الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » كينيا : جهود كبيرة لتعزيز مكانة اللغة العربية والثقافة الإسلامية

كينيا : جهود كبيرة لتعزيز مكانة اللغة العربية والثقافة الإسلامية

تجري في كينيا جهود كبيرة لتعزيز مكانة اللغة العربية والثقافة الإسلامية رغم التحديات التي يواجهها العاملون في هذا الحقل بسبب قلة الإمكانات المادية مقارنة بغيرها من اللغات الحية في العالم.

ويعود تاريخ وجود اللغة العربية في كينيا إلى العصور الأولى للإسلام حيث عرف شرق أفريقيا عددا من الإمارات الإسلامية التي اندثرت لاحقا لكن آثارها الثقافية والحضارية ما زالت ماثلة في العديد من المناطق.

وتحتوي اللغة السواحيلية على مفردات عربية تتراوح بين 25% و40% من معجمها، مما يشير إلى حضور اللغة في هذه المنطقة. وكانت اللغة السواحيلية تكتب بالحرف العربي قبل استبداله بالحرف اللاتيني أواسط القرن الماضي.

وتشهد اللغة العربية إقبالا واسعا من قبل الأقلية المسلمة في كينيا (35% من سكان كينيا البالغ عددهم 41 مليونا). وقد بدأت لغة الضاد تعود تدريجيا إلى الساحة بعد انتشار ظاهرة التدين القادمة من الدول العربية والإسلامية.

جهود تعليمية

وفي إطار الجهود التي تبذل لنشر اللغة العربية، قام معهد الخرطوم الدولي للغة العربية (مقره في الخرطوم) ومؤسسة العون الإنساني للتنمية بتخريج 137 طالبا وطالبة من معلمي اللغة العربية والتربية الإسلامية في كينيا.

وجرى احتفال التخرج -الذي أشرفت عليه مؤسسة العون الإنساني- بمشاركة وفد كبير قدم من الخرطوم للإشراف على تخرج الطلاب. كما حظي الحفل بحضور العديد من رموز قادة المؤسسات الإسلامية في نيروبي الذين أشادوا بدور المعهد في تعزيز اللغة العربية والثقافة الإسلامية في كينيا عبر برامجه التدريبية والتعليمية.

وقال مدير معهد الخرطوم البروفسور عبد الرحيم علي في كلمة ألقاها بالمناسبة “إن اللغة العربية أصبحت في الوقت الحالي مطلوبة ليست في إطار المجتمع المسلم الذي تربطه صلات ثقافية بها فحسب وإنما على المستوى العالمي”، مشيرا إلى أن مفهوم الزهد في الدنيا الذي كان يوصف به مدرسو اللغة العربية في عهود الاستعمار قد تلاشى, حيث عادت العربية بوصفها لغة حضارة إلى سابق عهدها.

وفي هذا السياق يقول المشرف التعليمي لمشروع تدريب مدرسي اللغة العربية والدراسات الإسلامية ومدير كلية المعرفة بكينيا عبد السلام محمد للجزيرة نت “إن الهدف من المشروع هو رفع مستوى تدريس اللغة ومادة التربية الإسلامية في المدارس الخاصة والحكومية في كينيا”، مشيرا إلى وجود نقص حاد في هذا المجال.

ويضيف أن المشروع يسعى إلى تدريب مدرسين أكفاء في آدائهم التعليمي يقومون بسد هذا النقص وتطوير مهاراتهم بالإضافة إلى منحهم شهادة دبلوم وسيط معترفة بها -محليا- لتجاوز عقبة عدم الاعتراف التي تواجه خريجي المدارس والجامعات الإسلامية في كينيا.

ويشير محمد في حديثه للجزيرة نت إلى أن مادتي اللغة العربية والتربية الإسلامية يدرسها في الكثير من المدارس الحكومية مدرسون غير مسلمين، وهذه القضية هي من أكثر القضايا التي يثيرها قادة الأقلية المسلمة عند الحديث عن التعليم الديني في المدارس الرسمية.

نجاح وتحديات

وعن تقييم تجربة مشروع التدريب، يقول مدير مؤسسة العون الإنساني الممولة للمشروع الدكتور عمر عوض للجزيرة نت إن التجربة ناجحة رغم العقبات، مشيرا إلى وجود تحسن مستمر وإقبال على اللغة العربية بدوافع دينية بالدرجة الأولى.

أما الطالب عبد الرحمن بورو -المدرس بمعهد الراشدات بنيروبي- فيقول للجزيرة نت إنه استفاد كثيرا من مشروع التدريب الذي استمر لسنتين، حيث أصبح ملما بطرق التدريس العلمية كما أضاف إلى حصيلته العلمية العديد من المواد الجديدة مثل علم اللسانيات وعلم النفس التربوي.

جدير بالذكر أن كينيا تشهد انتشارا واسعا للمدارس والجامعات الإسلامية التي تعتمد على اللغة العربية، بالإضافة إلى معاهد اللغة العربية التي نشأت مع عودة آلاف الطلاب الذين درسوا في الدول العربية إلى البلاد حاملين لغة وثقافة البلاد التي تلقوا التعليم منها، حسبما يقول العديد من القائمين على المؤسسات التعليمية الإسلامية.

ورغم الفرص المتاحة أمام انتشار اللغة العربية ومظاهرها المتعددة فإن هناك تحديات كثيرة أيضا تحدّ من توسيع رقعة انتشارها أو الارتقاء بالمستوى التعليمي لها.

ويلخص عبد السلام محمد هذه التحديات في عدم وجود خطط واضحة وبيئة أكاديمية حاضنة للعناية باللغة العربية، مشيرا إلى أن الجهود القائمة هي جهود فردية تقوم بها كل مؤسسة على حدة دون أن يكون هناك تنسيق بين المؤسسات المعنية بقضية اللغة العربية والثقافة الإسلامية في كينيا.

ويضيف أن نقص التمويل يعد أيضا من أكبر العقبات التي تواجه انتشار اللغة العربية، بالإضافة إلى قلة خبرات مدرسي العربية. وللتغلب على هذه التحديات يقترح محمد توحيد الجهود وتقديم منهج موحد يتلاءم مع البيئة الكينية بغرض تحقيق نتائج أفضل مما موجود الآن وتشجيع غير المسلمين على تعلم اللغة العربية.

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*