الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » الصمت على الارهاب يزيد العداء للمسلمين

الصمت على الارهاب يزيد العداء للمسلمين

من الولايات المتحدة الاميركية الى كندا الى ليبيا عاد الارهاب المتستر بعباءة الاسلام ليطل بوجهه البشع ويعيد معه القلق والمآسي الانسانية البعيدة كل البعد عن جوهر الدين الحنيف الذي هو دين السلام والمحبة والتسامح, وليس دين المجرمين القتلة, كما تحاول جماعات ارهابية عدة تصويره, فهذا الدين الذي حرم على اتباعه أن يقتلعوا شجرة او يؤذوا حيوانا, وجعل قتل الانسان من الكبائر التي لا تغتفر لا يمكن أن يقبل ترويع الآمنين الابرياء ايا كانت الاسباب, فلا الاخوين تسارناييف كانا يعبران عن الاسلام عندما فجرا قنابلهما في ماراثون بوسطن في اميركا, ولا التونسي والاماراتي اللذان خططا لتفجير قطار في كندا ينتميان الى الاسلام, ولا الذين فجروا صباح امس سيارة مفخخة في السفارة الفرنسية في العاصمة الليبية, طرابلس, لهم علاقة من قريب او بعيد بما انزله الله سبحانه وتعالى على رسوله الكريم( صلى الله عليه وسلم).

فمرة جديدة اثبت من يتخذون الارهاب وسيلة للتعبير عن انفسهم جبنهم ومعاداتهم لكل ما هو انساني, اذ اقدموا على ترويع الابرياء الذين كانوا يشاركون في حدث رياضي بحت, ويضم الالاف من مختلف دول واديان واعراق العالم, واولئك الذين كانوا يخططون لتفجير القطار في كندا, فمن يعتدي على بريء مهما كانت عقيدته لا دين ولا عقيدة له.

إن أي عمل يبعث الرعب في نفوس الناس مدان اخلاقيا ودينيا, وهو من ابشع وسائل التعبير عن الذات, بل إن الذين يرتكبون هذه الاعمال لا علاقة لهم بالانسان والانسانية, وحتى بأي كائن على وجه الارض. 

وفي ظل تصاعد الاعمال الارهابية هذه وبخاصة ما شهده العالم في العشرين عاما الماضية من اعمال مروعة طاولت العديد من الشعوب, بات الأمر يستدعي وقفة جادة واجراءات على مستوى العالم للحد من كل اشكال التطرف, ايا كانت هويته, لان التطرف هو الدافع الأول للارهاب, وذلك لا يتحقق إلا من خلال حوار حقيقي بين مختلف مكونات المجتمع الانساني, يقوم على اعادة تصحيح صورة الاديان والعقائد للناس اجمعين من خلال برامج اعلامية وثقافية حقيقية, وتفصل بين ما هو سياسي وما هو ديني, فالصراعات التي يشهدها العالم حاليا ليست صراعات دينية إنما تستغل فيها الاديان لتحقيق اهداف سياسية واقتصادية, وهذا ابشع انواع الاستغلال للدين.

للاسف إن هناك تقاعسا, اسلاميا وعربيا, عن شرح العقيدة الاسلامية الصحيحة للعالم اجمع, وهو ما جعل جماعات منحرفة عقائديا تتسيد المشهد وتمارس افعالها المجرمة على كل المستويات, بل أن هذه الجماعات استطاعت أن تثير الفتن الطائفية بين أبناء الطوائف الاسلامية نفسها وداخل البلد الواحد والشعب الواحد, وضرب كل القواسم المشتركة التي تجمع هذه الشعوب, فيما الحكومات العربية والاسلامية تلتزم الصمت المريب وكأنها بهذا الصمت تشجع على التقاتل داخل المجتمع الواحد, أي بين شعوبها.

ما جرى في بوسطن الاميركية جريمة ضد الانسانية, وما جرى ويجري في العديد من الدول الاسلامية ايضا هي جرائم ضد الانسانية, اكان في التقاتل الطائفي في العراق وسورية ولبنان وباكستان او في الأعمال الارهابية الاخرى, وكلها لا علاقة له بالاسلام ابدا, فالى متى يبقى هذا الصمت الاسلامي على من يشوهون صورة الاسلام والمسلمين ويمعنون في استدراج العداء العالمي؟

*******

* كاتب كويتي

———–

نقلاً عن صحيفة السياسة الكويتية

-- *عادل هندي الشريفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*