الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » الطائفة الشيعية في جمهورية السالفادور بأمريكا الوسطى

الطائفة الشيعية في جمهورية السالفادور بأمريكا الوسطى

دولة السلفادور هي إحدى دول وسط أمريكا اللاتينية,وقد كانت هذه القارة قارة إسلامية تحكم بالإسلام وهذه حقيقة عميت عمداً عن المسلمين, والسالفادوركانت مسلمة في فترة سابقة من التاريخ ؛ لكن للأسف هذا التاريخ أقبرمن قبل المؤرخ الأبيض الغربي الذي يحاول دائما أن يسند الريادة والقيادة إليه. 

كيف وصل الإسلام إلى السلفادور 

تشير كثير من الدراسات إلى أن المسلمين سبقوا كولومبوس في الوصول إلى أمريكا اللاتينية، فبعد عدة سنوات من البحث والدارسة في تاريخ أمريكا اللاتينية كشف النقاب عن جوانب تشابه في طرق المعيشة التي كان يمارسها السكان الأصليون من الهنود الحمر (المعروفون تاريخيًا بقبائل الآزتك) مع المسلمين، كما عرض عددًا من الوثائق التي تناقلتها أجيال متعاقبة من الآزتك ظهر فيها إشارات واضحة إلى آثار إسلامية كانت موجودة في أمريكا قبل وصول كريستوفر كولومبوس والمستكشفين الأوروبيين إليها.

مما يعد دليلاً على أن الإسلام وصل إلى أفراد تلك القبائل الهندية في الأمريكتين قبل وصول النصرانية التي جاء بها الأوروبيون إلى تلك الأرض بعد ذلك بعدة قرون. 

كما تشير دراسات أخرى أن عددًا من البحارة المسلمين من بقايا الممالك الأندلسية كانوا من أفراد البعثة الاستكشافية التي قادها كولومبوس نحو الأمريكتين في عام 1492م، نظرًا لتفوقهم في علوم الفلك والملاحة وصناعة السفن. إضافة إلى ذلك، فقد كانت نسبة كبيرة من العبيد الأفارقة الذين أتى بهم إلى أمريكا اللاتينية من شمال إفريقيا وشرقها كانوا من المسلمين. 

وهناك رواية مفادها أن الأمريكتين كانتا غير معروفتين منذ أكثر من 500 سنة, واكتشفهما الأسبان عن طريق عدة رحلات, كانت أهمهم عندما استطاعوا بناء أكبر أسطول بحري في هذا الزمن بعد سنوات من العمل المتواصل,ثم دعوا الناس للإبحار إلى الأمريكتين فلم يجدوا استجابة,وكان الاقتراح بإخراج المسلمين القابعين في السجون بسبب محاكم التفتيش في أسبانيا, وقد كان من بينهم علماء في الفلك و ذهبوا في هذه السفينة إلى اكتشاف القارتين,وهكذا كانت أول أقدام وطأت أمريكا اللاتينية ومنها السلفادور أقدام المسلمين.

وقد بدأ هؤلاء المسلمين ينشرون الإسلام ويقيمون المساجد,حتى عم الدين الإسلامي بلدان القارة, ولكن للأسف بعد هذا الانتشار طال الإهمال الدعوة الإسلامية وذهب الجيل الأول والثاني- الذين كانوا يعرفون تعاليم الإسلام حق المعرفة ويقيون شرائعه-وعاش الناس بعد ذلك في جهل لسنوات طويلة ثم أجهزت النصرانية على تلك البلاد,وكثفت جهودها في غيبة من العالم الإسلامي حتى تنصرت القارة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ومع ذلك، فإن شعوب أمريكا اللاتينية تعيش حاليًا فراغًا روحيًا كبيرًا لم تستطع الكنيسة الكاثوليكية أن تملأه،ولا يزال عدد كبير منهم يبحث عن الدين القادر على تلبية حاجاتهم العقائدية والروحانية. 

هذا ويقدر عدد المسلمين في أمريكا اللاتينية اليوم بأربعة ملايين مسلم، منهم 26 ألف في السلفادور,وقد كان غالب المسلمين من الهجرات الأولى للعرب والمسلمين لأمريكا اللاتينية والتي في غالبها كانت هربًا من الظروف السياسية السيئة التي كانت تعيشها المنطقة العربية والإسلامية في أواخر الحكم العثماني وأيام الاحتلال الإنجليزي والفرنسي،كما أن بعضهم أتى لأمريكا اللاتينية رغبة في الحصول على فرص معيشة أفضل عن طريق العمل أو التجارة. 

وعلى الرغم من أن المسلمين الأوائل واجهوا صعوبات بالغة،من أهمها كونهم أرقاء أو غرباء مهاجرين،إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تقدمًا ملحوظًا في الدعوة الإسلامية هناك وأحوالها تتمثل في زيادة أعداد المسلمين والمساجد والمراكز الإسلامية التي تخدمهم. 

على أية حال يوجد جالية إسلامية سنية وشيعية في السلفادور، تشمل المهاجرين العرب وكذلك عدد كبير من أهل البلاد, فعلى سبيل المثال رئيس المركز الإسلامي هناك وهو سلفادوري الأصل وقد أسلم منذ وقت ليس بالبعيد ومعه دكتوراه في الصيدلة وكذلك في علم اللاهوت حيث أنه كان قساً من كبار القساوسة, و قد ساهم هذا الرجل في إنشاء ثلاث مراكز إسلامية في ثلاث مدن كبرى في السلفادور منها العاصمة, وكذلك أنشأ مجلة أسبوعية إسلامية,و قام بحجز أربع صفحات في أكبر جريدة يومية توزع في السلفادور وعلى مستوى القارة -ولكن للأسف لا تجد هذه الصفحات المادة الإسلامية الصحيحة المترجمة بلغة أهل البلاد الكافية لملئها-,كما أن كبار رجال الدولة يأتون إلى المركز الإسلامي في المناسبات الإسلامية بسبب جهد ونشاط هذا الرجل. 

هذا وتشارك المراكز الإسلامية عموما في أداء صلاة الجمعة, وتقوم بكثير من الأنشطة الخيرية ، والتبرع لنشر مواد إعلامية عن الإسلام على الإنترنت في مختلف المؤسسات الدينية والثقافية في جميع أنحاء البلاد. ومن المعلوم أيضاً أنه كما توجد مراكز إسلامية توجد مساجد ومصليات تصل إلى 45,بينما لا توجد مدارس ولا جامعات إسلامية,وكذلك لا توجد محال تجارية إسلامية تخص المسلمين. 

ولكن ما يعتصر القلب أنه رغم خصوبة أرض تلك البلاد لنمو الإسلام فيها وكذلك الحجة المقامة علينا من مما قاله رئيس تلك الدولة لأحد وكالات الأنباء حيث أكد أن هجوم وسائل الإعلام على الإسلام أو على غيره من الأديان في أي مكان، يعتبر خطأ وجهلاً، ويجب تجريم هذا عن طريق الأمم المتحدة،كما يجب أيضاً تجريم الهجوم على الأنبياء والرسل.

وقال: “إن المسلمين في بلاده يعيشون مع الجاليات الأخرى في سلم وأمان”،وأضاف: “إن الحوار بين الحضارات يجب أن يأخذ طريقة، ويكون موضع الجد حتى لا يتزايد الهجوم على الديانات الأخرى واتهام الآخر بالخطأ، دون فهم لدينه أو الإلمام بهذا الدين”.

ويعتبر المركز الإسلامي الشيعي القلب النابض للجالية المسلمة في السالفادور، ومن داخل المركز تعرفنا على مصطفى السلفادوري الذي اعتنق الإسلام عن طريق المذهب الشيعي، ومعه مجموعة من المسلمين السلفادوريين، جالسين على سجاد فارسي داخل (المصلى) والذي يعني: غرفة الصلاة، وتفتح الجالية الإسلامية الشيعية في السلفادور أبوابها للسلفادوريين والسلفادوريات بصرف النظر عن معتقداتهم وأعمارهم ومهنهم وذلك لأخذ الفرصة من أجل التعرف على الإسلام عن قرب . 

مصطفى (والذي يعني اسمه بالعربية: مختار) هو أحد المرشدين في المركز الذي يقع داخل المنزل رقم 39 عند تقاطع E2 وE3 في شارع (سانتا فيه) بمنطقة (مهيكانوس)، والجو العام للمكان هادئ ولطيف زاده لطفا صوت مصطفى الهادئ أثناء حديثه عن عقائد وعبادات المسلمين . 

حيث قال مصطفى بداية أن الإسلام هو الدين السماوي الأخير الذي نزلت رسالته على النبي محمد (صلى الله عليه وآله) في مكة المكرمة (الواقعة حاليا بالمملكة العربية السعودية) قبل نحو ألف وأربعمائة عام، وأضاف أن النبي محمد (صلى الله عليه وآله) كان يستقبل الوحي خلال ثلاثة وعشرين عاما وهو الموجود في القرآن الكريم الذي أنزل بواسطة الملك جبريل (عليه السلام) المذكور كذلك في أناجيل المسيح والتوراة اليهودية . 

وذكر أن جميع الأديان السماوية تفرعت من نبي واحد هو إبراهيم (عليه السلام) موضحا أن كلا من موسى والمسيح (عليهما السلام) هما من صلب إسحاق بن إبراهيم (عليهما السلام)، بينما النبي محمد (صلى الله عليه وآله) هو من صلب إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام) . 

ثم تحدث بلال بورتييو قائلا إن الناس في السلفادور ترغب في التعرف على الإسلام عن قرب فيما عدا أولئك المتعصبون ضده والذين ينطلقون في تعصبهم مما يألفوه يوميا من قبل الصحف وما يشاهدونه من الصور السيئة التي يقدمها بعض التكفيريينن ممن ينسبون إلى الحركات الجهادية، والجهاد منهم براء؛حيث أوضح أن الجهاد لا تعني الحرب بمفهومها العسكري المتعارف عليه لأن هذا ضد حفظ النفس بينما الجهاد يعني حفظ النفس البشرية من خلال الدين . 

وعدنا بالحديث إلى مصطفى السلفادوري الذي قال: إن تاريخ المركز الإسلامي في هذا البلد مهم للغاية لموقعه في أمريكا اللاتينية التي تتمتع بالحريات الدينية وبنوع كبير من العدالة والقيم الروحية، مشيرا في هذا الصدد أنه “ليس كل العرب مسلمون، وليس كل المسلمين عرب” وأضاف إن العرب المسلمين لا يشكلون إلا ما نسبته 18 % من المسلمين بينما هناك بلدان غير عربية كإندونيسيا فيها أعداد ضخمة من المسلمين . 

وتحدث أيضا عن منزلة المسيح وأمه مريم عليهما السلام في الدين الإسلامي قائلا إن القرآن الكريم قد ذكر المسيح ومريم عليهما السلام في أحسن صورة كنموذج عن الطهارة والتضحية والإخلاص من أجل كلمة الله، ثم ذكر منزلة المرأة في الإسلام وقال إن السيرة الطيبة لنساء آل البيت كفاطمة الزهراء وزينب الحوراء (عليهما السلام) نموذج للمرأة المسلمة ولمكانة المرأة في الإسلام . 

وتابع السلفادوري بالقول إن بداية المركز كانت منذ عام 2004 بغرض التعريف بالدين الإسلامي (وفقا لمذهب الشيعة الإمامية)، ثم بدأ استعمال تقنية المعلومات من خلال إنشاء موقع على الإنترنت عنوانه وقد سهل هذا الموقع كثيرا التعامل مع الراغبين بالتعرف على الإسلام . 

وأشار السلفادوري إلى أن الإسلام حاليا يضم فرعان أساسيان هما (الشيعة والسنة) لافتا إلى أن الإسلام يعتقد بـ (التوحيد) وهو أن الإله واحد، ولا يعتقد الإسلام بالتثليثت (عند المسيحية وتعني: الأب والابن والروح القدس)، ويختلف الشيعة عن السنة في أنهم يعتقدون أن النبي محمد (صلى الله عليه وآله) قد أوصى من بعده باثني عشر شخصا يعرفون بـ (الأئمة) مهمتهم تبليغ الدين للعالمين، في حين لا يعتقد السنة بذلك . 

ولفت السلفادوري بعد ذلك عن الهجمات التي يتعرض لها الدين الإسلامي كما هو حال الصحف الدنماركية التي أساءت إلى النبي الكريم محمد (صلى الله عليه وآله) أو تصريحات بابا الفاتيكان (بنيدكت السادس عشر) الذي تهجم فيها على الإسلام مستندا إلى الصور السيئة التي يقدمها البعض عن الإسلام والنبي الكريم، مؤكدا مساعي مساعيهم من أجل تحسين الصورة المشوهة وتقديم الحقيقة الكاملة عن الدين الإسلامي

معوقات في طريق الدعوة

ومع ذلك فإن هناك معوقات كثيرة تقف في طريق الدعوة الإسلامية وهناك أيضاً عقبات كثيرة يعاني منه المسلمين هناك ومنها على سبيل المثال:

• جهل كثير من المسلمين بتعاليم الإسلام الأساسية،وكذلك قلة الاهتمام باللغة العربية.

• قلة الكتب والأشرطة التي تشرح مبادئ الإسلام بالغة الأسبانية التي يفهمها المسلمون من أبناء تلك البلاد.

• ضعف أو قل غياب التنسيق والتعاون بين الجمعيات والمراكز الإسلامية وقلة برامج التوعية،خصوصًا الموجهة للشباب.

• قلة الموارد البشرية: مثل قلة عدد الدعاة المجيدين للغات المحلية مع دراية كافية بعادات شعوب تلك الدول وتقاليدها، وقلة الكوادر القادرة على التفاعل مع وسائل الإعلام المحلية للتعريف بالإسلام والرد على دعاوى التضليل الإعلامي المعادي للإسلام والمسلمين.

• قلة الموارد المالية: مما يؤثر سلبًا على الدعوة وإنشاء المراكز اللازمة للتعليم والتدريب والتأهيل،إضافة إلى دعم طباعة الكتب وتوظيف الدعاة والأئمة.

• غياب برامج رعاية المرأة والطفل: وهذه تضعف بناء الأجيال التالية للمهاجرين، نظرًا لكون الأطفال يتأثرون أكثر ببيئتهم المحيطة وبأمهاتهم، خصوصًا إذا كنَّ غير مسلمات أو اعتنقن الإسلام حديثًا.

• كثرة زواج الشباب بغير المسلمات أو بالمسلمات اسماً وهذا بدوره يؤثر في مستوى التزام الشباب أنفسهم بالإسلام وأبنائهم بعد ذلك،ويزداد الأمر سوءًا عندما ينفصل الزوجان وتتولى الأم حضانة أبنائها فتنشئهم بعيدًا عن تعاليم الإسلام.

وأخيراًهمسة في أذن من يهمه الأمر إن هذه البلاد تتميز بأنك لا تشعر بالغربة وسط سكانها,وأنه ليس بيننا وبينهم أية صراعات كما هو الحال مع الغرب, لذلك فإن الظروف متاحة في تلك القارة للدعوة إلى الله على نطاق واسع لتقريبهم إلى الدين الإسلامي،كما أن العمل الإسلامي المؤسسي ميسر لإنقاذ المسلمين من الذوبان واحتضان أبنائهم لحمايتهم من الضياع.

ولكن بكل أسف هذا البلد من أفقر البلاد إسلاماً كغيرها من دول أمريكا اللاتينية برغم أنها خصبة ثرية لقبول الإسلام ولكن هناك الجهود الدعوية فردية وهذا يعتبر من تقصير العالم الإسلامي تجاه واجب من أهم واجباته وهو الدعوة الإسلامية فهل من مشمر.

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*