السبت , 10 ديسمبر 2016

الإسلام والمسلمون في إثيوبيا

إثيوبيا أو الوجه الأسمر، أو أرض الحبشة، أو دار الهجرة الأولى، كلها مسميات لمسمى واحد، لأرض احتضنت الهجرة الأولى لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم، فمنذ هذا الوقت وأرض إثيوبيا تحل مكانة عظيمة في قلوب المسلمين كافة.

الموقع الجغرافي:

تعد إثيوبيا ثاني أكثر الدول من حيث عدد السكان في أفريقيا وعاشر أكبر دولة فيها من حيث المساحة، عاصمتها هي أديس أبابا، تجاورها كل من جيبوتي والصومال من جهة الشرق أريتريا من الشمال والسودان من شمال غربي وجنوب السودان من غرب وكينيا من جنوب غربي .

نسبة المسلمين في إثيوبيا:

يمثل المسلمون 65% من سكان إثيوبيا، أي أكثر من 43 مليون نسمة، حسب بعض الإحصائيات … ورغم أن الأغلبية من المسلمين، فإن المراكز السياسية السيادية كلها في يد المسيحيين، فرئيس الجمهورية مسيحي، وكذلك رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب ونوابه.

كيف دخل الإسلام إلى إثيوبيا:

تمثل أول وصول الاسلام إلى الحبشة في عدد صغير من المهاجرين من الصحابة في العام الخامس من البعثة النبوية، وقد اختيرت الحبشة لأسباب عديدة، منها عدل حاكمها، والجوار الجغرافي، وصلة القربى بها، وكان هذا الوصول هجرة عادت بعد تغير أسبابها، غير أن الوصول الفعلي للإسلام إلى الحبشة جاء عن طريق محورين رئيسيين:

المحور الأول: محور بحري من بلاد العرب عبر البحر الأحمر ومضيق عدن، فبعد أن استقر الإسلام بجزيرة العرب نقلت الدعوة خارج الجزيرة، ففي سنة عشرين هجرية أرسل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه سرية بحرية لتأديب قراصنة البحر الأحمر من الأحباش، ورغم عدم توفيق هذه السرية، إلا أن الدولة الأموية أرسلت قوات بحرية احتلت جزر (دهلك) قرب الشاطئ الإريتري، واتخذت الدعوة الإسلامية طرق التجارة، فانتشرت تحت جناح السلم، وظهرت جاليات عربية مسلمة في مدن الساحل مثل ( باضع وزيلع وبربرة )، وبدأ نفوذ الدعوة ينتقل إلى الداخل في السهول الساحلية، وفي صلب الحبشة، وما أن حل القرن الثالث الهجري حتى ظهرت أمارات إسلامية في النطاق الشرقي، وفي الجنوب الشرقي من الحبشة، ودعم هذا الوجود الإسلامي، هجرة بعض الجماعات العربية. وزاد اعتناق أبناء البلاد للإسلام فظهرت سبع أمارات إسلامية في شرقي الحبشة وجنوبها وهي ( دوارو، وابديني، وهدية، وشرخا، وبالي، ودارة وإمارة شوا وهي الإمارة السابقة عليها جميعاً).

المحور الثاني: جاء بالإسلام من الشمال، فبعد فتح مصر استمر تقدم الإسلام نحو وقامت قبيلة (النجاة) الذين تمتد أرضهم من حدود مصر الجنوبية حتى حدود الحبشة بنقل الإسلام عبر هذا المحور الشمالي. ولقد انتشر فريقاً من التجار العرب عبره، وكانت منهم جماعات عديدة من جهينة وقيس وربيعة وعيلان. وتقدم الإسلام إلى عيذاب وسواكن وتجاوزهما إلى الجنوب، والتقي المحوران في أرض الحبشة. وساد الإسلام النطاق السهلي الساحلي في شرقي الحبشة، والمعروف الآن باسم (إريتريا) كما توغل إلى المرتفعات الجنوبية. بل وصل إلى وسط الحبشة واستمر الصراع بين المسلمين والمسيحين. واضطهد المسلمين في عهد الإمبراطور يوحنا في نهاية القرن الحادي عشر الهجري، وعندما سيطر (الجالا) على الحكم، انتشر الإسلام بين قبائل (التجري) في القسم الشمالي من هضبة الحبشة، وتعرض المسلمون إلى الاضطهاد مرة أخرى في عهد الإمبراطور( تيودور) قي النصف الثاني من القرن التاسع عشر الذي دخل في صراع مع الثورة المهدية بالسودان، وفي عهد (منليك) خليفة يوحنا ظهر النفوذ الاستعماري وأخذ في التدخل للسيطرة على العديد من مناطق شرقي أفريقيا.

واقع مسلمي إثيوبيا اليوم:

ينتشر المسلمون في أثيوبيا في معظم الأقاليم الجغرافية وبين معظم المجموعات العرقية، ويتمركزون بدرجة كبيرة في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية والغربية الشمالية ويتكونون من الجماعات الإثنية التالية: الأورومو والصوماليون، والعفر والساهو والجوارح والسيدامو والأموك والفارا والبرت، ومجموعات من الأمهرا والتغراي. حيث أن الأورومو الذين يقاربون نصف سكان أثيوبيا غالبيتهم مسلمين إذ يقارب الـ 80% من المسلمين. كما أصبحت أعداد المسلمين بين الأمهرا والتغراي تتجاوز الـ 15% أي ما يقارب الثلاثة ملايين ويشكل المسلمون في العاصمة أديس أبابا أكثر من الثلث.

وتعتبر اللغة الأمهرية اللغة الرسمية لإثيوبيا، وهذه اللغة لها حروف خاصة، كما توجد لغات أخرى في بعض الأقاليم، كاللغة الأورومية، واللغة التجراوية. وفي الإقليم العفري يتحدث الكثير من السكان العربية، ولما كانت اللغة العفرية لهجةً، فمعظم كتاباتهم بالعربية. كما أن السكان على الحدود مع السودان يجيدون العربية كتابة وتحدثاً.

تدرس اللغة العربية في المنطقة العفرية في الكتاتيب أو المساجد، حيث إن مدارس الدولة ليس في منهجها اللغة العربية أو الدين الإسلامي..يوجد وعي ديني مرتفع في بعض المناطق، خاصة تلك التي رزقها الله بعلماء تعلموا في السعودية أو في الأزهر أو غيرهما من المراكز الإسلامية في الدول العربية، وكثير من المناطق الأخرى تفتقر إلى الوعي الديني، لدرجة أن نساء البدو الرعاة هم نصف عراة رغم انتمائهم إلى الدين الإسلامي.

مستقبل المسلمين في إثيوبيا:

يقول الدكتور عبد الله خضر عميد الكلية الأولية في أديس أبابا: إذا استمرت الأمور على ما هي عليه الآن فالمستقبل للإسلام، لأن الجيل القادم من المسلمين أكثر تعليما وتحضرا، وبدأ المسلمون يعون بأهمية التعليم ودوره في التغيير وصناعة الرقي، وهناك تقبل للنشاط الدعوي فطلاب المدارس الثانوية أكثر نشاطا من الدعاة التقليديين، فهم يجمعون تبرعات ويبنون مدارس قرآنية، وهناك نشاط ثقافي كإصدار مجلات مثل مجلة الإسلام تصدر باللغة الأمهرية، وأنا مستشارها، وقد اقترحت عليهم إضافة قسم عربي ووافق القائمون عليها، وكذلك الحجاب الإسلامي ينتشر فالمرأة المسلمة في إثيوبيا تعرف بستر الرأس، وإذا أرشدت تلك الجهود تثمر ثمارا طيبة بإذن الله. وهذا لا يعني أنه لا توجد هناك عقبات على الطريق، فهناك جهود معاكسة تحاول إضعاف مفعول الدعوة.

مأساة المسلمين في أوجادين:

إن إقليم أوجادين الصومالي رغم عروبته وإسلامه فإنه يرزح تحت الاحتلال الإثيوبي منذ عشرات السنين؛ حيث يمارس عليه كافة أشكال الضغط والإرهاب من أجل إخماد نار مقاومته، ووأد محاولات أبنائه للعودة مرة أخرى لأحضان الوطن والأمة الإسلامية، في حين تتفشى حالة من الصمت والتجاهل من قبل المسلمين الذين ربما تعددت مآسيهم وقضاياهم، فلم يعد يدرون أيها يتابعون أو يتضامنون، خاصة وقد زاد بلة طينهم سوء أحوالهم وتدهور أوضاعهم.

وتبلغ مساحة إقليم أوجادين على أقل تقدير حوالي 400 ألف كيلو متر مربع، يعيش عليها ما يقرب من ثمانية ملايين معظمهم من المسلمين، في حين تقدر سلطات الاحتلال الإثيوبي هذا العدد بما يقرب من ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة، بهدف التقليل من أهمية قضية الإقليم الذي يطالب أبناؤه بالاستقلال والانضمام إلى أرض الصومال.

ثم تأتي الانتهاكات التي تمارسها قوات الاحتلال الإثيوبي بحق سكان الإقليم؛ حيث رصدت منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش) العديد من جرائم الاغتصاب الجماعي والقتل والصلب والتخريب لترويع السكان المحليين، فضلاً عما تفرضه هذه القوات من حصار على المعونات الإنسانية والحركة التجارية في بعض مناطق أوجادين؛ بدعوى منع وصول الدعم اللوجيستي للمقاتلين الاستقلاليين، مما رفع من احتمال حدوث مجاعة، وهو ما ألجأ السكان إلى أكل الأعشاب والشرب من جذور النباتات إن وجدت.

علاقة إثيوبيا بالدولة الصهيونية:

في إثيوبيا أوضح الأمثلة لتعاون الصهيونية والنصرانية والشيوعية لضرب الإسلام والمسلمين فقد كان هيلا سلاسي (سبط يهوذا) يدعي بفخر واعتزاز انتسابه للدم اليهودي وطبع على علم بلاده ذات الأكثرية المسلمة (أسد يهوذا)، وفي نص الدستور الذي صدر سنة 1955م، في المادة الثالثة والرابعة ما يلي: تظل السلطة الإمبراطورية متصلة في سلالة هيلا سلاسي الأول حفيد الملك سهلا سلاسي الذي ينحدر بدون انقطاع من أسرة منليك الأول ابن ملكة سبا والملك سليمان ..

فباسم الأصل العرقي الموهوم وثق صلاته بالدولة الصهيونية فقامت عام 1964م بعثة صهيونية برئاسة مدير المخابرات بزيارت إريتريا استقدمت إثيوبيا على إثرها أربعين ضابطا إسرائيليا لتدريب الجيش الأثيوبي على حرب العصابات، كما قام الضباط اليهود بتدريب طلبة الكلية البحرية، كما اشترك الضباط اليهود في صفوف الجيش الأثيوبي أثناء الحرب مع الصومال.

ومما أدلى به أحد شهود الدفاع عن المتهمين بجريمة الإبادة الجماعية من حكومة منغستو هيل ماريام حيث بين بأنهم كانوا يدربون من قبل المدربين الإثيوبيين بالإضافة إلى مستشارين إسرائيليين، كما تمكنت عدة شركات صهيونية من تأسيس مراكز لها في أديس أبابا وفروعها في أرتريا لاحتكار السوق وتصريف المنتجاة اليهودية.

وقد استمرت العلاقة قوية والتعاون تام بين النظام الشيوعي والصهيونية فحصل منغستو هيل ماريام على السلاح الصهيوني مقابل السماح بترحيل يهود الحبشة (فلاشا) بمساعدات أمريكا وبعلم رئيس جهاز أمن الدولة السودانية ورئيس المخابرات الأمريكية بواشنطن، كذلك فهناك علاقات تجارية وسياسية واقتصادية لا تخفى بين الدولتين.

مشكلات وتحديات تواجه المسلمين في إثيوبيا:

* يعيش المسلمون في أثيوبيا مشاكل جديدة وعديدة بسبب تهمة الإرهاب والتعصب المذهبي والخلافات والصراعات بينهم.

* كما تعاني مناطق المسلمين من الفقر والتخلف والجفاف العام.

* ومن المشكلات التي تواجه مسلمي إثيوبيا تزايد الجمعيات المسيحية الأجنبية، وتزايد نفوذ الكنيسة ونشاطاتها للدعوة للمسيحية.

* ومن ذلك شيوع العلمانية وانتشارها واعتمادها نظاما عاما للبلاد في شتى المناحي القانونية والعلمية والتعليمية…

* أدت الأعمال الإرهابية في بلدان عديدة إلى زيادة مخاوف الحكومة من بعض المسلمين، والجمعيات الإسلامية الدولية، ومراقبة النشاطات الإسلامية، وتحديد هذه النشاطات.

* ومن المشكلات تزايد الانقسام داخل المسلمين من الدعاة والناشطين وتبادل الاتهامات بين الصوفية والسلفية، ومنع الحكومة الدعاة الأجانب من دخول البلاد.

*  إغلاق مكاتب بعض المؤسسات الإسلامية الدولية بعد 11 سبتمبر 2001م من قبل الحكومة الإثيوبية.

* تردي الحالة التعليمية لمسلمي إثيوبيا مقارنة بالنصارى، وقد أدى ذلك إلى حرمانهم من المراكز القيادية في الدولة.

* ومن المشكلات ضآلة الوعي لدى المسلمين وخصوصا فئة السياسيين داخل الحكومة، لا تدرك أن عليها مسئولية الدفاع عن حقوق المسلمين، ولا تقاوم القرارات الجائرة ضد المسلمين لأن فهمهم للإسلام ضعيف وبالتالي تضر بالمسلمين.

* ومن المشكلات (الخطر الشيعي)، فالسفارة الإيرانية تؤسس مراكز ومكتبات وتجند عناصر شابة ومثقفة، وينشئون مكتبات فيها مراجع إسلامية وأغلبها خاصة بالفقه الجعفري، والغرض حاليا هو التمهيد لتخريج دعاة يجهرون بالتشيع، وإقامة حسينيات، وهناك كثير من الشباب تأثروا بانتصارات لبنان بقيادة حزب الله وزعيمه نصر الله.

ــــــــــــ

من مراجع التقرير:

* الأقليات المسلمة في أفريقيا – سيد عبد المجيد بكر.

* إسرائيل وإثيوبيا: علاقة كارثية على العرب- خالد عويس- العربية نت.

* مسلموا أوجادين والمطرقة الإثيوبية- أسامة التهامي– موقع لواء الشريعة.

* واقع المسلمين في إثيوبيا بين الغثائية والضياع (تقرير)- أحمد الشجاع.

* الدكتور عبد الله خضر: المستقبل للإسلام في إثيوبيا والمسلمون يشهدون صحوة تعليمية- شبكة الصومال اليوم.

 

 

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*