الجمعة , 2 ديسمبر 2016

الاسلام يتجدد في البلقان

قبل سنوات أكرمني الله عز وجل بزيارة سراييفو عاصمة دولة البوسنة والهرسك حيث التقيت بسماحة الشيخ مصطفى تسيرتش المفتي العام ورئيس المشيخة لدولة البوسنة والهرسك… وزرت هناك رابية جميلة تطل على المدينة الرائعة سراييفو وذلك برفقة د.صبحي التادفي كبير موظفي المشيخة وهو حلبي يحمل الجنسية البوسنية… رأيت على الرابية جداراً حجرياً قديماً مكتوب عليه بالأحرف اللاتينية:

BAKIAفسألت د….صبحي: هل كلمة باكية المكتوبة على الجدار من البكاء ام من البقاء؟ قال لي: بل من البقاء، قلت: هل من قصة تحكي هذه الكلمة؟ قال لي: نعم.فحين دخل القائد المسلم محمد الفاتح لفتح سراييفو أقام ثلاث ليال على هذه الرابية الجميلة فقال له أحد قادة جيشه: من عادتك أيها الأمير أن تقيم ليلة واحدة في كل مدينة تفتحها ثم تواصل المسير لفتح مدينة أخرى إلا هذه المدينة فقد أقمت فيها ثلاث ليال متتابعة، فهل لجمالها وروعتها؟

فقال له الأمير: لا ولكنني لليوم الثالث أرى النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا فأساله: ياسيدي يارسول الله لقد فتحت لك هذه المدينة الخالدة، فهل سيبقى فيها الاسلام؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يجيبني لليوم الثالث فيقول: باقٍ باقٍ..

فتمت تسمية هذه الرابية: باقية..أعزائي: هذه هي معجزة النبي العظيم صلى الله عليه وسلم في هذا العصر، فرغم القتل والتنكيل والحصار الذي تعرض له شعب البوسنة المسلم في التسعينات من القرن الماضي، إلا أن ذلك زاده صلابة وتمسكاً بدينه الحنيف حيث انتشرت المعاهد الدينية والمساجد، وانقلبت المحنة التي تعرض لها هذا الشعب العظيم إلى منحة ربانية بعودة الشباب إلى دينهم حيث دخلت إلى مسجد خسرو بيك وسط العاصمة سراييفو لأصلي المغرب فرأيت ماتقر له عين كل مسلم غيور، فمئات الشباب يصلون الجماعة وراء الامام والمسجد مكتظ بهم وبالبنات اللواتي يصلين في الثلث الأخير من المسجد، حيث تفصل بينهن وبين الشباب ستارة من قماش…فرب ضارة نافعة وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، فهذا هو الاسلام يقف على أقدامه من جديد بعد غياب طويل نتيجة الاستبداد والاضطهاد…

 

-- د.صلاح الدين كفتارو

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*