الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » وفد من علماء أندونيسيا في ضيافة اتحاد المؤسسات الإسلامية بالبرازيل

وفد من علماء أندونيسيا في ضيافة اتحاد المؤسسات الإسلامية بالبرازيل

إن الدعوة إلى الإسلام هي أشرف المهام على الإطلاق ، وهي مهنة الأنبياء والمرسلين ، ومن تبعهم من المؤمنين إلى يوم الدين، يقول سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين )؛ بل أوجب الله الدعوة والتبليغ على هذه الأمة فقال: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ).
فالداعية إلى الله ينبغي أن يتحلى بالصبر وأن يتسلح بالعلم والايمان مسترشدا ومتمسكا بقوله تعالى: (أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)، فالأقليات الإسلامية في هذه البلاد تواجه مشاكل عديدة وتحديات صعبة – وهذا أمر طبيعي – باعتبارهم مسلمين وسط أناس لا يدينون بدينهم.
وهذه التحديات توشك في بعض الأحيان أن تهدد أصل وجودهم ، ومن هذا المنطلق تبرز أهمية العمل الإسلامي والدعوي في مجتمع الأقلية المسلمة ، بغية الحفاظ عليها وعلى كيانها وشخصيتها المتمثلة في دينها ألا وهو الإسلام ، الذي يدعو إلى التضامن والوحدة والإعتصام بحبل الله المتين مع مراعاة حقوق إخوانه من المسلمين وغير المسلمين ، روى مسلم من حديث أبي هريرة – رضى الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : ” حق المسلم على المسلم ست قيل ما هن يا رسول الله قال إذا لقيته فسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد الله فشمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه “.وروي عن الإمام علي ( رضي الله عنه ) أنه قال : ” للمؤمن على المؤمن ثلاثون حقا لا براءة له إلا بالعفو أو الأداء ، يغفر زلته ، ويحسن نصرته .. ، ويحفظ حرمته ، ويستر عورته ، ويقضي حاجته … ويقبل معذرته ، ويرد غيبته ، ويرشد ضالته ، ويديم نصيحته ، ويرد سلامه .. ويرعى ذمته .. ويشهد ميتته ، ويجيب دعوته ، ويقبل هديته ، ويواليه ولا يعاديه .. ولا يخذله ولا يشتمه ، ويشكر نعمته ، ويحب له من الخير ما يحب لنفسه ، وينصره ظالما برده عن ظلمه ومظلوما بإعانته على وفاء حقه ، ويكره له من الشر ما يكره لنفسه ….”.
ومن أجل هذه القيم الإسلامية النبيلة ونشرها بين أوساط الجاليات المسلمة في البرازيل وربطهم أبناء الجالية المسلمة بعلماء الإسلام زار وفد من رابطة علماء المسلمين بأندونيسيا مقر اتحاد المؤسسات الإسلامية بالبرازيل والمركز الإسلامي البرازيلي للأغذية الحلال ، من أجل تفقد ومشاهدة سير العمل في المذابح الحلال التابعة للإتحاد..وختمت هذه الزيارة بحفل عشاء تكريمى لرئيس علماء المسلمين بأندونيسيا ولسعادة السفير الأندونيسي بالبرازيل ، كما تم تكريم عدد من المدراء لشركات الحلال في البرازيل التابعة للإتحاد..
وكلهم أشادوا من خلال كلمتهم بالمناسبة بالدور الإسلامي والدعوي الذي يقوم به الاتحاد وسط الجاليات المسلمة بالبرازيل، من خلال مشروع أنشأه الاتحاد قبل 3سنوات وهو مشروع”اعرف الإسلام” الذي يقوم بمهمة محددة هي تقديم الكتاب الإسلامي المترجم إلى اللغة البرتغالية إلى الشعب البرازيلي بكل أطيافه ومعتقداته ومذاهبه عن طريق معارض الكتاب، والسيارة الدعوية ، والمكتبات المتنقلة في الشوارع البرازيلية المهمة وغير ذلك من وسائل الدعوة المعاصرة، وبهذه الطريقة العفوية البسيطة أسلم العشارات من البرازيليين والبرازيليات ومنهم القسيسين والرهبان، علما بأن من يستمر على درب الإسلام مع حسن إسلامه يكافأ من قبل اتحاد المؤسسات الإسلامية بالبرازيل بأداء فريضة الحج إلى الديار المقدسة بالمملكة العربية السعودية.
وقد رحب الدكتور محمد الزغبي رئس الاتحاد أثناء كلمته في هذا الحفل الكبير بجميع الضيوف الكرام وفي مقدمتهم رئيس علماء أندونيسيا وسعادة السفير الأندونيسي بالبرازيل متمنيا لهم إقامة سعيدة في البرازيل بين أحضان إخوانهم من المسلمين.
‏ وجديربالذكرأن اتحاد المؤسسات الإسلامية تأسس على تقوى من الله ونية صالحة في تبليغ رسالة الاسلام في هذه الديار ، ومن منطلق هذه المسؤولية ، تأسس هذا الاتحاد من قبل رجل لبناني وهو الحاج حسين محمد الزغبي الذي وصل إلى البرازيل عام 1949؛ بحيث كان رحمه الله تعالى أحد الشباب العاملين الذي بدأ حياته في البلد الجديد بائعا متجولا، ذو قناعة وهمّة عالية، ورؤية دينية، وبمرور الوقت، ومع وصول آلاف من إخوانه المسلمين إلى البرازيل، بدأ انشغاله بمستقبل هؤلاء الوافدين الجدد .
كان من الضروري تكوين إطارجمعوي منظم لاستقبال المهاجرين الجدد، ومساعدة المحتاجين منهم، والمحافظة على إسلامهم، والمساهمة في الدعوة للمبادئ الإسلامية.. وفي أواخر السبعينيات وبعد الكثير من العمل التطوعي، قام الحاج حسين بتأسيس اتحاد المؤسسات الاسلامية في البرازيل “فمبراس ” سنة 19/12/1979م وبرعاية وإشراف السفارات العربية والإسلامية بمدينة برازيليا وبمباركة رابطة العالم الإسلامي، ووزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية في أكثرمن بلد إسلامي، بهدف تعزيز وتوحيد مختلف المؤسسات الإسلامية في البرازيل في ذلك الوقت، وقد سعى اتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل جنبا إلى جنب مع سفارات الدول العربية والإسلامية، لنشر وتطوير مفهوم الثقافة الإسلامية في البرازيل .
كانت ثمرة هذا الاتحاد والتواصل بناء أكثرمن 37 مسجدا بدعم من المملكة العربية السعودية وغيرها من دول العالم الإسلامي بتعاون مع اتحاد المؤسسات الاسلامية، لتسهيل ممارسة الشعائر الإسلامية، وتشجيع المعتنقين الجدد، وتعزيز المشاركة الاجتماعية مع البرازيليين، ونذكرالبعض من هذه المساجد على سبيل المثال لاالحصر:مسجد كامبيناس، مسجد جوندائي، مسجد سان ميغيل، مسجد غواروليوس، مسجد الشيخ العبودي بمرنكا، مسجد الملك فيصل بمدينة لوندرينا، مسجد بمدينة كولينا، مسجد كامبوكراندي، مسجد بمدينة دورادوس، مسجد لاجيس، مسجد سانتوأمارو..وخلال الشهروالماضية من سنة 2011ساهم اتحاد المؤسسات الإسلامية بمبلغ مايزيد عن 200ألف دولارأمريكي لترميم وبناء قاعة للحفلات والمحاضرات لمسجد ساوباولو(المسجد الأم) .
يعد اليوم اتحاد المؤسسات الإسلامية من أهم المؤسسات الدعوية في البرازيل، ويعمل بشراكة مع منظمات أخرى داخل البرازيل وخارجها، ومسؤول الى حد كبير عن استمرار نمو وتعزيز المعرفة وتوضيح المفاهيم الإسلامية الصحيحة لغير المسلمين.
ويضم اتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل العشرات من المؤسسات المحلية والجمعيات الخيرية والمساجد التي تتم رعايتها بواسطة موارد مالية مكتسبة من عائدات شهادات الحلال، والمهم أن الاتحاد حمل على عاتقه تبليغ رسلة الإسلام والتعريف به من خلال مشروع “إعرف الإسلام”، والذي يعتمد على برامج متنوعة، منها التوزيع المجاني للكتاب الإسلامي باللغة البرتغالية للمسلمين وغير المسلمين، وكذلك زيارة الجامعات وإقامة الدورات الشرعية، إضافة لاستخام وسائل التقنية الحديثة للتعريف بالإسلام.
أما على المستوى الخيري فيتكفل اتحاد المؤسسات الإسلامية بإعطاء المنح الدراسية للطلاب أصحاب الاحتياجات، وتوزيع الأطعمة الحلال على الجالية المسلمة، ومساعدة الكثير من المؤسسات الإسلامية في البرازيل بدعم شهري لصيانة المساجد، إضافة للمشاريع الخيرية الموسمية والتي تشمل إفطار صائم والأضاحي وتيسير الحج لغير القادرين ، وبصفة عامة يعتبرالاتحاد مؤسسة دعوية خيرية اسلامية ، ثقافية ، اجتماعية ، تربوية ذات شخصية اعتبارية مستقلة ، تسعى للاسهام في نشر تعاليم الاسلام والدفاع عن قضايا المسلمين ومساعدتهم ولم شملهم ، وتصحيح صورة الاسلام عند غير المسلمين والرد على الشبهات التي يفتريها بعض المغرضين والحاقدين على دين الاسلام ، عبر وسائل الاعلام المختلف

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*