل بدء المحاكمة .. تم إعلان أسماء 36 مجرم حرب أغلبهم من الجماعة الإسلامية،  وبعض من في القائمة كان عمره بين 4 إلى 8 سنوات أثناء الحرب عام 1971م!

في إطار خطة إقصاء الإسلام من المشهد السياسي والاحتماعي في بنجلاديش خرجت رابطة عوامي الحاكمة وشركاؤها في تحالف العلمانية المتطرفة بخطة لمحاكمة ما سمي “مجرمي الحرب” لعام 1971 واختلقت دعوى استهدفت بها قادة الجماعة الإسلامية وحدهم.

وشكل النظام بالفعل “محكمة جرائم الحرب” في محاولة لمحاكمة وإعدام من يسميهم  بمجرمي الحرب. صحيح أن القوات الباكستانية مارست جرائم حرب، واضطهاد للمدنيين في حرب عام 1971م (التي ترتب عليها انفصال بنجلاديش وكانت تسمى باكستان الشرقية عن باكستان)، كما جرت عمليات إبادة عرقية ضد مسلمي بيهار (الذين وقفوا إلى جانب باكستان) من قبل جيش تحرير بنجلاديش المسمى في اللغة البنغالية موكتيباهيني” تحت قيادة ’رابطة عوامي بنجلاديش‘ كما ورد بتقارير شبكة أن بي سي، يومي 30 و 31 ديسمبر 1971. لقد ارتكب موكتيباهيني إبادة جماعية، وترك أكثر من 30,000 بيهاري  للموت صبرا وجوعاً في مصنع الجوت في آدمجي بالقرب من داكا، لأنهم كانوا يريدون البقاء مع باكستان.

وبعد الانفصال تمت تصفية أكثر من نصف مليون بيهاري بواسطة “رابطة عوامي بنجلاديش” والأحزاب الأخرى. لكن المحكمة المشكلة مؤخرا، لا تحاكم مجرمي الحرب الثابت إجرامهم هؤلاء، بل تحاكم كبار قادة الجماعة الإسلامية الذين أيدوا سياسيا وجود باكستان المتحدة، ولم يكن لهم يد في ارتكاب جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية.

حقيقة قضية مجرمي الحرب

عقب استقلال بنجلاديش في عام 1971، تم تحديد 195 ضابطا من الجيش الباكستاني (ليس فيهم واحد من الجماعة الإسلامية) كمجرمي حرب، وفق التحقيقات الأولية التي أجرتها  حكومة بنجلاديش آنذاك. على إثر معاهدة سيملا التي تم التوقيع عليها في 2 يوليو 1972 بين إنديرا غاندي، رئيسة وزراء الهند، وذو الفقار على بوتو، رئيس وزراء باكستان، تم التوقيع على عدد من الاتفاقات بين الهند وباكستان فيما يتعلق بإعادة أسرى الحرب إلى أوطانهم. وفي 9 أبريل 1974، تم التوقيع على اتفاقية بين بنجلاديش والهند وباكستان في نيودلهي أثيرت فيها من بين مسائل أخرى، مسألة محاكمة 195 أسيرا حربيا، وتقررت إعادتهم لباكستان دون محاكمة، وإليك الفقرة 15 من اتفاق عام 1974:

“في ضوء ما سبق، وبخاصة، مراعاةً للنداء الذي وجهه رئيس وزراء باكستان لشعب بنجلاديش للصفح ونسيان الأخطاء الماضية، ذكر وزير خارجية بنجلاديش أن حكومة  بنجلاديش قررت عدم المضي قدما في المحاكمات عملا بالعفو والصفح، وتم الاتفاق على إعادة الـ 195 أسيرا حربيا إلى باكستان مع سائر أسرى الحرب الذين هم ضمن عملية الإعادة إلى الوطن الآن بموجب اتفاقية دلهي”

وهكذا أعيد 195 أسيرا من المصنفين كمجرمي حرب إلى باكستان، وتم التخلي عن محاكمتهم.

قانون المتعاونين

في 24 يناير 1972، سنت حكومة بنجلاديش قانونا آخر لمحاكمة أولئك الذين لم يقفوا إلى جانب حرب التحرير، أو عارضوا الدعوة لحرب التحرير سياسيا، أو تعاونوا طواعية مع الجيش الباكستاني، أو ارتكبوا أعمالا إجرامية، وسمي هذا “قانون المتعاونين” لسنة 1972.

ألقي القبض على أكثر من مائة ألف شخص بموجب هذا القانون، اتُهم من بينهم 37,471 شخصا، ولم يتم مقاضاة 30,623 آخرين لعدم توافر الأدلة، والذين قدموا للمحاكمة بعد التحقيق 2,848 شخصا أدين من بينهم 752، أما بقية المتهمين  أي 2,096  فوجدوا غير مذنبين، وتم الإفراج عنهم.

ولم يكن أحد من زعماء الجماعة الإسلامية بين أي من تلك الفئات المذكورة.

ومراعاة لحالة السخط والكراهية السائدة في البلد أعلنت حكومة بنجلاديش تحت قيادة الشيخ مجيب الرحمن عفوا عاما في نوفمبر 1973 لإغلاق هذا الفصل المظلم.

غنى عن الذكر أن مؤسس بنجلاديش الشيخ مجيب الرحمن، والد رئيسة الوزراء الحالية الشيخة حسينة، اعتقد أن من صالح البلد القضاء على كل الصراعات والمحن والتناقضات التي تفجرت خلال حرب التحرير، بإعلان عفو عام. وبفضل العفو العام تم الإفراح عن جميع من اعتقل بتهم طفيفة بموجب القانون، ولكن العفو لم يشمل المتهمين في جرائم كبيرة مثل الاغتصاب أو القتل، والحرق العمد أو النهب، بل أبقى العفو المجال مفتوحًا لمقاضاة ومحاكمة المتهمين بارتكاب مثل هذه الجرائم.

إلغاء قانون المتعاونين

في 31 ديسمبر 1975، ألغى “قانون المتعاونين” بأمر رئاسي، أي أن قانون المتعاوين ظل ساري المفعول لمدة تزيد على سنتين بعد إقرار العفو العام غفي عام 1973 ولم تسجل خلال تلك الفترة أي  جريمة خطيرة، وربما كان هذا سبب إلغاء القانون في عام 1975. وهكذا، تم إغلاق هذا الفصل من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية نهائيا.

الجماعة الإسلامية في بنجلاديش

الجماعة الإسلامية واحدة من أقدم الأحزاب في شبه القارة الهندية. نشأت في الهند وقت الاحتلال البريطاني عام 1941، وبدأت عملها في ما يسمى الآن بنجلاديش في الخمسينات، وهي حزب سياسي معتدل، تؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان وتتمسك بسيادة القانون. وتريد الجماعة الإسلامية إقامة مجتمع عادل من خلال المبادئ الديمقراطية والعملية الديمقراطية.

منذ أوائل الستينات نشطت الجماعة الإسلامية، جنبا إلى جنب مع الأحزاب السياسية الأخرى، ضد حكومة  أيوب خان المستبدة في باكستان. وكانت الجماعة الإسلامية في الصدارة عند تشكيل كل من: حركة باكستان الديمقراطية؛ وتجمع اﻷحزاب المعارضة وكذلك لجنة فعالية الديمقراطية؛ وهي المنصات الثلاث  للأحزاب السياسية التي حاربت النظام الاستبدادي لأيوب خان في باكستان الموحدة.

وكان حزب رابطة عوامي أيضا عنصرا نشطاً في تجمع اﻷحزاب المعارضة ولجنة فعالية الديمقراطية. وفي الثمانينات، شاركت الجماعة في بنجلاديش في الحركة الجماعية من أجل استعادة الديمقراطية جنبا إلى جنب مع الحزبين السياسيين الرئيسيين:  الحزب القومي لبنجلاديش ورابطة عوامي. في هذا النضال الطويل من أجل استعادة الديمقراطية، كانت هناك لجان اتصال بين الحزب الوطني البنجلاديشى، والجماعة الإسلامية ورابطة عوامي وكانت هذه اللجان تجتمع بانتظام لصياغة البرامج المشتركة، وقد طالبت الجماعة الإسلامية بإجراء انتخابات برلمانية في ظل “حكومة انتقالية” محايدة، وناضل معها لتحقيق هذا الغرض حزبا رابطة عوامي والوطني البجلاديشي.

وقد مثلت الجماعة الإسلامية في برلمان باكستان منذ عام 1962، وشاركت في جميع الانتخابات البرلمانية والمحلية بهدف تطبيق الديمقراطية في جميع مؤسسات الدولة. وفي عام 2001 م فازت الجماعة بسبعة عشر مقعدا في البرلمان وشاركت في تشكيل حكومة ائتلافية بوزيرين أثبتا كفاءتهما حين فشل الباقون في أداء مهامهم.

موقف الجماعة الإسلامية من حرب التحرير

أيدت الجماعة الإسلامية فكرة باكستان الموحدة، إيمانا منها بأن الانفصال يضعف المسلمين في القارة الهندية، لكن لم تكن هناك أي إدانة لواحد من قادتها أونشطائها في جرائم الحرب. وقد جرى حل قضية جرائم الحرب دوليا باتفاقية سيملا، ووطنيا بقانون المتعاونين، ومن ثم فحين تثار القضية من جديد وتحاول حكومة بنجلاديش لمحاكمة مجرمي الحرب بعد 39 عاماً فإنما يكون ذلك لدوافع سياسية بحتة، بهدف النيل من المعارضة الإسلامية، كما يخشى العديد من المراقبين من كونها مجرد محكمة مهزلة. فقد تم إعلان أسماء 36 مجرم حرب قبل بدء المحاكمة!، أغلبهم من الجماعة الإسلامية،  وبعض من في القائمة كان عمره بين 4 إلى 8 سنوات أثناء الحرب عام 1971م! . ويمارس النظام الحالي ضغطا هائلا على القضاة، حتى وصفه بعضالقضاة بأنه ضغط هيدروليكي. ومن ثم فلا أمل في صدور حكم عادل من محاكمة هزلية ذات دوافع سياسية.

دكا- محمد سليم منسيري

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*