الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » هل تنجح "الدبلوماسية الإسلامية في وقف مذابح مسلمي ميانمار

هل تنجح "الدبلوماسية الإسلامية في وقف مذابح مسلمي ميانمار

تحتل قضية مسلمي الروهينجا في إقليم أراكان في ميانمار مرتبة متقدمة في أولويات السياسة الخارجية المصرية في ضوء ما تنطوي عليه هذه القضية من إعتداءات وعنف طائفي ممنهج وإنتهاكات لحقوق قومية مسلمة في دولة أخري‏,‏

وإمتداد مظاهر العنف والتمييز هذه لتشمل مسلمي ميانمار في أقاليم أخري بالدولة, وحرص مصر رئيسة الدورة الحالية للقمة الإسلامية- علي الاضطلاع بمسئولياتها في الدفاع عن مصالح المسلمين في مختلف مناطق العالم.

ومن هنا, جاء حرص محمد عمرو وزير الخارجية المصرية علي المشاركة في الاجتماع الوزاري لمجموعة الاتصال الخاصة بالروهينجا التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي الذي عقد في جدة يوم14 أبريل الحالي, لعرض وجهة النظر المصرية مما يحدث في ميانمار وطرح مقترحات سياسية وإنسانية وإعلامية للتعامل مع تلك الأزمة, بهدف وقف الانتهاكات التي تتعرض لها قومية الروهينجا وباقي المسلمين في ميانمار ودعم مساعيهم للحصول علي حقوقهم السياسية والاجتماعية كمواطنين كاملي المواطنة.

لقد أصبح من المعروف أن ميانمار تشهد موجة جديدة من الاعتداءات ضد الروهينجا اعتبارا من20 مارس الماضي التي أودت بأرواح بريئة ودمرت عشرات المنازل والمدارس ودور للعبادة, ونزوح أكثر من تسعة آلاف مسلم إضافة لمن نزحوا من قبل, كما بدأ الرعب ينفذ إلي أوساط تجمعات المسلمين في العاصمة يانجون خاصة مع تنامي مظاهر التمييز ضد مسلمي ميانمار بأوجه مختلفة وعدم قيام الحكومة الميانمارية باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف ذلك برغم التصريحات الرسمية الصادرة عنها. 

لقد جاءت تأكيدات وزير الخارجية محمد عمرو أمام الاجتماع الأخير للتعاون الإسلامي أنه لا توجد حجج أو أعذار تبرر هذه المأساة وأن الأمر يتطلب تحركا عاجلا وفاعلا من قبل منظمة التعاون الإسلامي وحكومة ميانمار إزاء تلك الجرائم والانتهاكات. وعلي هذا الأساس, تحدث الوزير عن اهتمام مصر بتكثيف الاتصالات مع حكومة ميانمار لتفعيل الفكرة التي طرحتها مصر خلال اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في جيبوتي في منتصف نوفمبر2012 حول تنظيم زيارة إنسانية جماعية لوزراء خارجية مجموعة اتصال الروهينجا في المنظمة إلي إقليم راكين للوقوف علي الأوضاع به وتقديم الدعم الإنساني اللازم للروهينجا, وهو الاقتراح الذي لم تستجب له الحكومة الميانمارية حتي الآن. كما اقترح عمرو تكثيف المساعي مع حكومة ميانمار لإعادة فتح مكتب المنظمة للشئون الإنسانية في يانجون تفعيلا لمذكرة التفاهم التي وقعتها الحكومة الميانمارية والمنظمة في هذا الشأن في سبتمبر2012.

وعلي الصعيد السياسي,تؤكد الدبلوماسية المصرية أهمية تكثيف تحركات الدول الإسلامية في إطار مجلس حقوق الإنسان وباقي أجهزة الأمم المتحدة المعنية بهذا الموضوع في جنيف ونيويورك لدفع الحكومة الميانمارية للاضطلاع بمسئولياتها تجاه مواطنيها المسلمين. أما بالنسبة للجانب الإعلامي, و القيام بحملة إعلامية مكثفة لتسليط الضوء علي ما يتعرض له مسلمو ميانمار النازحون من ظروف إنسانية صعبة داخل مخيمات الإيواء التي يقيمون بها في الدول المجاورة بعد تهجيرهم من أراضيهم وهدم منازلهم وعلي الأعباء التي تتكبدها تلك الدول في إيواء هؤلاء النازحين. وفي الوقت نفسه تجري الخارجية المصرية اتصالات مع رؤساء المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي ومجلس حقوق الإنسان وسكرتير عام الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن لنقل الوضع المأسوي الذي يتعرض له المسلمون في ميانمار ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته في هذا الشأن.

الجدير بالذكر, أن اجتماع مجموعة الاتصال صدر عنه بيان يؤكد تلك المقترحات وغيرها من الإجراءات لتعزيز الدور الذي تقوم به منظمة التعاون الإسلامي في وقف الانتهاكات التي يتعرض لها مسلمو الروهينجا وتجمعات مسلمة أخري في ميانمار. من المؤكد أن مصر مستمرة في اتصالاتها مع الحكومة الميانمارية لحثها علي الاستجابة لمناشدات الدول الإسلامية والمجتمع الدولي باتخاذ الخطوات الحاسمة التي سبق أن تعهدت بها لوقف أعمال العنف ومحاسبة المسئولين عنها ووضع نهج شامل لمعالجة الأسباب الجذرية للتحديات التي يتعرض لها المسلمون في ميانمار.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*