الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » اليونان تضع منهاجا دراسيا لمسلميها يجمع بين اليونانية والدين الإسلامي

اليونان تضع منهاجا دراسيا لمسلميها يجمع بين اليونانية والدين الإسلامي

تسعى وزارة التربية الوطنية والأديان اليونانية إلى استكمال مشروع أقرته قبل شهرين لتعليم الدين الإسلامي لأبناء الأقلية المسلمة في منطقة ثراكي شمال اليونان، لذلك فقد دعت الوزارة شخصيات من الأقلية المسلمة وأكاديميين يونانيين لتشكيل لجنة تعمل على وضع منهاج دراسي وتعليمي، كما اختارت أكاديميا عربيا مقيما في اليونان لرئاسة اللجنة.

وقال الأمين العام للأديان في وزارة التربية والأديان يورغوس كالانتزيس إن اليونان قامت بعدة خطوات لتعزيز الهوية الدينية لمسلمي ثراكي، فعبر هذا القانون يمكن لجميع الطلاب المسلمين الراغبين أن يدرسوا القرآن في مدارسهم، بالإضافة لإتاحته المجال أمام أي مدرس دين في المنطقة للعمل براتب تدفعه الدولة.

لجنة متخصصة

وأكد كالانتزيس للجزيرة نت أهمية هذه المبادرة التي تهدف لرفع مستوى البرنامج التعليمي الديني لمسلمي ثراكي، وأضاف أن الوزارة تطمح للوصول لبرنامج تعليمي يحظى باحترام واعتراف أهم الجامعات الإسلامية في العالم، ولذلك عينت أكاديميا عربيا على رأس لجنة وضع المنهاج.

وقال رئيس اللجنة أستاذ التاريخ العربي الإسلامي الدكتور حسن بدوي إن أعضاءها سوف يجتمعون منتصف الشهر الجاري لتبادل الآراء حول مستوى المنهاج الحالي وكيفية تصحيحه وتحسينه، بالإضافة إلى المراحل التعليمية التي سيغطيها البرنامج وساعات ولغة التدريس.

وأضاف أن أحد الاقتراحات هو تدريس المنهاج باللغتين اليونانية والتركية، لكن الإشكالية هنا هي في العبء الكبير الذي سيلقى على كاهل الطلاب المنتمين لأقلية البوماك وهي أحد المكونات الثلاثة للمسلمين، مضيفا أن مشكلة هؤلاء الطلاب هي عدم اتقانهم الجيد لأي من اللغات التي يتحدثون بها، وذلك عائد على أنهم يتعلمون القليل من كل لغة، معتبرا أنها مشكلة إنسانية لا تعليمية فقط. 

وأضاف بدوي أن اللجنة ستولي أهمية كبرى لتدريس القرآن الكريم واللغة العربية وتعاليم الشريعة الإسلامية، مؤكدا أنها تهدف للارتقاء بالطلاب بعيدا عن المصالح السياسية المختلفة، ومعتبرا أن تشكيل اللجنة بغالبية مسلمة يعبر عن حسن نية من طرف الحكومة اليونانية.

أما عضو اللجنة وأستاذ الشريعة الإسلامية يشار دامادوغلو فأكد للجزيرة نت أن عمل اللجنة يجب أن يجمع مصلحة الأقلية ومصلحة الدولة دون أي تعارض بينهما وذلك لخدمة الدين الإسلامي.

انتقادات

على الجهة المقابلة اعتبر النائب في حزب “سيريزا” اليساري حسين زيبيك أن المشكلة الأساسية في الموضوع تكمن في عدم استشارة أبناء الأقلية المسلمة وإصدار القانون على ما أسماها طريقة “قررنا ونأمر” مضيفا أن القانون يعطي الحق للمدرسين الجدد بتدريس الدين الإسلامي في مساجد المنطقة، وهو ما تريد الأقلية أن يكون حقا للمفتي فقط.

وأكد زيبيك للجزيرة نت أن اللحظة غير مناسبة لفتح هذه الملفات المعقدة، إذ تعاني المنطقة من نسبة بطالة مرتفعة بين أبنائها كان الأولى بالحكومة البدء بمعالجتها.

ويحق لأبناء الأقلية المسلمة الالتحاق بمدارسهم الخاصة التي لها منهاجها الخاص باللغتين التركية واليونانية، وكانت قد أنشئت وفق اتفاقيات وقعت بين اليونان وتركيا، ولكن طلابها يعانون من ضعف المنهاج وضعف تدريس اليونانية. ورغم أن الحكومة كانت قد خصصت لهم خلال السنوات الماضية حصة ثابتة شبيهة بالكوتا للدخول إلى الجامعات اليونانية، إلا أن نسبة نجاحهم في الدراسة الجامعية قليلة بسبب ضعف تأسيسهم.

ويزداد إقبال الطلاب من أبناء الأقلية المسلمة على المدارس الرسمية التي تدرس المنهاج اليوناني المقرر للأغلبية الأرثوذوكسية وذلك للاستفادة من منهاج اللغة اليونانية القوي، ولكنهم يحرمون من التعليم الديني الإسلامي الذي لا يغطيه المنهاج اليوناني. ووفق جهات حكومية تهدف المبادرة لردم هذه الهوة وتقديم منهاج يجمع بين التدريس القوي للغة اليونانية والدين الإسلامي.

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*