الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » ازدهار التعليم الإسلامي في الصين

ازدهار التعليم الإسلامي في الصين

متلك الصين قرابة 10 معاهد إسلاميَّة , لكن شينجيانج لديها أكبر هذه المعاهد وهو مسجد معهد شينجيانغ الإسلامي وقد بني هذا المسجد عام 1987 عندما تمَّ تأسيس المعهد والذي يعتبر مرفقا هاما للتعليم حيث يتعلّم الطلاب أداء المهام الدينيَّة المتنوعة.

و يقول عبدرحب تورمناز, عميد المعهد الذي يضمّ حاليًا 219 طالب، معظمهم من إتباع المذهب السني, “يتناوب الطلاب الأكبر سنا معرفة كيفية أداة الصلاة وتفسير القرآن الكريم، وهذا هو الحد الأدنى المتوقع القيام به”, مضيفا “على الرغم من أنهم سيحصلون على درجة البكالوريوس ولديهم معرفة عميقة للإسلام بعد خمس سنوات من الدراسة، فإنهم سيستغرقون سنوات لكسب احترام السكان المحليين كأئمة للمساجد”.

كما يحرص المعهد على تلاوة القرآن باللغة العربية, لهؤلاء الذين لغتهم الأولى ليست اللغة العربية، وحفظهم للقرآن كاملا وتلاوته بمهارة وخشوع, لذلك يدعو المعهد معلمين للصوت لتدريب الطلاب النخبة ومساعدتهم على تحسين تلاوتهم, حيث يقول عميد المعهد “نطالب تلاميذ المعهد من حفظ وهضم جزأين من القرآن في كل فصل دراسي، كما أن السكان المحليون لا يقبلون إماما للمسجد لا يمكنه الترتيل بطلاقة عن ظهر قلب”.

في هذا الصدد, يقول جمارلتين واهلي, أحد طلاب المعهد, “ببساطة حفظ القرآن لا يكفي, فأنا في حاجة لفهم المعنى الدقيق لكل كلمة، حتى أتمكن من تفسير ذلك بشكل صحيح للناس”, وبرغم أنه ما زال في السنة الثانية من المعهد فإنه بالفعل واحد من القلائل في المعهد الذي يمكنهم تلاوة الثلاثين جزء من القرآن الكريم, وقد حاز هذا العام على جائز التميز في المسابقة الدولية في الإمارات بعد اختياره من قبل جمعيَّة الإسلاميَّة الصينية لتمثيل البلاد في تلاوة القرآن الكريم, لما يمتلك من صوت رنان ونطق دقيق.

في العام الماضي, عاد ميمتيمن عبد الله إلى المعهد بعد خمس سنوات دراسية في جامعة الأزهر بمصر, ولقد فوجئ بالتحوّل الذي حدث للمعهد, حيث يقول “عندما كنت طالبًا بالمعهد عام 2000 لم يكن المعهد سوى مبنى واحد, فلم يكن لدينا عنبر للنوم أو مطعم, أشعر الآن أن الظروف المعيشية للتعليم هنا أفضل”, مضيفًا “الآن على الأقل، والطلاب لا تحتاج إلى الوقوف أمام الفصول الدراسيَّة لأنه لا يوجد ما يكفي من المناضد والكراسي, لكن سيظلّ هناك الكثير لنتعلّمه في مصر لأنها مثل السباحة في بحر من المعرفة”.

تراوح أعمار هؤلاء الراغبين في الدراسة في معهد شينجيانج، بين 18 إلى 25, لكن بعضهم يجد صعوبة  في الالتحاق بالمعهد، لأنه يتطلب دعم شخصي من أئمة محترمين بالإضافة إلى درجات عالية في امتحانات الالتحاق, وتدفع الحكومة الإقليميَّة الرسوم الدراسيَّة للمتقدمين الناجحين, لكي يكرسوا أنفسهم لحمل رسالة الإسلام في أنحاء الإقليم, وقد ارتفعت أعداد الطلاب هذا العام، حيث قال المعهد أنهم  سمحوا لـ 40 طالبًا جديد بالالتحاق, بينما كانت تقبل 50 كل عامين, ويقول نائب العميد “إن التوسُّع في المدرسة يعتمد على التنمية الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة في شينجيانج”.

ومن الجدير بالذكر أن حوالي 70 في المائة من المقررات في المعهد ترتبط بدراسة الدين الإسلامي, بما في ذلك تلاوة وتفسير القرآن الكريم، واللغة العربية. كما يدرس الطلاب الأدب ولغة الماندرين لقومية الويغور الصينيَّة, يقول نائب العميد “الويغور هي لغتهم الأم، لذلك ينبغي عليهم الإلمام بها سواء في الحديث أو الكتابة وفي الوقت نفسه، لغة الماندرين هي اللغة الرسمية للصين, وهذا من المهارات  ما يساعد جيدًا أيضا في التواصل بشكل أفضل مع المسلمين من أجزاء أخرى من البلاد”.

يُذكر أنه منذ عام 1987, تخرج من المعهد أكثر من 564 طالبًا, ومعظم أصبحوا أئمة أو مدرسين في المدارس القرآنيَّة المحليَّة, كما أرسل أيضًا أكثر من 35 خريجًا من المعهد للدراسة في الخارج منذ عام 2001.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*