الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » في حوار مع المفتي.. المسلمون في رواندا: نموذج يدعو للفخر..

في حوار مع المفتي.. المسلمون في رواندا: نموذج يدعو للفخر..

هذه تجربة فريدة تستحق البحث والتأمل فمنها ينبغي أن نستخلص الأمل والعزة، نحن المسلمين الذين نشؤوا في ظل الهزائم والإحباطات، وترعرعوا وسط عاصفة لا تتوقف من الاتهامات الظالمة بأنهم دمويون وغير متحضرين، وأتباع دين يصنع الموت، والخراب إنها دروس في فقه السلام والمواطنة تتألق فيها روح الإسلام السمحة المحبة للحياة، تقدمها لنا أقلية افريقية مسلمة يرزح أبناؤها تحت ضغط الفقر والجهل والمرض والاضطهاد العرقي.

ففي مثل هذا الشهر (ابريل) من عام 1994 تحطمت طائرة رئيس رواندا الذي ينتمي إلى قبيلة الهوتو جوفينال هابياريمانا فوق العاصمة الرواندية كيجالي في حادث لم تكشف ملابساته حتى الآن، وقتل الرئيس وعلى إثر ذلك، دعت وسائل الإعلام المتطرفة أفراد الهوتو- وهم الغالبية في رواندا ويشكلون نحو 80% – إلى الانتقام من قبيلة التوتسي لتبدأ سلسلة من المجازر على نطاق واسع وخلال مائة يوم قتل ما يقرب من مليون شخص -طبقاً لتقديرات الأمم المتحدة- أي أكثر من عشر سكان رواندا من التوتسي والمعتدلين من الهوتو أنفسهم تحت أنظار الأسرة الدولية، وعجز الأمم المتحدة التام التي كانت تتمتع بوجود في رواندا عبر بعثة لحفظ السلام قبل المجازر وبعدها، وانتهت المجازر باستيلاء المتمردين التوتسي في «الجبهة الوطنية الرواندية»- رغم تناقص عددها- على كيجالي، وبدأت مرحلة جديدة من الحكم الديموقراطي في رواندا.

كل الطوائف في رواندا شاركت في المذبحة التي تعد الأسوأ في القرن العشرين، والغالبية العظمى من دور العبادة قد ذبح الآلاف على مذابحها ووسط أفنائها, وحرض القائمون عليها بل وشاركوا بأيديهم في تقطيع أيدي وأرجل ورؤوس هؤلاء الروانديين، الذين احتموا بها على أنها بيوت الله التي ستصون دماءهم.

الكل تلطخت أيديهم بالدماء إلا المسلمين الروانديين الذين لم يقفوا على الحياد كما يتصور البعض – رغم انتمائهم للقبيلتين المتقاتلتين- بل كانوا الأكثر فاعلية وإيجابية وعقلانية في التعامل مع المجزرة. فقد رفضوا مبدئياً المشاركة في القتال المجنون، ثم فتحوا بيوتهم لإيواء الفارين من القتل، وأطعموهم وأخفوهم عن عيون الجزارين الذين كانوا يعتبرون الذبح مهمة مقدسة.

ومن ثم قام المسلمون الروانديون بفتح مساجدهم للاجئين إليها، وعملوا على حمايتهم بكل الطرق، وبذلوا دماءهم على أبواب المساجد كي لا تسيل نقطة دم واحدة لأي شخص طلب الأمن والأمان إلى جنب الله وفي بيته.

وتوقفت المجزرة، ووصم القتلة بالعار، ولم يكلل المسلمون الأطهار بأكاليل الغار والفخار فحسب، بل كان موقفهم الراقي أفضل دعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة, الكل نقص والمسلمون زادوا. دخل الروانديون في دين الله أفواجاً اعتنقوا الإسلام كي يطهروا أنفسهم من الدماء التي لطخت أيديهم، وارتفعت نسبة المسلمين في رواندا من 0.5%  إلى 10% حسب تقديرات إسلامية، وإلى %14 حسب تقديرات وتقارير غربية ترصد ظاهرة سرعة انتشار الإسلام في رواندا بقلق واندهاش, وتستدعي الكنيسة الكاثوليكية, التي تبحث وتحاول الآن بكل الطرق كيفية مواجهة زيادة أعداد المسلمين لاسيما من أتباعها.

ولم يكن ما فعله المسلمون الروانديون في مجزرة 1994 موقفاً طارئاً، بل اتخذوا نفس الموقف في المجزرة التي وقعت بين الهوتو والتوتسي عام 1959، حيث احتمى التوتسي الذين كانوا يتعرضون للقتل والإبادة بديار ومساجد المسلمين, أما الذين تمكنوا من الهروب إلى الدول المجاورة فقد فروا في سيارات المسلمين الذين كانوا يمتهنون قيادة السيارات ويمتلكونها.

والمدهش أن الغالبية الساحقة من مسلمي رواندا.. أميون وفقراء.. ويعانون آثار سنين القهر والاستعباد التي عاشوها طوال تاريخهم، ومنذ دخول الإسلام إلى رواندا على يد التجار المسلمين في القرن الثامن عشر.

فقد تعرض المسلمون للاضطهاد على يد الاستعمار الألماني لرواندا وبوروندي وتنجانيقا «تنزانيا» حتى نهاية الحرب العالمية الأولى.

وفي هذه الفترة شجع الاستعمار البعثات التبشيرية كي توقف انتشار الإسلام، الذي كان ينظر إليه على أنه دين المضطهدين, ثم خضعت رواندا للانتداب البلجيكي بمقتضى قرار لعصبة الأمم، فكان أن منع المسلمون من ممارسة أبسط حقوقهم, بل وحرموا حتى من حمل جنسية البلد الذي ينتمون إليه, وعقب الاستقلال عام 1962، تسلم الحكم تلاميذ المدارس التبشيرية من الوطنيين، فأكملوا ما بدأه أساتذتهم من قهر واستعباد, وعدم اعتراف بأي حقوق للمسلمين في رواندا.

واستمر الحال على هذا الوضع من النفي والقهر حتى جاء الموقف المشرف للمسلمين من مذبحة 1994, وما قدموه من عقيدة إيمانية راسخة تقدس حقن الدماء وصيانتها؛ لتبدأ الأحوال في التبدل بشكل نسبي إلى الأفضل، حيث سمح للمسلمين ببناء المساجد والمشاركة في الحياة العامة والسياسية، وممارسة شعائر دينهم بحرية عبر مكبرات الصوت، ولم يكن هذا التغيير النسبي مجرد استعادة لحقوق أقلية عاشت حياتها كلها مضطهدة، بل لأنه أصبح للمسلمين «قدم صدق» في قلب كل رواندي لا ينسى أنه مدين بحياته لبيت أو مسجد أو شخص مسلم.

«الوطن» التقت في العاصمة القطرية الدوحة الشيخ صالح هابيمانا مفتي المسلمين في رواندا, والرئيس الحالي لاتحاد المجالس الإسلامية لشرق ووسط وجنوب أفريقيا, الذي يضم 27 دولة افريقية, ورئيس مركز حوار الأديان لدول منطقة البحيرات العظمى (كينيا، وتنزاينا، وأوغندا، ورواندا، وبروندي والكونغو والسودان)، وحاورته حول أحوال المسلمين الآن في رواندا ومدى انتشار الإسلام هناك وتجربتهم الفريدة وقضايا أخرى.

هناك تضارب كبير في حصر أعداد المسلمين في رواندا لماذا؟

– الشيخ صالح هابيمانا: الإحصاءات السكانية في أفريقيا دائما ما تكون لها أبعاد سياسية، تؤدي إما إلى المبالغة في الأعداد، أو التقليل من نسبة الأقليات، فقبل المجزرة التي حدثت عام 1995، كانت الإحصاءات الرسمية تقدر نسبة المسلمين بنحو 0.5% من سكان رواندا، وبعد المجزرة قالت نفس الإحصاءات إن نسبة المسلمين ارتفعت إلى نحو 3.5% وهي زيادة كبيرة حدثت خلال الـ15 سنة التي تلت المجزرة لكننا نحن المسلمين نرى أن نسبتنا تصل من 7 إلى %10 من تعداد سكان رواندا البالغ 10 ملايين نسمة، أي أن أعداد المسلمين حوالي 700 ألف إلى مليون مسلم.

وهناك من يعتنقون الإسلام ولا يغيرون أسماءهم ويتم تسجيلهم في الإحصاءات على أنهم مسيحيون.

هل ينتمي جميعهم إلى الجنسية الرواندية؟

– نعم، وكلهم يمارسون أعمالهم اليومية، بحرية تامة. وبفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل القوات المسلحة التي أوقفت المجزرة.

فبعد أن تم تهميشنا أكثر من 40 سنة، نتعايش مع أخوتنا في الوطن، الإنسان المسلم يدرس الآن, ويدخل البرلمان ويعمل بالوزارات وفي كل مكان بأجهزة الدولة الرواندية.

تداعيات المجزرة

هل هناك أي تداعيات للمجزرة التي حصدت الآلاف؟

– آثار المجزرة انتهت بالفعل في رواندا ولكن لا ننسى تاريخنا، فمن ينس المجزرة عادت إليه مرة أخرى، لذلك نحاول بقدر الإمكان أن نعفو عن هؤلاء الذين مارسوا القتل والإبادة في بلادنا، لكننا لا ننسى هذه المجزرة حتى لا تقع مرة ثانية، الآن، دولتنا رمز للنظافة والاستقرار والأمن، الكل، مواطنون وأجانب، يتجولون في رواندا طوال الأربع وعشرين ساعة دون أن يمسهم أحد. وهذه هي الحياة اليومية التي نعيشها وتجعلنا نعتبر دولتنا صراحة من الدول القائمة على قدميها، والواعدة بالنمو والرخاء.

تمييز كبير

هل هناك مجالات يتم التمييز فيها ضد المسلمين في رواندا؟

– التمييز كان موجوداً في كل المجالات وحتى نهاية المجزرة، ولكن الآن لا نشعر بتمييز أو تفرقة بين أبناء الشعب الرواندي، إلا أن المسلم يعاني أكثر من غيره من الروانديين، فالمسلمون تم تهميشهم أكثر من 40 سنة، وتم حرمانهم من التعليم, بل وأصدر المستعمر البلجيكي قانونا عام 1900 وظل سارياً حتى وقت قريب’ ينص على أن المسلم ليس له حق في ملكية الأرض’ أو التعليم والدراسة’ أو حتى الانتقال من مكان إلى آخر إلا بإذن مكتوب من قبل الحاكم، وفي أفريقيا التي تعتمد كثيرا على الزراعة، إذا لم تكن تمتلك الأرض والمواشي فأنت خارج أي حسابات. ومن هذا المنطلق كنا نحن المسلمين في رواندا فقراء ونتوارث الفقر من آبائنا. ولكن الحمد لله تغيرت أحوالنا خلال الـ 15 سنة الماضية.

ما مدى حدوث هذا التغيير على مستوى التعليم وممارسة شعائر الإسلام مثلا؟

– الحقيقة أن الجهل والفقر مازالا يسيطران على أحوال معظم المسلمين في رواندا، فلا أحد يمنع المسلم من التعليم، لكن الفقر هو الذي يحرم المسلم من الالتحاق بالمدارس. ففي رواندا 15 جامعة خاصة لا يتمكن المسلم من الالتحاق بها لعدم قدرته على دفع مصروفاتها, فالفقر يقبض علينا ويحرمنا من أن نكون مثل إخواننا في رواندا.

والحمد لله نحن نمارس شعائرنا بحرية، فالمساجد تبنى دون عوائق، والمصلون يقصدونها دون رقابة، وأصبح عيد الفطر عيدا رسميا للدولة, تعطل فيه كل الأجهزة والوزارات, ونقدم أحيانا دعوات لرئيس الدولة, وأصدقاء المسلمين كي يشاركونا الاحتفال بالأعياد، وكثيرا ما يلبون هذه الدعوات.

ثقافة خاصة

المسلمون في رواندا أثبتوا خلال المجزرة الرهيبة وفيما بعدها تمسكهم بقيم الإسلام السمحة المسالمة فأي تعليم أو ثقافة ينشأ عليها المسلم الرواندي؟

– فيما يتعلق بالتعليم الديني، فلدينا مركز إسلامي وحيد في منطقة البحيرات العظمى، يدرس اللغة العربية والدراسات الإسلامية، وهذا المركز يرتبط بعلاقات أساسية مع الأزهر الشريف وكلية الدعوة الإسلامية في طرابلس بليبيا، وكذلك الجامعات الإسلامية في المملكة العربية السعودية، وبخاصة في المدينة المنورة. وهذا المركز يبث ثقافة المحبة والسلام واحترام المواطنة والأخوة الإنسانية في نفوس المسلمين هناك, وعلى الرغم من التهميش المتعمد للمسلمين طوال الأربعين سنة الماضية، والذي أدى إلى رزوح الغالبية العظمى منهم تحت الفقر والجهل, ومن ثم عدم الحصول على فرصة الثقافة الدينية، فان المسلمين في رواندا يعتنقون الإسلام الحق الذي يتجسد في السماحة والسلام وحقن الدماء ورفض الانخراط في العرقية أو العنصرية أو الطائفية التي كانت سائدة.

فهذا المسلم الفقير الجاهل لم يلوث يده بدماء إخوانه في رواندا، أيا كان دينهم أو قبيلتهم، انطلاقا من قيم الإسلام الحقيقية التي توارثها شفاهة وبشكل عملي عن أجداده وآبائه، والحمد الله لم تتلوث مساجدنا بدماء أحد بل كانت ملاذا آمنا لكثير من الروانديين أثناء المجزرة, ولذلك فإن كثيرا من الروانديين دخلوا ويدخلون الإسلام عن قناعة, واقتداء بالسلوك العملي للمسلمين.

ومن ثم فان هذا الموقف سهل على المسلمين في رواندا الاندماج في المجتمع الجديد، فالرواندي الآن ينتخب المسلم القادر على تحقيق مصالحه، انطلاقا من خلفية جيدة عن الإسلام الذي طهر أيادي أبنائه من أن تخوض في الدماء، والحقيقة أنه لا ثأر لأحد عند المسلمين أو للمسلمين عند غيرهم.

موقف قوي

هل مازالت آثار هذا الموقف الإسلامي قوية ومؤثرة؟

– بالتأكيد، فلنا الآن قول صدق عند الآخرين. لأن المسلم هو الإنسان الوحيد في رواندا, الذي لم يتورط في المجازر التي اندلعت في رواندا منذ عام 1959, المسلم حصن نفسه من أن يتورط في المجازر، وديار المسلمين ومساجدهم لا تحمل دم الروانديين، وبخاصة في المجزرة الأخيرة التي راح ضحيتها أكثر من مليون شخص في مائة يوم.

وحتى في مجزرة عام 1959, فإن الذين تمكنوا من الهروب إلى الدول المجاورة، هاجروا في سيارات المسلمين الذين كانوا يمتلكون ويقودون السيارات، ومعظم التوتسي الذين كانوا يتعرضون للقتل والإبادة احتموا بمساجد وديار المسلمين.

فالحمد لله أن حمانا الإسلام من أن تتلطخ أيدينا بالدماء، وحتى منازلنا ومساجدنا ومؤسساتنا الدينية, كانت ملاذاً آمنا لغير المسلمين، ولعلمك فإن أكثر من 70% من ضحايا المجزرة قتلوا في دور العبادة غير الإسلامية، التي لجأ إليها هؤلاء الناس للاحتماء بها.

لقد صار هناك مثل رواندي يقول: «الذي لجأ إلى الكنيسة قتل فيها والذي لجأ إلى المسجد حي يرزق».

هل ينتمي المسلمون إلى قبيلة التوتسي أم الهوتو اللذين يتشكل منهما الشعب الرواندي؟

– هذا أمر غريب, فالمجتمع الإسلامي هو المجتمع الوحيد في رواندا الذي يتكون من التصاهر, فالعدد الأكبر من آبائنا من قبيلة الهوتو، والعدد الأكبر من أمهاتنا ينتمين إلى قبيلة التوتسي, وهي ظاهرة لا تتواجد في سوانا من المجتمعات، وأثمرت إيجابا على صعيد العلاقة مع القبيلتين، فالإسلام مزج بين دم القبيلتين, وحمانا من أن نتورط في سفك الدماء كالآخرين.

قرأت دعوة في بعض الصحف الغربية لدراسة ظاهرة دخول الروانديين في الإسلام بأعداد كبيرة فهل هذا صحيح؟

– منذ عام 1994 يدخل الكثيرون الإسلام في رواندا. وبناء على هذا قمنا بإنشاء مراكز للمهتدين الجدد، وهي تستقبل من خمسين إلى مائة شخص بدون انقطاع. فنحو مائة شخص على الأقل يدخلون الإسلام كل ثلاثة أشهر في رواندا. والعدد في تزايد, الروانديون غير المسلمين يدخلون الإسلام كي يطهروا أنفسهم من دماء المذبحة, والمساجد هي أفضل مكان للمصالحة؛ لأنها لم تتلوث بالدماء وكانت ملاذا آمنا للجميع.

بلا مصاعب

هل صدر عن السلطات الرواندية أي ردود أفعال عكسية على دخول الروانديين في الإسلام؟

– لم يصدر أي شيء، والدعوة الإسلامية لا تعاني أي مصاعب, ولها حرية مطلقة كغيرها من الدعوات الأخرى, كالتبشير المسيحي, نبني مساجد كيفما نشاء, وطبقا لقانون بناء دور العبادة، ونؤذن في مكبرات الصوت، ونتحرك بحرية ونؤدي مشاعرنا دون أي ممانعة أو مقاومة من السلطات في رواندا.

ماذا عن علاقاتكم بالدول الإسلامية؟

– لنا علاقة خاصة مع ليبيا، لأنها وقفت معنا حوالي ثلاثين سنة, فالعلاقة مع الجماهيرية شاملة وفي كل المجالات, سواء في المنح الدراسية أو حتى في مكافآت العمال, الذين يعملون في المؤسسات الإسلامية برواندا. ولنا علاقة مع الأزهر الشريف, الذي يرسل المدرسين الذين يدرسون لنا في المعاهد الدينية، وكذلك لنا اتصالات مع المملكة العربية السعودية. ونحن نمزج بين المناهج الإسلامية السعودية والليبية التي ندرسها في مدارسنا، كي نحصل على المعادلة التي تتيح لنا الدراسة في هذه الدول، كلنا سنة على المذهب الشافعي.

قلق غربي

بعض الحكومات الغربية قلقة من أن نمو الإسلام وانتشاره قد يحمل في طياته بعض التشدد، ومسؤولون روانديون أعربوا عن قلقهم من أن بعض المساجد تتلقى تمويلا من جهات وهابية متشددة في السعودية فما ردك؟

– لا يوجد تشدد إسلامي في رواندا. فنحن بعد هجمات 11 سبتمبر, جمعنا كل الأئمة في أنحاء البلاد, لتوضيح ما يعنيه أن تكون مسلما, قلنا للجميع «الإسلام يعني السلام, ولا علاقة لنا بأي أحداث إرهابية أو غيرها». ونظرا لأن لدينا سجلا حافلا من تطبيق هذا الكلام عمليا, فلم يكن من الصعب إقناع الجميع بذلك.

علاقتنا بالمملكة العربية السعودية طيبة جدا, ولا يقدمون لنا إلا كل خير، ولم نسمع منهم كلمة عن التطرف أو التشدد, لعل الآخرين لديهم مشكلة في مسألة انتشار الإسلام، بعض الكهنة في رواندا طلبوا مشورة قادة الكنيسة, نحن لدينا مشكلات أخرى تحتاج إلى تدخل دولي ومساعدات من الجميع، كالفقر الذي يعشش في مجتمعنا, والأمراض المستوطنة والقاتلة, وغيرها من المشاكل, وعلى الرغم من هذا فليست أرضنا خصبة لأي تطرف ديني، نظرا للمنظومة المتسامحة التي تحكمنا.

الايدز يمثل المرض القاتل الأول للروانديين فماذا عن وجوده بين المسلمين؟

– بالطبع هو أحد الأمراض التي تشكل تحديا للروانديين جميعهم, نظرا لفظاعته وانتشاره, وعلى الرغم من هذا, فان انتشاره بين المسلمين يمثل أقل نسبة في رواندا، لما للتعليمات الإسلامية من قدرة على صيانة صاحبها وتطهيره من أن يقع في المعاصي.

منهج الإفتاء

ما منهجك في الإفتاء وعلى أي أساس تفتي؟

– لنا أسس نفتي على أساسها, فالدستور عندنا ينص على أن المفتي هو المتحدث الرسمي للجمعية، وهذا المفتي لا يفتي إلا بعد أن يجمع 14 شخصا من الشيوخ, الذين درسوا في الجامعات الإسلامية، ويدرسون القضية, ثم يكتبون الفتوى, والمفتي – وهو من بين الـ 14 شيخا – يعلن الفتوى.

أعطني مثالا!؟

– قضية الصوم والإفطار، فبالإجماع قررنا أن نتبع السعودية في صومنا وإفطارنا وحجنا ومطالع الشهور العربية، لأن السعودية فيها الكعبة ومقدسات الإسلام، ويتبعها المسلمون جميعهم في تقرير موسم الحج, كما أن فارق التوقيت مع السعودية لا يزيد عن ساعة واحدة.

ما أهم المشكلات التي تفتي فيها؟

– المسلمون في رواندا يعانون نفس المشكلات التي يعانيها إخوانهم المسلمون في بقاع الأرض المختلفة: الفقر والجهل وانتشار الأمراض وغيرها, ومن ثم فإن الفتاوى التي تصدر في العالم الإسلامي تتمشى مع ظروفنا في الغالب. ولذا نتابع الفتاوى التي يصدرها الأزهر الشريف والشيخ يوسف القرضاوي والجامعة الإسلامية العالمية, وغيرهم من الجهات الكبيرة وذات الخبرة الواسعة.

ماذا عن أوضاع المرأة المسلمة في رواندا؟

– المرأة الرواندية المسلمة تشارك في أنشطة المجتمع المختلفة، فتعمل وتتاجر وتملك الأعمال، وليس عليها محاذير أو ضغوط، والحقيقة أنها تتحمل عبء تماسك الأسرة والمحافظة على شؤونها.

قرى المصالحة

هل يشارك المسلمون فيما يسمى بقرى المصالحة؟

– سمعتنا الطيبة في أوقات الشدة جعلتنا مهيئين أكثر من غيرنا لقيادة المصالحة في المجتمع، ولذلك فنحن نشارك بكثافة فيما يسمى بقرى المصالحة, التي تعتمد على تجميع الفرقاء وغيرهم في مكان واحد, رواندا ونحن في مقدمتها تسعى إلى معالجة مشكلاتها والتخلص من أمراضها, وأرجو أن يساعدنا إخواننا المسلمون على معالجة هذه المشكلات التي تواجهنا، وأن يتواصلوا معنا. 

———————————

نقلاً عن موقع المسلم أونلاين

المصدر :صحيفة الوطن الالكترونية 10/ 4/ 2010

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*