الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » المسلمون في الكاميرون.. أقدام راسخة تتقدم

المسلمون في الكاميرون.. أقدام راسخة تتقدم

ليس المسلمون في الكاميرون، ذلك البلد الإفريقي الذي يقع في وسط غرب القارة السمراء، أقلية دينية بالمعنى المعروف، ذلك أن المسلمين في هذا البلد يتمتعون بحريات دينية وسياسية واسعة، ولهم أقدام راسخة في البلاد، تمتد في عمق تاريخها وكفاحها ضد الاستعمار، الذي توج بأن يكون احمد ايدجو أول رئيس للبلاد بعد استقلالها ولمدة عشرين عاما، وهو الذي تمتع المسلمون في عهده بحرية دينية وسياسية واسعة، تزايد خلالها نفوذهم وازداد تعدادهم.لكن الأوضاع قد تغيرت بعد استقالة ايدجو وتراجع النفوذ السياسي لمسلمي الكاميرون، لكن أعداد المسلمين واصلت ارتفاعها، مع ارتفاع معدل المواليد ودخول الكثيرين من أهالي الكاميرون من النصارى والوثنيين في دين الله أفواجا.

دخول الإسلام

رفرفت راية التوحيد على بلاد الكاميرون منذ ما يزيد عن ألف عام، وعرف سكانها الأصليون وقبائلها التي تزيد عن المائة، سماحة الإسلام عبر التجارة والقوافل التي وصلت إلى أراضيها.وسريعا استقر الإسلام في شمال الكاميرون عن طريق قبائل الهوسا والفولاني، التي استوطنت هناك، ويؤرخ لهذه المرحلة أنها بداية توغل الإسلام من شمال الكاميرون إلى وسطه، حيث بسط الإسلام نفوذه أولا على حوض نهر(بنوي)، والهضبة الوسطي من الكاميرون في النصف الأول من القرن الثالث الهجري، واستمرت حركة الانتشار حتى غطت منطقة الوسط. وساهم العديد من الدعاة المحليين في نشر الإسلام، الذي أخذ طريقه نحو الجنوب، حتى فرض الاحتلال الألماني نفوذه على الكاميرون في سنة (1302هـ – 1884م)، وانتشرت البعثات التنصيرية التي استمدت سلطانها من وجود الاحتلال الألماني، في القسم الجنوبي من البلاد، و في أثناء الحرب العالمية الأولى، قسمت الكاميرون بين بريطانيا وفرنسا.

انتشار المسلمين

يصل عدد المسلمين إلى قرابة 24 % من السكان، البالغ عددهم 21 مليون نسمة، فيما يؤكد بعض الدعاة أن أعداد المسلمين تصل إلى 50 % من السكان، ويعد الإسلام الديانة الثانية في الكاميرون بعد المسيحية، التي يصل أعداد معتنقيها سواء البروتستانت أو الكاثوليك إلى40 %ج،  فيما  يشكل الوثنيون والديانات المحلية قرابة 30 أو 35 % من السكان.وعلى كل حال، فإن المسلمين ينتشرون في مختلف أنحاء البلاد، ويتركز ثلثهم في العاصمة الكاميرونية ياوندي، وتزادا كثافتهم في الشمال.ومن أهم الأعراق المسلمة في الكاميرون، قبائل الفولاني، الباموم، التيكار، الماندرا، الشاوية العرب، وقبائل الكيردي، وقد زاد انتشار الإسلام بعد الحرب العالمية الثانية، بين القبائل التي تسكن وسط الكاميرون مثل باموم وديورا ولاكا.  وانتقلت الدعوة الإسلامية إلى الجبال في غربي البلاد بين قبائل كوتين وجيدرا والفالي وموفو ومتكارم،  كما انتشرت الدعوة الإسلامية في الجنوب بين قبائل ماوندانج وموسجوم. ويتوقع المزيد من الانتشار للإسلام في النطاق الغربي وكذلك في الجنوب.

أحوال المسلمين

خلف الرئيس المسلم أحمد ايدجو في حكم البلاد” بول بييا”، والذي يحكم منذ نوفمبر  1982م ، وفي عهده تبدلت الأوضاع وتصاعد نفوذ النصارى، في ظل اعتماد ” بييا” على أعداد كبيرة من المستشارين الصهاينة، الذين تغلغلوا في جميع مؤسسات الدولة.ورغم ما يواجهه المسلمون هناك من حملات تنصير وتبشير شرسة، تستغل العمل الخيري والإغاثي لنشر النصرانية، إلا إن أقدام الإسلام تزادا رسوخا في تلك البلاد، كما يزيد الإقبال على الدخول في الدين الحنيف، بفضل جهود الدعوة الإسلامية وسماحة الإسلام وأخلاق المسلمين وتواضعهم، حتى إن قرى وقبائل كاملة تدخل إلى إسلام دفعة واحدة.

فشل التنصير

لم تفلح جهود التبشير والتنصير في مواجهة المسلمين، رغم ما يعانون منه من فقر مدقع، حيث انتشرت كثير من الإرساليات التنصيرية، منها: الإخوة الكومبنيون، وإرساليات إفريقيا المعمدانية، ومنظمة كاريتاس، ورغم إنفاق هذه المنظمات ملايين الدولارات لتنصير المسلمين هناك؛ إلا غن النتائج التي حققتها هذه المنظمات ضئيلة جداً.

مؤسسات إسلامية

انعكس الفقر الشديد الذي يعاني منه المسلمون في الكاميرون، على مساجدهم ومؤسساتهم الدينية، فلا يوجد في الكاميرون أكثر من 1200 مسجد، حالة معظمها سيئة جداً، ولا يوجد دعم إلا من عدد قليل من بعض مؤسسات الإغاثة في الكويت والإمارات، التي قامت بإنشاء عدد من المدارس والمراكز الإسلامية في العاصمة ياوندي، التي يعيش فيها أكثر من 950 ألف مسلم.أما عن المؤسسات الإسلامية فيوجد بالكاميرون المجلس الوطني الإسلامي، لجنة ترجمة القرآن الكريم، الجمعية الثقافية، وجمعية الكاميرون الإسلامية التي تأسست في سنة 1963. وتوجد 50 مدرسة ابتدائية و5 مدارس إعدادية (فرنسية وعربية).

الصعوبات

رغم ما يتمتع به المسلمون في الكاميرون من حريات سياسية، وبعض الحريات الدينية، إلا إنهم يعانون من تزايد الفقر المدقع بينهم، شأنهم شأن سكان البلاد جميعا، وهو الأمر الذي يعطي الفرصة لحملات التنصير التي تستغل العمل والإغاثي والفقر المدقع لنشر المسيحية، التي لم تفلح رغم ذلك في إيقاف انتشار الإسلام، بين صفوف أهالي الكاميرون المتعطشين للهداية.وإلى جانب الفقر المدقع، فإن المسلمين يعانون من هيمنة الثقافة الإنجليزية والفرنسية على البلاد، التي لا يتكلم معظم أهلها سوى بهاتين اللغتين، وتنحسر فيها اللغة العربية التي لا يتكلمها سوى 4 % من السكان.ولا يتوقف الأمر على الفقر والثقافة، فإن تفشي الجهل والأمية هو الأخطر بين صفوف المسلمين، خصوصا الأمية الدينية والجهل بتعاليم الإسلام، وتقطع الصلة بالعالم الإسلامي وضعف الروابط مع الدول والمؤسسات الإسلامية.

المطالب

الأقلية الإسلامية في الكاميرون مرشحة وبقوة لأن تصبح أكثرية، وهناك فرصة ذهبية أمام الدعوة الإسلامية في تلك البلاد، التي يسودها مناخ جيد من الحرية والدينية، ويشجع على ذلك النتائج المذهلة التي حققتها بعض المؤسسات الدعوية هناك، ومنها مؤسسة ندوة الشباب الإسلامي، التي نجحت جهودها في دخول آلاف الكاميرونيين إلى الإسلام.ومن ثم. فإن  الدول الإسلامية والمؤسسات الإسلامية، عليها تكثيف جهود الدعوة الإسلامية لنشر الدين هناك، ومواجهة حملات التنصير الشرسة، إضافة إلى محو الأمية والجهل بتعاليم الإسلام بين صفوف المسلمين، ودعم وتمويل المؤسسات والهيئات الإسلامية هناك، واستقبال البعثات من أبناء الكاميرون للتعلم في الجامعات الإسلامية، وإرسال بعثات دينية إلى هناك وهو ما يحدث بالفعل، ولكنه يحتاج إلى مضاعفة الجهد والدعم، إلى جانب توثيق الروابط في مختلف المجالات بين العالم الإسلامي والكاميرون.

 

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*